مذكرات شاب ثوري «بلطجي»!
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
شريف عبدالغني
وسط كل الشباب الذين أشعلوا الربيع العربي، يبقى الشباب المصري هو الأكثر تعرضا للظلم، لقد بهروا العالم بالثورة السلمية الحضارية التي بدؤوها منذ 25 يناير الماضي، ولم تنته حتى الآن. كبير الكرة الأرضية باراك أوباما والكثير من العواصم الكبرى وشعوب العالم أبدوا إعجابهم بجرأة ورقى شباب مصر. لكن هؤلاء الآن محل تشكيك وانتقاد واتهامات بـ "التخريب" و "البلطجة" و "العمالة"!
تهون الاتهامات لو كانت من السلطة. الديكتاتوريون يكرهون دائما المطالبين بالتغيير الحقيقي، والحرية الكاملة. إنهم يفضلون من يقول لهم: "نعم". "حاضر". "اللي تشوفه سعادتك". "أوامرك يافندم". لكن الجرح الحقيقي أن الاتهامات تأتيهم من قطاعات شعبية. مأساة أن يخرج أعز ما تملكه أمة مقدمين أرواحهم ونور أبصارهم فداء لبني وطنهم، ثم يخرج هؤلاء- سواء بقصد أو دون فهم- ليتحالفوا مع الجلاد ضدهم.. يبرئون القاتل ويدينون القتيل.
في تونس الشعب رفع شباب الثورة وشهداءها على الأعناق. في ليبيا الكل يجمع على أنه لولاهم ما انتهى حكم القذافي. في سوريا يكتبون سير تضحياتهم. في اليمن يعلن مشايخ القبائل كبار السن والمقام تأييدهم لهم.
لكن مصر كالعادة بلد المضحكات المبكيات. أكثر المتعاطفين مع الثوار يقولون إنهم يعطلون البلد، ولا يتركون فرصة للمجلس العسكري الحاكم أن يعمل في صمت. لم يسألوا أنفسهم ما الذي أنجزه هذا المجلس وحكوماته طوال نحو سنة، ويقوم الشباب بتعطيله. فالأحوال تسير من سيئ لأسوأ. لم يدركوا أن العسكر فرحوا بالثورة واعتبروها نجدة من السماء للقضاء على مشروع توريث الحكم، فقد كان جمال مبارك وصحبة من رجال الأعمال خارجون عن سيطرة "العسكر".. إنهم يريدون رئيسا ومسؤولين "منهم وعليهم". لا أحد من خارج الدائرة حتى لو كان ابن الرئيس قائدهم. هكذا أيدوا الثورة ضمنا. لكن حينما استمر الثوار في طلب التغيير الحقيقي وبناء دولة مدنية حديثة.. صاروا حينها مشاغبين وبلطجية ومخربين. وافق العسكر على خروج أحزاب دينية ليشعلوا البلد ومن فيها. الانتخابات الأخيرة التي يتباهون بها كانت في حقيقتها بين "المسجد" و "الكنيسة". "الإسلام" و "المسيحية".. لذلك كسب الإسلام نظرا لأغلبية السكان!
قطاعات كثيرة من المصريين يرددون في بلاهة اتهامات الإعلام المؤيد للعسكر حول الثوار. في الأحداث الأخيرة قالوا إنهم بلطجية.. ولم ينتبهوا إلى أن الشهداء الذين سقطوا خلالها بين شيخ أزهري فاضل، وطبيب، ومهندس، وطالب. وحتى لو كان عاطلا عن العمل فمن حقه التظاهر بحثا عن حقه في الحياة الآدمية.
بالصدفة قرأت في إحدى "المدونات" أفكارا ورؤية أحد هؤلاء "المخربين البلطجية"، الذين يؤمنون بالثورة، عن مصر التي يعرفها ويريدها. أعرضها دون تدخل مني.. بنفس بساطتها وعاميتها، عسى أن يعرف منها ضعاف النظر والعقول "هو مين فينا الجبان.. ولا مين فينا اللي خان.. اللي قلبه بالمحبة وبالأماني.. وبالربيع الأخضر مزهر والأغاني.. ولا كلب الصيد.. وأسياده الأباطرة.. أكالين لحم البشر فوق الصواني؟".
يكتب الشاب "البلطجي" قائلا:
أنا اسمي إبرام فرج، عندي خمسة وعشرين سنة وشهرين إلا كام يوم، باشتغل دكتور تخدير وعناية، بس لسه يا دوب في أول النيابة. ليا حوالي أربع شهور، أنا ساكن ومولود في أسيوط، صعيدي يعني، وباشتغل برضه في أسيوط، مش عارف إذا كانت شوية الحاجات دي كفاية ولا لأ، بس ده باختصار أنا، ودي "الهرتلة" اللي باكتبها:
مصر اللي أعرفهاhellip; هي شقا أمي عشاني أنا وإخواتى، ووقفتها في المطبخ تجهّز لنا عشوة حلوة، وتسخّن الخضار بتاع بكرة ع البوتاجاز التاني القديم..
مصر اللي أعرفها.. هي دعوة بالستر من ست عدت الستين، لما تطلب مني أوقّف لها تاكسي عشان الخشونة مترسبة ف مفاصلهاhellip;
مصر اللي أعرفهاhellip; هي شلّتنا اللي ألذ ما فيها خناقات عمر وبيتر على مين يركب من قدام جنب أدهم واحنا رايحين فرح بعربيته، لزوم المنظرة ع البناتhellip;
مصر اللي أعرفهاhellip; هي ماتش فريق الفصل ضد المدرسين في الفسحة، ولما نعلّم عليهم، نفضل كاسرين عينهم لآخر التيرم
مصر اللي أعرفهاhellip; هي "عم صابر" صاحب محل الطعمية اللي على طول زعلان من بتاع الأنابيب عشان بيتأخر عليهhellip;
مصر اللي أعرفهاhellip; هي مصطفى أو "صاصا"، صبي القهوة اللي بيعزم نفسه على بيبسي لما الزمالك يكسب..
مصر اللي أعرفهاhellip; هي ضحكة بنت صغيرة قاعدة قدامي في السرفيس كل ما اطلّع لها لساني
مصر اللي أعرفهاhellip;هي الشباب اللي زي القمر اللي غسلوا الشوارع يوم 12 فبراير
مصر اللي أعرفهاhellip; هي الدكاترة الشباب اللي بيشتغلوا 36 ساعة متواصل في استقبال الطوارئ، ومابيشتكوش غير لبعض..
مصر اللي أعرفهاhellip; هي عساكر الأمن المركزي اللي مالهمش لا في الطور ولا في الطحين، ومش عارفين ليه الناس كارهاهمhellip;
مصر اللي أعرفهاhellip; هي الراجل اللي سهران في كشك السكة الحديد في عز البرد ف حتة مقطوعة عشان ينظم حركة القطورات، اللي كتب عنه وحيد حامد فيلم "المنسي".
مصر اللي أعرفهاhellip; هي العيال السريحة في الإشارات، اللي لما البرد بيشد عليهم، بيتدفوا ف حضن بعضhellip;
مصر اللي أعرفهاhellip; هي نجيب محفوظ، اللي سحر العالم برواياتهhellip; هي حسن شحاتة، اللي جابلنا كأس إفريقيا 3 مرات، عشان طيبة قلبه، هي إسماعيل ياسين، الطفل أبو بُق كبير، هي حليم، هي زويل، هي صلاح جاهين، هي عبدالوهاب، هي فاتن حمامة، وهي بطولات شباب ماتوا عشان رملتها ف سينا، وماحدش يعرف حتى أساميهم.
مصر اللي أعرفهاhellip; هي كل واحد مركز في لقمة عيشه بذمة.
مصر اللي أعرفهاhellip; هي كل واحد مش فاهم إيه بيحصل حواليه.
مصر اللي أعرفهاhellip; هي كل واحد بيسأل: هي ليه البلد بتتسرق؟!
مصر اللي أعرفهاhellip; هي كل واحد عينيه بتدمع ع اللي بيحصل في بلطيم وسوهاج ودمياط وأسوان وماسبيرو وسينا.
مصر اللي أعرفهاhellip; هي كل واحد قلبه بيوجعه من هرتلة الانتخابات، ولؤم العسكر، وطمع المتأسلمين، ومصالح الليبراليين، وغياب وتوهة المصريين الحقيقيين.
هي دي مصر اللي أعرفهاhellip; وهي دي مصر اللي باحبها!!
التعليقات
التاريخ حر لا يباع
امين نعمان -في خضم تداعيات ومستجدات المتغيرات لا يفوتنا ان نقول لكل حاول الصيد في المياه العكرة وينادي بقصل جنوب اليمن عن شماله "إنما ترهق رئتيك في باطل"وقضيتنا تتمثل في القضاء على الفساد وضربه اينما وجد وأيا كان مصدره. فلا تذهبن دماء الشهداء هدرا لإشباع نزوات ابطال حمامات الدم وقد اصبحنا كما قال فقيد الشعر والأدب الكاتب الكبير الذي لم يوجد له نظير عبد الرحمن الشرقاوي في مسرحية "احمد عرابي" (الخلافات التي ترهقنا .. مزقتنا/ جعلتنا أمما شتى/ فإذا الواحد منا/ لم يعد بعد لصيقا بأخيه/ إلى أن قيض الله لنا واحدا) اسمه "باستدوة". فلسر من خلفه. فلقد آل الأمر الى من هو له اهلا وبه أولى. فلا شمال ولا جنوب، لا زيدية ولا شافعية، لا هاشمية ولا عدنانية ولا قحطانية، بل يمن واحد والوطن فوق الجميع ولا حكم الا للشعب. هكذا والحق يقال كان المناضل الشهيد محمد احمد نعمان ينادي دائما في كل مساعيه. ولقد كان صديقا حميما لباسندوة ليذكرنا بالحكمة التي انتقلت الينا عبر الآماد "قل لي من هم اصدقاؤك أعرف من أنت" فاليمن واحد منذ الأزل كما يحدثنا التاريخ .. والتاريخ خر لا يباع. وسوف تبقى وحدة اليمن ثابتة شامخة وراسخة قوية لا تلين وكالحديد كلما اشتدت عليه النار زادته صلابة. وينبغي أن تشدنا المآسي التي عانبناها لتجعلنا كالبنيان المرصوص فلسان حالنا كما يقول خالنا امير الشعراء يخاطب الطير: يا نائح الطلح أشباه عوادينا/ نشجي لواديك أم نأسى لوادينا ماذا تقص علينا غير أن يدا/ قصت جناحك جالت في حواشينافإن يك الجنس يابن الطلح فرقنا/ إن المصائب يجمعن المصابينا.
التاريخ حر لا يباع
امين نعمان -في خضم تداعيات ومستجدات المتغيرات لا يفوتنا ان نقول لكل حاول الصيد في المياه العكرة وينادي بقصل جنوب اليمن عن شماله "إنما ترهق رئتيك في باطل"وقضيتنا تتمثل في القضاء على الفساد وضربه اينما وجد وأيا كان مصدره. فلا تذهبن دماء الشهداء هدرا لإشباع نزوات ابطال حمامات الدم وقد اصبحنا كما قال فقيد الشعر والأدب الكاتب الكبير الذي لم يوجد له نظير عبد الرحمن الشرقاوي في مسرحية "احمد عرابي" (الخلافات التي ترهقنا .. مزقتنا/ جعلتنا أمما شتى/ فإذا الواحد منا/ لم يعد بعد لصيقا بأخيه/ إلى أن قيض الله لنا واحدا) اسمه "باستدوة". فلسر من خلفه. فلقد آل الأمر الى من هو له اهلا وبه أولى. فلا شمال ولا جنوب، لا زيدية ولا شافعية، لا هاشمية ولا عدنانية ولا قحطانية، بل يمن واحد والوطن فوق الجميع ولا حكم الا للشعب. هكذا والحق يقال كان المناضل الشهيد محمد احمد نعمان ينادي دائما في كل مساعيه. ولقد كان صديقا حميما لباسندوة ليذكرنا بالحكمة التي انتقلت الينا عبر الآماد "قل لي من هم اصدقاؤك أعرف من أنت" فاليمن واحد منذ الأزل كما يحدثنا التاريخ .. والتاريخ خر لا يباع. وسوف تبقى وحدة اليمن ثابتة شامخة وراسخة قوية لا تلين وكالحديد كلما اشتدت عليه النار زادته صلابة. وينبغي أن تشدنا المآسي التي عانبناها لتجعلنا كالبنيان المرصوص فلسان حالنا كما يقول خالنا امير الشعراء يخاطب الطير: يا نائح الطلح أشباه عوادينا/ نشجي لواديك أم نأسى لوادينا ماذا تقص علينا غير أن يدا/ قصت جناحك جالت في حواشينافإن يك الجنس يابن الطلح فرقنا/ إن المصائب يجمعن المصابينا.