جريدة الجرائد

الرمزية في وظيفة المرأة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عبد الرحمن الراشد

اندلعت معارك إعلامية في السعودية كانت كفتها الراجحة بشكل واضح لصالح السماح للمرأة بأن تعمل في وظيفة "محاسبة" في المحلات التجارية. وقد يبدو غريبا أن تكون هذه المهنة البسيطة محل جدل، سواء بالإصرار على إجازتها أو رفضها، لكن الوظيفة هنا في حقيقة الأمر رمزية. فهذا بلد عجيب، يسير في خطين متضادين. فيه ملايين الطالبات وعشرات الكليات والجامعات والمعاهد المخصصة لتعليم النساء وتخصص الدولة أضخم ميزانية في العالم النامي لتأهيل المرأة تعليميا إلى أعلى الدرجات، وفي الوقت نفسه ممنوع عليها العمل إلا في وظائف محدودة، حتى صارت المرأة مضطرة إلى السفر كل صباح ساعات، من أجل أن تعمل مدرسة في قرية بعيدة.

وعندما سمح للمرأة بأن تعمل "محاسبة" في بعض المحلات التجارية، ووضع لها الكثير من الضوابط، هبت الاحتجاجات بدعوى أنه خروج على التقليد وارتكاب لمحرم. والمشكلة، على الأقل من وجهة نظري، تكمن في أمرين أساسيين: الترف والعادات. فالترف مرده مداخيل النفط التي جعلت البعض يستطيع الادعاء بأن الوظيفة ليست ضرورة ولا حاجة، مع أن ذلك ليس صحيحا في بلد يكتظ بعشرين مليون إنسان، وأكبر همومه هي البطالة بين الجنسين. والسبب الثاني هو العادات التي أعيد تفسيرها، خاصة في شأن التعاطي مع شأن المرأة بين حقيقة تأهيلها للعمل وبين مقولة "المرأة مكانها البيت".

لكن رغم أن الشائع في أنحاء العالم أن المرأة السعودية لا تستطيع أن تعيش كمعظم النساء بسبب الحجر عليها مراعاة للتقاليد والقوانين، فهناك أيضا قصص نجاح كثيرة، حيث تقول الدكتورة آمال بدر الدين، كما نسب إليها في الشقيقة صحيفة "عرب نيوز"، إن في المملكة ألفا ومائتي طبيبة يعملن في تخصصات مختلفة من طب عام وطب أسنان وجراحة. هذا التناقض واضح بين حرمان المرأة من الوظيفة البسيطة التي تعول بها بيتها وأهلها وبين الإنفاق على تعليم فتاة مهنة مكلفة جدا والسماح لها بممارستها.

لهذا لم تكن وظيفة المحاسبات هدفا في حد ذاتها بقدر كونها امتحانا لوضع يستوجب التصحيح. فكل عام يجلس المزيد من عشرات الآلاف من الفتيات اللاتي تم تعليمهن في بيوتهن بدعاوى غير مقنعة، ولم تعد مقبولة. الخطر الأول اليوم على المجتمع ليس الإرهاب ولا العدو الخارجي، بل البطالة وتناقص دخل العائلة المالي، ولا يوجد من حل له إلا إعادة النظر بشكل واقعي وفتح الباب لكل مؤهل وقادر أن يحصل على حظه من العمل في بلد فيه نحو عشرة ملايين أجنبي بين مقيم شرعي وغير شرعي.



التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
كلام منطقي
صخر البصيلي -

مشكلةالمجتمع السعودي لدية خلط بين العادات والدين فأصبحو يتعاملون مع كل عاداتهم وتقاليدهم على أساس انها مستمده من قواعد شرعية والا هل الأفضل انت تعمل المرأه كاشير في مكان محترم او ان تبيع لوز وفستق على الرصيف وهو الأمر الذي لم تحرمة هيئة كبار العلماء.

وظيفة رمزية
علي.ع .س.العلي -

لتفشي البطالةيلجأن الفتيات الى الوظيفة الرمزيةوالمثل الشعبي يقول العازة ولا مرزوق,لا مرزوق ولا العازة ;اما الاشارة الى الترف فهذا ينطبق على من اصدر الفتوى واماالعادات فانا اجزم ان هذة الخصوصية قد اندثرت فى كذا منطقة وان المرأة تمارس عملها في الشرقية والحجاز بكل جدارةواقتدار ولا توجد غضاضة او استنكار لدى المجتمع من حولها,وان المجتمع الحجاز ي وكذلك الشرقاوي هما مجتمعان مفتوحان على الكثير من المجتمعات الاخرى لذا تجد ان الثقة متبادلة بين الرجل والمرأةولا توجد شكوك في كونها تحاسب هي او يحاسبهاهولا فرق من هو المحاسب.