لئلا تغتال الفتنة لبنان!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
ليست هي مجرّد صرخة في وادٍ، أو في البريّة، أو للتعبير عن يأس مقيم، يطلقها وليد جنبلاط في هذه الظروف العصيبة، وعند هذا المفترق العربي الإقليمي، ولمناسبة تكريم قدامى الرفاق في الحزب التقدمي الاشتراكي.
بل إنها صرخة من القلب ومن الوجدان، أرادها زعيم المختارة أن توقظ أهل الكهف في لبنان إلى ما يحوكه ويطبخه أهل الفتنة، وعبْر الرسائل الصاروخيّة العائدة إلى المنطقة الكثيرة الحساسيّة تحت عناوين وأسماء مختلفة، وحيث تنسب إلى "القاعدة" حيناً... وإلى تنظيمات مفبركة لا وجود لها أحياناً كثيرة.
فأيّة "قاعدة"، وأيُّ تنظيمات؟
صرخة صادقة وصريحة، جاءت في وقتها لتنبّه اللبنانيّين، المشرذمين والمتفرّقين أيدي سبأ، وتحذّرهم من أخطار التمادي في اللعب بنار الجنوب، ونار الانقسامات، ونار التناقضات، ونار السباقات إلى المصالح الشخصانيّة والمكاسب والمسالب.
وكأن "سويسرا الشرق" نائية بمسافات وأميال عن ذيول الربيع العربي، وثوراته التي لا تزال نار بعضها تحت الرماد، فضلاً عن الإعصار الدموي الذي يجتاح سوريا منذ عشرة أشهر، والذي بدأت تردّداته تحدث ارتجاجات مدوية في بعض المناطق والمواقع اللبنانيّة.
ولأنه يقرأ ما بين السطور عادة، ويتقن قراءة الأحداث والتطوّرات والسياسات في العالم القريب والبعيد، نجده يدقّ الناقوس بأعلى الصوت، لافتاً كل اللبنانيّين إلى خطورة رسائل الصواريخ، والتي تقول بالفم الملآن "إن هناك من يريد محليّاً وإقليميّاً وعربيّاً ودوليّاً أن يُخرج القوّات الدوليّة من لبنان كي نعود إلى المواجهة".
فعوا واسمعوا، وتبيّنوا جيّداً أين مصلحة لبنان الوطن الذي لا يحتمل حروباً أهليّة جديدة، ولا حروب آخرين، ولا حروباً يخرج منها الجميع خاسرين نادمين، يبحثون عمّن يساعدهم، ويصالحهم، ويعيد بناء ما هدّموه وخرّبوه وضيّعوه، من غير أن يستطيع إعادة بناء الثقة، وبناء السلم الأهلي.
وبالعودة إلى الحروب القذرة وإلى ما حصل في الجبل، يصارح وليد بك كل الناس بلا استثناء بأن الجبل ظُلِمَ، و"أننا سرنا في صراع عسكري لا صراع عقائدي. كنا أدوات. نحن أدوات، وغيرنا أدوات، تطاحنّا في هذا الجبل حتى دمّر هذا الجبل".
إلى أن جاء اليوم الكبير عندما زار البطريرك صفير المختارة... "وتصالح لبنان مع نفسه وتصالح الجبل".
وبالعودة إلى الصواريخ والارتجاج السياسي الذي بلغ مداه قصر الإليزيه والبيت الأبيض، لا يستبعد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي أن تكون الرسالة "من الجيران إلى فرنسا على الأراضي اللبنانيّة. وعلى حساب الاستقرار اللبناني. وعلى حساب الجنوب".
إلاّ أنه وعد نفسه، ووعد اللبنانيّين أن يقوم بخطوات لمنع الفتنة من اغتيال لبنان.