جريدة الجرائد

النيل ليس لمصر

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

سيد أحمد الخضر


هذا ما بات من شبه المؤكد، حيث علت أصوات إفريقية عديدة مؤخرا تطالب بوضع حد لهيمنة مصر على النيل الضاربة في القدم.
تنزانيا وكينيا ورواندا والكونغو ودول إفريقية أخرى لم يعد باستطاعتها السكوت عما تسميه الغبن المصري الفاحش في مياه لا تنبع من مصر أصلا.
وهذا يعني مباشرة أن مصر مهددة في مصدر المياه الأول حيث يزود النيل مصر بمعظم احتياجاتها فيسقي الحرث والنسل وظل على مدى قرون عديدة العمود الفقري لعيش السكان ومساحة مهمة من الذاكرة الحية لشعب مصر العظيم.
الحسم في موضوع النيل بات قاب قوسين أو أدنى لأن المجتمع الدولي يساند دعاوى الدول الإفريقية، ما حتم على المصريين الإصغاء لمطالب الأفارقة على أساس أنها وجيهة إلى حد ما.. إذن قريبا سيصحو المصريون على أن حظهم من النيل لا يتجاوز 10 في المائة من ثروته المائية لأن تنزانيا ورواندا والسودان أيضا جميعهم شركاء.. وسيتوقف الحديث عن سخاء النيل وعن حبه لشعب مَصر.. هذا هو ظاهر الأمر.. إنها مسألة حقوق فالدول الإفريقية من حقها أن تشرب ما ينبع من أراضيها، لكن هذا ليس البعد الحقيقي للموضوع فآخر ما يعترف به المجتمع الدولي هو الحقوق المشروعة ولا توجد في معجم السياسة أصلا مفردة حق..
حقيقة الأمر أن هناك شيئاً ما جد على الساحة ولا يحتاج رصده لكثير من الجهد.. إن مصر مع بالغ الأسف لم تعد قطبا إفريقيا فلا ترى دول القارة السمراء حاليا في مصر الشقيقَ القوي الذي يمسك الملفات المهمة ويتمتع بحضور دولي لافت. وما دامت اهتمامات مصر محصورة في أن تشرب و "تسلم" كما يرى المتابعون، فإن التمرد الإفريقي أصبح مبررا وبات من المألوف أن تطالعنا الأخبار كل يوم بدولة إفريقية تصعد من لهجتها تجاه مصر ثم لا يملك المصريون إلا ضبط النفس تجنبا لمغامرات غير محسوبة العواقب.
آخر ما نبع من أحداث النيل هو تصريح أمين عام مجلس الوزراء بحكومة جنوب السودان لصحيفة الشرق الأوسط، حيث ذكّر المصريين بأن %80 من المياه التي تصلهم من النيل مصدرها جنوب السودان وعليهم أن يحترموا إرادة الجنوبيين بدل الحديث عن كونفدرالية سودانية.
وذهب المسؤول السوداني في لهجته التهديدية إلى أبعد من ذلك حيث اعتبر أن مواقف مصر الجديدة لا تخدم مصلحتها في المشاريع الإستراتيجية الكبيرة التي ستقام في المنطقة.. وتصب هذه التصريحات في ذات الاتجاه وهو أن إفريقيا بما فيها إقليم جنوب السودان الذي لم ينل استقلاله بعد مصممة على أن النيل سيكون حاضرا في العلاقات السياسية بين مصر وهذه الدول. لكن تصريحات المسؤول الجنوبي أيضا تؤكد أن مصر هي التي دفعت المنطقة إلى التعامل معها بهذه الجرأة التي تجاوزت حد "الوقاحة" في نظر البعض، لأن علاقات المصريين بإفريقيا وخصوصا في العقود الأخيرة صيغت بمنطق المصالح القصيرة الأمد فلم تلعب فيها مصر دور المحور الذي يهمه البقاء على عرش المنطقة بقدر ما أدارتها على أساس أهداف ضيقة وتفاهمات خاصة مع قوى الغرب، ولعل هذا ما أشار إليه المسؤول الجنوبي عندما استغرب موقف المصريين الجديد بعد أن كانت "لهم مواقف سابقة تؤكد أنهم سيقفون مع خيار الجنوب"!
إذن مصر التي ظلت على "علاقات قوية مع حكومة الجنوب على مستوى الرؤى والأفهام" وتركت الجنوب السوداني ينفصل إلى غير رجعة وانشغلت بتعقيدات ملف الشرق الأوسط من منظور الغرب ومقتضيات "السلام العادل" عن عمقها الإفريقي ليس بوسعها الوقوف في وجه مطامع الأفارقة في النيل الذي لم يعد مصريا وليس بإمكانها، من باب أولى، ضمان وحدة السودان وترميم العلاقات الإفريقية- الإفريقية وهذا ما كسبته أيدي المصريين.



التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
قادم
Salah -

لاشك فى أن النظام المصرى أصبح عبىُاً كبيراً على مصر وان لم يكن اكبر خطر على وجود وأمن مصر القومى كما يرى الجميع داخلياً وخارجياً فهذا ليس سراً ولذا لايتصور عاقل استمرار هذا النظام طويلاً ولكن فى جميع الأحوال مصر مقبلة على مفاجاُت كبيرة فى المستقبل القريب ترقبوا ما سيحدث فى مصر وليس ما سيفعل النظام لاُنة سيظل ساكناً كالعادة ولكن الى اخطار آخر قادم قادم لا محالة.

النيل ليس لمصر فقط
منيرو972524754859 -

النيل بمصر

النيل ليس لمصر فقط
منيرو972524754859 -

النيل بمصر

شكرا
خالد -

شكرا للكاتب السوداني على خوفه على المصريين وارجو منه تحويل خوفه واهتمامه ونصائحه على موضوع انفصال جنوب السودان وانفصال دارفور وانفصال الشخصية السودانية عفوا انفصام هههههههه وعجبي

كلام مظبوط
المعتصم -

وللأسف معروف للجميع الا تظامنا الفاشل الغبي الذى كعادة كل الأنظمة الغبية يراهن على الغرب فتكون النتيجة تقزيمه وترويضه بل واذلاله .ربنا يزيل الغمة عنا وعن بلادنا

كلام مظبوط
المعتصم -

وللأسف معروف للجميع الا تظامنا الفاشل الغبي الذى كعادة كل الأنظمة الغبية يراهن على الغرب فتكون النتيجة تقزيمه وترويضه بل واذلاله .ربنا يزيل الغمة عنا وعن بلادنا

ذنب الاقباط
ابو الرجالة -

ذنب الاقباط الغلابة المسالمين من يقتلوا في كنائسهم ويتم ذبحهم بلا اي عقاب ولا ردع من القانون وتحرق ممتلكاتهم ولا تعويض ولا عقاب للمعتدين

ذنب الاقباط
ابو الرجالة -

ذنب الاقباط الغلابة المسالمين من يقتلوا في كنائسهم ويتم ذبحهم بلا اي عقاب ولا ردع من القانون وتحرق ممتلكاتهم ولا تعويض ولا عقاب للمعتدين

شمتان؟؟؟
أم البنات -

قرصة ودن يمكن يحسوا على دمهم ويفكروا في بيت المقدس!

شمتان؟؟؟
أم البنات -

قرصة ودن يمكن يحسوا على دمهم ويفكروا في بيت المقدس!