جريدة الجرائد

حسن نافعة : جمال مبارك سيكون الحاكم الفعلى لمصر

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

القاهرة - محمود مسلم

قال الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية ومنسق حملة "ضد التوريث"، إن مصر تعيش فى ظل نظام سياسى شديد الانغلاق على نفسه، ولا يسمح بأى تحول فى اتجاه الديمقراطية.
وأضاف فى حوار أن جمال مبارك لو ترشح لانتخابات الرئاسة فى ظل الظروف الحالية سيكون هو الرئيس القادم لمصر، مشيراً إلى أن هناك من يريدونه رئيساً للجمهورية بكل الوسائل الشرعية وغير الشرعية. وأكد نافعة أن مصر تعيش فترة بالغة الصعوبة، وهى محاصرة من الشرق ومن الغرب ومن الجنوب، وأوضاع مواطنيها تسير من سيئ إلى أسوأ، محذراً من أن النظام الاستبدادى سيؤدى إلى فوضى، والفوضى ستؤدى إلى حكم العسكر.. وإلى نص الحوار:

■ كيف ترى الانتخابات الرئاسية فى ٢٠١١؟

- الانتخابات الرئاسية فى ٢٠١١ تختلف كلية عنها فى ٢٠٠٥، فقبل تعديل الدستور كان رئيس الدولة يتم اختياره من مجلس الشعب ثم يستفتى عليه، وبالتالى كان نائب رئيس الجمهورية هو الذى يرشح عادة، وبعد ثورة يوليو اعتاد الشعب المصرى أن يبقى الرئيس فى مكانه إلى أن يتوفى سواء وفاة طبيعية أو اغتيالاً، ولم يكن الدستور يسمح بانتخابات مباشرة، وكان مجلس الشعب يقوم باختيار نائب الرئيس دائماً، وكنا نقول إنه توريث بالاختيار عن طريق رئيس الجمهورية الذى يختار نائباً يتولى فيما بعد رئاسة الجمهورية.

وجاءت المادة ٧٦ وغيرت، لكن غيرت فى ظل أوضاع شديدة الاختلاف عما قبلها، بمعنى أنها غيرت فى ظل عدم وجود نائب لرئيس الجمهورية وفى ظل صعود نجم جمال مبارك وبداية الحديث عن مشروع التوريث.

وحتى تفسير غياب رغبة الرئيس فى عدم تعيين نائب له رغم أننى واحد ممن يعتبرون عدم تعيين نائب هو خطأ دستورى.

■ أنت مع تعيين أم عدم تعيين نائب؟

- أنا مع تعيين أكثر من نائب، لأن المفترض على الأقل يمكن أن تكون هناك وظيفة للنائب أنه يتعلم من خلال الممارسة السياسية فن إدارة البلاد أو على الأقل يكتسب خبرة سياسية فى ظل ضعف الأحزاب وغيابها، فلذلك وجود النائب ليس سيئاً لكى يكون رئيساً محتملاً، ولكن وجود النائب وحده لا يحل مشكلة النظام السياسى فى مصر لأننا بصدد نظام سياسى شديد الانغلاق على نفسه وعلى ذاته، ولا يسمح بأى نوع طبيعى للتحول فى اتجاه الديمقراطية.

وبالتالى ما هو مطلوب ليس فقط وجود نائب للرئيس، وإنما مطلوب تعديلات جوهرية فى الدستور تسمح بوجود تعددية حقيقية وتسمح بتحول الأحزاب إلى معامل لتفريخ القيادات السياسية وتسمح بقيام الأحزاب السياسية بأنشطتها المعتادة والطبيعية ولا تحاصر بصحيفة تنطق باسمها ولا فى غرف مغلقة.

■ كيف ترى شكل الانتخابات الرئاسية القادمة؟

- ستجرى الانتخابات الرئاسية فى عام ٢٠١١ فى ظل قيود دستورية، وفى ظل المادة ٧٦ التى أطلق عليها فقهاء الدستور أنها "خطيئة دستورية"، وهى أسوأ مادة فى الدستور على الإطلاق، وصممت لتخدم غرضاً معيناً، وهناك قناعة لدى معظم طوائف الشعب المصرى بأنها صممت خصيصاً لكى لا تسمح لأحد سوى مرشح الحزب الوطنى بأن يصبح رئيساً للجمهورية!

■ ولكنها تسمح لبعض أحزاب المعارضة بالترشح!

- لو كانت أحزاب المعارضة تمثل كل التيارات السياسية وكل الفئات الاجتماعية، ويسمح لكل القوى السياسية بأن تشكل أحزابها، فإن ذلك وضع طبيعى، ولكن أن تقيد الأحزاب السياسية وتجعل الحزب الوطنى متحكماً فى نشأة الأحزاب السياسية، وفى الوقت نفسه تقصر الترشح لانتخابات الرئاسة على الأحزاب السياسية، معنى ذلك أنك تستبعد تيارات بكاملها من حقها الترشح لانتخابات الرئاسة،

إضافة إلى ذلك تعمدت الدولة التدخل فى شؤون الأحزاب إلى درجة أنها تقريباً خربتها من داخلها، وما حدث فى حزب العمل وحزب الوفد وكثير من الأحزاب يؤكد أن الدولة لم يكن فى نيتها على الإطلاق أن تنشط الأحزاب السياسية فى مصر.

وبالتالى لم تقم فقط بتقييد أنشطتها، ولكنها خربتها من الداخل، وأنا لا أريد أن أدافع عن الأحزاب السياسية، ولا أريد أن أقول إن ضعف الأحزاب السياسية يرجع إلى الدولة وحدها، وإنما هناك أمراض داخلية فى بنية الأحزاب نفسها، وفى الثقافة السياسية المصرية.

وأنا أرى أن الصعوبة الكبيرة فى تشكيل الأحزاب السياسية هى التى أدت إلى تفاقم الصراعات الداخلية، لأنه حتى وإن حدثت انشقاقات داخلية فى الأحزاب بشكل موضوعى لخلافات سياسية أو أيديولوجية فإنه كان من الممكن للمنشقين تكوين أحزاب جديدة، وبالتالى كان سيؤدى ذلك إلى نشاط الحياة السياسية وتشكيل أحزاب كبيرة، ولو أنك تركت حرية تشكيل الأحزاب السياسية فمن الممكن أن تنشأ أحزاب كثيرة جداً فى البداية ولكن بمرور الوقت ستجد أن الأحزاب المتقاربة أيديولوجياً وفكرياً أو لأسباب أخرى تتجمع مع بعضها وتتشكل ويصبح لديك أحزاب معبرة عن الخريطة السياسية.

■ الحزب الوطنى قال إن هناك صعوبة فى إجراء تعديل دستورى فى نفس فترة برنامج انتخابى واحد، فهل ترى أن مرشح الحزب الوطنى سيكون صاحب الفرصة الأكبر لرئاسة مصر؟

- لن يكون الأكثر فرصاً فقط، ولكن مرشح الحزب الوطنى سيكون رئيس الجمهورية القادم.

■ وفى رأيك من سيكون مرشح الوطنى فى ٢٠١١؟

- الحزب الوطنى لن يفصح عن مرشحه بعد، وهناك من يريد بكل الوسائل الممكنة الشريفة وغير الشريفة أن يكون جمال مبارك رئيساً، وإذا رشح الحزب الوطنى جمال مبارك فى ظل الظروف الحالية سيكون هو رئيساً للجمهورية.

■ لو كان مرشح الوطنى جمال مبارك هل سيكون ذلك توريثاً؟

- نعم، والرئيس مبارك حكم مصر لخمس ولايات، كل منها ٦ سنوات، ومجموعها سيكون ٣٠ عاماً، وإذا حكم ولاية أخرى سيكون ٣٦ سنة، وستكون أطول فترة فى التاريخ لحاكم مصرى منذ رمسيس، وهذا فى حد ذاته معيب لأن حكم شخص لمدة ٣٦ سنة يؤكد أن نظام مصر ليس ديمقراطياً، لا يوجد نظام ديمقراطى يحكمه شخص لمدة ٣٦ سنة،

هذا أمر، أما الأمر الثانى فإن الرئيس مبارك سيكون على مشارف الـ٩٠ من عمره فى نهاية الولاية السادسة، فهل سيكون من ناحية اللياقة البدنية فى ظل أعباء رئيس الجمهورية قادراً على ذلك، أم أن السن ستكون عائقاً ويمارس جمال مبارك الحكم من الناحية الفعلية من وراء والده!

وبالتالى نحن أمام وضع عائلى، وكأن قدر مصر أصبح أن تحكمها عائلة مبارك سواء الرئيس الأب أو الرئيس الابن، وهذا ما نطلق عليه التوريث بالدم، بمعنى أنه تمت تهيئة النظام وتعديله دستورياً وإعادة نحت النظام لكى يتحول من النظام الجمهورى إلى ما يشبه النظام الملكى، هذا معيب جداً فى حق المجتمع المصرى وفى حق الشعب المصرى ويجب على المجتمع المصرى أن يرفض الخيارين لأن كليهما سيئ..

فى ظل هذه الفترة بالغة الصعوبة من ناحية التعديلات، السودان مهدد بالتفتت، والصراع العربى - الإسرائيلى قائم ولم يحسم بعد، وخطورة إسرائيل التى تضرب حماس على الحدود، فأنت محاصر من الشرق ومن الغرب، إضافة إلى أن فى الداخل أوضاع المصريين من الناحية الخدمية تنهار، وتسير من سيئ إلى أسوأ والفساد انتشر، لأن الفساد هو قرين الاستبداد دائماً،

وعندما تتجدد دماء القيادات ودماء النخبة تصبح هناك فرصة أكبر بكثير للقضاء على الجزء الأكبر من الفساد، ولكن عندما تظل النخبة الحاكمة لمدة ٣٠ أو ٣٦ سنة، هى نفسها دون تغيير، تصيب المجتمع بنوع من العفن والعطن، وتصبح المياه راكدة، ولا تستطيع أن تجدد الحياة على الإطلاق،

ويصبح الفساد هو القاعدة، وإذا أردت أن تحصل على حقوقك لتبحث عن الطرق الملتوية التى تستطيع بها أن تصل إلى هذه الأمور، فمن ناحية مصلحة الشعب فالتجديد مطلوب والتغيير مطلوب، وليست هناك إرادة إطلاقاً من داخل النظام المصرى للتغيير، لأننى أصف النظام الحالى بأنه شمولى لا يختلف فى كثير أو قليل إلا من حيث الشكل عن نظام ثورة يوليو من البداية، لأن عندك حزباً اسمه هيئة التحرير تحول إلى الاتحاد القومى ثم الاتحاد الاشتراكى ثم أصبح اسمه الحزب الوطنى، الفرق بين الحزبين الاشتراكى والوطنى وجود أحزاب ورقية.. إلى آخره.

■ لو تحدثنا عن مرشحى المعارضة.. هل تتوقع إجماعاً من المعارضة على مرشح فى ظل تقدم "التجمع" أو "الوفد" بمرشح؟

- لا أظن إمكانية ترشيح شخص من داخل الأحزاب السياسية الحالية، فهى لا يمكن أن تكون متفقة، فذلك مستحيل.

■ هل هناك شخصيات فى رأيك داخل "الوفد" و"التجمع" يمكن ترشيحها؟

- هناك طامحون داخل "الوفد" و"التجمع" فى الترشيح، وهؤلاء الطامحون يدركون تماماً أنهم سيكونون مكملين للديكور الديمقراطى، وهم مقتنعون بأن ليس لديهم أى فرص حقيقية للفوز فى هذه الانتخابات، ولذلك فى ظل الوضع الحالى للأحزاب القائمة، فإن أى مرشح من أى حزب سياسى لن يفوز فى الانتخابات.

■ كيف تتعامل أحزاب المعارضة مع هذا الوضع؟

- هناك أحزاب سياسية تقودها شخصيات اعتادت عقد صفقات مع الدولة، وبالتالى سيتمكن الحزب الوطنى من استمالتها لإقناعها بضرورة أن تقوم باختيار مرشح لرئاسة الجمهورية لاستكمال الشكل.

■ لا يوجد غير "الوفد" و"التجمع" اللذين تنطبق عليهما الشروط؟

- المشكلة داخل الأحزاب السياسية فى مصر تتمثل فى هل يمكن أن تجتمع على شىء؟ وهل هناك مرشح يمكن أن يحظى بالإجماع؟ وأعتقد أن كسر هذه الحلقة المغلقة فى النظام السياسى المصرى من الناحية السلمية، يكون عن طريق الأغلبية داخل مجلس الشعب أو تتقدم الأحزاب بمرشح يمكن أن يفوز على مرشح الحزب الوطنى.

هنا نتحدث عما يمكن أن نسميه "شبه المستحيل"، ولكنه ليس مستحيلاً بالمطلق بمعنى إجماع كل التيارات والأحزاب السياسية خارج "الوطنى" على قوائم تنزل بها الانتخابات القادمة وأنا أظن أنه يمكن تغيير المعادلة، لو كل الأحزاب التى تدعى أن الجماهير وراءها بما فيها الإخوان المسلمين والوفد والتجمع وحزب الجبهة وحزب الوسط اتفقت جميعاً على أن تنزل بقوائم موحدة،

وليس ضرورياً أن يكونوا أعضاء أحزاب، لكن من الممكن أن يكونوا شخصيات مستقلة محترمة تفرز مجلس شعب محترماً يقود مرحلة انتقالية من نوع مختلف يمهد الطريق إلى ديمقراطية حقيقية، يمكن أن تخوض معركة بهذا الشكل، لكن المشكلة أن الأحزاب بها أمراض مستوطنة داخلها واتفاقها على هذا الأمر ليس بالسهل،

وقد جرت محاولة بهذا النوع عام ٢٠٠٥، ولكنها أجهضت، والبعض يوجه اللوم للإخوان ولـ"رفعت السعيد" وغيره أو لـ"نعمان جمعة"، ولكن الخلافات تاريخية وشخصية. لاحظ أن حزب الغد يمكن أن يتقدم بمرشح للرئاسة.

■ أيمن نور هل يستطيع الترشح؟

- موضوع يحتاج لقضية، ولكنه لم يحرم من مباشرة الحياة السياسية، لأنه مازال عضواً فى الحزب.

■ هل ترى أن هناك فرصاً لأيمن نور؟

- لماذا أيمن نور، ليست هذه هى القضية، ولكن القضية أنه لا يوجد أى مرشح من بين الأحزاب الحالية يمكن أن يهزم مرشح الوطنى حتى لو اتفقت الأحزاب القائمة على مرشح، فإنها لا يمكنها الفوز، لا أيمن نور ولا رفعت السعيد ولا محمود أباظة يستطيعون ولا غيرهم، لأنهم ارتبطوا فى ذهن الجمهور بسلبيات معينة، إما لأنهم يهاجمون الإخوان طول الوقت، وهناك من لا يرضى عن هذا، وإما دخولهم فى صراعات داخل الحزب مثلما حدث بين أباظة وجمعة، وهذا يترك آثاراً داخل الجمهور.

■ وأين البديل؟

- البديل فى شخصية كبرى مثل البرادعى أو زويل أو موسى أو من تردد اسمه المعروف جماهيريا، وحقق إنجازات، وله قبول، وهذه الطريقة تغيير عن طريق المرشحين.

■ كيف ترى شروط البرادعى؟

- هو تصريح مطلوب جماهيرياً، لأنه يعرف النظام السياسى القائم ويقول للعالم كله لا توجد ضمانات لإجراء أى انتخابات فى مصر سواء تشريعية أو رئاسية، ويتحدث عن أنه إذا كانت الجماهير تطلب منه الترشح فإنه لا يستطيع التردد فى خدمة الجماهير، لكنه من الناحية الفعلية لا يمكنه خوض انتخابات لأنها ليست نزيهة.

وأهمية هذا البيان من جانب البرادعى أنه يصب فى حملة ضد التوريث بمعنى أنه يقول دون أن يسمى شخصية إن رئيس الجمهورية القادم هو الرئيس مبارك أو جمال مبارك وما سيحدث هو مسرحية هزلية وديكور.

ومن هنا جاء السعار الذى أصاب النظام، وكل الصحف القومية هاجمت الرجل وكأنه لص "شىء مقزز"، كيف لشخص حائز على جائزة نوبل وقلادة النيل أى كُرّم عالمياً ومحلياً، وقاد واحدة من أهم وأكبر المنظمات الدولية وأكثرها تعقيداً وخرج منها نظيف اليد والسمعة ثم بعد ذلك يتهم بهذه الوحشية، عموماً هذا يعبر عن أمرين هما أن النظام السياسى ضعيف جداً وهش جداً وورقى تماماً،

وإما هو بالغ السوء ومنحط أخلاقياً بالفعل، لأنه لا يستطيع أن يستخدم هذه التعبيرات فى وصف البرادعى إلا كوادر سياسية لم تتعلم الأخلاق ولم تتعلم الأدب، لأنه لا يجوز التعامل مع شخصية بهذا الحجم بهذه الطريقة يمكن أن يقال إنه حاول تغيير الدستور بطريقة متحضرة ومؤدبة، وأظن أنه إذا ترشح سيكون ذلك بالطريقة القانونية.

■ بالطبع بالطريقة القانونية.. وكيف ترى الحل؟

- الحل هو أن تتفق المعارضة على شخصية كبيرة مثل البرادعى أو غيره ممن يحظون بشعبية كبرى.

■ الوفد؟

- بصرف النظر، هذه هى الطريقة الوحيدة ولم تستنفد بعد، لأن أمامنا عاماً يمكن أن يحدث فيه ذلك، ولا أستبعد حدوثه بالرغم من صعوبته، وإذا استمرت حالة الحراك السياسى فى النظام المصرى ربما تصل الجماعة السياسية بآليات معينة.. ليس هناك حل آخر للتغيير سوى الدخول بمرشح واحد فى معركة الانتخابات الرئاسية التى سوف تحدث بعد معركة الانتخابات التشريعية والتى سنعرف منها شكل المناخ القائم من تزوير وما شابه ذلك.

■ من تعتقد فرصته أكبر البرادعى أم عمرو موسى؟

- الدكتور البرادعى فرصته أكبر بكثير لأنه يدرك أنه يمكن أن يكون رجل المرحلة الانتقالية، بمعنى أننى لا أظن أنه يتشبث بالسلطة، ولن يطلب ولاية أخرى فالولاية الأولى انتقالية، وعليه أن يغير شكل النظام السياسى القائم تماماً مثل القيود على الأحزاب فى تشكيل الأحزاب السياسية، كما يغير قانون الانتخابات سيئ السمعة، ويسمح للقوى السياسية المختلفة بالعمل ثم يغير فى نهاية المطاف الدستور، وفى نهاية المرحلة الانتقالية يكون قد هيأ البلاد، وله مواقف قد لا يحبها الناصريون، ولكن أظن أن الناصريين قد يرون البرادعى فى مرحلة ما أنه المناسب.

■ البرادعى تحدث فى بيانه عن توافقه مع المعارضة.. ما رأيك؟

- من مصلحة المجتمع المصرى أن تتوافق المعارضة.

■ وماذا تتوقع لموقف الإخوان؟

- الإخوان موجودون داخل اللجنة التحضيرية "ضد التوريث" وأحزاب أخرى باستثناء الوفد والتجمع، وتحدثت معهم، التجمع يرفض الإخوان والوفد يرفض أيمن نور، وستستمر بالاتصال لأننا نقوم بعملية توعية الشعب المصرى بخطورة التوريث، وإذا كانوا مع التوريث فليعلنوا ذلك وإذا كانوا ضده فيمكن التنسيق بين الجميع، بحيث نصل للتوافق وأظن أنه فى لحظة من اللحظات سيكون على كل القوى أن تعمل وتصب فى هدف تغيير النظام السياسى الذى جلس على صدر مصر،

ولن يحدث ذلك إلا باتفاق المعارضة، والتوافق ليس بالضرورة على المجتمع المرغوب فى إقامته وإنما توافق على قواعد اللجنة وعلى طريقة إدارة النظام السياسى الجديد الذى يسمح للكل بالمشاركة بمن فيهم الإخوان وكل القوى السياسية ويلتزم الجميع بدستور جديد يعطى الحق لهم فى أن يحتكموا لصندوق الانتخاب.

■ البعض يقول إنه من المفروض التفكير فى برنامج قبل طرح أسماء المرشحين؟

- هذا مضر جداً، لأن التفكير فى برنامج يعنى أن تتحدث عن قضية العدالة الاجتماعية وتتحدث عن قضية العلاقة بين الدين والدولة، هذه وصفة للخلافات وليست وصفة للتوافق، هى التى تكمن فى طبيعة النظام السياسى وشكل الدستور القائم. هل سيكون دستوراً يسمح بتعددية حقيقية فيه فصل حقيقى للسلطات وفيه استقلال للقضاء وبه صلاحيات معينة وتحديد ولايات الرئيس بولايتين وتغيير المواد ٧٦ و٧٧ و٨٨ وهى المواد الحاكمة.

■ هل ترى وجود شخصية فى مصر يمكن أن تتوافق عليها المعارضة غير البرادعى؟

- مصر لديها كثير من الكفاءات ولا أرغب فى ذكر شخصيات لأن ذلك مضر حالياً، وبالتأكيد من خارج أحزاب القائمة، وشخصية لها حضور محلى ودولى وشخصية تقف على مسافة واحدة من كل الفرقاء السياسيين وتطمئن الخارج، وهو المطلوب فى ظل هذه الظروف الحساسة.

■ هل تعتقد أن الخارج يتابع الانتخابات الرئاسية ويتدخل؟

- نحن لا نرغب فى التدخل لأن ذلك سيصب فى مصلحة الحزب الوطنى الذى سوف يدعى أن هؤلاء "عملاء" ويشوه صورهم وسمعتهم، ولذلك كل أعضاء حملة ضد التوريث ضد هذه الجزئية، وقلنا إن المنظمات خارج مصر لا تحضر الاجتماعات والمنظمات فى الحملة لابد أن تكون من مصر وتعبر بطريقتها وتقول "براحتها".

■ وكيف يتابع الخارج؟

- الخارج يتابع بقلق، وهو يدرك أن النظام السياسى المصرى أصبح فاسداً ومستبداً ولا مستقبل له وسوف يتابع الانتخابات.. هل هناك بديل عقلانى للنظام أم لا، وأظن إذا اتفقت المعارضة على شخصية محترمة يرحب بها الخارج ويطمئن لها داخلياً وخارجياً وتحوز الثقة فسوف يرحب، وهذا يعطى الفرصة لتجنب السيناريوهات الكارثية الفوضوية لأن الكثير يتحدث فى الخارج عن أن استمرار النظام الاستبدادى سيؤدى إلى فوضى فى الشارع والفوضى ستؤتى بحكم العسكر مباشرة.

ولو نجحوا فى فرض جمال مبارك سيكون بداية تأجيج الوضع لأن كثيرين لن يرضوا بالأمر الواقع وسيعتبرون أنهم خدعوا منذ ٢٠ عاماً وما قيل من قبل عن عدم وجود توريث سيؤدى إلى انفجار فى الشارع، وأنت تعرف أن الحالة الاجتماعية محتقنة جداً هناك الفقراء والأغنياء ويمكن أن يؤدى ذلك إلى انفجار.

■ شكل الإجراءات لانتخابات الرئاسة فى ٢٠٠٥ هل كان نزيهاً؟

- بتاتاً، لا يوجد فيه نزاهة مطلقاً، فتلك الانتخابات كرست للنظام القائم.. والشخص الثانى سجن والبعض يقولك عمل جناية، هذا كلام بصرف النظر عنه هناك قناعة بأنه سجين سياسى وهم لم يكتشفوا هذا إلا بعد الانتخابات.


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف