اوباما يبشرالسود
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
ساطع نور الدين
في خطابه امام واحدة من اعرق منظمات الحقوق المدنية للسود في اميركا، مساء الخميس في نيويورك، قدم الرئيس باراك اوباما نفسه مرة اخرى كمبشر ديني واخلاقي، يمارس هواية الخطابة المحببة اليه، والتي ساهمت في صعود نجمه وفي وصوله الى البيت الابيض، ليصبح اول رئيس اميركي.. بلا لون وبلا عصب وبالتالي بلا قيمة.
كان الخطاب الرئاسي مثيراً للذهول، خلاصته ان مشكلة السود في اميركا هي انهم لم يتوصلوا الى منظومة ذهنية وسلوكية تخرجهم من موروثات حقبة العنصرية وتنفي الاعتقاد السائد بمحدودية قدراتهم وتوقعاتهم عن انفسهم، وميلهم التقليدي الى الاعتماد على البرامج الحكومية لتحسين اوضاعهم بدلاً من تحمل مسؤولياتهم الخاصة، من خلال تغيير انماطهم التربوية وعلاقاتهم العائلية، ووصل الى حد دعوة الآباء الى اجبار اولادهم على ترك العاب الفيديو والنوم باكراً وعدم التفكير بالنجومية من خلال كرة السلة او موسيقى الراب.
هي رسالة الآب الصالح الذي يدعمها بسيرته الشخصية: لولا امه (البيضاء) التي اهتمت بدراسته وغيرت مسار حياته لما وصل الى المكانة التي وصل اليها. هو كان محظوظاً اكثر من بقية الاولاد ذوي البشرة السوداء او السمراء، ويتمنى لو ان الامهات السود يسرن على خطى والدته، ولو ان المجتمع الاسود ينصت الى نصيحة البيض ويتبع خطاهم ويتخلى عن تمرده وعصيانه وردود فعله على الاضطهاد والتمييز.
لم يقل اوباما في خطابه انه يمثل وعداً جديداً للاميركيين السود، يريد ان ينقذ شبانهم الذين يهيمون في الشوارع وفي عوالم الجريمة والمخدرات بحثاً عن فرص عمل غير متوافرة، وعن مدارس ومستشفيات وملاعب غير متاحة لهم، في بيئات اجتماعية محطمة نتيجة قرون من العبودية وعقود من العنصرية والتمييز، وفي اسر مفككة خرقت كل المعايير الانسانية والاخلاقية والدينية، التي جاهد السود طويلاً من اجل وضعها وتطويرها.
لم يشر اوباما الى اي برامج جديدة خاصة بتلك الاقلية المعذبة التي انتجت على مدى العقود الماضية الكثير من النخب السياسية والثقافية والفنية والرياضية، لكنها كانت مجرد حالات فردية لا تحدث فارقاً نوعياً في المجتمع الاسود عامة، ولم يوح بأن لديه حساسية خاصة تجاه هذه الأقلية التي سبق أن اتهمته بأنه ليس اسود بما يكفي للزعم انه يمثل السود في اميركا، ويناصر قضاياهم ويبحث عن حلول لمشكلاتهم.. بل كان ولا يزال ينصحهم بالمزيد من الاندماج مع البيض والتخلي عن عقد الماضي.
الخطاب الذي وصف بانه رسالة حب قاسية الى السود، يثبت مرة اخرى ان اوباما لم يكن اختراقا للوعي السياسي الاميركي، بل مجرد تلوين بسيط له، لا يرقى الى الاسود.. وهو ما يستدعي المزيد من الحذر في التعامل مع عروضه الخارجية، التي يجري استقبالها بحفاوة بالغة مع انها تشبه لغته التبشيرية الداخلية، التي تلقي على الضحية مسؤولية خلاص الجلاد. ومن يريد الدليل يمكنه أن يقرأ افكاره واقتراحاته الاخـــيرة لاستئناف المفاوضات العربية الإسرائيلية.