تجربة رفيق الحريري... لن تُكرِّرها سوريا !
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
سركيس نعوم
لا يزال الزعيم الشمالي المسيحي النائب سليمان فرنجيه "يعمل على نفسه" بكثير من الجدية لاقناع اللبنانيين انه اهل لاحتلال اعلى المراتب. وقد ظهر ذلك في وضوح ليل اول من امس اثناء ظهوره المطوّل على الـ"إل. بي. سي"، إذ نجح في ايصال مواقفه السياسية من قضايا الداخل ومن العلاقة مع سوريا والخارج على "راديكاليتها" بهدوء ومن دون استهزاء كان الناس يرفضونه في السابق، او عنف علَّمته التطورات انه لا يحل قضية. طبعاً لاحظ اللبنانيون ان المحطة التلفزيونية "الأعرق" في لبنان قد تكون تقوم وربما قبل الاوان بحملة لمصلحة فرنجيه في الاستحقاقات الكبيرة المقبلة. كما قد تكون تقوم بحملة وقائية تلافياً لوضع سلبي قد يطالها في شكل او في آخر نتيجة نزاعات قضائية معروفة. وليس هناك افضل من الزعيم الشمالي المسيحي لتأمين هذه الوقاية، وخصوصاً انه جُرِّب عام 1994 عندما حمى "المحطة" للاسباب المعروفة.
طبعاً ليس "سليمان بك" كما يناديه انصاره موضوع "الموقف" اليوم. بل هو زعيم "تيار المستقبل" رئيس الحكومة سعد الحريري والعلاقة بينه وبين سوريا الاسد التي يعرفها "البك" جيداً ويحبها كثيراً ويثق بها وتثق به، وخصوصاً بعدما اخذ هذا الموضوع حيزاً مهماً من الحوار بين فرنجيه ومضيفه الزميل مارسيل غانم. طبعاً قال الزعيم الشمالي المسيحي، انه لا ينطق باسم سوريا ويعبّر عن رأيه هو في موضوع الحريري وغيره. وكان قصده عدم الزام حليفته الوحيدة سوريا الاسد أي موقف او عدم احراجها. لكن اللبنانيين كلهم يعرفون انه اكثر المطلعين على سياستها اللبنانية وعلى بعض جوانب سياستها الاقليمية والدولية. ولذلك فانهم يعتبرون ما يقوله عنها متوافقاً مع مواقفها. وهم في اي حال لا ينسون انه هو الذي اخترع من زمان كلمة "الخطّ" والزم حلفاءه وحلفاء سوريا اياه. اذ كان دائماً يؤكد انه في سبيل "الخط" مستعد دائماً لاتخاذ مواقف تخالف اقتناعاته، وقد مارس ذلك اكثر من مرة.
ماذا قال النائب سليمان فرنجيه عن الرئيس سعد الحريري وسوريا في تلفزيون الـ"إل. بي. سي" قبل يومين؟
قال كلاماً يؤكد مباشرة او مداورة كل "التسريبات" السلبية التي نشرتها عن مواقف سوريا من الحريري في الاسابيع الماضية وسائل اعلام معروفة. وما قاله باختصار شديد هو اولاً، عدم توصل الحريري وسوريا الى لغة مشتركة حيال القضايا الكثيرة المعروفة. وثانياً، استمراره في علاقاته مع "الناس" المعادين لسوريا في لبنان. وثالثاً، استمرار رهانه ربما على تطورات خارجية ملائمة له. ورابعاً، كسله. وخامساً، عدم نجاحه او ربما عدم سعيه كي يستخدم فريقه لغة واحدة قوامها تأييد المقاومة وما الى ذلك. وسادساً، سعيه الى ادخال الدكتور سمير جعجع الى دمشق على حسابه (اي فرنجيه). وسابعاً، استبعاد حصوله اي (الحريري) على تسهيل من حلفاء سوريا لمهمته اذا استمر متمسكاً باعدائهم في بيروت. وثامناً، وجود "كاتالوغ" صنفه الإعلام اللبناني دفتر شروط لا يصبح الحريري في أمان اذا لم يقبله وينفذه كاملاً.
هذا النوع من العلاقة لا يمكن ان يؤدي إلاّ الى امر من اثنين. الاول، تجاوز الرئيس الحريري الماضي بكل مراراته والتعاون مع سوريا ولكن بشروطها لأنها الأقوى. اما الثاني، فهو تخلّيه عن رئاسة الحكومة سواء باقتناعه او بفعل تطورات سلبية كثيرة يبدو ان الساحة اللبنانية قد بدأت "تحبل" بها.
طبعاً لا يمكن التكهن أي من الأمرين قد يتحقق، لكن ما يمكن التساؤل عنه هو من يكون رئيس الحكومة المقبل في حال استقال الحريري او "أُستُقيل"؟ والجواب عن سؤال افتراضي كهذا ليس سهلاً. لكن يمكن القول ان هناك شخصين يرجح وصولهما الى السرايا الحكومية اكثر من غيرهما في هذه المرحلة على الأقل. الاول، هو نجيب ميقاتي النائب الحالي ورئيس الحكومة السابق. والاخر، هو بهيج طبارة النائب والوزير السابق والقانوني البارز دائماً. اما مؤهلات الاول فهي علاقته القديمة الثابتة كما يقول البعض مع سوريا بشار الاسد. وهي ايضاً علاقته التي صارت جيدة جداً مع المملكة العربية السعودية. وهي ثالثاً، العلاقة الجيدة حالياً بين الرياض ودمشق. وهي رابعاً، خبرته ومراسه ومرونته و"مواهبه" المتعددة وامكاناته المالية الكبيرة، اما مؤهلات الثاني فهي انتقاله بهدوء من "العشيرة السياسية" لآل الحريري الى "عشيرة" الصداقة والاستشارية لـ"ثعلب" 8 آذار وداهيته الرئيس نبيه بري. وهي ايضا العلاقات الاجتماعية وربما الصداقة التي لا تزال تجمعه بالبعض من آل الحريري. وفي اي حال يعتقد كثيرون ان استشهاد السيد حسن نصرالله سيد المقاومة به مرتين في آخر مقابلة تلفزيونية له يمكن ان يكون نوعاً من الترشيح له او التزكية.
من تختار سوريا في حال كهذه؟
لا يمكن التبصير، لكن الذين يعرفون سوريا فعلاً يؤكدون انها الآن بعد كل الذي مر بها في لبنان لن تقبل شريكاً لها سواء فيه او في حلفائها من زعمائه. ويؤكدون ايضاً انها لن تكرر تجربة الشهيد رفيق الحريري في رئاسة الحكومة او اي رئاسة اخرى. ويلفتون الى ان التجربة السياسية لطبارة واحترافه القانوني وعدم صداميته قد تكون في مصلحته حكومياً.
طبعاً لا يعني ذلك انه ليس لنائب طرابلس محمد الصفدي حظ في رئاسة الحكومة المقبلة، يقول هؤلاء العارفون. ذلك انه يشترك مع ميقاتي في صفات ومع طبارة في اخرى.