جريدة الجرائد

بلا بطيخ

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

فيصل القاسم


عندما كنا نتناول الفاكهة والخضروات في بلاد الغربة كنا دائماً نقول إنها بلا طعم ولا رائحة. وكنا في الآن ذاته ننتظر على أحر من الجمر كي نعود إلى بلادنا العربية كي نتذوق الفواكه والخضروات التي نمت ونضجت في جبالنا وسهولنا الطيبة التي ما لبثت تنتج لنا ألذ وأطيب أنواع المنتجات الزراعية. ولم نكن نقول هذا الكلام بناء على عواطف هلامية أبداً، على مبدأ أن لا أحد يقول إن "زيته عكر"، بل لأن الكثير من المنتجات الزراعية من الحمضيات والخضار في بعض البلاد الأجنبية عادة ما تكون فعلاً ذات أشكال جميلة لكن بلا طعم أومذاق طيب. فغالباً ما يكون التفاح الأمريكي مثلاً غاية في الجمال من حيث المظهر، لكنه بطعم الخشب، ناهيك عن أنه ليس حلوالمذاق أبداً بحيث تندم على شرائه بعد أكله. زد على ذلك أن الكثيرين بدأوا يحذرون من تناول بعض الفواكه الأجنبية، لأن بعض البلدان أخذت تستخدم الهندسة الجينية في البساتين والحقول بدافع زيادة المحصول أو تغيير شكل الفاكهة. ففي بعض الأحيان قد تجد في الأسواق مثلاً بعض أنواع الفراولة ذات الحبات الكبيرة جداً واللون الرائع، لكنها غير طبيعية أبداً بسبب تطعيمها بجينات سمكية تقيها من الجليد والتجمد. وفي نهاية المطاف ينتهي بنا الأمر إلى تناول فراولة مطعمة بأحد أنواع السمك.


لكن السؤال المطروح الآن: هل ما زالت أراضينا العربية تنتج الطيبات من الفواكه والخضار والحبوب؟ أم إننا بتنا، كالأوربيين والأمريكيين، نتشوق إلى تناول حبة فواكه طبيعية؟ ناهيك عن أننا بدأنا نسيء إلى الزراعة أكثر من الغربيين أنفسهم، مع الاعتراف طبعاً أن الغربيين استنبطوا طرقاً جديدة لإنتاج خضار وفاكهة طبيعية كالزراعة العضوية، وهي زراعة لا يُستخدم فيها أي نوع من الأسمدة، فتكون المنتجات الزراعية طبيعية. وهناك الآن إقبال كبير على محلات البضائع العضوية في الغرب بعد أن ضاق الناس ذرعاً بالمنتجات الزراعية المتلاعب بها.


أما عندنا فقد رحنا نقضي على الزراعات الطبيعية، ونستبدلها بزراعات تعتمد اعتماداً كبيراً على الأسمدة والمواد الكيماوية الخطيرة التي غدت مسؤولة عن ارتفاع حالات السرطان في العديد من الدول العربية. فبينما استعاض الغربيون مثلاً عن مواد الرش الكيماوية للقضاء على الحشرات المضرة بالأشجار المثمرة بتربية حشرات تأكل الحشرات التي تضر بالثمار، ما زال فلاحونا يستخدمون الأسمدة بطريقة عشوائية للغاية، فقد شاهدت بأم عيني فلاحين يضعون بضعة كيلوات من الأسمدة لبضعة أمتار مربعة من الأرض بدافع زيادة المحصول، مع العلم أن كيلو واحداً من السماد كاف للبقعة ذاتها. وبدلاً من إنتاج فواكه طيبة أخذ الفلاحون بقصد أوبغير قصد يساهمون في زيادة معدلات الإصابة بالأمراض الخطيرة لدى المستهلكين. فمنذ أن زادت نسبة الأسمدة في بعض المناطق العربية ارتفعت معها نسبة الإصابة بمرض السرطان لدى الناس، ففي بعض البلدان نجد أن كميات الأسمدة الهائلة المستخدمة في البساتين تتسرب إلى ينابيع المياه القريبة التي يشرب الناس مياهها، مما يجعلهم عرضة للأمراض الخبيثة التي تنتشر هذه الأيام كانتشار النار في الهشيم. وقد ذكر أحد الباحثين المصريين أن عدد المصريين المصابين بالسرطان بسبب تناول المنتجات الزراعية المسرطنة قد تجاوز الثمانية عشر مليوناً. وهو أمر يدق ناقوس الخطر، ولا بد أن يدفع الحكومات العربية إلى وقف هذا الخطر الزاحف على أرواح الملايين. لكن حتى الآن لا حياة لمن تنادي.


آه كم كنا ننتظر فصل الصيف كي نتناول البطيخ الأحمر لما فيه من فائدة ولما يتمتع به من طعم لذيذ، لكني لم أتناول البطيخ منذ سنوات بعد أن أصيب الكثيرون ممن تناوله بآلام معوية قوية للغاية. لماذا؟ لأن الكثير من المزارعين الجشعين يريدون أن يحققوا أكبر الأرباح على حساب صحة الناس، فراحوا يحقنون رؤوس البطيخ الأحمر بهرمونات كي تصبح كبيرة الحجم، وفعلاً شاهدت بطيخاً يتحول بين ليلة وضحاها من وزن لا يزيد عن كيلوغرام إلى أكثر من عشرة كيلوغرامات بعد أن تم حقنه بهرمون للتكبير.
ونظراً للتلاعب الخطر بالزراعات العربية هذه الأيام هناك الآن اتجاه لدى بعض الناس بألا يشتروا الفاكهة أو الخضار إلا بعد أن يتعرفوا على مكان انتاجها كي تطمئن قلوبهم. وهي بالطبع مهمة ليست باليسيرة للجميع. وقد بات الكثير منا يشتري الخضار والفواكه وفي رأسه شك بأنها قد تكون قنابل موقوتة قد تنفجر بالصحة في يوم من الأيام.


ليت فلاحينا ومزارعينا بقوا جاهلين بأساليب الزراعة الحديثة! ليتهم ظلوا ينتجون لنا المنتجات الطبيعية أو العضوية التي باتت الآن قطعاً نادراً الآن.
لقد درج العامة في بلادنا على استخدام عبارة "بلا بطيخ" للتأفف من موضوع مزعج أو للتبرم من موقف غير مستحب. ولا يسعنا نحن بدورنا إلا أن نردد العبارة ذاتها للعن البطيخ المهرمن وغيره من الخضار والفواكه المغشوشة والملعوب في زراعتها.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
تأكدي ياإيلاف...!!
عدو بني صفيون -

مخالف لشروط النشر

الكاتب والبطيخ
وسام محمد -

المقال عباره عن معلومات متفرقه بعضها علمى نشرته الصحافه من سنوات ولاجديد في الموضوع ما عدا حب الكاتب للبطيخ .

تقبرني
محمد العبد الله -

تقبرني ما لقيت موضوع أحلى تحكي فيه، بس البطيخ هو المشكلة؟؟ المجرم اللي اسمه بشار الاسد مو مشكلة، وموت الناس تحت التعذيب امر عادي، ومجازر ترتكب في السجن العسكري في صيدنايا امر مقبول، والله انا حزين على البطيخ كثيييييير.

صيام مقبول
د.صدام حسين -

ما تخفيه الانفس يظهره زلات اللسان وانت الاستاذ الكبير انكهتك مشاكسات الاتجاه المشاكس واخذ منك الصيام والقيظ ماخذا فاخذت تمني النفس ببطيخه عموما اتنمالك التوفيق وافطار شهي رمضان كريم

موضوع رائع جدا جدا
عماد -

أستمر ياسعادة الدكتور فيصل القاسم في مواضيع البطيخ ومشتقاته واترك عنك مواضيع المقاومه والبعث والعروبه والتحرير على الاقل لاينغر بك مراهقو سوريا وياتوننا الى العراق لتفجير انفسهم في الابرياء ,,ابق اكتب بالبطيخ و بلا مقاومه بلا بطيخ

تعديل
فلسطيني مخضرم -

خالف شروط النشر

بلا أي بطيخ؟
متابع -

تناول الفراولة بطعم السمك في بلاد الاجانب افضل كثيرا من تناول الشعارات المزورة في الوحدة والحرية والاشتراكية مع بهارات ديمقراطية وتحريرية التي تقدمها الحكومات العربية لشعوبها المقموعة اوعبيدها،تلك الشعارات الميتة المتفسخة التي ترفضها حتى الحمير.الارض العربية،اولها الارض السورية،تحرثها وتحصدها اجهزة القمع والقتل والنهب الوراثية الطائفية والمافيوية،لم تعد تنتج سوى المزيد من القمع والعبودية والذل.وفي هذه الدول-الزنازين-الحظائر قضى حكامها الطغاة على الزرع والضرع وعلى الفكر الحر الذي حولته الى سوق لبيع الكلام والارتزاق الفكري،لنشر سرطان الخضوع والجبن والذل.ولا هم او غم لحكام هذه الزنازين الا حماية كراسيهم وكرابيجهم وقصورهم وخزائنهم المنهوبة،اما الكتابة والكلام عن الامراض التي تفتك بالعبيد والدواب في حظائرهم،فهي(بلا بطيخ) عندهم وعند اتباعهم.

الانحدار نحو البطيخ
سلام -

استمرار في الانحدار الفكري يعانيه فيصل القاسم... فبدلا من الكتابة عن المئات من ضحايا الارهاب الذين سقطوا بثقافة الشعارات التي يتبناها هو وامثاله... وبدلا من الاعتذار للشعب العراقي عن اساليب التحريف والتشويه التي اتبعها وساهمت في اشاعة ثقافة القتل يخرج عليناا القاسم اليوم بمقالة عن البطيخ وكان العالم الربي ينعم بالديمقراطية والتنمية والعلم ولا ينقصه سوى نوع البطيخ.....

بلا بطيخ
سعاد محمود -

تحية للدكتور المبدع في السياسة وفي الاقتصاد والاجتماع، اما بالنسبة لمقالة البطيخ الغريبة في عنوانها عن حلقات الدكتور الا انها رغم بساطتها تشي بكثير من اوجاع الاقتصاد والاجتماع في بلادنا، نعم اصبح كل شيء في بلادنا بلا طعمة ولا ذوق، سيطر المستورد بكل ما فيه من سموم تجارة على حياتنا وحينما نعود لاوطاننا كما ذكرت لم نعد نستطعم بطعم الاشياء التي ربينا عليها ونحبها، كما ان بناتنا صرن اصطناعيات في اغلب مفاصل اجسادهن فكيف نستغرب ان لا تتحول حياتنا الى صناعة هدفها العرض والربح فقط، فمدراؤنا ورؤساؤنا مصطنعون فكيف لا تريد شعوبا مصطنعة!؟

فيصل القاسم
فيصل القاسم -

شكرا يا دكتور على هذا الموضوع الذي ينتقده البعض بشكل متسرع قبل ان يتعمقون به.. ماذا تتوقع اذا كانت كل مادة زراعية او مستوردة يسيطر عليها ضبع من اقرباء الزعيم واولاد اخواله وابنائه وعماته واولاد عمومته.. ويحرص على سرقة واحتكار هذه المادة وحلب الناس باسعار طائرة للمحافظة على ارباحه الهائلة متجاوزا الشح وقلة المطر على طريقة الاقطاع لكنه الاقطاع السياسي الوقح البشع الذي يفتقد الى اي اخلاق او رحمة.صرنا في بلداننا يا دكتور نشتري المواد الغذائية الداخلية باسعار السوق الدولية واغلى، والمنافسة ممنوعة لان فلانا يسيطر على الموز وفلانايسيطر على الرز واخر يسيطر على الحديد، فلا تبعد كثيرا يا دكتورنا الرائع.. وسلمت يداك

للمعلومات فقط!!!!!!!
جبلي -

يا أخ فيصل! اذا اردت اكل البطيخ اللذيذ الشهي اتبع كلأتي: فتش على رأس بطيخ تدويرته غير متناسقة اذا صح التعبير معرعجة!! هذا البطيخ (بلدي)اما البطيخ الكبير وتدويرته متناسقة! هذا تجاري!!

ما في فائده يا فيصل
عماد -

غلطة الشاطر بالف لن ينسي القراء ولو تكلمت عن البطيخ

امة البطيخ
اللبناني -

يا امة البطيخ التي ضحكت من جهلها الامم.

أقل من المستوى
العبابيد -

فاجأني هذا الموضوع، لم أجد فيه أي شيئ يرتبط بمستوى فيصل القاسمي كإعلامي صاحب قلم معروف، كما أني لم أجد أبجديات الدكتور فيصل في هذا النص، أعتقد أنه لشخص آخر، والله أعلم.على العموم الموضوع تافه، وأنا ندمان إني قريته.

بلا بطيخ
مراقب -

هل هذا اخر توجية صدر لك .

ضياع الهويه
abdull -

الدكتور /فيصل القاسم..ضاعت هويته من كاتب سياسي الى كاتب بطيخ..خاصة بعدماجف المستنقع اللذي كان يعيش فيه...حيث سبب واثار الكثير من الفتن بين العرب تنفيذا لأجندة سورية ايرانيه لشق عصا العرب وتشتيت كلمتهم..الا ان خادم الحرمين بعد مشروع المصالحه العربيه العربيه لم يجد من يدفع له او يسمح له ببث سمومه عبر قناة الجزيره..فنهايته كنهاية***خيل الحكومه**على قولة اخواننا المصريين

..
faris -

لماذا لاتاكل ركي.

شكرا دكتور فيصل
dr bassam al-khouri -

شكرا دكتور فيصل على مواضيعك الاجتماعية الاقتصادية الفنية الزراعية ...لتستغل وجودك بلندن سنوات وتخبر قراءك عن الفروق الشاسعة بيننا وبينهم والمهم الابتعاد عن السياسة والدين اللتين كرهتا الناس بك

organic food
george -

this time i agree with MR.Faisal,it,s nice once in a while to read about true life,most comments to this article are not related to the subject matter,the writer took us readers to the land that produces food and love,fruits and nice memories,what,s wrong with that?if you people like to read about violence and killings only then we have major problem in our sociaties,no one can cure us,music,food is part of life too

عايزة كده
سيف -

بعيدا عن البطيخ المبسمر .. يلاحظ أن الدكتور فيصل القاسم يحب أن يبرز عدد من الاشخاص عبر استضافتهم في برنامجه الاتجاه المعاكس . الاشخاص الذين يحب أن يبرزهم هم من العلويين أنصار النظام الذي يدين له الفيصل بالولاء الواضح . ابتدءا بوفاء سلطان وانتهاءا ببسام القاضي .. ولمحاسن البطيخ فان الضيف المقابل غالبا مايكون من المسلمين الضعفاء . فهل هذا صدفة يافيصل؟؟؟.

البطيخ احسن
عراقي انا -

بارك الله فيك يادكتور بلاسياسة خليك في البطيخ احسن