بيروت: ساركوزي لدعم سليمان ونجاد والسنيورة مع توسيع "النافذة السعودية"
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
لقاء جدة حضر في اجتماع الحريري - بري وجنبلاط وصفه بــ"حدث كبير" وعون و"حزب الله" مرتاحان
انطلاقة "جدّية ودستورية" للاستشارات والمعارضة تتوحّد حول صيغة 15 - 10 - 5
بيروت - النهار
في ختام اليوم الاول من الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة الجديدة التي بدأها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري أمس، كانت الصورة التي لخصها مصدر بارز مواكب لهذه الاستشارات لـ"النهار" ان الحصيلة هي "مناقشات جدية تمضي بطريقة دستورية". وهذا التلخيص لما دار في اليوم الطويل الذي شمل كتل المعارضة الرئيسية الثلاث وكتلة "اللقاء الديموقراطي" كان غنيا بالتفاصيل الذي أراد من ورائها الرئيس الحريري ان يكون "المستمع الجيد" الى ما يدلي به من يحاورهم من أفكار في شأن المهمات التي يجب ان تضطلع بها الحكومة المقبلة وهي مهمات شملت أزمة الحكم والطائفية والخصخصة والدين العام والملف الفلسطيني.
فيما حضرت من خارج جدول أعمال رئيس الوزراء المكلف الزيارة المفاجئة التي قام بها أول من أمس لجدة الرئيس السوري بشار الاسد واللقاء الطويل الذي جمعه ليلا مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز وكذلك لقاؤه ورئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة. وقد برز على لسان رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط موقف واضح من زيارة الاسد اذ وصفها بأنها "حدث سياسي كبير... لا بد أن ينعكس في رأيي ايجابا على لبنان"، مستعيدا نظريته ونظرية رئيس مجلس النواب نبيه بري "س - س". وقال لقناة "المنار" التلفزيونية التابعة لـ"حزب الله": "ان الاوضاع ممتازة. لكن دعونا لا نستعجل الامور ولا نحرق المراحل".
السنيورة
أما الرئيس السنيورة، الذي عاد بعد ظهر أمس الى بيروت، فقال لـ"النهار" في اتصال أجرته معه عن لقائه الرئيس الاسد: "هذه الاجواء الايجابية التي نجمت عن الحدث السعودي يجب علينا جميعا ان نعززها ونطورها بمعنى أن هذه النافذة علينا توسيعها. وهذا الامر يحتاج الى تعاون وعمل جدي منا جميعا بدءا بالكلمة الطيبة وتأكيد المسلمات وعدم التشنج".
وامتنع عن الخوض في تفاصيل اللقاء على هامش افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية واكتفى بالقول: "من الطبيعي أننا تناولنا أمورا أساسية عدة"، واصفا اللقاء بأنه كان جيدا.
وقال ردا على سؤال: "ليست هناك مواقف معادية، وليس عندي موقف معاد تجاه الرئيس الاسد... في الاساس أنا رجل عروبي، كنت ولا أزال وسأبقى ونقطة على السطر".
بري
وبالنسبة الى لقاء رئيس الوزراء المكلف والرئيس بري الذي كان ثنائيا ثم توسع بانضمام "كتلة التنمية والتحرير" التي يرئسها رئيس المجلس اليه، علمت "النهار" ان البحث تناول أزمة الحكم وادارة الملفات السياسية في البلد وخطر الطائفية وضرورة عمل كل الاطراف على مواجهته للحد منه. وسأل أحد نواب الكتلة: "هل تستطيع حكومة تكنوقراط ان تحل كل هذه المشكلات؟"
وكان لقاء جدة للعاهل السعودي والرئيس السوري حاضرا في محادثات بري والحريري وتبين ان التفاصيل لم تكن قد وصلت الى الجانبين.
وقد شدد بري على ان تكون انطلاقة الحكومة على اساس صيغة 15 - 10 - 5 التي ولدت نتيجة تقارب "س - س" أي السعودية وسوريا الذي جرى احياؤه في لقاء جدة.
وحرص الحريري في الاجتماع الموسع على طلب عقد لقاء آخر لاستكمال الابحاث.
وسمع زوار بري منه جوابا عن سؤال عما انتهى اليه اتفاق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي ووفد حركة "امل" على بذل كل من الجانبين جهدا لدى فريقه لتسهيل انطلاق الحكومة هو: "عندما ينجز هذا العمل يعلن".
وفهم ان رئيس المجلس "لا يزال صائما عن الكلام، لكن افطاره سيكون عند ولادة الحكومة".
عون
علم من مصادر كتلة "التيار الوطني الحر" ان اللقاء ورئيس الوزراء المكلف سادته أجواء حوار ودي وهادئ وصريح شمل كل المواضيع السياسية، التي يمكن ان يتضمنها البيان الوزاري للحكومة، مثل الاقتصاد والسلاح، والدين العام، والكهرباء الخ... وكان الحريري يستمزج عون رأيه في كل نقطة على حدة.
وأكدت المصادر ان البحث في موضوع تأليف الحكومة لم يتطرق الى التفاصيل كتوزيع الحقائب او المداورة وغيرها، بل اقتصر على سؤال من رئيس الوزراء المكلف عن اية صيغة حكومية تفضل الكتلة، وما هو رأيها في حكومة تكنوقراط او حكومة اقطاب؟ وكان جواب العماد عون وكتلته انهما يفضلان ان تكون حكومة وحدة وطنية، من دون اقفال الباب على اي صيغة اخرى، ومن دون الاعلان انهم مع او ضد حكومة التكنوقراط والاقطاب.
وسأل رئيس الوزراء المكلف عن شكل الحكومة، فأجابه العماد عون: ما دام تم الاتفاق على صيغة الـ15 - 10 - 5 فلتكن، علما ان التكتل يفضل النسبية، وان تقتطع حصة رئيس الجمهورية بالتوازي من كل الاطراف.
وأشارت مصادر التكتل الى ان الرئيس الحريري اقترح في ختام الجلسة عقد جلسة اخرى لمتابعة البحث مع التكتل، واتفق على مبدأ عقدها من دون تحديد موعدها.
ولخص ميشال عون اللقاء بالقول انه كان "مصارحة هادئة" مشيرا الى ان "هذا الشيء يستوجب استكماله بجلسة ثانية".
"حزب الله"
وركز رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد على "معادلة 15 - 10 - 5" وقال: "كنا في المشاورات نشعر بارتياح كبير وباصغاء وتفهم ومقاربات متقاطعة بيننا وبين الرئيس المكلف". واعتبر "عقدة توزير جبران باسيل" "امرا تفصيليا لن نعلق عليه الآن".
وشملت استشارات اليوم الاول نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنواب روبير غانم وميشال المر ونقولا فتوش. وقال مكاري ان الحريري "منفتح على كل الصيغ". فيما رأى غانم ان المطلوب "ليس معجزة"، ولمس المر ان الحريري "مرتاح هذه المرة". وطالب فتوش بدعم المازوت للمناطق الجبلية.
وتشمل استشارات اليوم التي تبدأ بعد الظهر كتل "القوات اللبنانية" والكتائب و"المستقبل" وعدداً من النواب.
سليمان
في غضون ذلك، من المقرر ان يتوج رئيس الجمهورية ميشال سليمان مشاركته في اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة بكلمة لبنان التي سيلقيها اليوم وتستمر ثلث ساعة وتنقل مباشرة على الهواء قرابة السابعة مساء بتوقيت بيروت، وهي تركز على السلام الشامل والعادل وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم ومنع توطينهم وخصوصا في لبنان، وتعاون لبنان مع المنظمة الدولية و"اليونيفيل" وتطبيق القرار 1701 الذي لا تزال اسرائيل تخرقه حتى اليوم.
وتميز نشاط الرئيس أمس بلقاءات رئاسية ابرزها مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي اجتمع معه على ثلاث مراحل فصلت بينها اجتماعات الجمعية العمومية ومجلس الامن، ومع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد مدة 17 دقيقة.
وأمل الرئيس ساركوزي "ان يتفاهم الافرقاء اللبنانيون على تأليف الحكومة بسرعة لتمكين لبنان من مواكبة سلسلة من الملفات والاستحقاقات في الداخل اللبناني والمنطقة". اما الرئيس نجاد، فأكد "مواقف بلاده الثابتة من دعم لبنان على كل المستويات"، فيما دعا الرئيس اللبناني نظيره الايراني الى "دعم الدولة اللبنانية وخصوصا في المحافل الدولية"، في اشارة الى سعي لبنان الى الحصول على "دعم الاشقاء والاصدقاء" في ترشيحه للعضوية غير الدائمة لمجلس الامن. وعلمت "النهار" ان الرئيس سليمان تلقى معلومات اولية تفيد ان الاجواء التي احاطت بزيارة الرئيس الاسد لجدة "كانت ايجابية وودية".
وافادت "الوكالة الوطنية للاعلام" ان الرئيس سليمان هنأ احمدي نجاد بانتخابه لولاية رئاسية جديدة، متمنيا كل الخير والازدهار للشعب الايراني، بينما شكر له الرئيس الايراني عاطفته وهنأه بانجاز الانتخابات النيابية الاخيرة، متمنيا تأليف حكومة في اقرب وقت ممكن، مجدداً دعم بلاده للبنان ومساعدته في كل المجالات".
وزار الرئيس اللبناني، أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في مقر اقامته في البعثة القطرية في نيويورك، وعرض معه العلاقات الطيبة بين البلدين. وتمنى الشيخ حمد "ان يواصل القادة اللبنانيون تفاهمهم ويسرعوا في تشكيل حكومة تنهض بالبلاد وتواجه التحديات المقبلة والاستحقاقات الداخلية والخارجية".
كذلك اجتمع سليمان مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي شدد على حسن العلاقات اللبنانية - الفلسطينية.
واستقبل رئيس الجمهورية رئيس وزراء تركيا رجب طيب اردوغان وعرض معه العلاقات الثنائية واوضاع المنطقة.
وزار الرئيس سليمان في مقر اقامته بفندق "نيويورك بالاس" وزير خارجية مصر احمد ابو الغيط الذي نقل اليه تحيات الرئيس المصري حسني مبارك.
كما استقبل في مقر اقامته وزير خارجية الامارات عبدالله بن زايد.