جريدة الجرائد

التعبئة بالكراهية

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

مرسى عطا الله

لم يكن من الممكن لدعوة هذا القس الأمريكي المهووس لإحراق نسخ من القرآن الكريم أن تنبت بهذا الشكل الفج لولا أجواء التعبئة بالكراهية والتحامل ضد الإسلام والمسلمين التي ميزت سنوات حكم الرئيس السابق جورج بوشrlm;'rlm; الابنrlm;

حيث كان واضحا وملحوظا تنامي الخطاب الديني بشكل ملحوظ في ثنايا الخطاب السياسي للقوة العظمي داخل العباءة الفضفاضة لحملة التحامل والترصد ضد العالم الإسلامي الذي جري ترشيحه منذ عقود كعدو بديل للحضارة الغربية بعد سقوط الاتحاد السوفيتي ممثل الشيوعية والكفر والإلحاد في نظر الإنجيليين الجددrlm;!rlm;
لقد كان من الطبيعي أن يسود العالم العربي والإسلامي طوال الأيام الأخيرة قلق مصحوب بأشد درجات الغضب من الدعوة القذرة للقس الموتور تيري جونز والذي اضطر للتراجع عنها في ظل تصاعد الضغوط الدولية وفي إطار عملية ابتزاز رخيصة تستهدف تغيير موقع بناء المركز الإسلامي الجديد في نيويوركrlm;.rlm;
وربما يكون ضروريا ومفيدا من أجل إنصاف الحقيقة أن نشير إلي صيحات عديدة بدأت منذ سنوات تنطلق داخل أمريكا للتحذير من مخاطر عدم احترام القاعدة الأساسية في الدستور الأمريكي حول الفصل بين الدين والدولةrlm;-rlm; والتأكيد علي أهمية تنقية الخطاب السياسي من المفردات الدينية والإيمانيةrlm;...rlm; ومن ثم لم يكن غريبا ولا مفاجئا هذا الحجم الواسع من الإدانة الصريحة لخطوة القس المشبوه علي امتداد الساحة الأمريكية طوال الأيام الأخيرةrlm;!rlm;
ولعلنا نتذكر أنه من بين هذه الصيحات تلك الصيحة التي أطلقها زيجينيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأسبق في مرحلة حكم الرئيس كارتر وذلك في كتابهrlm;'rlm; الخيار ـ هيمنة عالمية ـ أم قيادة عالميةrlm;'rlm; الذي صدر قبل عدة سنوات حيث يؤكد أن مصلحة أمريكا ومصلحة العالم تتحقق فقط من خلال الخيار الذي يحقق المشاركة العالمية بروح تسامحية بعيدا عن حسابات المصالح المادية ومنطلقات الجذور الدينية وليس عبر فرض الهيمنة من خلال سطوة القوةrlm;..rlm; وعلي نفس الدرب جاءت صيحة مماثلة أطلقها المفكر الأمريكي الشهير بنيامين باربر في كتابه الشهير إمبراطورية الخونة الذي يؤكد فيه أن السياسة الأمريكية الراهنة التي تدوس بالأحذية علي القانون الدولي هي التي تولد التطرف والكراهية المتبادلة كما أن انتهاج سياسة الحروب الوقائية لفرض الهيمنة وكسب النفوذ هو الذي يشجع التطرف ويغذيهrlm;!rlm;
باختصار شديد أقول إن القس المهووس ليس هو المشكلة وإنما المشكلة في عجز السياسة الأمريكية عن الخروج من هواجس ما جري في أحداث سبتمبر حتي الآن وما تركته إدارة بوشrlm;'rlm; الابنrlm;'rlm; من تركة ثقيلة ليست مؤذية للمجتمع الدولي فقط وإنما هي مؤذية أيضا للروح التصالحية مع الأديان التي ترتكز إليها الثقافة الأمريكية منذ نشأة الأمة الأمريكيةrlm;.rlm;
وبالتأكيد فإن المستفيد مما يجري ليس المسلمين ولا المسيحيينrlm;..rlm; وهذا هو جوهر اللغزrlm;!rlm;

خير الكلامrlm;:rlm;
ـrlm;**rlm; استشر عدوك تعرف مقدار عداوته لكrlm;..rlm; وأغدق علي حاسدك تعرف مقدار حسده لكrlm;!rlm;

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف