هندوراس وانتهاء خريف المساءلة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
بدر عبدالملك
نتساءل إزاء حالة الانقلاب في بلد كهندوراس، والبالغ شعبه ما يقارب السبعة ملايين ونصف، ويعيش نصفه تحت خط الفقر، بإحكام العسكر قبضتهم عليه، هل هناك فعلاً مستقبل لهذه المؤسسة أم أنها ستجد نفسها مضطرة للركون لضغوطات دولية وإقليمية كما حدث للعسكر في موريتانيا، في وضع عالمي مختلف عن مرحلة الحرب الباردة، باعتبار هذه الدول نفسها كانت يوماً فناءً خلفياً للولايات المتحدة وحانوتاً من حوانيت هيمنتها؟ هل هناك ذيول من بقايا مرحلة وكالة الاستخبارات الأميركية في هذا البلد، والتي تتحرك أحياناً بملفاتها السرية دون علم الإدارة الأميركية الحالية؟ لكون البلد العملاق تتجاذبه قوتان في الكونغرس، ومؤسسة أمنية وعسكرية كالبنتاغون بذهنية اليمين الرجعي، أكثر من كونها تدعي أنها خارج هيمنة أي جهة سياسية في الولايات المتحدة وإنما تتبع سياسات عليا لكل حزب يأتي للإدارة الجديدة؟
من الصعب الحكم على الاتجاه الأمني والملفات القديمة المتبقية من الماضي في إضبارات الاستخبارات الأميركية وحروبها القذرة في أميركا اللاتينية عامة وأميركا الوسطى خاصة، فقد شهدت البلدان الثلاثة فيها (هندوراس وسلفادور وغواتيمالا) ثلاثة عقود من حرب مسلحة بين القوى الشعبية في مواجهة اليمين المحافظ والعسكري في تلك الدول، بل وكانت منطلقاً ومرتكزاً عسكرياً للتجسس على نيكاراغوا وكوبا في تلك الفترة من الصراع. لهذا من الصعب أن تنتهي أو تختفي تلك الطغمة المتنفذة والقوية في تلك البلدان بهذه السهولة، حيث الجنرالات على تماس مباشر من مراكز الفساد والبيروقراطية في الدولة، بل وكانت المؤسسة العسكرية من أكثرها فساداً وتورطاً في الصفقات العسكرية والممرات السهلة والعابرة للمخدرات والأسلحة الممنوعة، وكانت بنما أحد المفاتيح المركزية لتلك الصفقات والفساد في عنق أميركا الوسطى. ومع انهيار القطبية وانتشار رياح الديمقراطية وحقوق الإنسان، تحولت الرسالة الأميركية في تلك المناطق إلى رسالة جديدة ومختلفة.
لم يكن الوضع وردياً في العقدين الأخيرين (1990- 2009) للمؤسسات العسكرية، وكانت في كل لحظة عرضة للمساءلة البرلمانية والشعبية. ما حدث في هندوراس لا يبتعد عن تلك الحقيقة، فهناك انتقالات سياسية خطيرة في نظام مانويل زيلا، والذي كان محافظاً وبات ليبرالياً في الحقبة الجديدة، ولكنه في سنوات حكمه تحول إلى المزاج اليساري، مثل كل الرياح اللاتينية المتقلبة، إذ وجد نفسه قريباً للتجمع اليساري الجديد في القارة، والأقرب له فنزويلا ونيكاراغوا من حيث المصالح، فمن الذي لا يحب رائحة نفط فنزويلا الرخيص والخاص لكل من ينضوي في هذا التجمع (منظمة التعاون الدولية (البا) كمنظمة مواجهة ومضادة لاتفاقية التجارة الحرة).
هل فعلاً جريرة زيلا هي ذلك الاستفتاء الشعبي لتغيير مادة دستورية بحيث يحق للرئيس تمديد فترة ولايته، كانت كفيلة بحق اقتحام الجيش غرفة نوم الرئيس وترحيله ببجامته إلى كوستاريكا بحجة دفاعهم عن الدستور، مع علمهم ويقينهم أنهم يرتكبون جرماً دستورياً!! وتدرك الطغمة الانقلابية أنها تدخل مغامرة سياسية بتلك التنصيبات العاجلة والتعيينات المرتقبة وسلسلة الاستقالات العسكرية للجنرالات (البحري والطيران والمشاة)، فهؤلاء جميعهم استقالوا دفعة واحدة عندما أقال زيلا وزير الدفاع من منصبه.
لقد كان شعور الجنرالات الكبار أن تنظيف المؤسسة العسكرية قد بدأ، والإجراءات التعاونية الأكثر ميلاً للقيم والتوجهات اليسارية في البنية الاقتصادية بدت معالمها واضحة، كما أن تحولات خطابات زيلا حول العالم بمفاهيمه الديمقراطية والإنسانية احتلت مواقعها الرئيسية، مما حفز اليمين داخل هندوراس وبعلاقاته التاريخية بالرأسمال الخارجي، لانتظار لحظة الانقضاض على الرئيس الليبرالي "المنحرف" نحو بوصلة اليسار والتجمعات اليسارية الجديدة في المنطقة. تلك كانت الحقيقة الجوهرية التي لم يرض عنها اليمين الداخلي والمؤسسة العسكرية التي تدرك أن الإطالة للرئيس وعودته في استفتاء جديد ـ مضمون شعبياً ـ تعني تقليم أظافرهم جميعاً الواحد تلو الآخر، ولم تكن إقالة وزير الدفاع الهندوراسي إلا مقدمة لتلك السلسلة المنتظرة من التنظيفات في المؤسسة العسكرية كقبضة حديدية، وقد ظلت كمؤسسة من أكثر المؤسسات تهديداً للحياة المدنية والدستورية في البلاد.
التعليقات
Zelaya is corrupt
yacoub -Since when is it legit for a president to change the constitution to stay in presidency? Or since we do it in the Arab World, we got used to it. Then whether it is Chavez or Bush (now Obama) both parties are extremes and people should refuse them. It is not left or right, it is what is good for the people. The population of Honduras is 70% under poverty according to CNN. What matters for them I believe is to get out of poverty. Before assessing who is right and wrong in the Honduran equation, we need to check the top officials’ bank accounts before and after taking office. This is something that we also need in our imperfect Arab World.
Zelaya is corrupt
yacoub -Since when is it legit for a president to change the constitution to stay in presidency? Or since we do it in the Arab World, we got used to it. Then whether it is Chavez or Bush (now Obama) both parties are extremes and people should refuse them. It is not left or right, it is what is good for the people. The population of Honduras is 70% under poverty according to CNN. What matters for them I believe is to get out of poverty. Before assessing who is right and wrong in the Honduran equation, we need to check the top officials’ bank accounts before and after taking office. This is something that we also need in our imperfect Arab World.