ثورة مخملية عربية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
ثورة مخملية عربية .. لم لا؟
عبد الباري عطوان
28/06/2009
الأحداث الايرانية الاخيرة، بشقيها الانتخابي والاحتجاجي، كانت بمثابة الزلزال الذي هز منطقة الشرق الاوسط بأسرها، وشغلت العالم لأكثر من اسبوعين واحتلت عناوين معظم الصحف، وصدر نشرات التلفزة، وكشفت أهمية وفاعلية 'الاعلام البديل' والدور الذي يلعبه عبر الحدود والبحار، مخترقاً كل حواجز الرقابة والمصادرة.
الآن، وبعد ان هدأ غبار هذه الاحداث، ولو بصفة مؤقتة، كما يحلو للبعض من الذين اصيبوا بحالة من الاكتئاب لفشلها في تغيير النظام، يظل هناك سؤال على درجة كبيرة من الأهمية يطرح نفسه بقوة: لماذا نرى مئات الآلاف من الايرانيين ينزلون الى الشوارع بهذه الكثافة، ولا نرى نظراءهم العرب يفعلون الشيء نفسه رغم ان الديكتاتوريات العربية اكثر بطشاً وفساداً، وتبدو 'الديكتاتورية' الايرانية حملاً وديعاً بالمقارنة بها؟.
بمعنى آخر لماذا نرى 'ثورة مخملية' في طهران، تحت عنوان 'تزوير' الانتخابات وحدوث تجاوزات، ولا نرى مثيلاً لها في الدول العربية، سواء تلك التي بات فيها التزوير ممارسة عادية، او الأخرى التي لا يحدث فيها تزوير لسبب بسيط وهو انها لا تعرف ثقافة الانتخابات اساساً، وتعارض كل اوجه التعددية السياسية والفكرية ناهيك عن الحزبية.
' ' '
هناك مجموعة من الاسباب التي تفسر غياب هذه الظاهرة عربياً، نجتهد في ايجازها في النقاط التالية:
' اولا: اللافت ان جميع المظاهرات والاحتجاجات المخملية وقعت في دول تعادي انظمتها الغرب، والمشاريع الامريكـــية، أو ليست على وفـــاق معــها، مثل جورجيا واوكرانيا واخيراً ايران. اما الدول التي تدور في الفلك الامريكي الغربي فهي محصنة من مثل هذه الثورات مهما تغّولت في القمع والبطش والفساد.
' ثانيا: في الدول العربية تتميز الطبقة الوسطى المخملية بصفة الانفصال الكامل عن هموم الجماهير، بل تتعالى على المسحوقين المعدمين، وتتحالف مع الانظمة الفاسدة، لسبب بسيط هو ان معظم افراد هذه الطبقة، خاصة من فئة رجال الاعمال، كونوا ثرواتهم بسبب هذا الفساد، وعملوا كواجهات لحيتان السلطة، التي يعقدون الصفقات نيابة عنها.
' ثالثا: علاوة على اختراق الطبقة الوسطى العربية من قبل الانظمة ورجالاتها، هناك تحالف شيطاني بين رجال الاعمال، النواة الأساسية لهذه الطبقة، وبعــض قيادات الجيش وضباطه الكبار. وتكاد تكون هذه الظاهرة حكراً على الدول العربية، فهي نادرة في تركيا، وموجودة بدرجة اقل في باكستان.
' رابعا: النخبة العربية المثقفة تدور في معظمها، اما في فلك السلطة، او فلك رجال الاعمال المتحالفين معها، ولذلك انحرفت عن هدفها الرقابي والتحريضي ضد الفساد ونهب المال العام، والدفاع عن الحقوق الأساسية للمواطنين في التوزيع العادل للثروة والحريات المدنية، والقضاء المستقل والفصل بين السلطات.
' خامسا: الطبقة الوسطى تآكلت في بعض الدول العربية المؤثرة مثل العراق، بسبب الحصار والحرب والميليشيات الطـــائفية، واستبدلت ببعــض الانتهازيين في دول أخرى مـــثل مصر وسورية واليمن والمملكة العربية السعودية، وحتى بعض من تبقى منها يبتعد كلياً عن القضايا السياسية تجنباً لبطش الأنظمة.
' سادسا: الغالبية الساحقة من الحكومات العربية ترفض قيام الاحزاب السياسية رسمياً، واذا سمحت بها فوفق شروط تعجيزية تضمن ولاءها للنظام، من خلال تولي شخصيات محسوبة عليه مناصب في قمتها، والشيء نفسه يقال ايضاً عن النقابات والاتحادات العمالية والمهنية. ومن البديهي القول ان الاحزاب هي التي تحرك الجماهير لقدراتها التحريضية وادواتها التنظيمية عالية الكفاءة.
' ' '
فالانتخابات البرلمانية والرئاسية في دولة مثل مصر تعرضت للتزوير، بشكل مباشر او غير مباشر، وشاهدنا قوات الامن تضرب المواطنين في وضح النهار، وتمنع آخرين من الوصول الى صناديق الاقتراع، ولكننا لم نشاهد اهتماماً عالمياً واسع النطاق من محطات التلفزة الامريكية والبريطانية، وصور ضحايا القمع تتصدر نشرات اخبارها، والمكان الابرز في وسائل الاعلام البديل مثل 'فيس بوك' او'يوتيوب' او'تويتر'وغيرها، صحيح ان بعض المدوّنين حاولوا النزول الى الحلبة، و'تقديم حقائق' حجبتها اجهزة الاعلام المحلية والعالمية، ولكن الصحيح ايضاً ان هؤلاء تعرضوا للاعتقال والتعذيب، وبعضهم ما زال خلف القضبان حتى هذه اللحظة.
الاهتمام الاعلامي الغربي الوحيد بالمظاهرات الاحتجاجية العربية انحصر في 'ثورة الارز' اللبنانية أو ما يسمى بتحالف قوى '14 آذار' لأنها انطلقت ضد المعارضة بزعامة حزب الله، بينما لم تعر اي اهتمام للمظاهرات الأخرى المضادة رغم الوانها 'البرتقالية'.
نحن هنا لا نتحدث عن انتخابات اجمع الجميع على نزاهتها وفازت فيها حركة 'حماس' في فلسطين المحتلة قبل اربعة اعوام تقريباً، ورفضت امريكا واتباعها الاعتراف بنتائجها، مع ان أعلام حماس 'خضراء'، اي انها تتطابق مع أعلام والوان الحركة الاصلاحية الايرانية. ولكن الفرق شاسع، فالاولى ضد امريكا ومشاريعها، والثانية ليست ضدها، اي امريكا بطبيعة الحال، او هكذا نعتقد.
' ' '
اللافت ان الإعلام العربي، التابع منه لدول محور الاعتدال خاصة، كان شديد الحماسة للاصلاحات، والانتخابات الحرة النزيهة، ولكن في ايران فقط، على اعتبار ان الاوضاع وردية تماماً في الدول التي ينطلق منها ويدافع عن سياساتها، او يتستر على جوانبها الفاسدة.
دروس كثيرة يمكن استخلاصها من المشهد الايراني الحالي، ابرزها التصرف الحضاري الرائع من قبل السلطة والمحتجين، فأعمال التخريب كانت في حدودها الدنيا، مما يؤكد الحرص على الممتلكات العامة من قبل انصار الاصلاحيين، وهو حرص غاب عن احداث مماثلة في سان فرانسيسكو ولوس انجليس ولندن، واستخدام السلطة للعنف كان ايضاً في حالات الضرورة القصوى رغم ضخامة الاحتجاجات وخطورتها. فقد بلغ عدد القتلى العشرين، بينهم ثمانية من قوات الامن الايرانية.
المأمول ان تستوعب الأنظمة والشعوب العربية كل هذه الدروس او بعضها، وان كنا نشك في ذلك، فالشعوب العربية شبه ميتة، او بالاحرى محنّطة، واجهزة القمع العربية جاهزة، وليست في قاموسها مفردتا 'التصرف الحضاري'، سواء كانت تابعة للجنرال دايتون في رام الله، او للواء العادلي في قاهرة المعز.
التعليقات
Completely dead Arab
Othman Abou Taka -I totally agree with your essay, except for one thing: At the end of the essay you said that the Arab people are semi-dead; you should have said ''the Arab people are completely dead''. The evidence is that you will find many readers are going to criticize you even without reading your essay: just because you are the author of this essay...good luck for our Arab leaders with people like us...No life to whom you are calling and writing to.
Completely dead Arab
Othman Abou Taka -I totally agree with your essay, except for one thing: At the end of the essay you said that the Arab people are semi-dead; you should have said ''the Arab people are completely dead''. The evidence is that you will find many readers are going to criticize you even without reading your essay: just because you are the author of this essay...good luck for our Arab leaders with people like us...No life to whom you are calling and writing to.
عبدالبارى
هشام -احترنا معك يا عبدالبارى فبعد كل هذه الاحداث والقمع والقتل بايران ما زلت تحث العرب على حذو ايران وكانها واحة الديمقرطيه . فاذا كنت معجب بايران لهذا الحد اترك بريطانيا واذهب وعش بايران لكى تتمتع بديمقراطية ايرانك الذائفه
ثلاثه في ثلاته
Hani -الشعوب العربيه تلاثه شعوب عربيه هي متال الهزيمه هي مصر وسوريا والاردن . وتلاثه شعوب عربيه هي رموز العزه والكرامه وهي شعوب لبنان وفلسطين و اليمن الجنوبي وثلاثه شعوب عربيه لا تعرف نوعها وهي شعب ليبيا والمغرب و اليمن الشمالي . من دون زعل !
ثلاثه في ثلاته
Hani -الشعوب العربيه تلاثه شعوب عربيه هي متال الهزيمه هي مصر وسوريا والاردن . وتلاثه شعوب عربيه هي رموز العزه والكرامه وهي شعوب لبنان وفلسطين و اليمن الجنوبي وثلاثه شعوب عربيه لا تعرف نوعها وهي شعب ليبيا والمغرب و اليمن الشمالي . من دون زعل !
ميئوس منك يا رجل..!
عدو بني صفيون -حالتك ميئوس منها يا سيد عطوان...!! أصبحنا لا نعرف بالتحديد ماذا تريد..؟!! فأنت تـنتقد التظاهرات ضد النظام الإرهابي الإيراني...! وتشمت بالمتظاهرين والمسحوقين والمقتولين في تلك التظاهرات...! ولكنك على النقيض من ذلك فيما يتعلق بالشأن العربي...! تؤيد التظاهرات في بيروت ..! والقاهرة ...! والرباط..! ولكنك لا تريدها في دمشق والدوحة ...!!!! سؤال واحد فقط أريد منك الإجابة عليه بكل شفافية: أنت الآن تشتم الدائرين في فلك الأنظمة العربية...! ولكنك لا تتورع عن الدوران في فلك النظام الإيراني والنصيري السوري والعميل القطري..! فهل تخبرنا من أين يتم تمويل صحيفتك الغراء والصادرة في أغلى عواصم العالم...؟! وما هو مصدر المال الطاهر لك ولكتابك...؟!!!!في انتظار إجابتك...!
لحظة من فضلك
المعتصم بالله -السيد عبد الباري الا تخجل من نفسك عندما تنظر الى المرآه الم تقل لك المرآه واه حسرتاه علي قلميالله يهديك
لحظة من فضلك
المعتصم بالله -السيد عبد الباري الا تخجل من نفسك عندما تنظر الى المرآه الم تقل لك المرآه واه حسرتاه علي قلميالله يهديك
ديكتاتوريات
محمد تالاتي -لا اعتقد ان اقوى الزلازل تستطيع ان تهز شعرة او حجرا في البلاد العربية.ولهذاليس غريبا ان يصل اثر الزلزال الايراني الى اوربا وامريكا في آخر الدنياولا يصل الى جيرانه ارض الشعوب العربية الغارقة في سبات قمعي ابدي في الاقفاص الجمهورية والملكية التي حياة الدواب فيهاافضل من حياةالبشر،لان الدواب لم تصبح بعد خطرا على سلامة وامن الحكام العرب.ربما يوقظ هذه الشعوب النائمة والشاخرة ويهز اقفاصها انفجار كوني شامل.حقا الديكتاتورية الايرانية حمل وديع امام الديكتاتوريات العربية التي هي فعلا اكثر بطشا ووحشية واكثر فسادا وانحطاطا.من المعروف ان العلم وقف عاجزا حتى اليوم امام تفسير هذا الجبن العربي المرضي وعجز الطب الانساني عن ايجاد دواء له.ولكن هذا لا يعني ان تصرف الديكتاتورية الايرانية مع المحتجين كان حضاريا حتى لو قارناه بتصرف الديكتاتورية العربية الوحشي مع عبيدها.
حَقد الحاقدي حَقدان
رامز -السيد حَقد الحاقدي حَقدان (إسمه الفني عبد الباري عطوان) أعماه حقده، وأطرشه حقده، وأهذاه حقده، وانتهى به حقده إلى تحويل دماغه إلى إسفنجة. حقد ...، المحبطين قلباً وقالباً وأبداً .... السيد حَقد الحاقدي حَقدان لا يطيق النظر إلى ذاته في المرآة، فلمجرد لواح هذه الفكرة في خاطرته، يضرب فيه فوراً الجنون، جنون الحقد على الذات. الحقد على كونه وُلد عربياً ومسلماً،! ولو سولت له أجنّ أحلامه، لكان عاد ووُلد من جديد، لكن من بطن بريطاني، أو إسرائيلي، أو أمريكي. لكنه... يا للّعنة، مجدداً، وُلد من بطن عربي. وحين ينظر في ذاته، يرى التفكك والهزيمة واحتقار الغير والدكتاتورية والتخلف والفقر والغوغاء. يرى بشار، وهنية، ونصرالله، وخامنئي، والقذافي، ويرى بعد صدام، وقناة الجزيرة، وبن لادن، فيجن جنونه. فيكتب هاذياً في الأوجه الأربعة، من دون خيط ولا بوصلة. عزاؤه الوحيد: راتبه الشهري، من قطر ومن بشار. إنشاءالله أن يكون الراتب على قدر الآلام، يا سيد حَقد الحاقدي حَقدان. والله يوفّق!
عطوان
toto -عطوان يبحث عن طبقة الكادحين في الوطن العربي وفي ايران يؤيد ضرب الكادحين والمعارضين ولعن سلسفيل ابوهم فاما ان تكون مع الكادحين في جميع انحاء العالم او توافق على قمعهم ووصفهم بانهم مجرد عملاء للغرب الذي احتضنك واتمنى ان يرسلك مع اول طائرة مطرودا الى الدول التي تؤيدها واين سوريا من امثلتك اليست من الدول التي قامت فيها انتخابات ولم يحصل فيها كما حصل في ايران رغم تزويرها بنسبة 99.99% والخلاصة ان الشعوب العربية والقيادات العربية ملت من كلام الحاقدين والفارغين والمهرطقين من اصحاب الوجوة الكالحة من امثال الكاتب عطوان لانه مع كل ناعق ضد البلاد العربية حتى لو كان الشيطان بنفسة المهم لديه من يكون ضد العرب
حَقد الحاقدي حَقدان
رامز -السيد حَقد الحاقدي حَقدان (إسمه الفني عبد الباري عطوان) أعماه حقده، وأطرشه حقده، وأهذاه حقده، وانتهى به حقده إلى تحويل دماغه إلى إسفنجة. حقد ...، المحبطين قلباً وقالباً وأبداً .... السيد حَقد الحاقدي حَقدان لا يطيق النظر إلى ذاته في المرآة، فلمجرد لواح هذه الفكرة في خاطرته، يضرب فيه فوراً الجنون، جنون الحقد على الذات. الحقد على كونه وُلد عربياً ومسلماً،! ولو سولت له أجنّ أحلامه، لكان عاد ووُلد من جديد، لكن من بطن بريطاني، أو إسرائيلي، أو أمريكي. لكنه... يا للّعنة، مجدداً، وُلد من بطن عربي. وحين ينظر في ذاته، يرى التفكك والهزيمة واحتقار الغير والدكتاتورية والتخلف والفقر والغوغاء. يرى بشار، وهنية، ونصرالله، وخامنئي، والقذافي، ويرى بعد صدام، وقناة الجزيرة، وبن لادن، فيجن جنونه. فيكتب هاذياً في الأوجه الأربعة، من دون خيط ولا بوصلة. عزاؤه الوحيد: راتبه الشهري، من قطر ومن بشار. إنشاءالله أن يكون الراتب على قدر الآلام، يا سيد حَقد الحاقدي حَقدان. والله يوفّق!
تحليل معقول
عبد البا سط البيك -غريب جدا أن لا يفهم بعض القراء ما يكتبه السيد عبد الباري عطوان . المقال أعلاه واضح تماما حيث يحلل الكاتب أسباب عدم وجود إمكانية قيام ثورات مخملية و قد أجاد السيد عطوان كثيرا في تحليلاته لبنية المجتمع العربي و تركيبته في العديد من الدول العربية . و ما قاله عن الطبقة الوسطى و طبقة المثقفين يطابق حقيقة الواقع المؤسف و المؤلم . السلطة الحاكمة التي تتصف عموما بالفساد إستطاعت أن تشل ديناميكية الطبقة الوسطى من خلال ربط رزقها و كسبها بالدولة عبر قوانين و آليات تقدم مكافأت للموالين و تحمل الأعباء و العذاب لكل من سولت له نفسه أن يرفع عقريته معارضا . و هناك أمثلة متعددة تثبت مصداقية هذا القول . كما أن السلطة إشترت العديد من المثقفين بالمناصب و مدتهم بالنفوذ ليصيروا ألسنة النظام التي تكيل المديح لفساد النظام السياسي , و تحولت فئة من المثقفين لدعم العسكر في خرقهم السافر للديمقراطية و تغافلت عن تزويير الإنتخابات الحرة النزيهة, و بعضها ساهم بكل وقاحة بها . كما لعب المثقفون دورا مهما كواجهة لنظام فئوي في عدد من الدول . و تم ترسيخ أمثال شعبية في عقول الجماهير حول عدم الإنغماس بالشؤون السياسية التي توجع القلب و تكسب من يتعامل بها غضب السلطة التي هي تمنح المواطن قوت يومه و تتحكم بمصيره و مستقبله . كم سمعنا من أفراد يقولون ما لنا و مال ا لسياسية ..؟ و اللي بيتجوز أمي بسميه عمي ..لو كان الشعب يتصدى بنفس الروح الوطنيةو الهمة العالية للحاكم الفاسد كما كان يتصدى للإستعمار المحتل لما إستطاع بعض أبناء الوطن أن يكونوا أكثر سوء من الإستعمار الأجنبي . و يلعب الإعلام الغربي دورا كبيرا في توجيه الرأي العام حيث يتم تسليط الأضواء على أحداث معينة تخدم مصالح الغرب و خاصة المصالح الأمريكية , كما يتم تجاهل أحداث ووقائع لا تقل أهمية عما جرى تغطيته في طهران مؤخرا . و مجمل القول أن أمكانية قيام ثورة مخملية في أي دولة عربية أمر يصعب حدوثه و الدليل على ذلك حدوث صدامات و إضطرابات مع السلطة الحاكمة في بلدان عربية تجاهلتها وسائل الإعلام الغربية بشكل مثير للريبة . الحاكمون في البلاد العربية معظمهم يناسب في سلوكه و سياساته ما تريده واشنطن , و ليس من الضروري أن يكون الديكور الديمقراطي حقيقيا في البلاد العربية حسب رأي الغرب ما دام الحال يسرهم و يحقق لهم مرادهم .لا تتوقعوا أن نستفيد من تجارب الآخرين في
تحليل معقول
عبد البا سط البيك -غريب جدا أن لا يفهم بعض القراء ما يكتبه السيد عبد الباري عطوان . المقال أعلاه واضح تماما حيث يحلل الكاتب أسباب عدم وجود إمكانية قيام ثورات مخملية و قد أجاد السيد عطوان كثيرا في تحليلاته لبنية المجتمع العربي و تركيبته في العديد من الدول العربية . و ما قاله عن الطبقة الوسطى و طبقة المثقفين يطابق حقيقة الواقع المؤسف و المؤلم . السلطة الحاكمة التي تتصف عموما بالفساد إستطاعت أن تشل ديناميكية الطبقة الوسطى من خلال ربط رزقها و كسبها بالدولة عبر قوانين و آليات تقدم مكافأت للموالين و تحمل الأعباء و العذاب لكل من سولت له نفسه أن يرفع عقريته معارضا . و هناك أمثلة متعددة تثبت مصداقية هذا القول . كما أن السلطة إشترت العديد من المثقفين بالمناصب و مدتهم بالنفوذ ليصيروا ألسنة النظام التي تكيل المديح لفساد النظام السياسي , و تحولت فئة من المثقفين لدعم العسكر في خرقهم السافر للديمقراطية و تغافلت عن تزويير الإنتخابات الحرة النزيهة, و بعضها ساهم بكل وقاحة بها . كما لعب المثقفون دورا مهما كواجهة لنظام فئوي في عدد من الدول . و تم ترسيخ أمثال شعبية في عقول الجماهير حول عدم الإنغماس بالشؤون السياسية التي توجع القلب و تكسب من يتعامل بها غضب السلطة التي هي تمنح المواطن قوت يومه و تتحكم بمصيره و مستقبله . كم سمعنا من أفراد يقولون ما لنا و مال ا لسياسية ..؟ و اللي بيتجوز أمي بسميه عمي ..لو كان الشعب يتصدى بنفس الروح الوطنيةو الهمة العالية للحاكم الفاسد كما كان يتصدى للإستعمار المحتل لما إستطاع بعض أبناء الوطن أن يكونوا أكثر سوء من الإستعمار الأجنبي . و يلعب الإعلام الغربي دورا كبيرا في توجيه الرأي العام حيث يتم تسليط الأضواء على أحداث معينة تخدم مصالح الغرب و خاصة المصالح الأمريكية , كما يتم تجاهل أحداث ووقائع لا تقل أهمية عما جرى تغطيته في طهران مؤخرا . و مجمل القول أن أمكانية قيام ثورة مخملية في أي دولة عربية أمر يصعب حدوثه و الدليل على ذلك حدوث صدامات و إضطرابات مع السلطة الحاكمة في بلدان عربية تجاهلتها وسائل الإعلام الغربية بشكل مثير للريبة . الحاكمون في البلاد العربية معظمهم يناسب في سلوكه و سياساته ما تريده واشنطن , و ليس من الضروري أن يكون الديكور الديمقراطي حقيقيا في البلاد العربية حسب رأي الغرب ما دام الحال يسرهم و يحقق لهم مرادهم .لا تتوقعوا أن نستفيد من تجارب الآخرين في