حوار / السفير الإيراني جنتي : طهران مستعدة للتفاوض في الجرف القاري
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
حوار / السفير الإيراني جنتي : طهران مستعدة للتفاوض في الجرف القاري
الكويت - سميرة فريمش
بصراحته المعتادة وجرأته في الرد حول القضايا السياسية الشائكة والتي أحياناً تتعدى الدبلوماسية المعهودة، أكد السفير الإيراني لدى البلاد علي جنتي حرص بلاده على إقامة علاقات جيدة مع الكويت وتطويرها لما يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين، آملاً في تلبية سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد دعوة الرئيس الايراني زيارة ايران في القريب العاجل. مستذكراً تاريخ العلاقات بين البلدين وفي جميع المجالات، ودعا الى تطوير العلاقات الاقتصادية وتنميتها.
واعتبر جنتي للشعب الكويتي ثقافة مشتركة مع نظيره الإيراني، مؤكداً ترحيب بلده الدائم باستضافة الرعايا الكويتيين سواء للسياحة أو للعلاج. وأشاد بوصول 4 نساء إلى مجلس الأمة الكويتي واصفاً هذا المشهد بأنه جزء من الديموقراطية العريقة.
كما تناول حوارنا مع جنتي قضايا سياسية كثيرة باعتبار أن بلاده من الدول المثيرة للجدل والتي تحمل مواقف قد تكون لا ترضي أطرافاً عديدة خصوصاً إذا تعلق الأمر بالقضية الفلسطينية ومساندة المقاومة ونظرتها الى الكيان الصهيوني. فخلال هذا الحوار المطول تجولنا مع السفير جنتي عبر قضايا تهم الكويت بالدرجة الأولى والمنطقة بصورة عامة لنستخلص بعض السطور لبضع ساعات من التحاور والنقاش، لتكون هذه الكلمات رسالة ايرانية لمواقف عربية ودولية.
● كيف تقيمون العلاقات الكويتية - الايرانية سواء السياسية أو الاقتصادية؟
■ إن العلاقات الكويتية - الايرانية هي علاقات تاريخية ومتميزة سواء على المستوى الشعبي أو الرسمي، فشعبياً العلاقات تعود إلى أكثر من 250 عاماً، كما ان الجالية الايرانية المقيمة في الكويت لها تاريخ طويل في الكويت حيث انها تعيش الى جانب أهل الكويت في تعايش وسلام.
ونستطيع القول انه بفضل هذا التقارب كانت التجارة بين البلدين مزدهرة، حيث ان الكويت ومنذ 50 عاماً مضت كانت الدولة الوحيدة التي يعرفها الشعب الإيراني في منطقة الخليج والكثير من البضائع وحتى المياه العذبة كانت تستورد من ايران الى الكويت، كما ان هناك العديد من الاسواق في العديد من المدن الايرانية منها العاصمة طهران تسمى بالأسواق الكويتية.
أما على المستوى الرسمي، فالعلاقات بين البلدين بدأت مباشرة بعد استقلال الكويت عام 1961، رغم وجود بعض المنعطفات في تاريخ العلاقات بين البلدين، إلا أنها تطورت ولاتزال تنمو وفي جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية بعد تحرير الكويت من قبل نظام صدام البائد. وأريد أن أؤكد أن القيادات السياسية في البلدين تهتم بشكل كبير بتعزيز العلاقات الثنائية وتطويرها.
علاقات دون الطموح
● هذا من الناحية السياسية، فماذا عن العلاقات الاقتصادية؟
■ إن حجم التجارة بين البلدين والاستثمارات المالية دون طموحنا، ونحن نعلم جيداً أن هناك امكانات هائلة لتطوير العلاقات الاقتصادية، وأقولها، للأسف لم نستفد منها لحد الآن وفي المقابل نجد أن الحجم التجاري بين دولة الامارات العربية وايران وصل الى أكثر من 14 بليون دولار من الجانبين، حيث ان الكثير من البضائع المستوردة من الامارات مصنعة في الخارج ولكن يعاد تصديرها.
والحجم التجاري بين الكويت وإيران لا يتجاوز 500 مليون دولار من الجانبين، ونعتقد أنه بإمكاننا تطوير هذه العلاقات بين الجانبين وذلك بتعزيز التبادل التجاري أو عن طريق الاستثمار سواء في ايران أو الكويت، وأوضح أن هناك موانع تحول دون تطوير التجارة بين البلدين.
● ما هي أهم هذه الموانع؟
■ إن الموانع التي تحول دون تطوير العلاقات الاقتصادية بين الكويت وايران تنحصر في صعوبة الحصول على تأشيرة للتجار وكذلك بعض الموانع الجمركية وأحياناً بعض القوانين المعمول بها في البلدين.
● هل ناقشتم هذه الموانع مع المسؤولين الكويتيين؟
■ نعم، لقد تحدثنا حول هذه الإشكاليات في اللقاء الأخير الذي جمعنا مع رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح، وقد قرر البلدان دراسة هذه المشاكل عن طريق ايفاد وفد من غرفة التجارة الايرانية الى الكويت والالتقاء بالمسؤولين الكويتيين.
التأشيرات
● تطرقتم إلى وجود عوائق لاستخراج تأشيرات للتجار الايرانيين إلى الكويت، فماذا عن المواطنين العاديين؟
■ في حقيقة الأمر لم نتطرق في محادثاتنا مع المسؤولين الكويتيين الى اسباب صعوبة دخول الايرانيين الى الكويت، ولكن عملياً نلمس وجود عوائق كثيرة لدخول المواطنين الايرانيين إلى الأراضي الكويتية، وهي العوائق نفسها المطبقة على بعض رعايا دول اخرى مثل باكستان وبنغلاديش وغيرهما من الدول الآسيوية واعتقد أن السبب الرئيس في ذلك هو محاولة حصول رعايا هذه الدول على العمل في الكويت، لذلك نجد أن الكويت مهتمة بعدم إصدار التأشيرات لهذه الجاليات.
انخفاض عدد الجالية
● كم يبلغ عدد افراد الجالية الايرانية وما مجالات عملها؟
■ يبلغ عدد أفراد الجالية الايرانية المقيمة في الكويت 54 الف ايراني، حسب احصائيات وزارة الداخلية الاخيرة، وأريد أن أسجل انخفاض عدد افراد الجالية مقارنة بالسنوات الماضية وذلك لصعوبة الحصول على تأشيرات الدخول الى الكويت، والجالية الايرانية تعمل في مجال التجارة والمقاولات والغالبية منهم يعملون في البناء.
ثقافة مشتركة
● أنتم من السفراء النشيطين في الكويت، حيث انكم تترددون على الدواوين بشكل منتظم، كيف ترى علاقة الشعب الكويتي بإيران؟
■ صحيح أنا واحد من السفراء الذين يزورون الدواوين بشكل منتظم ولا يقتصر ذلك فقط على شهر رمضان، ومن خلال احتكاكي بالشعب الكويتي في هذه الاماكن أجد أن الشعب الكويتي بأكمله له ثقافة مشتركة مع شعبنا في ايران وهو محب لبلدنا ولشعبنا ايضا، كما انه متحمس لتطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين وفي جميع المجالات اضافة الى ذلك نجد العديد من المواطنين الكويتيين يزورون ايران وبشكل متواصل سواء للسياحة أو للعلاج أو لبعض الزيارات وحتى للأعمال الخيرية.
● هل الحصول على تأشيرة الدخول إلى ايران بالنسبة للمواطن الكويتي سهلة؟
■ نحن نحاول دائماً أن نستخرج التأشيرات خلال أقل من 24 ساعة بالنسبة للمواطن الكويتي، واحياناً تكون بصورة متعددة ولمدة سنة وهذا ما يحدده طلب التأشيرة.
الجرف القاري
● أنتم تطالبون بتطوير وتعزيز العلاقات مع الكويت، لكن هناك اشكالية بين البلدين لم تحل الى حد الآن، فما الجديد في قضية الجرف القاري بين البلدين؟
■ لقد أبدينا استعدادنا الدائم لتشكيل اللجان المختصة بهذا الشأن للتفاوض ولحل هذه العقدة الموجودة بين البلدين، وقد كانت لجنة قد شكلت لهذا الغرض قبل 8 سنوات وكانت تعمل وبصورة منتظمة لحل هذا الموضوع. لكنها توقفت وخلال 4 سنوات مضت لم نسجل اي تقدم أو تفاوض في هذا المجال، وأريد أن أؤكد أن ايران تبدي استعدادها لاستئناف عمل هذه اللجنة بايجابية من خلال الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، وحتى المذكرات الايرانية التي ارسلت الى وزارة الخارجية الكويتية تتضمن ذلك.
● اذن ما الذي يعيق تحقيق نتيجة مرضية للطرفين؟
■ لا أعلم لماذا، وكل ما أريد قوله اننا مستعدون لاستئناف المفاوضات بهذا الخصوص.
● هل تعتقد أن الكويت تريد الانتهاء من تحديد حدودها المائية مع العراق وبعدها تلتفت الى حدودها مع ايران؟
■ لا أعتقد ذلك لأن الموضوعين مختلفان والدول الثلاث تشترك في نقطة واحدة، وأظن أن تحديد الحدود مع العراق او ايران لا يؤثر.
نقل الغاز
● ماذا عن نقل الغاز الايراني الى الكويت؟
■ في اللقاء الاخير الذي تم بين وزيري النفط الكويتي والايراني اتفقا على دراسة الاقتراح الايراني بالنسبة لاسعار الغاز، وقد زار وفد من وزارة النفط الكويتية ايران، وبدأت المباحثات بهذا الشأن في طهران، لكن استقالة الحكومة الكويتية شهر مارس الماضي أوقف هذه المحادثات، ونحن نطمح أن تبدأ المحادثات بهذا الشأن في المستقبل القريب ونأمل أن توقع اتفاقية التعاون بين البلدين بهذا الشأن لأن رؤى الجانبين قريبة من بعضها البعض.
أيادٍ خفية
● كيف تعقبون على ما يراه البعض من وجود خلايا ايرانية في الكويت تعود الى الحرس الثوري؟
■ هذه مجرد اشاعات وأعتقد أن هناك اياد خفية تحاول دائماً دق الاسفين بين الشعبين الايراني والعربي بصورة عامة وبين ايران والكويت بصورة خاصة، ونحن نرى أن هناك خطة صهيونية لإثارة الفتنة أولاً بين الشيعة والسنة وثانياً بين العرب وايران وهذه الخطة مدروسة من الجانب الصهيوني ومع الاسف هناك من يصدق هذه الاشاعات سواء بقصد او عن غير قصد.
إعلام حر
● هل تزعجكم بعض الأقلام الصحافية الكويتية التي لها رؤى خاصة نحو ايران؟
■ بصورة عامة نعتقد أن الاعلام الكويتي والصحافة الكويتية لها نظرة ايجابية نحو ايران ونحن نعرف جيداً طبيعة الصحافة الكويتية بأنها صحافة حرة وكتابها دائماً يكتبون ما يرونه حول القضايا السياسية سواء الداخلية أو الخارجية منها، وهناك انتقادات كثيرة للمسؤولين الكويتيين كما انها تتعرض لتقارير وتحاليل لقضايا ايرانية، ولكن نعتقد أن عدداً قليلاً من هؤلاء الكتاب واحياناً هم من جنسيات غير كويتية لديهم نوع من الكراهية والحقد نحو ايران وشعبها ولذلك هم دائماً يحاولون تعكير صفو العلاقات بين البلدين وتشويه صورة ايران لدى الشعب الكويتي، وأقولها بصراحة نحن لا نهتم بهؤلاءلأننا نعلم جيداً ان هذه التقارير أو المقالات لا تعبر عن الموقف الرسمي.
زيارة مرتقبة
● تطرقتم إلى أنكم وجهتم دعوة لصاحب السمو امير البلاد لزيارة ايران، فهل حدد موعد لهذه الزيارة؟
■ لا لم يحدد موعد لهذه الزيارة بعد تسليم وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي الدعوة لصاحب السمو أمير البلاد لزيارة ايران، لكن صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد وعدنا بزيارة ايران في القريب العاجل.
جند الله
● شهدت ايران تفجيرات في مدينة زهدان السنية، اتهمتم فيها المخابرات الأميركية ما ادى الى استنكار الخارجية الأميركية ونفيها لضلوعها في هذه التفجيرات، على أي اساس بنيتم هذه الاتهامات؟
■ إن مجموعة جند الله أعلنت رسمياً مسؤوليتها عن التفجيرات الاخيرة، والجميع يعلم ان هذه المجموعة تتشكل من عدد من الارهابيين والمتطرفين الذين ينتمون الى منطقة بلوجستان والذين تورطوا في عدد من الأعمال الارهابية من قبل، ما ادى الى معاقبتهم وهروبهم الى خارج ايران، وهم الآن يعيشون في بعض المناطق الباكستانية أو الافغانية المعادية لايران.
وهم من حين الى آخر يتسللون إلى ايران ويقومون بقتل الابرياء، فقبل سنتين تسللوا من داخل الاراضي الافغانية وقاموا بسد الطرق وقتلوا أكثر من 30 شخصا من الشيوخ والنساء والاطفال، فأياديهم ملطخة بالدماء، ونحن قدمنا احتجاجنا الى باكستان وافغانستان وطالبنا بتسليم هؤلاء الى ايران. ونحن نعلم أن هناك مشاكل داخل البلدين لوجود هذه الجماعات التكفيرية التي لها علاقة خاصة مع طالبان.
سواء في باكستان أو افغانستان. ونحن نعلم جيداً أن لهذه المجموعة ومنذ 3 سنوات اتصالاً مع المخابرات الاميركية، حيث انهم يتمتعون بالدعم المالي واللوجيستي وامدادهم بالسلاح والمعدات الاميركية بغرض زعزعة الأمن في ايران واثارة الفتنة بين الشيعة والسنة وخاصة في منطقة بلوشستان التي غالبية سكانها من السنة، ومن أجل هذا السبب وجهنا هذه الاتهامات والدليل على ذلك اعدام المتورطين في هذه التفجيرات.
إرهاب عالمي
● هل تخافون تفجيرات ارهابية اخرى في ايران؟
■ نعم، إن الارهاب ظاهرة عالمية، وصلت الى جميع أقطار العالم سواء الدول الكبرى أو الدول الصغرى، وخاصة نحن نعيش في منطقة حساسة وخطرة جداً، حيث ان ايران تقع بين باكستان وافغانستان والعراق وهناك مجموعات ارهابية تنتمي الى تنظيم القاعدة وبعض الجماعات المتطرفة، ولهذا نحن دائماً متيقظون لهذه النشاطات الارهابية والاستخبارات الايرانية تعمل بقوة للحيلولة دون وقوع اعمال اجرامية تزعزع الأمن داخل ايران، بدليل القبض على المتورطين في تفجيرات زهدان واعدامهم وتفكيك قنبلة في طائرة.
قمة ثلاثية
● قلتم أنكم تقعون في منطقة حساسة وصعبة هل هذا هو سبب عقد قمة ثلاثية هي الأولى من نوعها بين رؤساء كل من ايران وافغانستان وباكستان وما تأملون منها؟
ان طموحنا هو حل جميع المشاكل العالقة في المنطقة خاصة في مجال مكافحة الارهاب والمخدرات الى جانب تعزيز العلاقات الاقتصادية وتنفيذ المشاريع المشتركة.
ضغوط أميركية
● هل عقد هذه القمة سيقلل من الضغوط الاميركيةعلى هذه الدول؟
■ هناك نقطة مشتركة بين هذه الدول الثلاث وحتى مع الولايات المتحدة، والمتمثلة في محاربة الارهاب والتطرف، وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة تريد الضغط على ايران بشأن ملفها النووي الا ان هناك مصالح مشتركة اهمها محاربة الارهاب ونحن ندعم حكومتي افغانستان وباكستان في قتالها مع الارهابين خاصة حركة طالبان.
فتح الأجواء
● يعني انكم ستوافقون على فتح الأجواء للولايات المتحدة لضرب تنظيم القاعدة؟
■ هناك تقارير تقول ان الولايات المتحدة قد تطلب من ايران السماح لها باستخدام اجوائها لمحاربة حركة طالبان، الا انه لم يصلنا طلب رسمي منها الى الآن واذا تسلمنا أي طلب من هذا القبيل فسندرسه بجدية.
حظوظ نجاد
● نحن على مسافة قريبة من الانتخابات الرئاسية في ايران فكيف تقرأون حظوظ الرئيس نجاد في ظل وجود منافسين آخرين؟
■ في هذه الانتخابات تم اعتماد 4 مرشحين وهم من الشخصيات البارزة في ايران ولكل واحد منهم شعبية، خاصة ان السيد مير حسين الموسوي له شعبية واسعة كذلك محسن رضائي الذي كان قائدا للحرس الثوري وبصورة عامة هناك تنافس شديد بين الاصلاحيين والاصوليين او ما يسمى (بالمحافظين) وتصوري الشخصي ان لا أحد من هؤلاء سيعلن رئيسا لايران من الدور الاول وبالتالي فان الدور الثاني سيكون بين مرشحين اثنين ومن الصعب التنبؤ بالفائز في هذه المرحلة لكنني أتصور ان التنافس سيكون بين الرئيس نجاد والسيد الموسوي.
تزوير
● البعض اتهم الحكومة الايرانية بأنها ستقوم بتزوير الانتخابات لصالح الرئيس نجاد، ما مدى صحة هذه الاتهامات؟
■ ان الانتخابات الرئاسية في ايران كانت دائما نزيهة وهذه المرة سيدلي 35 مليون مواطن بأصواتهم فأكيد انه سيكون هناك بعض الخلل او المشاكل التي قد تحدث في بعض المراكز الانتخابية. وبصورة عامة هناك مجلس لصيانة الدستور والاشراف على العملية الانتخابية في ايران من خلال عدد كبير من المراقبين الذين يحضرون لمراقبة صناديق الاقتراع، والدليل على ذلك فوز الرئيس نجاد في عهد الرئيس خاتمي.
دعوات للحذر
● دعوة قائد الثورة المرشحين للحذر من ان يتحدثوا بما يسر الأعداء، فما الذي تخافه ايران في هذا المجال؟
■ الآونة الاخيرة شهدت انتقادات حادة جدا من قبل المرشحين الثلاثة لأداء الرئيس أحمدي نجاد وخاصة فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية والبطالة والتضخم واحيانا سوء التصرف في ايرادات الدولة، ولذلك اشار القائد الأعلى للثورة حيث اعتبر ان بعض الانتقادات غير منطقية ويجب ان تدرس المواضيع بموضوعية ولا يجب التحدث في بعض القضايا غير الواقعية التي من شأنها ان تشوه صورة ايران ولكن في العملية الانتخابية يحاول جميع المرشحين ان ينتقدوا، لكن من حسن الحظ ان التلفزيون الرسمي الايراني حاول ومن خلال برامج متعددة التعريف بالمرشحين لعامة الناس من خلال بعض الأفلام الوثائقية والمقابلات التلفزيونية وكذلك المناظرات بين المرشحين، وهذا يأتي لطلب الشعب للتعرف على آراء المرشحين.
● وماذا عن المخاوف؟
■ ليس لدينا أي مخاوف الا ان هناك تحريضا من بعض وسائل الاعلام على ايران اضافة الى تأثير بعض رجال الدين باعتبار ان الانتخابات هي تقرير المصير وتقتضي المشاركة الفعالة من أبناء الشعب الايراني.
المرشح الديني
● لكن الذي تعتبره تحريضا يراه البعض معارضة على ترشيح رجال الدين للرئاسة؟
ان النظام السياسي الايراني نظام خاص لا يوجد في أي دولة أخرى وحسب الدستور فان النظام السياسي في ايران هو ديموقراطي ديني، كما ان اسم الجمهورية الاسلامية الايرانية دليل على ما أقول، ونحن نعتقد بأصوات الشعب عن طريق المشاركة وكذلك نعتقد بالحكومة الدينية، لان القائد الأعلى للشعب هو رجل فقيه وله صلاحيات واسعة في الحيلولة دون الاجراءات المعادية للاسلام والحفاظ على اصول الشريعة ولذلك نرى انتخابات للرئيس وانتخابات للمجالس النيابية والبلدية وحتى القائد الأعلى ينتخب عن طريق مجلس الخبراء الذي ينتخب من قبل الشعب، فهناك مزيج بين الدين والديموقراطية.
تصريحات الموسوي
● في الآونة الاخيرة صرح مرشح الرئاسة مير حسين موسوي بعدم التخلي عن البرنامج النووي الايراني عند وصوله الى الحكم، هل هذا يعني ان الملف النووي الايراني من الثوابت الايرانية رغم تغيير الوجوه؟
■ هناك اجماع داخل ايران سواء على المستوى الشعبي او الرسمي بمتابعة هذا البرنامج، ولا يوجد اختلاف عليه، لكن هناك خلافات في الكيفية ونوعية المعالجة، خاصة في ظل الضغوط الكبيرة من قبل الولايات المتحدة والدول الغربية وانتقاله من الوكالة الدولية للطاقة الذرية الى مجلس الأمن لتطبق قرارات على ايران وادخالها في الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وبالتالي فرض عقوبات عليها فالرؤى مختلفة بين المرشحين، حيث ان الرئيس نجاد يؤمن بعدم التفاوض مع أي دولة الا عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في حين نرى ان مرشح الرئاسة السيد موسوي يعتقد بانه يجب التفاوض مع مجموعة 5+1 لاغلاق هذا الملف، معتبرا ان القانون الدولي يعطينا الحق في امتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية ولا أحد يمكننه حرماننا او منعنا من هذا.
مؤامرة دولية
● هل ايران تعتقد ان هناك مؤامرة حول ملفها النووي بعد نقله الى مجلس الأمن؟
■ ايران تعلم جيدا ان نقل ملفها النووي الى مجلس الأمن كان بدافع سياسي، لان المشكلة بين ايران والدول الكبرى ليست مشكلة قانونية، والى الآن ليس هناك أي ادعاء للوكالة الدولية للطاقة الذرية بوجود انحراف للمشروع النووي، رغم ابدائهم بعض الشكوك ولذلك فانه ليس هناك أي شكوك قانونية في هذا الامر، لكن من الناحية السياسية هناك ضغوط كبيرة على ايران بشأن هذا الملف.
المناورات الإسرائيلية
● إسرائيل قامت بمناورات هي الكبرى في تاريخها ما وجهة نظر ايران من هذه المناورات؟
طبعا ان للمناورات أغراضا متعددة منها التأثير على الانتخابات اللبنانية، والاستعداد وتعزيز قوتها العسكرية، ونحن لا نغض النظر بان تكون هذه المناورات رسالة موجهة لايران وضربها مستقبلا، لكن من الناحية السياسية فان اسرائيل لن تجرؤ على ضرب ايران لانها تعرف جيدا ما سيكون من رد الفعل الايراني، فنحن مستعدون جيدا من الناحية العسكرية لان ندافع عن انفسنا والرد عن أي اعتداء.
تسليح الجيش اللبناني
● في خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الاخير، قال ان ايران مستعدة لتسليح الجيش اللبناني، هل ابلغت ايران موافقتها بذلك للرئيس ميشال سليمان عند زيارته الاخيرة لايران؟
■ نعم نحن سمعنا خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي صرح فيه بذلك لانه يعلم جيدا ان الجيش اللبناني يواجه مشاكل كبيرة، لكن بالمقابل فان الجانب الايراني لم يرد على هذا التصريح، لاننا لم نتسلم أي طلب رسمي لبناني بذلك. ونعتقد ان زيارة الرئيس ميشال سليمان الى ايران خطوة جيدة في توطيد العلاقات الثنائية بين البلدين، رغم ان بعض الأوساط اللبنانية تتهمنا بدعم حزب الله.
● هل نفهم من ذلك انكم لا تدعمون حزب الله؟
■ ايران حاولت دائما ان تقف الى مسافة واحدة بين جميع الأطراف في لبنان وما يهمنا هو أمن واستقرار لبنان.
● هل هذا يعني عدم دعم حزب الله؟
■ نحن ندعم المقاومة، ولدينا استراتيجية لدعم اي أحد يقاوم اسرائيل لانها دولة عنصرية ودولة لقيطة ومعتدية، لذلك فاننا ندعم مقاومة حزب الله كما ندعم حركة حماس باعتبارها جزءا من المقاومة.
موقف غير واضح
● على ذكر حركة حماس، هل انتم راضون على أداء حركة حماس السياسي والعسكري؟
■ لا أستطيع ان أرد على هذا لان القيادة السياسية في ايران لم تعلق عليه ولذلك فاننا ندعم حماس باعتبارها فصيل مقاوم.
● بما انكم تدعمون حركة حماس لماذا لم تتدخلوا في حل خلافها مع حركة فتح ولمْ الشمل الفلسطيني من أجل مقاومة الاحتلال؟
■ الاصلاح بين الفصائل تقويم بين بعض الدول العربية حيث هناك محاولات عديدة قامت بها المملكة العربية السعودية ودولة قطر وحتى اليمن وهناك المحاولات المصرية، وبالتالي ليست هناك حاجة للتدخل الايراني في هذا الامر.
تعزيز العلاقات
● بما اننا ذكرنا دول عربية عدة، نريد ان نعرف مدى جدية الجانب الايراني في اقامة علاقات قوية مع بعض الدول العربية خاصة المملكة العربية السعودية ومصر؟
■ ان سياستنا الخارجية تبنى على تعزيز العلاقات مع جميع الدول سواء كانت كبرى او نامية سوى الدولة الصهيونية ولذلك هناك اتجاه ايراني لتعزيز العلاقات خاصة مع الدول الافريقية وأميركا اللاتينية وبالنسبة لدول الجوار هناك اهتمام خاص بتعزيز هذه العلاقات سواء مع المملكة السعودية او قطر او دولة الامارات او العراق او الكويت وحتى تركيا، فنحن نجاور ما يقارب 15 دولة، وحسب علمي انه لا يوجد أي تقصير ايراني بهذا الشأن ويمكن ان تكون هناك مصالح أخرى لبعض الدول دون تعزيز هذه العلاقات، نحن دائما نشرح مواقفنا لهذه الدول.
● لكن هناك تخوف من قبل دول الخليج العربي تجاه البرنامج النووي الايراني اضافة الى موضوع الجزر الاماراتية العالقة؟
■ أعتقد انه لا يوجد تقصير ايراني، فهي دائما ما تطمئن دول الجوار بالنسبة لبرنامجها النووي ودعت الى فتح جميع أبواب مراكزها النووية لهذه الدول حتى يثقوا بها. فنشاطنا النووي غرضه انتاج الطاقة ولا يوجد غموض في هذا الامر، ولماذا لم نحتج على دعوة بعض الدول المجاورة لاقامة مراكز نووية، فالتهديدات ليست قاعدة لبناء العلاقات فنحن لا نريد ان نعيد امجاد الماضي، نريد ان نعيش مع دول الجوار ضمن علاقات ودية وحسن الجوار وفي اطار تعاون أمني مع الجميع.
التواجد الأجنبي
● التعاون الأمني، هذا هو بيت القصيد، حيث ان بعض الدول لا تريد بناء منظومة أمنية معكم وبالتالي قامت بافتتاح قواعد عسكرية اجنبية على أراضيها، كيف تقرأون هذه النقطة خاصة في ظل افتتاح قاعدة عسكرية فرنسية في دولة الامارات؟
■ نحن لا نرى أي حاجة الى جر الدول الكبرى للمنطقة وهذا لب الخلاف بيننا وبين دول المنطقة لاننا نعتقد ان هذه القواعد لا تخدم الأمن والاستقرار في المنطقة. وأريد اجابة واضحة من الجميع خلال القرنين الماضيين هل حدث وان اعتدت ايران على دولة مجاورة؟ فالاتهامات غير واقعية نحن لا نريد الهيمنة على المنطقة او احياء الامبراطورية الفارسية، فنحن نحاول تعزيز علاقاتنا مع الدول العربية.
تطبيع العلاقات مع مصر
● اتهامات كثيرة توجهها مصر لايران بمحاولتها الهيمنة على المنطقة، لماذا ايران لا تحاول التطبيع مع مصر باعتبارها قلب الأمة العربية؟
■ نحن كنا ولانزال نحاول ان نطبع علاقاتنا مع مصر لاننا نعتبرها دولة ذات حضارة ولها تأثير كبير على العالم العربي والاسلامي ويمكن من خلال التعاون مع ايران والمملكة العربية السعودية الدفاع عن القضايا العربية والاسلامية خاصة تجاه الطموحات الصهيونية والحفاظ على المصالح المشتركة، وفي هذا الاطار نجد ان الرئيس خاتمي عرض على الرئيس مبارك اقامة علاقات طبيعية ورسمية بين البلدين لكننا واجهنا فتورا مصريا كما ان الرئيس نجاد أعاد وطرح هذه المسألة ولكننا لم نسمع الى الآن أي رد فعل ايجابي حول هذه الدعوة الايرانية. وايران تعتبر ان تعزيز العلاقات مع مصر لصالح الأمة العربية والاسلامية، خاصة حل القضية الفلسطينية.
مفاوضات مباشرة
● كيف تساندون العراق من الخروج من هذا البند رغم انه لم يلتزم بتنفيذ جميع التزاماته لدول الجوار خاصة منها الكويت؟
■ ان المشاكل العالقة بين العراق والكويت بامكان حلها عن طريق التفاوض المباشر، حيث ان اعادة ترميم المعالم الحدودية يتم عن طريق التفاوض.
كما ان المطالب الكويتية بترسيم الحدود البحرية هي مطالب قديمة وبامكان حلها وديا فهذه الأمور لا تتعلق بوجود العراق تحت هذا البند، وأعتقد ان يصلوا الى حلول ترضي الطرفين. a
● هل ان مساندتكم هذه تدخل ضمن ضمانات عراقية بتسديد التعويضات الايرانية؟
■ لا ان ايران ترى انه من مصلحة العراق الخروج من هذه الأزمة وتحويل امواله المجمدة في البنوك الدولية للاستفادة منها من أجل تنمية العراق وتطويره.
جزء من الديموقراطية
● أخيرا نريد تعليقا عن وصول 4 سيدات الى مجلس الأمة في سابقة هي الأولى من تاريخ الكويت؟
أنا سعيد جدا لوصول 4 نساء الى قمة عبدالله السالم وأعتقد ان هذه الظاهرة جزء من الديموقراطية الكويتية العريقة.
والمرأة في ايران تشارك في جميع المجالس وفي الشؤون التنفيذية، وهي تدخل ضمن حقوقها السياسية ووصول المرأة الكويتية الى البرلمان يعني انها نالت حقوقها السياسية كاملة بعدما كانت محرومة ولسنوات طويلة.
وأتصور ان الشعب الكويتي أبدى رأيه في هذا الأمر بصورة صارمة، وفاق جميع التوقعات حول وصول سيدة واحدة او اثنتين.
ووصول 4 سيدات بهذا المستوى العلمي والكفاءة كانت مفاجأة سارة للجميع.
لا نهتم
● كيف تردون على اتهام مصر بان ايران تحاول زعزة استقرارها من خلال حزب الله خاصة بعد اكتشاف مجموعة سيناء؟
■ نحن نستعزب لماذا هذه الاتهامات، لكن ارجع وأقول نحن لا نرد على هذه الاتهامات وما يهمنا هو بناء علاقات جيدة مع جيراننا ما يقدم مصالح المنطقة.
علاقات طيبة
● نأتي الى مربط الفرس حيث ان الحكومة العراقية تتهم بموالاتها لايران خاصة بعد زيارة المالكي الاخيرة الى طهران ولقائه عمار الحكيم، ما ردكم؟
■ علاقاتنا مع العراق هي علاقات طيبة ونحن مهتمون جدا بأمن واستقرار العراق، كما اننا نعتقد انه يجب ان يخرج العراق من البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة لوجود مضايقات كبيرة عليه بسبب هذا القرار فقد أعلنت ايران موقفها هذا من خلال مؤتمر دول الجوار العراقي الذي عقد في الكويت منذ حوالي سنتين تقريبا.
اما ان حكومة المالكي هي حكومة ايرانية فهذا غير صحيح، فالعراق لايزال محتلا ولاتزال القوات الدولية مرابطة هناك الا ان علاقة الحكومة العراقية جيدة بالنظام الايراني.