إيران... لماذا صمت السيستاني!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
رشيد الخيّون
تطرح المرجعيات الدينية الشيعية نفسها فوق اعتبارات حدود المواطنة، وترى بظلها يورف حيث الأتباع المقلدين. فعندما عُرضت، حسب وسائل الإعلام، على آية الله علي السيستاني، بعد سقوط النظام، الجنسية العراقية اعتذر عن قبولها، وإن صحت الرواية، فلا أعد رفضه تعالياً أو التصاقاً بموطنه الأم، إنما المئات من العلماء والفقهاء الإيرانيين نشأوا وعاشوا وماتوا بالنجف، على اعتبارها الحوزة المفتوحة على الآفاق، وبهذا لا تزيد الجنسية ولا تنقص من عدد في شهرة المرجع.
اتخذ السيستاني، حاله حال أولئك العلماء، النجف موطناً ودار علم منذ شبابه، عام 1951، حتى "ثنيت له وسادة المرجعية" بعد أستاذه آية الله أبي القاسم الخوئي (ت 1992)، وكانت الأمارة عند ما طلب منه الأخير الصلاة بالمسجد مكانه لمرضه، اعتراف بأعلميته، وظل متمسكاً بمجاورة الضريح العلوي على الرغم مما حدث في التسعينيات من صراع على وراثة الخوئي.
بعد ذلك، ومن مغزى أممية المرجع يرد السؤال من جانب الإيرانيين قبل غيرهم: لماذا صمتت مرجعية السيستاني على ما حدث بإيران، مع ما لها من جماهير مُقلدة هناك، والأمر وصل إلى إراقة الدماء واختلاس أصوات الناخبين، بينما تكلمت المرجعية بملء الفم بالعراق وكانت وراء قرارات خطيرة! وربما بُرر علو صوتها في الشأن العراقي لوجودها بالنجف، ولقلقها على تمثيل الطائفة الشيعية في السلطة بحجم عددها، وبهذه الحجة شُكل الإئتلاف الشيعي.
أما صمتها إزاء ما حدث بإيران، فربما يُعلل بالبعد المكاني، وعدم الطلب منها، أو أنها لا تريد زج نفسها في موقف سيحسب ضد السلطة الدينية بطهران، أو أنه لا خوف على حق الشيعة بالحكم، فالحاكم والمحكوم هناك من الشيعة. غير أنه من المؤكد أن بين الثائرين والمحتجين مَنْ هم يقلدون آية الله السيستاني، وينتظرون كلمته، ومَنْ أدراك فربما من بين القتلى والمصابين مَنْ هو من أتباعه!
لكن، فيما يخص تدخل المراجع خارج تلك الأسباب، أو بعضها، هناك تجارب من الزمن القريب، لم تمنع الإقامة داخل العراق، أو الوجود تحت سلطة أخرى، مثل السلطة العثمانية، مراجعاً كباراً من المثول في الحدث الإيراني، وهم تحدروا من أُصول إيرانية، والسلطة الإيرانية كانت شيعية، من الشرطي إلى الشاه، ويؤيدها علماء دين أيضاً. إلا أنه لا البعد ولا سلطة المذهب منعتهم من الحضور في حوادث فاصلة بإيران. كان من أبرزهم الميرزا حجة الإسلام محمد حسن الشيرازي (ت 1895) -يبدو أنه آنذاك لم يُعرف بعد لقب آية الله- عندما أطلق، وهو المقيم بسامراء العراقية، فتوى تحريم التبغ، حتى أبطل امتيازه (1891) لشركة أجنبية.
كذلك تدخل بقوة الأخوند (القارئ أو الملا) محمد كاظم الخراساني (ت 1911)، وهو أحد المراجع النجفيين، حين تولى من رملة النجف إدارة ثورة الدستور (المشروطة) داخل إيران، حتى لُقب بأبي الأحرار، بل أكثر من هذا بعث إلى العرش الشاهنشاهي بما عُرف بالوصايا العشر، وليس بينها ما يشير إلى ولاية الفقيه، ومنها:
اجتناب الفقهاء من عبدة الدنيا، إعلاء شأن الوطن، وتنظيم أمور المملكة الاقتصادية، وتشجيع الصناعات والحرف، نشر العلوم وترويج الصناعات العصرية، الحذر من تدخلات الأجانب، نشر العدالة بين السلطان وأضعف فرد، الرأفة ومحبة الرعية، مراجعة تاريخ وسير الملوك السابقين للإحاطة بالطرق التي نسجوها في نشر العلوم الدينية والمدنية، عدم الانشغال بالملذات لأنه يقود المملكة إلى الضعف وذل الرعية وضياع الأموال (مجلة "العرفان" الصيداوية 1910).
قيل حمل تلك الوصايا إلى بلاط الشاه "السيد محسن"، ولعلَّه تلميذ الأخوند الخراساني، المجتهد اللبناني محسن الأمين (ت 1952)، مرجع بلاد الشام، فيما بعد، وأحد المناصرين لثورة المشروطة، وصاحب الفكر التنويري المعروف. هذا، ولا يسمح مجال المقال للبسط أكثر في رصد نماذج حضور مراجع النجف الكثيرين، وعلى مختلف جنسياتهم وقومياتهم، في حوادث إيران للحفاظ على السلم أو لرفع المظالم.
ومعلوم أن لمرجعية السيستاني مشاريعها الخيرية بإيران، ما لم يحظ بمثلها العراق، وهذا إن دل على شيء فيدل على كثرة المقلدين هناك وتلبية المرجع لاحتياجاتهم، منها المستشفيات والتجمعات السكنية الكبرى: مجمع المهدية السكني بمدينة قُم الدينية -منطقة 15 خرداد، ومجمع ثامن الحجج (علي الرضا) السكني على طريق قوجان القديم بخراسان. ومجمع الإمام الهادي بمدينة قُم. ثم مستشفى جواد الأئمة التخصصي للعيون، ومستوصف الإمام الصادق الخيري. ومستوصف ولي العصر (الإمام المهدي المنتظر) بمدينة قُم، ومستوصف الإمام الحسن المجتبى بمدينة إيلام الإيرانية، ومستوصف السيدة رُقية الخيري للولادة هناك. كل هذه المؤسسات وغيرها يُديرها وكيل مرجعية السيستاني وختنه السيد جواد الشهرستاني (موقع المرجعية الإلكتروني الرسمي).
قلنا جاء التساؤل حول صمت السيستاني من إيرانيين، حيث اطلعت على بيان، ترجمه لي مَنْ يجيد اللسان الفارسي، مفاده استغراب السكوت على ما حدث من عنف دموي ضد المتظاهرين. ولا أدري هل أطلعت المرجعية على فحوى البيان أم لا. وإذا اطلعت، رغم سماعها بالاحتجاجات الضخمة التي ظهر فيها فقهاء الدين، هل ستقول كلمتها، مثلما قالتها بالعراق وما زالت تقوله! أم تبقى لائذة بصمتها؟!
هناك مَنْ يفسر صمت مرجعية النجف، ممثلة بآية الله السيستاني، على أنه نوع من الرضا والقبول، رغم مخالفتها ظاهراً لحاكمية الولي الفقيه، ولا نظنها تعتبر آية الله خامنئي هو المجتهد الجامع للشرائط بحق، وبالتالي ليس هو الأجدر بتقرير مصير بلاد عدد سكانها 67 مليوناً غالبيتهم الساحقة على المذهب الشيعي، مع ما بحوزة قُم من "أساطين المرجعية" وجهابذة الفقه والاجتهاد.
يبقى التساؤل مشروعاً: لماذا اختلف موقف مرجعية النجف إزاء الحالة الإيرانية؟ كان لهذه المرجعية حضورها القوي في الشأن السياسي العراقي، الإيجابي منه كان على مستوى من الأهمية: تحريم إراقة الدماء وممارسة أخذ الثأر، وعدم الانجرار إلى الفتاوى التكفيرية ضد الشيعة. ومن أهمها أيضاً الرد على مَنْ طرح حاكمية شيعية من المعممين، ومن على منبر الحضرة العلوية بالنجف، وأن المرجعية تؤيد حاكمية العددية السياسية لا الطائفية. ومع كل تلك الإيجابيات للمرجعية، مسؤوليتها في تردي أحوال العراقيين الخدمية المريعة، بهذه الدرجة أو تلك، فالمسؤولون العراقيون، من أجل ائتلافهم الجديد بعد التجميل، أخذوا يختلفون إلى مقر المرجع ويأخذون بنصائحه، ويفخرون بمباركته، مع ما مورس من فساد وإفساد من قِبل المستظلين بعباءته.
أما أهمية استفتاء الإيرانيين، إذا ما وصل إلى آذان المرجعية وقالت كلمتها أم لم تقلها، فهي رسالة إلى مرشد الثورة وولي البلاد أنه ليس الأقدس والأوحد، ولم تعد كلمته هي القول الفصل.
التعليقات
ومن انت حتى تتكلم
عراقي -صدق المثل القائل القافلة تسير تبقى علما ياسيدي مهما حاولوا ان يطالوا منك
الى عراقي
مسعود -ومن انت لتمنع انسانا من ابداء رأيه؟
الى عراقي
Sarmad Al jarra7 -هل شتم السيد لكي تغضب. عجيب امر هؤلاء الناس والاعجب انهم يقدسون شخصا لم يروه او يسمعوه مطلقا, وكل الروايات منقولة عنه ولا احد يعرف صدقها من كذبها. لماذا لايخرج الى الناس قائدكم يامن تدعون بانكم شيعة علي, هل كان الامام علي منعزلا في سرداب ام كان دائما بين الناس.
أين حق أموال اليتامى
عراقي متشرد -قبل أن أبدأ التعليق ،ولكي لا يتهمني أحد بأي تهمة أود أن أبين أنني من عائلة شيعية متعصبة،كما أنني وقبل تحرير العراق من صدام كنت من أشدالمناصرين للشيعة،ولكن بعد زيارات قمت بها للعراق لرؤية من تبقى من أهلي وبعد غياب قارب العقود الأربعة تبدل تفكيري ونظرتي تمامآ وكذلك الكثير من الناس أمثالي الى من يسمون أنفسهم أتباع آل البيت،بعد الذي شاهدته بأم عيني ،وخاصة من المعممين وما سمعته عن أولئك الذين يدعون أنهم المرجعية.لقد أخبرني صديقي الشيعي المتزمت والخريج الجامعي أن لديه صديقآ مصداقآ يعمل في مكتب السستاني أخبره أن للسستاني مكتبين في نفس البناية ،أحدهما داخلي يتصل به الموظف مباشرة بدون اذن، وآخر مكتب خارجي يتصل بالسستاني عن طريق المكتب الداخلي، لينقل له طلبات الناس.هذاالشخص أخبر صاحبي أن كثيرآ من الناس الذين يزورون المكتب يسألونه عن مصير الخمس وهي تقدر بالمليارات،وقال هذا الشخص أنه حاول أن ينقل هذا الى السستاني وانتظر عدة ساعات في المكتب الداخلي،ثم خرج اليه شخص يتكلم عربية يصعب فهمهاوقال له أن سماحته يقول انها توزع على بعض المحتاجين.هذا الموظف في مكتب السستاني يشكك وبقوة في صحة المقابلات التي يجريها بعض المسؤولين مع السستاني.أريد أن أسأل السيستاني أليس من الأجدر به أن يصرف تلك الأموال على مشاريع يستفيد منها ملايين الأيتام والأرامل في العراق؟هل الأيرانيون بحاجة الى تلك الأموال؟وليست زكاة الخمس وحدها محل تساؤل من شيعة العراق،بل هناك المليارات من الأموال التي تصرف على البدع والخرافات وخاصة في المسيرات -حيث تتعطل الدولة لأشهر- تلك المسيرات التي ابتدعها أبو مقتدى الذي كان يهيؤه صدام ليكون المرجع الشيعي، باعتباره عربيآ وهو الذي لم يحرم الأنتماء الى حزب البعث وهو صاحب المظاهرات التي نادت كلا كلا أمريكا بعد صدور قانون تحرير العراق زمن كلنتون، وابنه مقتدى كان من أشد المعارضين لدخول قوات التحالف لتحرير العراق وضم الكثير من البعثيين الى صفوفه.كان الأجدر بالسستاني أن يحرم تلك الطقوس والبدع وزيارة أضرحة لا تحتوي على أية رفات كما يقول المؤرخون ،ويحول الأموال التي تصرف عليها الى اليتامى والأرامل، لا أقول العراقيين بل الشيعة.كما كان الأجدر بالسستاني أن يحرم على أي معمم تولي أي منصب أو وظيفة حكومية، لأن مكان رجال الدين هو الجامع يعظ الناس الموعظة الحسنة، هذا اذا كانوا يفقهون شيئآ في الدين،و
الولي الفقيه للعراق
جاسم -سيستاني هو الولي الفقيه الإيراني للعراق وهو يعمل لصالح بلده إيران ولصالح زميله الولي الفقيه في إيران علي خامنئي والصمت هو في مصلحة دولتي الولي الفقيه في العراق وإيران...
تحياتي
أحمد -اقتبس ((ومع كل تلك الإيجابيات للمرجعية، مسؤوليتها في تردي أحوال العراقيين الخدمية المريعة، بهذه الدرجة أو تلك، فالمسؤولون العراقيون، من أجل ائتلافهم الجديد بعد التجميل، أخذوا يختلفون إلى مقر المرجع ويأخذون بنصائحه، ويفخرون بمباركته، مع ما مورس من فساد وإفساد من قِبل المستظلين بعباءته.)) هذا الفساد مسموح في الدين الشيعي مادمت تعطي الخمس للسيد وكما يقول المثل الشيعي ((بوك وخمسهااتصير حلال )) اي بمعنى اسرق واعط خمس ما سرقته للسيد وتصير باقي الفلوس حلال ومن هذا المنطلق فلا يوجد فساد مادمت تعطي السيد دام ظله الشريف خمس ما سرقت .تحياتي
الى عراقي متشرد
FOUAD FROM IRAQ -اراؤك هي افكار بعثية صدامية. من الافضل لك ان تبقى مشردا.
كذاب
عزيز التميمي -الى عراقي مشرد اطال الله في غربتك تعيش على فتات الاجانب كذبت لانك ليس شيعيا وانت من ازلام النظام الصدامي البائد ......
لا ياخذ الخمس
معلق -السيستاني لا يأخذ الخمس في العراق و هو اوصى في كثير من المناسبات بأن من عنده مال ليزكيه او يخمسه فليقم بذلك مباشرة بنفسه و يعطي تلك الحقوق للفقراء الذين يعرفهم..السيد حسين الصدر احد وكلاء السيستاني له مشاريع كثيرة في العراق و خاصة تلك التي تقد الخدمات و توفر فرص العمل للارامل..
هههههههههه
ابواحمد -خيط بغير هالمسلة
وماذا حدث في ايران؟
عبدالله -هل تريد من السيد السيستاني ان يتدخل في كل مسألة؟ الذي حدث في ايران هو عدم تقبل مرشح خاسر لخسارتة فما شان مرجع ديني بمسألة سياسية يمكن حلها بالإحتكام الى القانون الساري في ذلك البلد ويبدوا إنها إنتهت على الارض وبقيت في بعض وسائل الإعلام الموجهه؟
لا تستغربوا الصمت
ناقد بن كاتب -يبدو أن السيستاني دائما على الصامت، يتوافق و يتماشى مع تكنولوجيا أجهزة العصر الحديث. ثم إن المصرحين بالنيابة عنه من أتباعه كثير، معظمهم ممن يطلق عليهم المثل اللبيب بالإشارة يفهم. فلا تستغربوا الصمت، فقد صرح دون ما تدرون.
للقيادة اهلها
من العراق -لا ادري لماذا لم يذكر في متن المقال المدة التي قضها السيد السيستاني في المعتقلات بعد الانتفاضة الشعبانية والعدد الضخم من العوائل التي كانت تتقاضا راتب من مكتب السيد السيستاني ايام الحصار وفي بلد مثل العراق ( اتكلم عن ايام النظام الصدامي البائد ) لا توجد فيه رواتب للرعاية الاجتماعية او المعوقين او المتعففين ...... الاستاذ رشيد خيون انا اختلف معك كل الاختلاف فأنا ارى موقف السيد السيتاني مما حدث في ايران هو نفس الموقف الذي اتخذه امام ما حدث في العراق وهو موقف واضح وصريح موقف داعم للهدوء والاستقرار وقوة الدولة مع مرعاة اشاعة العدل وانصاف الرعية .... للجمع سلام
أترك بسلام
غريب -يمعودين عوفوا السيد بسباته الشتوي والصيفي
لا تكن عونا للظالمين
عراقي -هل تريد يا استاد ان تكون سببا في حرب بين العراق وايران والصاميون يتلهفون لدلك حت ادا تكلم السيد السيستاني في الشان الايراني يقولون السيد يقول بنظرية ولاية الفقيه كما في ايران