أطردوا بلير من الرباعية !
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
راجح الخوري
لم يكن طوني بلير في حاجة إلى إثارة هذه العاصفة من الازدراء التي تنتظره الآن حيثما يحل، بعد صدور مذكراته التي حملت عنوان "رحلة" وكان الأحرى بها ان تحمل عنوان "رحلة فضائحية"!
وإذا كانت دبلن قد استقبلت بلير اول من امس بما يتجاوز الازدراء، عندما رشقه الناس بالبيض والاحذية والشتائم، فمن حق "الامبراطورية" البريطانية الهرمة، التي تتصبب عرقا واحراجا، وقد جاء عليها حين من الدهر السيئ الى درجة ان بلير، الذي تولى السلطة فيها، لم يكتف بما كتبته عنه الصحف البريطانية قبل اعوام من انه "كلب بوش المدلل"، بل لم يتردد في اتحاف البريطانيين وغيرهم بكتاب مذكراته الذي يفيض بنوع من الغثاثة السياسية والسطحية والهامشية التي تذكّر بالمدرسة "العالمثالثية" في المسؤولية والسلطة اذا صح التعبير!
❒❒❒
عندما يستحضر المرء التاريخ السياسي لبريطانيا، التي كانت "الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس"، يتأكد تماما من ان عددا كبيرا من دهاقنة الديبلوماسية ولوردات المعرفة ودهاة السياسة ومهندسي اللباقة والبراعة المذهلة في تنظيم العلاقات بين لندن والعالم ترتعد فرائص رميمهم غيظاً الآن من ذلك الرجل الذي دخل حاكما الى "10 داونينغ ستريت" عام 1997، فاذا به يخط تاريخا من الاخطاء والارتجال والسطحية والتهور، ثم لا يتوانى بعد خروجه من السلطة عام 2007 عن الاعداد لنشر غسيله الناصع في كتاب يستقبله البعض بالبيض والاحذية!
القصة طويلة طبعا، كتاب من 700 صفحة. ونحن لا يهمنا اطلاقا ان نتوقف لحظة امام ما ذكره بلير مثلا عن علاقاته الجنسية مع زوجته شيري، او عن اشتهائه رفيقة صباه "حشوة المغناطيس الجنسي" كما يسميها آنجي هنت، كما لا يهمنا حتى ان نبتسم امام قصة خلفه غوردون براون الذي وجد نفسه حبيس بيت الخلاء ولم يفتح بلير له الباب! ولا يهمنا حتى اعترافه الفظ بأنه اعتمد الكذب على الجانبين وسيلة للتفاوض في المسألة الايرلندية.
لا يهمنا ايضا حديثه الذي يثير الغثيان عندما يقول إنه بكى مرارا وتعرض للكوابيس أمام اولئك الجنود الذين قتلوا في العراق، وانه يعتذر عن الاسى الذي تسبب به لاهاليهم واحبتهم.
ولا يهمنا قوله إنه نادم بكل قطرة من حياته لخسارة الذين ماتوا بينما هو، صاحب القرار الذي ادى الى مقتلهم، لا يزال على قيد الحياة.
لا يهمنا اطلاقا كل هذا الرياء، على الاقل، اذا كان بلير لا يزال مصراً حتى هذه اللحظة على ان قراره دخول الحرب كان القرار الصائب.
❒❒❒
ما يهمنا اكثر من كل هذا الكلام الذي يوازي الفضيحة البشعة الذي ورد في مذكراته، عندما اعترف صراحة بأنه لم يكن يفهم الاسلام او يعرف عنه عميقا عندما حصلت الهجمات على مانهاتن وواشنطن في 11 ايلول من عام 2001، وانه كان يتصور ان الامر يمثل ايديولوجية عنفية، ولهذا لم يجد نفسه يسبق جورج بوش، مستلهم "الربانية" المزعومة، في تهوره وحروبه المجنونة فحسب، بل وجد انه اقرب الى اليمين المحافظ في معاداته للاسلام ودعوته الى قلب الانظمة واثارة الحروب، وهذا اليمين هو صناعة صهيونية صرفة كما هو معروف.
يهمنا، كما يهم بريطانيا في ماضيها وحاضرها ومستقبلها ايضا، ان يظل السؤال معلقا في الفضاء السياسي البريطاني: كيف استطاع طوني بلير ان يجر بلاده الى ثلاث حروب في ثلاثة بلدان اسلامية (افغانستان وباكستان والعراق وخصوصا العراق)، وهو لا يعرف الاسلام جيدا؟ وكيف يمكن ان يقود بريطانيا رجل لا يعرف الاسلام؟!
واذا كان هذا من الماضي البائس الذي صنعه بلير لبريطانيا ولنفسه وللقتلى العراقيين طبعا الذين لا ندري اذا كان لديهم مكان في كوابيس بلير او حصة في "دموعه التمساحية"، فكيف لنا الآن ان نقبل باستمرار بلير ممثلا لـ"الرباعية الدولية"، التي يفترض انها تعمل من اجل التسوية العادلة والشاملة في الشرق الاوسط؟
واذا كان بلير "غشيماً" في معرفة الاسلام والمسلمين، كما يعترف شخصياً، فكيف يمكن ان يعمل على حل قضية فلسطين التي تحتل الحيز الاساسي في وجدان الاسلام والمسلمين؟
التعليقات
تحليل راشع
مراقب لندن -شكرا استاذ راجح على هذا التحليل العميق لشخصية بلير وجوانبها السلبية.