جريدة الجرائد

ضربات القدر

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

08/08/2009

ضربات القدر


جمعة اللامي

ldquo;إن نصفَ الصديق، هو نِصْف الخائنrdquo;

(فكتور هوجو)

نعرف أن القدر سيضرب ضربته، بيد أننا لا نحتاط لأنفسنا، قدر احتياطنا لعلاقة مع شخص ما، ليس هو نصف صديق فحسب، بل مشروع للخيانة.

هكذا هو الإنسان.

ولكن ثمة استثناءات. وهذا هو جوهر المعنى في حياة الإنسان. لأن الاستثنائي هو الطبيعي، وهو ما ينبغي أن نبحث عنه في داخل أنفسنا، وليس خارجها.

سنقدمه من بيتهوفن، وكيف واجه ضربات القدر بالموسيقا. ولكن ألا يجدر بنا الاطلاع على حياة فنان عربي، بعيد عن بيتهوفن، ضربه القدر ضربته الماحقة سنة 1948؟

الإشارة السابقة تتعلق بالكاتب الفلسطيني خليل بيدس، الذي لو شهد الموقعة الحالية بين ldquo;فتحrdquo; وrdquo;حماسrdquo;، لما اختار إلا خياره الأول الصحيح: الفن.

وعلى خلافه، يوجد آخرون يعملون في ldquo;فنونrdquo; أخرى مثل الصحافة، لا يعرفون أن الثقافة هي خندقنا الأخير، أو يدعون ان الثقافة هي هذا الخندق، أو جاؤوا إلى هذا الخندق، مثل ذلك الصياد المدعي، الذي يأتي إلى زورق الصيد من منطقة غير منطقة الصدر، فيقلب القارب ظهراً على بطن، وينقلب هو أيضاً.

بعضنا ينقلب ويتقلب، ويضع جرائره على الدهر. غير ان خليل بن إبراهيم بيدس، الرائد في تاريخ كتابة القصة الفلسطينية والعربية، والذي من مدينة الناصرة، تعلم اللغة الروسية وهو طفل، ثم مارس التعليم بالشام، وأصدر صحيفة اسمها ldquo;النفائس العصريةrdquo;، وعني بترجمة الأدب الروسي، فكان أن اعطانا قصة ldquo;ابنة الضابطrdquo; للشاعر بوشكين.

بوشكين ldquo;ضربهrdquo; ضابط متهور بشرفة، فطلبه إلى مبارزة بالمسدسات. ولعلك إذا ما قرأت مذكراته ويومياته، قبيل المبارزة، وبعدها، وحتى ساعة وفاته، ستعرف أكثر الفنان العظيم والشاعر العظيم يختار طريقة موته أيضاً.

وعلى هذا المنوال، ضرب المتضاربان: بيتهوفن والقدر، بعضهما بعضاً، وانتصر الأخير طبعاً على الفنان، ولكن بعد أن ترك بيتهوفن للبشرية جمعاء سيمفونية ldquo;ضربات القدرrdquo; بين أشهر سيمفونياته التسع، وفيها يعلن انتصاره على مصاعب الحياة.

المحظوظون بيننا هم الذين يستمعون إلى بيتهوفن، والأكثر حظاً هم أولئك الذين ldquo;يفهمونrdquo; موسيقا بيتهوفن، التي هي الموسيقا، وليست الارتجالات الصوتية التي يدعي بعضنا أنها موسيقا.

لست محظوظاً كثيراً، غير أنني لا أنقطع عن الاستماع إلى ldquo;السيمفونية التاسعةrdquo; التي أخذت من الأصم ست سنوات، كتابةً، وفيها كسر تقاليد الموسيقا الأوروبية، في حركتها الأخيرة، حيث أضاف الأصوات المنفردة والكورس.

وهناك غير الفنان الطبْل، والطبلُ أجْوفُ.


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف