إيران ... والمواقع العلمية!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
تركي الدخيل
استمعنا كثيراً إلى الإعلام وهو يتحدث عن عودة "العثمانيين الجدد" مستدلين على تمدد أطماع تركيا بنشاط استثنائي سياسياً واقتصادياً وثقافياً. استطاعت عبر الإعلام أن تمرر ترسانة من العادات والدلالات الثقافية التركية. كما نستمع دائماً إلى المحللين وهم يتحدثون عن الخطر الإيراني الذي يهدد المنطقة. لكن كل تلك العبارات لا تقع من الإنسان العربي إلا مواقع سياسية. بمعنى أن الإنسان العربي يشعر أنه غير معني بالأحاديث التي تدور حول محاولات الهيمنة الثقافية - في حال صحتها- لأن نشاط ثقافته ضئيل. فالإنسان العربي لم يتحمس لتطوير ثقافته بنفس حماس الإنسان الإيراني تحديداً.
طالبتُ في مقالات كثيرة بالتفريق بين إيران "الشعب" وبين إيران "السياسة والنظام"، صحيح أن النظام قمعه وأدار له ظهره بعد أن بدّد الميزانيات على تخصيب اليورانيوم. إن الحكم على النظام الإيراني لا يجب أن يمتد إلى الشعب. هناك عباقرة في العلوم والطب وعلم الاجتماع والفكر لا يمكن أن نعتبرهم هم والمتطرفون في سلةٍ واحدة.
يكفي أن اللغة الفارسية ذاتها من أكثر اللغات الشرقية اتصالاً عبر الترجمة والاحتكاك بالثقافة الأوروبية والأمريكية. واللغة الفارسية من الأساس هي لغة حاضنة بدليل أنها استعارت من اللغة العربية الكثير من تراكيبها ومفرداتها ولاحقاً استفادت من اللغة المغولية عند سيطرة الإمبراطورية المغولية ومن ثم التركية.
قبل أيام تحدث الدكتور محمد الرميحي عن اطلاع الإيرانيين على المعارف، يقول في إحدى الندوات في الكويت: "إن أكثر الشعوب دخولا للمواقع العلمية على شبكة الإنترنت هم الإيرانيون".
وفي خضمّ الحديث عن إيران، آن الأوان أن ننتقد أنفسنا، ونقارن حالنا بغيرنا، أو بأعدائنا، الذين يطوّرون أنفسهم ويشتغلون على مشروعات كبيرة. الثقافة العربية تخاطب نفسها بنفسها، يقول رئيس الجمعية العربية التركية للعلوم والثقافة والفنون الدكتور محمد العادل في ذات الندوة إن:" الإعلام العربي لا يزال منحصرا في نفسه وغارقا فيه، الإعلام العربي غائب في إقناع جيرانه مثل إيران وتركيا في حين أن الأخيرة أدركت أهمية الإعلام في مخاطبة الرأي العام أو العقل العربي بشكل عام واستطاعت ذلك من خلال المسلسلات التركية".
قال أبو عبد الله غفر الله له: هل سنظلّ نثني على أنفسنا في القصائد الشعبية، ونوهم أنفسنا بأننا في تحضر وازدهار وتقدم، أم سنتدارك أنفسنا ونركب ركب الحضارات التي تعمل على نشر ثقافاتها والدعاية لعاداتها ومجالات فخرها؟!