جريدة الجرائد

لبنان: «الخطوط الحمر» و«الضمانات المتبادلة»

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
بيروت - "الراي"فيما يفترض ان تستعيد الحياة السياسية حركتها في لبنان اعتباراً من اليوم بعد اجازة طويلة بدأت واقعياً قبل عطلة الميلاد ورأس السنة بفعل الجمود الذي يشل مختلف نواحي المؤسسات الدستورية والسياسية، بدا واضحاً ان لا شيء يوحي بأن الاسابيع المقبلة ستحمل اجوبة قاطعة على كثير من الهواجس والتساؤلات والمخاوف التي تسود الداخل اللبناني.
ذلك ان نهاية العام 2010 زادت اللبنانيين قلقاً وغموضاً في ضوء ما انطوت عليه آخر موجات التسريبات والسجالات السياسية التي تمحورت حول "تقدم" قيل انه حصل في المسار السوري ـ السعودي المتصل بمعالجة الازمة الناشئة عن ملف المحكمة الدولية وقرارها الاتهامي المرتقب وعبر زيارة الرئيس سعد الحريري للعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز في نيويورك، قبل ان تصدر في المقابل موجة توضيحات من جانب نواب ومستشارين ووزراء في فريق رئيس الحكومة نفت كل ما سرّب من مشروع تسوية تعلق بالمحكمة الخاصة بلبنان. كما ان آخر المواقف البارزة التي سجلت في هذا السياق كانت تصريح السفير السعودي علي عواض العسيري الذي شدد على ان بلاده لا تتدخل في ملف المحكمة الدولية.
وتقول اوساط وزارية في فريق 14 مارس لـ "الراي" ان الاسبوع الاول من السنة الجديدة سيشهد محاولات جديدة لإعادة تحريك الوضع الحكومي الجامد والمشلول على خلفية ملف ما يسمى بـ "شهود الزور" وخصوصاً في ضوء شعور جميع القوى بأن ترك الوضع على هذا النحو لم يعد يشكل اي مكسب سياسي لأي فريق، وهو ما يعلنه الجميع بصراحة في مواقفهم المعلنة. ولكن المشكلة تكمن في رأي الاوساط نفسها في ان الشروط التي وضعت لاعادة تحريك هذا الوضع اضحت بمثابة قيود لواضعيها كما للذين وضعت في مواجهتهم، وبات يصعب تالياً على قوى 8 مارس تحديداً ان تخرج من اسر هذه الشروط مع انها ايقنت ان ملف "شهود الزور" الذي ربطت مناقشة اي ملف آخر بـ "بته اولاً" لن يطرح على التصويت.
وعلقت الاوساط نفسها اهمية على دور رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي رأت ان من الممكن ان يبادر الى تحريك الاتصالات بغية التفاهم على عقد مجلس الوزراء في وقت قريب تحت عنوان تحييد شؤون الناس والمواطنين عن الصراع السياسي. وقالت ان هذا المسعى قد تكون حظوظه هذه المرة افضل من السابق اذا تبين ان المساعي السعودية والسورية لم تتوقف عند حدود مسألة التحوط لتداعيات القرار الاتهامي للمحكمة الدولية علماً ان ثمة معطيات تشير الى ذلك، بمعنى ان هذه الجهود تتناول ايضاً موضوع الخروج من مأزق "شهود الزور" وعدم ترك الوضع الحكومي يتخبط في دائرة المراوحة الى اجل غير مسمى.
وتضيف هذه الاوساط ان تراجعاً ملحوظاً طرأ في الآونة الاخيرة على نبرة التلويح والتهديد بالاحتمالات السلبية الكبيرة حيال ملف المحكمة. ومع ان كل فريق ينظر الى المرحلة الآتية بمنظار يناقض الآخر، فإن الواضح تماماً ان القوى السياسية تقبل على استحقاق القرار الاتهامي الذي بدأ العد العكسي الحاسم له مع السنة الجديدة بمنطق وجود "خطوط حمر" مثبتة ولا سيما في مجال الامن، بمعزل عما يطرح من سيناريوات حول "تسوية" تسبق صدوره او تعقبه. كما ان هناك مرونة كبيرة لدى كل من الفريقين في الانفتاح على ما يسمى "الضمانات" المتبادلة لمنع الانزلاق نحو خطر الزعزعة الامنية، وهو عامل مهم يجب ان يحسب له تماماً. ولكن النقطة الاساسية العالقة لا تزال تتمحور حول توقيت بلورة كل الافكار المطروحة لتحويل الضمانات نوعاً من شبكة امان سياسية وأمنية وهذا البعد لم يتبلور بعد تماماً وثمة غموض كبير حياله ينتظر ان تحمل الاسابيع الاولى من الشهر الجاري اجوبة عنه بموازاة المساعي الجارية لاعادة تفعيل عمل الحكومة بالحد الأدنى الممكن.
في موازاة ذلك، نُقل عن مصدر رسمي في دمشق "تفاؤل وارتياح القيادة السورية جراء تعافي العاهل السعودي"، متوقعا "عودة الملك عبدالله بن عبد العزيز من رحلته الاستشفائية في فترة لا تتجاوز مطلع الشهر المقبل وأن يؤدي ذلك إلى تفعيل آلية التواصل القائم بين دمشق والرياض لتثبيت مفاصل صيغة الحل المنشودة للأزمة اللبنانية"، ومؤكداً أن "خطوات هذه الصيغة تسير قدما وسط تنسيق "بالواسطة" بين الأفرقاء اللبنانيين المعنيين، بحيث تتولى دمشق التنسيق مع الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله، وتتولى الرياض التنسيق مع رئيس الحكومة سعد الحريري حول تفاصيل الأفكار المتداولة تمهيدًا للوصول إلى أرضية مشتركة بين الجانبين تتيح إلتقاءهما على صيغة حل شاملة لكافة مفاصل التأزم الداخلي اللبناني".
وفي حين لفت المصدر لموقع "ناو ليبانون" الالكتروني إلى أنّ "دمشق تترقب زيارة مستشار العاهل السعودي، نجله الأمير عبد العزيز، لوضع اللمسات الأخيرة على مسألة الضمانات التي يطلبها فريقا الحكم في لبنان حيال صيغة الحل المنشودة"، شدد على أنّ "الجانبين السوري والسعودي معنيّان بتقريب وجهات النظر اللبنانية، على أنّ مسألة إيجاد الآلية التنفيذية للتوافق اللبناني تقع على عاتق الأفرقاء اللبنانيين أنفسهم"، موضحا في هذا السياق أنّ "مؤشرات نضوج التسوية يجب رصدها وترقبها على الساحة اللبنانية وليس خارجها، وفي طليعة هذه المؤشرات تواصل الرئيس الحريري مع قيادة حزب الله بما يمهد لسلسلة خطوات تقاربية لاحقة تبلور التفاهم اللبناني ـ اللبناني، وفق مسار إيجابي تصاعدي من المحتمل تتويجه باجتماع يعقده الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا لإطلاق الآلية التنفيذية لهذا التفاهم"، مختصراً المشهد في المرحلة المقبلة بالقول "عاصفة التسوية آتية وهي ستكون شاملة، وسيحصل كباش حول جدول أولوياتها التطبيقية (...) ومن سيكون خارجها سيعرّض نفسه لأن يكون كبش فدائها".
وفي المواقف، اعلن النائب عمّار حوري (من كتلة الحريري) أنَّ "هناك مصلحة سورية، سعودية وعربية بالاستقرار في لبنان"، مشدداً على أنَّ "هذا الأمر ليس في بورصة المفاوضات بين الطرفين، بالإضافة إلى أنَّ الأمر ليس كما يحاول البعض تصويره من وجود مسودات إتفاق لا تفيد تحسن الأوضاع ولا تصلح إلا للأفلام البوليسية، وخصوصاً أن البعض من الطرف الآخر يتحدث عن تفاصيل دقيقة عن الاتفاق ويحاول أن يخبرنا بأنه ثالث اثنين اضافة الى العاهل السعودي الملك والرئيس السوري وأنه مطلع على التفاصيل".
وقال حوري في حديث اذاعي: "المحكمة أصبحت واقعاً لا قدرة لأحد ولا إرادة للتأثير عليها"، موضحاً أنَّ "الجهد السوري - السعودي موجّه لمرحلة ما بعد القرار الاتهامي"، وجازماً بأن "الاستقرار آتٍ إلى لبنان، والفتنة الباردة كما يسميها البعض لن تتحول ساخنة لأنَّ هناك استخلاصاً للعبر".
في المقابل، أعلن نائب "حزب الله" حسن فضل الله "أن المسعى السوري - السعودي لا يتم بمعزل عن الافرقاء الأساسيين المعنيين في لبنان الذين يقدمون المقترحات والأفكار ويبدون الملاحظات ويناقشون البنود التي سيفضي إليها التفاهم اللبناني برعاية عربية، وهو تفاهم يوجد إطارا للحل على أسس ومبادئ يتوافق عليها المعنيون من خلال خطوات عملية تعيد تصويب المسار الداخلي، بما يحصن لبنان في مواجهة ما كان يخطط له ويطلق دينامية داخلية تسهم في النهوض بالبلد".
وأوضح فضل الله "أن هذا المسعى لا يفترض أن ينظر إليه وكأنه يفرض على احد أو على حسابه، إنما يأتي لمساعدة اللبنانيين ولمصلحتهم للاتفاق في ما بينهم على كيفية إخراج بلدهم من أزمة خطيرة تتهدده نتيجة محاولة استرهانه لمحكمة مسيسة ولقرار اتهامي فبركته الدوائر الأميركية والإسرائيلية".
وقال: "إن الجهد سيتكثف في المرحلة المقبلة للاسراع في إنجاح المسعى العربي، وقد نشهد محاولات جديدة للعرقلة الخارجية، لكن الجدية عالية والآمال كبيرة في الوصول الى حل بعدما توافرت المظلة الإقليمية الراعية، وهو ما يشكل فرصة حقيقية للبنان كي ينعم بالاستقرار ولمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي ترهق كاهل المواطنين".
ورأى "أن تحقيق العدالة وحفظ الاستقرار والأمن باتا يحتاجان إلى مقاربة مختلفة عما ساد في المرحلة الماضية، وبالتالي فإن أي تفاهم لبناني سيكون من منطلق الحرص على الحقيقة والعدالة بعيدا عن محاولات التوظيف السياسي".
"ايكونوميست":2011 قد تشهد
حرباً مدمرة بين إسرائيل و"حزب الله"
بيروت - "الراي"حذرت مجلة "ايكونوميست" البريطانية من خطر نشوب حرب مدمرة في الشرق الاوسط خلال الـ 2011 ما لم يضطلع الرئيس الاميركي باراك اوباما بدور فعال في عملية السلام في المنطقة.
وأوضحت المجلة في مقال نشرته امس "أن مثل هذه الحرب قد تندلع بسبب رغبة ايران في امتلاك اسلحة نووية واستعداد اسرائيل للحيلولة دون ذلك بأي ثمن أو بسبب نشوب جولة جديدة من القتال بين اسرائيل وحزب الله".
ورأت انه "حان الوقت ليتفق العالم على ملامح التسوية بين اسرائيل والفلسطينيين ويفرضها على الفريقين".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف