جريدة الجرائد

لماذا يكسب الإرهاب عقولاً غربية؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

05/08/2009

لماذا يكسب الإرهاب عقولاً غربية؟

عبد الحميد الأنصاري


يحار المرء في تفسير دوافع أشخاص يعيشون في مناخ ديمقراطي ويتمتعون بكامل حرياتهم وينعمون بمباهج الحضارة ولا يعانون من أزمات اقتصادية أو نفسية ولا يوجد ما يشير إلي أي نوع من مظالم واقعة عليهم، ما الذي يجذبهم ويستهويهم في الفكر "القاعدي"؟ ما الذي يعجبهم في الفكر العنيف؟ لماذا يتركون بلادهم وذويهم ويلتحقون بـ"القاعدة"؟ لماذا يجندون أنفسهم في خدمة أهداف "القاعدة"؟ لماذا ينقلبون على أوطانهم ويصبحون حرباً عليها؟ ما الذي زيّن لهم أن الإسلام هو "القاعدة"؟

مناسبة هذه التساؤلات، هي الظاهرة التي بدأت في الانتشار في السنوات الأخيرة في أوروبا وأميركا، إذ نفاجأ بين آونة وأخرى بأنباء حول القبض على أشخاص أوروبيين أو أميركيين ومحاكمتهم لكونهم اعتنقوا الإسلام وأصبحوا جنوداً لـ"القاعدة" هناك وضد أوطانهم وخططوا لتنفيذ عمليات تخريبية أو دموية بحجة نصرة الإسلام في ديار الغرب ومناصرة "المجاهدين المسلمين"! حملت الصحف مؤخراً نبأ اعتقال خلية "نورث كارولينا" في أميركا بتهمة دعم حركات جهادية عنيفة في دول بينها إسرائيل والأردن وكوسوفا وباكستان، وقد تألفت الخلية من 8 رجال قاموا بتخزين أسلحة آلية والسفر إلى الخارج عدة مرات، وتضمنت خططهم تنفيذ هجوم انتحاري. وكان زعيمهم، واسمه "دانييل بويد"، واثنان من أولاده قد تجاوزوا نطاق الإيمان الديني إلى مجال الإرهاب، وكان أبوه جندياً بمشاة البحرية واعتنق الإسلام وتلقى تدريباً على يد أصوليين إسلاميين في باكستان وأفغانستان. أما "دانييل" ابنه، فقد تدرّب في أفغانستان وباكستان ورجع إلى الولايات المتحدة لتشكيل مجموعته الجهادية ولجمع الأموال اللازمة لتنفيذ هجمات بالخارج، كما جاء في لائحة الاتهامات الأميركية. وهذا ما دعا وزير العدل الأميركي إلى إطلاق صيحة تحذير من تصاعد المد الأصولي بين الأميركيين.

السؤال المحيِّر: لماذا يترك "بويد" الإسلام الذي يبشر به ويدعو إليه كافة الدعاة عبر الولايات المتحدة، هذا الإسلام المعتدل الذي يدعو للسلام والإخاء والمحبة، ليتمسّك بالتفسير الذي يدعو إليه دعاة متشددون؟ ما سر جاذبية الخطاب الأصولي خارج ديار الإسلام؟ لقد بلغ الانحراف في فهم الإسلام لدى "بويد" أنه، وكما قال المحققون: توقف عن ارتياد المساجد هذا العام بسبب "خلافات أيديولوجية"، وشرع في إقامة شعائر صلاة الجمعة بمنزله!

كما حملت الأنباء أن محكمة استئناف فرجينيا قضت بسجن رجل مدى الحياة لانضمامه إلى "القاعدة" والتخطيط لاغتيال الرئيس السابق جورج بوش. وكان أحمد عمر أبوعلي البالغ من العمر (28) عاماً قد انضم إلى "القاعدة" عندما كان يدرس في إحدى الكليات بالسعودية وتلقى بعد ذلك تدريباً لتنفيذ عملية اغتيال بوش وعمليات إرهابية أخرى. وأبوعلي هذا من مواليد مدينة هيوستن وتلقى تعليمه في مدرسة إسلامية عليا محلية.

وكانت السلطات الأميركية قد أعلنت نبأ إلقاء القبض على أربعة أشخاص في نيويورك بتهمة التخطيط لتفجير كنيس يهودي ومركز اجتماعي محلق به ولإسقاط طائرات عسكرية باستخدام صواريخ "سينغر" المحمولة على الكتف. وثلاثة من هؤلاء الأشخاص اعتنقوا الإسلام في السجون، والرابع من أصول أفغانية، وقد كونوا "خلية نيويورك". واستطاعت المباحث الأميركية زرع عميل بينهم، أوهمهم أنه يستطيع شراء أسلحة وصواريخ لهم، وكانت المباحث تراقبهم منذ العام الماضي. وصرّح زعيمهم المعروف باسم "عبدالرحمن" واسمه الحقيقي "جيمس كرومتي" لمخبر المباحث الأميركية أنه مستاء جداً لقيام القوات الأميركية بقتل المسلمين في أفغانستان!

والسؤال المهم هنا: لماذا يكون اعتناق الإسلام من قبل هؤلاء معبراً للإرهاب؟

وهذه قصة مأساوية أخرى، شاب أميركي اسمه "برايانت نيل فيناس" واسمه المستعار "بشير الأميركي" اهتدى إلى الإسلام في شهر نوفمبر الماضي، وقام بتجهيز نفسه وسافر من "لونغ آيلاند" إلى باكستان للانضمام إلى "القاعدة" وللقيام بهجوم انتحاري، وهناك قام برحلة داخلية بحثاً عن زوجة، وفي بيشاور، قبض عليه العملاء الباكستانيون وقدم للمحاكمة. وفي يناير الماضي، وقف "فيناس" (26 عاماً) أمام محكمة "نيدرال ديستركت" في بروكلين واعترف بالتهم المنسوبة إليه وبتلقيه تدريباً عسكرياً لدى "القاعدة" لقتل جنود أميركيين وتقديم معلومات إلى قادة إرهابيين لتنفيذ هجمات على خطوط السكك الحديدية في "لونغ آيلاند". وقد قاد اعتراف "فيناس" إلى محاكمة 6 أفراد في بلجيكا بتهمة التخطيط لشن هجمات إرهابية هناك، وفتح هذا الاعتراف "نافذة" للمباحث الأميركية، توضح أسلوب "القاعدة" في تجنيد الغربيين، وكيف تقوم بتدريبهم وتغيير حياتهم... فمن يصدق أن يترك "فيناس"، هذا الشاب الأميركي، الحياة الرغدة، ليقطع نصف الكرة الأرضية، ليعيش في جبال غرب باكستان وليحارب القوات الأميركية؟

والسؤال الملح الذي يبقى دون إجابة: ما سبب اهتداء فيناس إلى الإسلام "القاعدي"؟ من القليل الذي كشف عنه في حياة هذا الشاب أنه رقيق الكلام ومصاب بالربو وقد تأثر بانفصال والديه فانغمس في المخدرات، وبعد أن استقام قام برسم صلبان على يديه ليشير إلى التزامه بالتوبة والحياة المستقيمة، ثم التحق بالجيش عام 2002، لكنه استبعد بعد 3 أسابيع لأسباب صحية، واهتدى للإسلام عام 2004 وأصبح عضواً في "الجماعة السلفية" واستمر يحضر محاضرات في "الهيئة الإسلامية" في "لونغ آيلاند" حتى بداية 2007، حيث سافر إلى باكستان.

إن العامل السياسي وحده لا يفسر لنا عملية تحول شاب غربي له ثقافة مختلفة كي يعتنق ديناً مختلفاً ويعيش حياة مختلفة، لينقلب180 درجة ويعتنق فكر "القاعدة"، بل يسعى عملياً للالتحاق بمعسكراتها وليصبح جندياً في صفوفها، يحارب وطنه وقوات بلاده! هناك عوامل أخرى نفسية دفينة، هناك إحباطات معينة، هناك نبرات طفولية قاسية لازمت هذا الشاب حتى إذا وجدت الظرف والبيئة المناسبين، تفاعلت مع المناخ الجديد، وحوّلت هذا الشاب الوديع إلى إرهابي دموي. لا أجد تفسيراً آخر. ولعلنا نتذكر، كيف كان يعيش زعماء الأصولية في لندن التي آوتهم وضمنت لهم الملجأ الآمن ووفرت لهم سبل العيش الكريم، لكنهم استغلوا مناخ الحرية لينشروا فكرهم العنيف ويروجوا ثقافة الكراهية بين أبناء الجالية الإسلامية هناك. وكان الأصولي السوري "عمر بكري" زعيم "المهاجرين" أو "الغرباء" يصول ويجول عبر الفضائيات، يهدد ويتوعد قائلاً: إن بريطانيا أصبحت "دار حرب"، وفي هذه الدار "لا يوجد شيء مقدس للكفار أو ممتلكاتهم" وأن "النصر سيكون للقاعدة، وعلى المسلمين الانضمام إليها". الإحسان البريطاني لم يجعل بكري يعطي قيمة لحياة الآخرين وكأنما قلبه قُدّ من صخر. وهناك أيضاً "أبوقتادة"، السفير الروحي لـ"القاعدة" في أوروبا، وغيرهما كثيرون. لكن السؤال الحيوي الذي يبقى بدون إجابة شافية: لماذا يكسب "الطرح الإرهابي" عقول ومشاعر بعض الشباب في أوروبا وأميركا؟ هذا هو التحدي الذي يواجه دعاتنا وممثلي خطابنا الديني في الغرب.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
الإجابة واضحة جدا
مصرى وبس -

ياحضرة الكاتب أنت أجبت على نفسك من سياق موضوعك, فقط إفتح عينيك وعقلك وراجع ما كتبته ستجد أنك قد جاوبت بالفصيح عن سؤالك: لماذا يتحولون لإرهابيين؟

التخدير
Amir Baky -

الإنتحار بدون سبب مقنع يربك عقل البعض فى الغرب و عندما يقدم منهج فكرى تبرير للإنتحار فيكون الفرد أستطاع تخدير عقله قبل أن ينتحر

انهم فهموا القران
مشاغب -

اكثر معتنقي الاسلام من الاوربيين ومن غيرهم هم المجرمين من السوابق ومرتادي السجون ومدمني المخدرات التي هي ارخص في بلاد الايمان وهم عندما يعتنقدوا الاسلام فان الله يضل من يشاء وهدي من يشاء ولديهم سورة التوبة تسعة وعشرون وسورة الفتح ستة عشر وسورة محمد تسعة عشر وغيرها من الايات والاحاديث والتي تثبت انهم فهموا الاسلام ودرسوه بعمق وليس حفظ ثم بالله عليك يا حضرة الكاتب الكثير من الايات القرانية غير مفهومة الا بالتفاسير لاهل اللغة العربية فما بالك بالاجنبي وعلما ان اغلب مفسري القران ليسو من العرب وخاصة البخاري ومسلم وبعده جاء شيخ المفسرين ابن تيمية والغزالي وابن حممبل قبلهم وكتب التراث الاسلامي تزخز بكل شيئ يؤيد فكر القاعدة الذي هو الاسلام الحقيقي

جاذبية خطابهم
الايلافي -

اعتقد ان جاذبية الخطاب الاصولي تعود الى ان الحكام المسلمين ومعهم فقهاء السلاطين ا رتموا بشكل كامل وفاضح في احضان الامريكان والصهاينة ولم يعد هناك صوت لحاكم عربي يدافع عن المقدسات والاوطان والانتهاكات والهجومات التي يتعرض لها الاسلام والمسلمون من جهات غربية وصهيونية متطرفة ان العربدة الغربية في منطقتنا وانحيازها الفاضح والفج مع الممارسات الصهيونية لا بد ان تؤدي الى هذا النتائج التي يستغربها كتاب المارينز ؟!! ان ايواء الدول الغربية للاسلاميين كان مقدمة لمشروع الحرب على الاسلام فبعد سقوط الاتحاد السوفيتي كان للغرب الذي يمتلك فائض القوة ولا بد ان يصرفها لابد له من خلق عدو جديد بالطبع هناك جانب استخباراتي ولا يجب ان لا ننسى ان من كون ودرب وصرف على هذه المجموعات الجهادية لغرض دحر الاحتلال الروسي من افغانستان هم الامريكان وحلفاؤهم في المنطقة ثم صادف ان انقلب السحر على الساحر

ضبط تعليقات الكنسيين
الايلافي -

من المؤسف ان هذا المقال اتخذ من قبل الكنسيين المصريين من اجل الاساءة الى الاسلام والمسلمين نرجو من ايلاف ان تكون اكثر ضبطا لكتابات ولتعليقات هذا التيار الكنسي المتعصب وحذف العبارات المسيئة ان اغلب رواد موقعكم يا ايلاف هم من المسلمين السنة ولا يليق ان يشتم الاسلام في موقع يملكه مسلم انهم لا يسمحون لنا في مواقع الكراهية التابعة لهم ككنسيين بالاساءة الى مقدساتهم ان ليبرالية ايلاف فاقت حدود المعقولية

يا لوقا ؟!!
حدوقه -

يا مشاغب هل قرأت العهد القديم مؤخرا ، خاصة العبارة هاتوهم واذبحوهم قدامي ـ لوقا ـ

They have problems
Iraqi American -

Most of these people have problems of one kind or another. They are frustrated and are angry at the society, and want to do something different and dramatic.

الى الأخ المشاغب
عصام -

ان القاعده حاربت السوفيت من اجل تحرير افغانستان وهي تحارب الغرب من اجل تحرير بلاد المسلمين من الجيوش الغربيه ايضاولم يكن الهدف نشر الأسلام وربما كانت الحرب بغطاء ديني,ولعلمك انا مسيحي ولا احب القاعده نتيجة لقسوتها واسلوبها في الحرب مثل العمليات الأنتحاريه وقطع رؤوس الرهائن