الحكم ملح الأرض !
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
زيّان
سؤال يطرح نفسه بنفسه على كبار المسؤولين وصغارهم، على كبار السياسيّين وصغارهم، على كبار الأقوام والشعوب والقبائل وصغارهم:
كيف يمكن بلداً بحجم لبنان و"تنوُّعه" الطوائفي والمذهبي والحزبي، وبانتماءاته المتعدٍّدة والتي تتجاوز الحدود والصحارى والبحار، أن يتسع لكل هذا السلاح. ولكل هذه الخلافات "الجوهرية" والتناقضات. ولكل هذه الميليشيات ومشاريعها "المستقلة"؟
وفي غياب تام للدولة التي تشبه شجرة سائبة، وللسلطة التي يكاد وجودها يقتصر على الورق والصور والاحتفالات الرسميَّة، وللقانون الذي لولاه لأكلت شعوب الأرض بعضها بعضاً.
وفي ظل احتقان متواصل التصاعد والتفجّر، طائفيّاً، ومذهبيّاً، وسياسيّاً، ومناطقيّاً، داخليّاً واقليميّاً ودوليّاً.
واربعاً وعشرين ساعة على أربع وعشرين.
صيفاً خريفاً شتاءً ربيعاً. وبلا انقطاع أو استراحة. ومنذ أربعة عقود، إن لم نقل خمسة.
ومع الرئيس سعد الحريري نسأل بدورنا، ويسأل كذلك اللبنانيون العزَّل واولئك الذين ينتمون الى "حزب المقتولين" كما كان يحلو للرئيس تقي الدين الصلح أن يسمٍّي الناس الذين لا حوْل لهم ولا طوْل:
هل في استطاعة لبنان المفكَّك، الواقف على حافة الحروب بكل اسمائها ووسائلها، تحمُّل واستيعاب كل هذا السلاح، وكل هذه الميليشيات، وكل هذه الدويلات، وكل هذه المربَّعات الأمنيَّة؟
وإلى متى؟
وإلى أي انفجار صاعق ومدمٍّر يعدٍّون العدَّة والبلد والناس؟
لا بدَّ، اذاً، من العودة الى مشروع الدولة. وقبل أيّ مشروع آخر. وقبل أية متاهة يعملون على سوق لبنان اليها. فمن دون دولة ومؤسسات، وجيش وقوى أمن، وقضاء، وقوانين مطبَّقة بحزم وصرامة، كلُّ شيء باطل. وكل هذه العكاظات لا تختلف عن صدى في واد. وكل هذه الحنجلات لا تحبٍّل ولا تدرُّ على وطن النجوم سوى الويلات والخراب والموت.
معه حق الرئيس الحريري، حين يقول إن هناك، وفي مكان ما، آخرين لديهم مشاريع أخرى.
مشاريع تضاعف الأخطار والأضرار، لا مشاريع بناء وإنماء واستقرار وازدهار.
آن الأوان، نقولها للمرة الألف، للاقتناع بان لا حلول أمنية وطنية سياسيَّة بالتراضي. ولا لبنان بالتراضي. ولا دولة بالتراضي.
بل بالدولة. الدولة الواحدة. الدولة التي يتساوى عندها الجميع بلا استثناء، بالحقوق كما في الواجبات، وبالتسليم نهائياً بمرجعية الدولة وسلطة القانون.
فالحكم ملح الأرض. وإن لم نبدأ من هذه النقطة، وعلى هذه الأسس، عبثاً وأدراج الرياح كل هذه الاجتماعات والقرارات.