جريدة الجرائد

هل أسهم "شهود الزور" في تعكير صفو العلاقات اللبنانية - السورية ؟

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

علي حماده


عندما اعلن سعد الحريري في المقابلة الشهيرة مع الزميلة "الشرق الاوسط" يوم الاثنين 6 ايلول، ان شهود الزور في التحقيق في اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري ضللوا التحقيق و"ألحقوا الأذى بسوريا ولبنان وخربوا العلاقات بينهما" اتخذ الفريق المناوئ للمحكمة الدولية من التصريح حجة اضافية للزعم ان ثمة ملفا اسمه ملف "شهود الزور" بعدما كان جميل السيد قدم ادعاء خاويا لدى القضاء السوري في الموضوع، واعتبرت سوريا ان من حقها ان تصدر مذكرات جلب بحق 33 شخصا لبنانيين، عربا وأجانب في القضية. ولعل الاهم في ذلك ان البروباغاندا السياسية التي تلت اعلان الحريري عن "شهود الزور" كانت الادعاء ان هؤلاء هم الذين خربوا العلاقات بين لبنان وسوريا وعرضوا السلم والامن الوطني اللبناني من خلال ذلك.
ومن الغريب ان الدعاية المبرمجة المعادية للمحكمة والتي ارادت من خلال خلق قضية وهمية اسمها "شهود الزور" واضطلاع الامين العام لـ"حزب الله" شخصيا وبكل ما يملكه من وزن معنوي وسياسي وميداني بالهجوم، ارادت ايضا ان تخلق اوهاما جديدة حول العلاقات اللبنانية - السورية. فكان ان جرى ضخ فكرة غريبة من نوع ان علاقات الرئيس رفيق الحريري مع سوريا كانت ممتازة ولم يكن صحيحا ان لسوريا مصلحة في تغييب الحريري اقله في السياسة ! كما جرى رمي رواية لا تقل غرابة عن العلاقات اللبنانية - السورية والقول انها كانت ممتازة قبل ان يخربها "شهود الزور" الذين يكثر الحديث عنهم ولا احد يعرف من المقصود بهم.
لنقل الامور بكل بساطة وبصراحة متناهية. ان العلاقات بين رفيق الحريري وسوريا في الاعوام الثلاثة الاخيرة ما كانت جيدة بل شهدت صدامات متعددة ومختلفة الطبيعة. ومنذ نهاية عام 2003 كانت القيادة السورية قد زادت الضغوط على الحريري الى حدود بعيدة، وعرف لقاء كانون الاول 2003 بين الحريري والرئيس بشار الاسد وعدد من معاونيه بـ"بروتوكول دمشق" الذي دفع الحريري الى اعادة النظر في كل استراتيجيته بعدما لمس لمس اليد ان دمشق كانت عزمت على الذهاب بعيدا في استتباع لبنان الى حد تذويبه في ما يشبه "الكونفدرالية". وقد شهدت المرحلة الممتدة بين مطلع 2004 وتاريخ اغتيال الحريري في 14 شباط 2005 مواجهة سياسية كبيرة، استخدمت فيها دمشق ادواتها الامنية الدعائية والسياسية بكل طاقتها. وكانت الذروة في معركة التمديد للرئيس السابق اميل لحود الامر الذي اعتبر خيارا سوريا حاسما بالقضاء على ما تبقى من خصوصية استقلالية لبنانية. وليس هنا مجال سرد كل الوقائع التي سنعود قريبا اليها منعا لتزوير التاريخ الحاصل راهنا.
للتاريخ نقول انه عندما اغتيل الرئيس رفيق الحريري اتت ثورة الشعب اللبناني من امرين: الاول الغضب الكبير لاغتيال رجل استثنائي في تاريخ لبنان، والثاني تعب اللبنانيين واستياؤهم من طول مدة الوصاية السورية التي تحولت في مرحلة معينة في العديد من تجلياتها الى حالة شبه احتلالية. لما ثار اللبنانيون ثاروا بوجه الظلم وبوجه الوصاية التي ما عادت تنتهي.ولما وجهت اصابع الاتهام السياسي الى السوريين اعتبرت غالبية لبنانية كبرى وساحقة الامر طبيعيا في ضوء مسلسل طويل من الاغتيالات السابقة وأهمها على الاطلاق اغتيال الشهيد الاول كمال جنبلاط.
ليس صحيحا ان "شهود الزور" اضروا بالعلاقات اللبنانية - السورية. لقد كانت هذه العلاقات سيئة جدا. ولمن تخونهم الذاكرة او يحاولون التنصل من وقائع التاريخ او يسعون الى تقديم اوراق اعتماد في دمشق، نقول راجعوا ارشيف الصحف اللبنانية.
ان الامانة تقتضينا والسوريين تحييد واقع العلاقات الثنائية عن كل هذه المهزلة المسماة "ملف شهود الزور". الامانة تقتضي اعترافا سوريا بأن العلاقات لم تكن على ما يرام بل كانت مشوبة بالعديد من الشوائب. ومن المؤسف ان يكون السوريون بعد خمس سنوات على خروجهم من لبنان يعودون الى اعتماد التكتيكات عينها التي كانوا يعتمدونها، ناهيك باعتمادهم اشخاصا من المرحلة السلبية السابقة لـ 2005 مثل اللواء السابق جميل السيد وآخرين، وبعضهم من النوع الهابط جدا.


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
1+1 = !!!
Adam -

منذ ان نال لبنان استقلاله و سوريا لم تعترف به ككيان مستقل. ليس هناك من علاقات متبادلة من قبل الطرفين و فتح السفارات مؤخرا لا يثبت ان لبنان سيد مستقل حسب المفهوم السوري. كل ما في الامر مكتب الوصاية انتقل من عنجر الى دمشق مجددا.. ملف شهود الزور اظهر ذلك حيث اصدر مكتب دمشق مزكرات توقيف تختص القضاء اللبناني.. على القضاء اللبناني اصدار مزكرات اخلاء سبيل للمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية حتى تكون العلاقات على درجة متساوية لدى الفريقين, ام ان 1+1 لا يساوي 2 .

1+1 = !!!
Adam -

منذ ان نال لبنان استقلاله و سوريا لم تعترف به ككيان مستقل. ليس هناك من علاقات متبادلة من قبل الطرفين و فتح السفارات مؤخرا لا يثبت ان لبنان سيد مستقل حسب المفهوم السوري. كل ما في الامر مكتب الوصاية انتقل من عنجر الى دمشق مجددا.. ملف شهود الزور اظهر ذلك حيث اصدر مكتب دمشق مزكرات توقيف تختص القضاء اللبناني.. على القضاء اللبناني اصدار مزكرات اخلاء سبيل للمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية حتى تكون العلاقات على درجة متساوية لدى الفريقين, ام ان 1+1 لا يساوي 2 .

بق البحصة!!!
ريما -

وصاية وحالة شبه احتلالية!!! ولو يا استاد حمادة حتى انت؟ ما هدا اللف والدوران ولمادا تنهل من هده الالفاظ المجترة والسمجة والفارغة؟ لا لم يكن الوجود السوري وصاية وشبه احتلال بل كان احتلالا بكل ما في الكلمة من معنى. لا لم يكن ضروريا وشرعيا ومؤقتا كما كان يقول الرئيس الحريري. لا اعلم لمادا لم يتجرأ احد منكم ان يقول بصراحة للسوريين انهم محتلين. نعم لقد احتلوا لبنان كما احتلت جزءا منه اسرائيل ونكلوا بشعبه كما نكل الاسرائيليون. لكل محتل اسلوبه وهمجيته. وحده الجنرال عون قالها يوما بالفم الملآن ولكن لا ادري ما الدي اصابه من حينه. اظن اننا بحاجةالى قليل من الشرف والشجاعة لنكف عن هده المراوغة وتسمية الاشياء باسمائها لعلنا نسترجع ندرا يسيرا من كرامتنا

بق البحصة!!!
ريما -

وصاية وحالة شبه احتلالية!!! ولو يا استاد حمادة حتى انت؟ ما هدا اللف والدوران ولمادا تنهل من هده الالفاظ المجترة والسمجة والفارغة؟ لا لم يكن الوجود السوري وصاية وشبه احتلال بل كان احتلالا بكل ما في الكلمة من معنى. لا لم يكن ضروريا وشرعيا ومؤقتا كما كان يقول الرئيس الحريري. لا اعلم لمادا لم يتجرأ احد منكم ان يقول بصراحة للسوريين انهم محتلين. نعم لقد احتلوا لبنان كما احتلت جزءا منه اسرائيل ونكلوا بشعبه كما نكل الاسرائيليون. لكل محتل اسلوبه وهمجيته. وحده الجنرال عون قالها يوما بالفم الملآن ولكن لا ادري ما الدي اصابه من حينه. اظن اننا بحاجةالى قليل من الشرف والشجاعة لنكف عن هده المراوغة وتسمية الاشياء باسمائها لعلنا نسترجع ندرا يسيرا من كرامتنا

حقد موتور
علي ناصر الدين -

قال سامي الخطيب في مذكراته:كنا نلقي القبض على سوريين يحاولوا وضع الغام في مناطق راقية من بيروت في عز ازدهار لبنانوقال فؤاد بطرس :حاولت سوريا عدة مرات ابعاد لبنان عن اي مشاركة في اي قرار يتعلق بوزارة الخارجية وهي طلبت ان تكون المقرر في اي فعلوكتب رياض الصلح في مذكراته:سوريا رفضت ان يكون لبنان عضو في جامعة الدول العربية واعتبرته ملحق لها ومارست كل انواع الضغط مع باقي الدول لمنع ان يكون للبنان اي قرار حر مستقل

حقد موتور
علي ناصر الدين -

قال سامي الخطيب في مذكراته:كنا نلقي القبض على سوريين يحاولوا وضع الغام في مناطق راقية من بيروت في عز ازدهار لبنانوقال فؤاد بطرس :حاولت سوريا عدة مرات ابعاد لبنان عن اي مشاركة في اي قرار يتعلق بوزارة الخارجية وهي طلبت ان تكون المقرر في اي فعلوكتب رياض الصلح في مذكراته:سوريا رفضت ان يكون لبنان عضو في جامعة الدول العربية واعتبرته ملحق لها ومارست كل انواع الضغط مع باقي الدول لمنع ان يكون للبنان اي قرار حر مستقل

بالنديّة لا بالخنوع
معاوية -

غرقى ويتعلقون بقشّة، السيد سعد الحريري لا يملك صلاحية الإتهام أو التبرئة ولا يعرف حتى الآن من ستتهم المحكمة، وكل ما نعرفه إما بالونات إختبار من بلمار أو تكهنات للتهدئة وكسب الوقت تحسباً لردود الفعل فقط. أما من يريد الكونفدرالية أو الاتحاد أو العلاقات المميزة مع الآخر فعليه الإرتقاء بنفسه الى مستوى الآخر لا تحطيمه وإنزاله الى مستواه.

بالنديّة لا بالخنوع
معاوية -

غرقى ويتعلقون بقشّة، السيد سعد الحريري لا يملك صلاحية الإتهام أو التبرئة ولا يعرف حتى الآن من ستتهم المحكمة، وكل ما نعرفه إما بالونات إختبار من بلمار أو تكهنات للتهدئة وكسب الوقت تحسباً لردود الفعل فقط. أما من يريد الكونفدرالية أو الاتحاد أو العلاقات المميزة مع الآخر فعليه الإرتقاء بنفسه الى مستوى الآخر لا تحطيمه وإنزاله الى مستواه.