عندما يرفض الدين ترك السياسة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
أماني خليفة العبسي
وظيفة شيخ الدين اليوم هي البحث عن أخطاء توزيع الدوائر الانتخابية ونقد أداء الحكومة وحشد الناخبين وتوزيع صكوك القبول على المرشحين المختارين، أين يبدأ دوره كرجل دين؟ وأين ينتهي دور السياسي؟.. لا نعلم.
يقول سماحة الشيخ عيسى قاسم إن السياسة لا يمكن فصلها عن الدين، وهو طرح جاد لما يؤمن به الشيخ وتؤمن به فئة أخرى، يرون المشكلات المعيشية مصيراً ويرون في الدين الخلاص الأوحد.
من منا لا يرى الخلاص والأمان في كنف الإيمان والعبادة؟ بل إن كل الديانات تقوم على هذا الأساس؛ إنما الخطأ هو أن يصبح هذا أسلوبنا في التواكل، أن نرجع أمورنا للدين ونحن أصلاً شعوب لا تعمل ولا تتقن ما تعمله، والخطأ الأعظم هو ألا نتعظ من تجارب الدول التي قامت على فكرة الإسلام السياسي وفشلت داخلياً وخارجياً.
لكي نفهم لماذا فشلت وتداعت يجب أن نفرق بين الإسلام كشريعة مقدسة كاملة ومثالية وبين أتباعه من البشر، فالخلط بين مثالية وقدسية الدين وإسقاطها على عالم أو سياسي ''مؤمن'' أو حتى حاكم يجعل الطعن في أي خطأ يبدر عنهم كفراً وخروجاً عن الملة، فالدين مضمون لا غبار عليه، لكن أتباعه بشر تحكمهم نوازع دنيوية.
لا أرى ما المشكلة حقاً؛ فالدين دين الدولة يدرس في المدارس، والمساجد تقصد في كل صلاة وأكلنا حلال، والدولة تحمي المساجد وترعى حفظة القرآن ومعاهد التجويد والتحفيظ، وتحت جناحيها تزدهر الجمعيات الإسلامية الأهلية بكل برامجها وفعالياتها، والدين الإسلامي توجه الدولة في تعاملها مع غيرها من الدول وفي تنسيقها مع الدول المسلمة الأخرى، أليس هذا ارتباطاً للإرادة السياسية بالدين.
إن إقحام الدين في كل كلمة وسلوك يشتتنا، نحن في بلد تعددي، والدين كما قلت يجب أن يكون محل رعاية الدولة ولو قصرت الدولة ننبهها ونوجهها إنما الدين حينما يحكم السياسة فقد نصبح تحت رحمة توجه متطرف أو متشدد أو تكفيري أو طائفي وما أسهل إطلاق لحية ولبس عمامة وتقصير ثوب، لكن تحقيق إنجاز حقيقي ينفع جميع الناس دون أنانية أو تحيز هو التحدي