جريدة الجرائد

من «11 سبتمبر» إلى «ويكيليكس»

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

منصور الجمري

العالم دخل في مرحلة سياسية بعد الهجمات الإرهابية في 11 سبتمبر/ أيلول 2001، وحتى أن مصطلح "9/11" باللغة الإنجليزية أصبح عنواناً لفصل جديد من السياسة الدولية التي افتتح القرن الحادي والعشرين بما لم يتوقعه أحد.

اليوم، وفي نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، يدخل العالم فصلاً جديداً من السياسة الدولية، عنوانه "ويكيليكس"، الموقع الإلكتروني الذي نشر أمس ربع مليون رسالة وبرقية بعثتها سفارات الولايات المتحدة الأميركية في أرجاء المعمورة إلى وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن.

لم يكن العالم يتوقع في 2001 أن يقوم أشخاص بقيادة طائرات مدنية مملوءة بالبشر والارتطام بها ببرجي التجارة العالمية على مرأى ومسمع جميع الناس عبر الفضائيات... وذلك المشهد المفزع أخرج أميركا من نطاقها - الذي كان يركز على الداخل أكثر من الخارج - إلى غزو أفغانستان والعراق، والدخول في صراعات عسكرية مفتوحة في مناطق عدة.

أما الآن، فلم يتوقع العالم أن يُحدث موقع إلكتروني - "ويكيليكس" الذي أنشأه ناشط سياسي استرالي معارض للحروب، جوليان آسانج، واختارته مجلة "التايم" رجل العام 2010 - الهزة الدبلوماسية التي بدأت ترتج لها العواصم في كل مكان منذ وقت متأخر من مساء أمس.

وكما حدث في 2001، فإن أتباع "نظرية المؤامرة" سيطرحون مقولات مشابهة لما سمعناه آنذاك... ولكن الواقع يقول بأن العالم يتغير ليس لأن هناك مؤامرة، ولكن لأن الوسائل المتاحة للبشر أصبحت أكثر من الماضي، وأن هناك من يستفيد (أو يستغل) تلك الوسائل لتحقيق أهدافه.

موقع "ويكيليكس" أتاح البرقيات السرية لعدة صحف عالمية لنشرها بصورة متسلسلة مع تحليلات، وهي الـ "نيويورك تايمز" الأميركية ، الـ "غارديان" البريطانية، الـ "لوموند" الفرنسية، "دير شبيغل" الألمانية، "البايس" الإسبانية، وبذلك ضمن الانتشار الأوسع... وفي الوقت الذي يختفي مؤسس الموقع "جوليان آسانج" عن الأنظار، فإن محاميه البريطاني يتولى نشر التصريحات نيابة عنه من لندن.

أما كيف حصل "آسانج" على المعلومات فهي قضية أخرى، إذ اعتقل الجيش الأميركي في العراق ضابطاً شاباً كان يعمل في الاستخبارات العسكرية وهو "برادلي مانينغ" في مايو/ أيار 2010، وقد ورد أن مانينغ كان قد ذكر لأحد الأشخاص أن لديه مخزوناً من المعلومات السرية، التي - بحسب تعبيره - ستكشف للجميع "كيف يلعب العالم الأول بالعالم الثالث"... وربما أن هناك آخرين سربوا معلومات أخرى لأغراض قد لا نعلمها.

ومهما تكن التفاصيل والمقدمات، فإننا دخلنا مرحلة جديدة في 2010 بسبب "ويكيليكس"، تماماً كما كنا قد دخلنا مرحلة مختلفة في 2001 بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وتبعات ذلك ستظل معنا لفترة ليست بالقصيرة، وآثارها ربما لن تقل عن ما حدث في 2001.


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف