جريدة الجرائد

ما بات يتجاوز وحدة السودان...

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

خيرالله خيرالله

هل يمكن تفادي تقسيم السودان؟ المؤسف ان الموضوع المطروح لم يعد موضوع وحدة السودان وكيفية المحافظة عليها، خصوصا بعدما باشرت الامم المتحدة تحركا يستهدف وضع قوات فصل بين الشمال والجنوب تفاديا لحروب لا نهاية لها. كذلك، لم يعد مطروحا معارضة الحكومة السودانية لمجيء القوات الدولية التي ستشكل قوات فصل بين الشمال والجنوب. ما هو مطروح حاليا يتلخص بسؤال واحد هو الآتي: ما هي الصيغة التي تحول دون اراقة الدماء وتضمن مستقبلا افضل للسودانيين اكانوا في الشمال أو الجنوب؟
لا مفرّ من استخدام العقل بعيدا عن الشعارات الكبيرة من نوع المحافظة على وحدة السودان. هناك بكل بساطة رغبة لدى الجنوبيين في الانفصال نظرا الى انهم يشعرون بان لا شيء يجمع بينهم وبين اهل الشمال وهم عرب ومسلمون، باكثريتهم الساحقة. ربما كان الدكتور حسن الترابي افضل من لخص المشكلة عندما حذر قبل ايام من "تمزق السودان" قائلا:" اخشى ان يحدث في السودان ما حدث في الصومال، بل اسوأ من ذلك. فالصومال شعب واحد وبلد واحد ودين واحد، لكننا انواع".
منذ استقل السودان في العام 1956، كانت سنوات طويلة من الحروب بين الشمال والجنوب. لا حاجة الى تعداد الفوارق بين المنطقتين بمقدار ما ان هناك حاجة الى الانطلاق من الاستفتاء المقرر اجراؤه بعد اقلّ من ثلاثة اشهر للتطلع الى المستقبل والبحث عن صيغة تضمن مصالح الشمال مثلما تضمن مصالح الجنوب الذي لا يستطيع تصدير نفطه من دون المرور بالشمال. ما قد يكون اهم من الوحدة ايجاد مصالح مشتركة بين الشمال والجنوب والتأسيس عليها من اجل الجمع بين المنطقتين مستقبلا في اطار يمكن ان يشبه الوحدة أو الفيديرالية. فما نراه اليوم هو ان هناك بالفعل رغبة دولية بالتخلص من السودان الذي عرفناه. ثمة من يقول ان هناك مؤامرة على السودان وثمة من يقول ان هناك اسبابا حقيقية وموضوعية تجعل من المستحيل بقاء البلد موحدا. في كلّ الاحوال، يمكن لمثل هذا النوع من الجدال الاستمرار الى ما لا نهاية ويمكن ان يفضي الى حروب جديدة حذّر منها الرئيس اوباما بنفسه مبديا تخوفه من سقوط "ملايين القتلى" في حال تجدد القتال بين الشمال والجنوب.
ما هو مثير للانتباه في السنوات الخمس الاخيرة التي بدأت بتوقيع الاتفاق بين الشمال والجنوب، وهو اتفاق ادى الى وقف الحرب المستمرة منذ واحد وعشرين عاما والاتفاق على اعطاء الجنوبيين حق تقرير المصير في استفتاء موعده في التاسع من كانون الثاني، ذلك الغياب العربي الذي يعكس رغبة في التعاطي مع الحدث بعد حصوله. لا تشبه طريقة التعاطي مع السودان في العام 2010 سوى طريقة التعاطي مع العراق في العامين 2002 و2003. في تلك المرحلة، كان الطفل يعرف ان الاميركيين سيجتاحون العراق وسيسقطون النظام. اجتمع العرب مرات عدة، آخرها في شرم الشيخ على مستوى القمة ودعوا الى تفادي الحرب بدل البحث في ما يجب عمله، أو على الاصح في ما يمكن عمله، في ضوء الحرب الاميركية التي كانت قدرا. الآن، هناك تقسيم فعلي للسودان. لم يحسن العرب في السنوات القليلة الماضية التعاطي حتّى مع قضية دارفور. باستثناء التحركات الخجولة لجامعة الدول العربية عبر الامين العام السيد عمرو موسى الذي لا يمتلك سوى امكانات محدودة، والجهود الحثيثة التي بذلتها دولة قطر، كان هناك غياب عربي تام عن دارفور...
ما يبدو السودان مقبلا عليه يتجاوز قضية دارفور. ما على المحك اكبر من السودان نفسه الذي يمكن ان يصبح دولا عدة أو ان يؤدي تمزيقه الى تفجير دول مجاورة له. لماذا، لا يكون هناك اجتماع عربي على اعلى مستوى يخصص للسودان ولمناقشة مرحلة ما بعد تقسيم السودان، هذا اذا كان هناك ما يمكن عمله. لعلّ اخطر ما في دعوة الامم المتحدة الى ايجاد منطقة عازلة ما بين الشمال والجنوب ان التقسيم حاصل وقد صار واقعا. لم يعد السؤال مرتبطا بالمحافظة على السودان. صار السؤال ما العمل بعد تقسيم السودان لا اكثر ولا اقل؟
في النهاية، هل العرب جدّيون ام لا؟ هل اخذوا علما بأن الحرب التي تعرض لها العراق كانت بداية لعملية تستهدف اعادة رسم خريطة المنطقة؟ يفترض بهم ان يطرحوا مثل هذا النوع من الاسئلة على انفسهم وان يقرروا هل هناك مصالح عربية مشتركة ام لا؟ هل هناك منظومة امنية عربية ام لا؟ فما يشهده السودان اليوم يتجاوز حدود البلد الاكبر مساحة في افريقيا. المطروح اعادة رسم حدود الدول في افريقيا وما لا شك فيه ان مصر معنية اكثر من غيرها بالمخاطر التي يمكن ان تنتج عن تقسيم السودان الذي يمر به النيل الذي يشكل شريان الحياة بالنسبة اليها.
ربما كان ما يستطيع العرب عمله بالنسبة الى مستقبل السودان محدودا. لكن الواجب يقتضي عقدهم اجتماعا يخصص للبحث في ما سيترتب على تقسيم البلد. ما دام ليس في استطاعتهم عمل شيء للحؤول دون ذلك، لماذا لا يفكرون في كيفية الحد من الاضرار التي يمكن ان تنجم عن مثل هذا التطور الذي يمكن ان يصب في مصلحة اهل الشمال وفي مصلحة اهل الجنوب في حال هناك من يحسن ادارة عملية التقسيم. اذا كان تقسيم السودان شرا لا بد منه، لماذا غياب التفكير في تحويل هذا الشر الى ما يمكن الحد من الخسائر العربية بطريقة ما...

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
خير الله خير الله
صلاح الدين -

السيد خير الله مارايك ؟الاتعتقد ان ايران الفارسية الشيعية الصفوية هي السبب في تفتيت السودان؟؟في الوقت الذي تحاول فيه امريكا الحيلولة دون ذلك؟؟؟انا اتفهم تجنب مهاجمة امريكا التي دمرت العرب .كنت ستكون اكثر شدة لو ان الامر يتعلق يايران

what we do??
ako aljaaf -

حين يتعامل العرب (المسلمين)مع كل الاقليات الاثنية والعرقية والدينية بكل ازدراء وتخوين لكل من يطالب ولو بجزء من حقوقه ويفرض عليه طابع البداوة بكل ما تحمله من صلافتها ؟؟؟

خير الله خير الله
صلاح الدين -

السيد خير الله مارايك ؟الاتعتقد ان ايران الفارسية الشيعية الصفوية هي السبب في تفتيت السودان؟؟في الوقت الذي تحاول فيه امريكا الحيلولة دون ذلك؟؟؟انا اتفهم تجنب مهاجمة امريكا التي دمرت العرب .كنت ستكون اكثر شدة لو ان الامر يتعلق يايران

اضاعة للوقت
سعد -

لا حاجة الى تحذير العرب من عواقب ما هو آت عليهم من كوارث. انك تضيع وقتك يا سيّد خيرالله.

حتى المثقف العربي
حيد الشهث -

الاستاذ الكاتب الكبير خيرالله ما تطرقت له حول السودان والدول العربية وجامعتهم العربية فعلا صحيح لكن اضيف ايضا المثقف العربي كان بالاحرى ان يلامس المشكلات الموجودة في داخل بعض الاقطار العربية او ما هو بين قطرا واخر كما هو حاصل اليوم بين قطري اليمن الذي توحدى في عام 90 وحدة لم يكتب لها النجاح مما جعل احد القطرين يتسيطر على كل الامور واستفحل الظلم عندما تم اقصاء كل جنوبي من مختلف مؤسسات الدولة وسيطر سيطرة كاملة على الارض والثروة الذي هي في اطار القطر الاخر مما جعل شعب هذا القطر ان ينتفض باسلوب سلمي لينادي الدول العربية وجامعتهم العربية التدخل في عودة الاوضاع الى ما كانت علية ويتم التفاهم على تبادل المنافع قبل ان تاخذ الامور منحى اخر لا يحمد عقباه وان وقع الفاس غلى الراس فقد ترى يا استاذي الكاتب الكم لكبير من كتابات المثقف العربي واجتماعات اكثر للعرب في هذا الخصوص الامر خطير جدا وانتفاضة شعب لا يمكن لاي قوة مهما كبرة ان توقف ارادته لقد صبر شعب الجنوب على الظلم عدد من السنوات لكنه لن يقبل الصبر اليوم باقل ما يمكن من الزمن ولا باقل من عودة دولتة وسيادتة على ارضة وهويته وتاريخة تسيل هذه السنوات الاخيرة وحتى يومنا هذا دمائا جنوبية بغزارةويضرب من قبل قوات الرئيس اليمني بقسوة لا مثيل لها دون ان تحرك ساكنا جامعتنا ودولنا العربية حقا انها اسئلة كثير بحاجة الى اجابة يا استاذي الكاتب خيرالله خير الله

اضاعة للوقت
سعد -

لا حاجة الى تحذير العرب من عواقب ما هو آت عليهم من كوارث. انك تضيع وقتك يا سيّد خيرالله.