جريدة الجرائد

العرب في مواجهة التحدي

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

رياض نعسان أغا

فجرت ثورة الياسمين في تونس كوامن كثيرة عند العرب وهم يواجهون أخطر التحديات وأشدها تعقيداً منذ أن سقطت دولة العثمانيين وأجهض حلمهم بالحرية والاستقلال حين وقعوا تحت الاحتلال والانتداب الغربي، وقامت إسرائيل تتوسع وتنتشر كالسرطان وتلتهم الجسد العربي، وظهرت أنظمة سمحت للاحتلال الذي خرج من الباب أن يعود للدخول من الشباك، وبات التحدي الجديد هو الخلاص من أنظمة قوية على أبناء شعوبها ضعيفة أمام عدوهم.

ولئن تمكن النظام العربي من تحقيق لحظة تاريخية فريدة في حرب أكتوبر، فالمفجع أن نتائجها الإيجابية سرعان ما اختطفها العدو الذي أسقط النظام العربي في فخ دعوى السلام الواهية التي قصمت ظهر الأمة، وقطعت الطريق على أية محاولة أخرى تشبه حرب أكتوبر، وبدأت تحالفات العدو مع الغرب تدعم بعض الأنظمة التي تضمن له سير مخططاته. ووجدت الأنظمة التي وقعت في فخه أن قوتها لا تأتيها من شعوبها، وإنما تأتي من الدعم الخارجي، فلم تعد تكترث بمطالب الشعب، وتحول بعضها إلى أنظمة استبدادية تختنق فيها حرية الشعب، وصارت المهمة الجديدة لبعض الأنظمة العربية هي القضاء على حركات المقاومة التي تتمسك بالحق العربي. وانطلق فريق يدعو إلى مزيد من التنازلات لإسرائيل باسم الواقعية، على رغم أن هذه الواقعية لم تحقق للعرب خطوة واحدة إلى الأمام، بل كبلتهم ومزقت شملهم، ثم بدأت مسيرة التطبيع تقضي على كل القيم والمبادئ، وبات المتمسكون بحقوق الأمة يتهمون بأنهم حالمون أو متخلفون، بل إن إعلام المتصهينين بات يسخر منهم ومن دعوى العروبة، ويتهجم على الإسلام الذي بات في نظرهم عباءة متخلفة يجب رميها إلى التاريخ.

وتم تصوير الصراع العربي الصهيوني على أنه نزاع بين متخاصمين على ملكية عقار، وقد بدأت التصفية النهائية للقضية مع نهاية القرن العشرين حين أدرك الإسرائيليون ألا أمل في جر سوريا إلى المعسكر الصهيوني بعد أن انتهى لقاء حافظ الأسد ببيل كلينتون في جنيف في مارس عام 2000 إلى مزيد من التمسك بالحقوق. ومع اندلاع الانتفاضة الثانية في الأرض المحتلة قرر شارون نسف عملية السلام، فأوقف المفاوضات وحاصر عرفات، وكان قد رأى صواباً أن الإسلام هو الذي بات يشكل الدافع الفكري لأولئك الشباب الذين يقومون بالانتفاضة، وأن الذين يقتلون حتى من غير المتمسكين بالدين يسمون أنفسهم استشهاديين.

ورأى صواباً كذلك أن قوى المقاومة التي تمكنت من تحقيق نصر على إسرائيل في جنوب لبنان ونصر آخر في الداخل الفلسطيني، هي في جلها ذات مرجعيات إسلامية بعد أن تراجع حضور القوى ذات المرجعيات الأخرى، وقررت إسرائيل أن تعمل على تشويه صورة الإسلام تمهيداً لاجتثاثه، وكان اقتحام شارون للمسجد الأقصى إيذاناً بانطلاق الحملة الدولية ضد الإسلام. ولتحقيق حشد شعبي مؤيد في الولايات المتحدة وفي الغرب عامة، وقعت جريمة 11 سبتمبر، وكان هدفها الأكبر تعبئة شعوب الغرب ضد العرب والإسلام معاً وتهيئتهم لمساندة حملات متتالية ضد العالم الإسلامي. وكان المفجع أن النظام العربي قبل الاتهام بكون الإرهاب صناعة عربية إسلامية ومضى في موكب قيادات كبرى في العالم أغمضت عينها عن الحقائق، واكتفت باتهام العرب والمسلمين عند أية عملية إرهابية تحدث، مع أنها تصمت حين تقوم إسرائيل بعملياتها الإرهابية المنظمة وهي لا تخفي أنها المسؤولة عنها كما فعلت في عمليات القتل والاغتيالات المتوالية في لبنان والعراق وفلسطين. ولم يواجهها أحد بالحقائق أكثر مما واجهتها دولة الإمارات الآمنة حين قام "الموساد" بجريمة اغتيال المبحوح فيها. أما حين قتل "أبو جهاد" مثلاً في تونس وحين وقعت مجزرة حمام الشط فإن الاستخبارات الفرنسية هي التي كشفت أن مسؤولين في وزارة الداخلية التونسية قدموا المساعدة لـ"الموساد".

وعبر تجاهل مطلق لكون دول كبرى في الغرب هي التي تؤوي التطرف الديني وتقدم له الدعم اللوجستي، جعل النظام العربي مكافحة الإرهاب الإسلامي ذريعته الجديدة لنيل مزيد من الرضا الصهيوني، ولكن الهدف الحقيقي كان إنهاء المقاومة التي أطلق عليها اسم الإرهاب، وللأسف صدق بعض السذج والبسطاء أن عدوهم هو المقاومة وأن طريق الرخاء والاستقرار في التحالف مع الغرب ومع إسرائيل، وما يحدث في لبنان اليوم من اضطراب هو نتاج مشاريع الإرهاب الإسرائيلي الذي يريد رأس المقاومة كي يبقى لبنان ضعيفاً غير قادر على التصدي لإسرائيل، مع أن لبنان قدم نموذج الانتصار الضخم في نهاية القرن العشرين، ثم في عام 2006، فباتت أصوات المنادين باغتيالها نشازاً كرهته الشعوب.

ثم ازدادت بعض المواقف العربية الرسمية اضطراباً في حرب إسرائيل على غزة، وتحولت مشاعر الإحباط العربي إلى شعور بالتفجع والمرارة حين لم تجد موقفاً عربيّاً صارماً من الحصار على غزة، فلما جاء الموقف الذي أعلنه أردوغان في "دافوس" رأته بطولة تعيد إلى الشارع العربي الأمل، وراح الشباب العرب يتبادلون على الإنترنت مقتطفات من الكلمات الجريئة الغاضبة التي وجهها أردوغان لبيريز، ثم وجدوا في "قافلة الحرية" التي واجهت عنجهية إسرائيل جداراً استناديّاً متيناً يدعم المقاومة.

ولقد كانت وما زالت بعض قوى النظام العربي تريد إيهام الأمة العربية بأن عدوها ليس إسرائيل، ولإلهائها عن العدو الحقيقي أثيرت الفتنة النائمة بين السنة والشيعة، وبين المسلمين والمسيحيين، وظن صانعو الفتنة أن مجرد العزف على أوتار الطائفية والمذهبية أو العرقية يكفي لتأجيج مشاعر العرب ضد المقاومة سُنية كانت أم شيعية، قومية أم علمانية، متجاهلين أن انتصاراً واحداً تحققه المقاومة سيجعل جهدهم الإعلامي في مهب رياح النسيان.

وقد كانت التهمة التي توجه إلى سوريا دائماً هي أنها تدعم المقاومة، وما يزال الواهمون بجدوى ألاعيب العصا والجزرة ولاسيما في الغرب يظنون أن بوسعهم إغواء سوريا أو إرهابها للتخلي عن دورها التاريخي في احتضان المقاومة بتجلياتها العربية والإسلامية معاً. وعلى رغم أن هذا الاحتضان مكلف، إلا أنه هو الطريق الذي نرجو أن يسلكه العرب جميعاً، وأن يدركوا أن العدو هو إسرائيل وليس من يقاومها ويحافظ على حقوق وكرامة العرب.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
البعد الثالث
أبوعرب -

لبنان كان ولايزال مرآة مايجري تحت سطح المنطقةوهو العينة وحقل التجارب. واليوم ومع الصراع القائم على النفوذ بعد أن سقطت للأسف كل الأنظمة العربيةبشقيها التقدمي والرجعي (حسب التصنيفات الثورية في حينه)بما في ذلك كل التنظيمات والتيارات الشعبية مهما كانت مسمياتها من تقدميةومحافظةبما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية وكل فصائلها وان كانت التنظيمات الاسلاميةلازالت تحاول , وهنا تكمن مشكلة اليوم في شقي الأسلام السياسي السني والشيعي الذي استطاع اصحاب النفوذ في القوى الخارجية من وأده ونجحوا في ايقاظ الفتن المذهبية لتتصارع فيما بينها لتسهيل الأنقضاض الأخير وهنا يأتي دور الرموز المحيطة كأيران وتركيا وأسرائيل كورثة طبيعيين للجسد العربي المحتضر. لهذا فانه لابد اليوم من استحضار بعد ثالث كقوة عربيةجديدة واليوم ماتحرك الشعوب في تونس ومصر واليمن الا خطوة طبيعية بهذا الأتجاه وما خوفي الا باحتضان هذه الموجة واستغلالهالصنع الفوضى كما حصل ويحصل بالعراق والصومال وفلسطين ومايحضر لباقي الدويلات العربية من شرذمة كالسودان والقادم اعظم؟؟؟ فهل نعتبر كشعوب ونعمل للبعد الثالث ونفوت الانشقاق المذهبي والطائفي والاقليمي والاثني وحتى السياسي المسنورد..

البعد الثالث
أبوعرب -

لبنان كان ولايزال مرآة مايجري تحت سطح المنطقةوهو العينة وحقل التجارب. واليوم ومع الصراع القائم على النفوذ بعد أن سقطت للأسف كل الأنظمة العربيةبشقيها التقدمي والرجعي (حسب التصنيفات الثورية في حينه)بما في ذلك كل التنظيمات والتيارات الشعبية مهما كانت مسمياتها من تقدميةومحافظةبما في ذلك منظمة التحرير الفلسطينية وكل فصائلها وان كانت التنظيمات الاسلاميةلازالت تحاول , وهنا تكمن مشكلة اليوم في شقي الأسلام السياسي السني والشيعي الذي استطاع اصحاب النفوذ في القوى الخارجية من وأده ونجحوا في ايقاظ الفتن المذهبية لتتصارع فيما بينها لتسهيل الأنقضاض الأخير وهنا يأتي دور الرموز المحيطة كأيران وتركيا وأسرائيل كورثة طبيعيين للجسد العربي المحتضر. لهذا فانه لابد اليوم من استحضار بعد ثالث كقوة عربيةجديدة واليوم ماتحرك الشعوب في تونس ومصر واليمن الا خطوة طبيعية بهذا الأتجاه وما خوفي الا باحتضان هذه الموجة واستغلالهالصنع الفوضى كما حصل ويحصل بالعراق والصومال وفلسطين ومايحضر لباقي الدويلات العربية من شرذمة كالسودان والقادم اعظم؟؟؟ فهل نعتبر كشعوب ونعمل للبعد الثالث ونفوت الانشقاق المذهبي والطائفي والاقليمي والاثني وحتى السياسي المسنورد..

على مين
علي الأمين -

لمن هذا المقال وعلى من؟؟؟ كل هؤلاء الذين يدعون(بفتح الدال) من عقود انشغالهم بالبوابة الغربية وأعني العدو الصهيوني وقضية فلسطين لم يفعلوا شيئا لها سوى الجعجعة بلاطحن؟؟ وهماأداة ووسيلة لألهائنا عن أعداء البوابة الشرقيةوأعني بها الأطماع الفارسية وهم اليوم يدللون كالسماسرة للأطماع العثمانيةالتي دخلت وأدخلوها على الخط كفانا تجار شعوب وما ثورة الياسمين عنكم ببعيد؟؟؟

على مين
علي الأمين -

لمن هذا المقال وعلى من؟؟؟ كل هؤلاء الذين يدعون(بفتح الدال) من عقود انشغالهم بالبوابة الغربية وأعني العدو الصهيوني وقضية فلسطين لم يفعلوا شيئا لها سوى الجعجعة بلاطحن؟؟ وهماأداة ووسيلة لألهائنا عن أعداء البوابة الشرقيةوأعني بها الأطماع الفارسية وهم اليوم يدللون كالسماسرة للأطماع العثمانيةالتي دخلت وأدخلوها على الخط كفانا تجار شعوب وما ثورة الياسمين عنكم ببعيد؟؟؟

غير موفق
Marwan -

لم يوفق صاحب هذه الأسطر في توصيل الرسالة الأمنية للأنظمة العربية إلى المواطن، لأن من يعمل للأنظمة و يأكل من نهبهم لا يستطيع أن ينصح المواطن ، لأن المواطن يعرف مثل هذه الوجوه المدافعين عن أنظمة ( عصابات) المافيا التي تأكل الأخضر و اليابس و تجعل المواطن يعيش في فقر مدقع، فأصبح الشعب مخصياً لا حول و لا قوة له ، فبالله عليك يا آغا إبتعد عن المشورة ، لأنها لا تليق بأمثالك

غير موفق
Marwan -

لم يوفق صاحب هذه الأسطر في توصيل الرسالة الأمنية للأنظمة العربية إلى المواطن، لأن من يعمل للأنظمة و يأكل من نهبهم لا يستطيع أن ينصح المواطن ، لأن المواطن يعرف مثل هذه الوجوه المدافعين عن أنظمة ( عصابات) المافيا التي تأكل الأخضر و اليابس و تجعل المواطن يعيش في فقر مدقع، فأصبح الشعب مخصياً لا حول و لا قوة له ، فبالله عليك يا آغا إبتعد عن المشورة ، لأنها لا تليق بأمثالك

عيب
diyar -

الحقيقة السيد كاتب السطور لم يوفق ولو بجزء بسيط نقل تهديده الذي أتى بشكل مقال السيد رياض يتكلم ويكتب بشكل لايمكن للعقل أن يستوعبه الحقيقة حاول الغرب كثيراً من جركم لديمقراطية وتعليمكم كيف تحترم ألأخر ولكن يا حسافة على التعب ماذا تقصد من خلال ما كتبت لو كان كلامك صحيحاً لما كنتم قبلتم با المساعدات الأوروبية وألأمريكية وماذا يعني المستقبل والوطن أذا كان المواطن في مل مراحل عمره جوعان قل لي بربك أذا كان أسرائيل هو السبب في ما ترمي أله فلماذا دخل اامواطن ألأسرائيلي أضعاف أضعاف المواطن السوري وما دخل أسرائيل بموريتانيا وجزر القمر وأذا كان أسرائيل هو السبب في نعرات وبلبلات في وطنك فمن سبب تجويع الشعب اامعادلة بسيطة هو من يجوع الشعب ويقمع الحريات هم أصدقاء أسرائيل من الزعماء العرب بدون أستثناء ولكن هذه أيضاَ مشكوك فيها هل التنازل عن لواء ألأسكندرون حلال وهوضعفي أسرائيل لتركيا الماذا تدعون بأن الجولان هو القدس وهو بمساحة قرية في الأسكندرونة قل لي بربك كيف أسرائيل توسعت ويعرف الجميع بأن الضفة والغزة قد قلص مساحة أسرائيل ولله لو كان أسرائيل في زمن ألأندلس لأتهمتموها بأقتطاعها هل أسرائيل هو السبب ألرجاء أن تشرح في الحلقة القادمة ولماذا تحشر الشعب العربي مع الدكتاتوريين عيب دولة مثل سوريا 3مليون تحت خط الفقر وألأخرون جوعانين شو

عيب
diyar -

الحقيقة السيد كاتب السطور لم يوفق ولو بجزء بسيط نقل تهديده الذي أتى بشكل مقال السيد رياض يتكلم ويكتب بشكل لايمكن للعقل أن يستوعبه الحقيقة حاول الغرب كثيراً من جركم لديمقراطية وتعليمكم كيف تحترم ألأخر ولكن يا حسافة على التعب ماذا تقصد من خلال ما كتبت لو كان كلامك صحيحاً لما كنتم قبلتم با المساعدات الأوروبية وألأمريكية وماذا يعني المستقبل والوطن أذا كان المواطن في مل مراحل عمره جوعان قل لي بربك أذا كان أسرائيل هو السبب في ما ترمي أله فلماذا دخل اامواطن ألأسرائيلي أضعاف أضعاف المواطن السوري وما دخل أسرائيل بموريتانيا وجزر القمر وأذا كان أسرائيل هو السبب في نعرات وبلبلات في وطنك فمن سبب تجويع الشعب اامعادلة بسيطة هو من يجوع الشعب ويقمع الحريات هم أصدقاء أسرائيل من الزعماء العرب بدون أستثناء ولكن هذه أيضاَ مشكوك فيها هل التنازل عن لواء ألأسكندرون حلال وهوضعفي أسرائيل لتركيا الماذا تدعون بأن الجولان هو القدس وهو بمساحة قرية في الأسكندرونة قل لي بربك كيف أسرائيل توسعت ويعرف الجميع بأن الضفة والغزة قد قلص مساحة أسرائيل ولله لو كان أسرائيل في زمن ألأندلس لأتهمتموها بأقتطاعها هل أسرائيل هو السبب ألرجاء أن تشرح في الحلقة القادمة ولماذا تحشر الشعب العربي مع الدكتاتوريين عيب دولة مثل سوريا 3مليون تحت خط الفقر وألأخرون جوعانين شو