جريدة الجرائد

ضرورة التدخل العسكري الدولي في ليبيا

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك


ظافر محمد العجمي

ذكر جنود في مدينة طبرق بشرق ليبيا يوم الثلاثاء 22 فبراير 2011م أن المنطقة الشرقية كلها باتت خارج سيطرة القذافي منذ ثلاثة أيام. وحين يذكر اسم طبرق تقفز في أذهان العسكريين من أرجاء المعمورة صورة عسكرية رومانسية مثيرة. فقد أصدرت القيادة الألمانية لجيش البانزر الإفريقي، أمر عمليات بالهجوم على "طبرق"، في فجر 20 يونيو 1942م، ونجح الجنرال رومل "E. Rommel" بنفسه في فتح ثغرة بعمق كيلومترين، وتابعت مجموعة قتال الفيلق الإفريقي تقدمها بسرعة مروعة، ووصلت إلى بلدة طبرق قبل انسحاب أية قوات معادية منها، فاستسلم 33 ألف جندي ودخلها رومل بعد 26 ساعة من بدء العمليات، وبذلك أحرز الفيلق الإفريقي أعظم انتصارات. لكن تكلفة النصر كانت مقابر لا تزال كالوشم الحزين في وجه طبرق، فالمقبرة الألمانية تضم رفات 7 آلاف جندي، والمقبرة الفرنسية 200 جندي، ومقبرة الكومنولث 2479 جنديا، أغلبهم من الأستراليين، بينما تضم مقبرة عكرمة رفات 3649 جنديا معظمهم من الإنجليز وجنوب إفريقيا ونيوزيلندا.
ولأن ليبيا أرض الأعمال العسكرية الخاطفة، كما فعل رومل، أو حتى كما فعل القذافي نفسه المولود عام 1942م في قرية اسمها "جهنم" حين قفز إلى السلطة وهو برتبة ملازم أول فقط وعمره 27 عاما، لذا لا نرى ما يخرج عن المعقول لو تدخل المجتمع الدولي عسكريا لإنقاذ الشعب الليبي.
في الجانب السياسي لعملية التدخل العسكري الدولي في ليبيا لا بد من قراءة الموقف العربي والدولي قراءة استشرافية. فقد شجب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بشدة أعمال العنف التي يرتكبها النظام الليبي حاليا ضد أبناء الشعب الليبي العزل. كما شجبت جامعة الدول العربية قمعَ القذافي لشعبه، وأوقفت المشاركات الليبية فيها. بل إن إفريقيا التي طالما راهن عليها القذافي قد قلبت له ظهر المجن. وبهذا الموقف العربي والإفريقي يفقد القذافي الغطاء الذي يحتمي به أمام القرارات الدولية. أما في مجلس الأمن الدولي، والمكون من الدول دائمة العضوية وعشر دول غير دائمة هي كولومبيا، والهند، وجمهورية جنوب إفريقيا، وألمانيا، والبرتغال، والبرازيل، والبوسنة والهرسك، والغابون، ولبنان، ونيجيريا، فقد لاحظنا غياب دول كان يمكن أن تتعاطف مع النظام الليبي مثل كوبا وفنزويلا. كما لا يوجد بلد عربي في مجلس الأمن في دورته الحالية إلا لبنان الذي يجرم القذافي رسميا على اختطافه لموسى الصدر.
يبقى في الجانب السياسي لعملية التدخل العسكري الدولي في ليبيا موقف الدول دائمة العضوية، ونرجح كفة التدخل أكثر من الحياد أو الضغوط الأخرى لتوافر مبررات كثيرة منها:
1 - وصول عدد الضحايا إلى أكثر من 7 آلاف قتيل في إبادة جماعية "Genecide".
2 - بخطابه غير المتزن أهدر القذافي دم الشعب، وأمر بقتلهم بشكل رسمي.
3 - ظهور بوادر لحرب أهلية، وفتنة بين أطياف وعشائر الشعب الليبي.
أما موقف الدول دائمة العضوية فقد ظهر على شكل تصريحات كالتالي:
1 - الموقف الأميركي جاء على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون وقالت إن واشنطن ستتخذ خطوات مناسبة بما يتماشى مع سياساتنا وقيمنا وقوانيننا، ولكن يجب أن نعمل بالتنسيق مع المجتمع الدولي.
2 - الموقف الأوروبي جاء على لسان كاثرين أشتون التي طلبت من الزعيم القذافي الكف عن تهديد شعبه، معربة عن أسفها لكافة أعمال العنف في ليبيا.
3 - أما الصين فقد أبدت قلقها من الوضع في ليبيا لكنها لم توبخ القذافي.
4 - أعربت روسيا عن قلقها من سقوط الكثير من الضحايا بين المدنيين، لكنها وحفاظا على مصالحها النفطية ولكون ليبيا سوقَ سلاحٍ رائجة لها فقد ذكرت أنها تخشى سقوط أنظمة عربية بأيدي متطرفين إسلاميين، وهي نغمة تكررت على لسان أكثر من مسؤول أوروبي.
يعتبر التدخل العسكري خيارا صعبا للكثير من الدول حتى الكبرى منها، لكن بإمكان الولايات المتحدة تحريك بعض القطع البحرية المتواجدة في البحر الأبيض المتوسط. ومنها مجموعة القتال إنتربرايز (Enterprise Carrier Strike Group) التابعة للأسطول الخامس بدعوى الطوارئ لتنفيذ عمليات إجلاء للأميركيين والأوروبيين وحتى الأجانب بالقوة، بعد رفض السلطات الليبية هبوط طائرات نقل عسكرية أميركية، كما أن بإمكان البريطانيين القيام بنفس الدور، خصوصا بعد تحرك الفرقاطة كمبرلاند للمياه الدولية الليبية (HMS Cumberland). وكلا القطع البحرية تضم طائرات مروحية وطائرة نفاثة من طراز هارير.
إن صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بالتدخل العسكري لإسقاط القذافي، كما سقط الطاغية صدام حسين، يعني تدخل حلف شمال الأطلسي برمته، فما هي القوات التي ستنتظرهم على الأرض الليبية وما نوع العمليات المطلوبة؟
ليس في القوة الجوية الليبية طائرات حديثة من الجيل الخامس أو حتى الرابع المتطور. والطائرات العاملة في سلاح الجو الليبي حاليا هي 12 طائرة ميراج الفرنسية (Mirage F-1BD/ED) من صنع السبعينيات، ومثلها 25 طائرة "ميغ MiG-21"، و125 طائرة "ميغ 23 MiG-23BN/MS/ML/UM Flogger"، و40 طائرة "سوخوي 22 Su-22M3/UM-3K Fitter"، و12 طائرة "سوخوي 24 Su-24MK Fencer". لكن تحقيق السيادة الجوية للقوات الغازية لن يتطلب أكثر من يوم أو نصف يوم. ويبقى خطر وسائط الدفاع الجوي أكثر جدية من الطائرات. حيث يتمركز الدفاع الجوي في مدينة هون بمنطقة الجفرة وهي منطقة تبعد عن البحر حوالي 330 كلم تقريبا، وعن مدينة طرابلس حوالي 650 كلم تقريبا. ويضم 90 بطارية سام 2 (SA-2) و10 سام 3 (SA-3) و48 سام 6 (SA-6) وصواريخ رابير (Rapier) ونظام جرناس (Jernas). أما القوة البحرية الليبية المتواجدة في القواعد ببنغازي وطبرق وطرابلس ومصراتة ودرنة، فصغيرة مقارنة مع قوات دول البحر المتوسط، وتتألف من عدد محدد من الفرقاطات ذات الصواريخ ومجموعة من زوارق الدوريات لحماية السواحل، والأمر الجدي في سلاح البحرية الليبي هو 6 غواصات من نوع فوكستروت كلاس "Foxtrot class"، والتي شكلت تهديدا رئيسيا للبحرية الأميركية المتواجدة في البحر المتوسط عندما ضرب رونالد ريغان في الثمانينيات النظام هناك ضربات موجعة.
وعلى الأرض لا يوجد ما يشكل خطراً على مشاة البحرية، إلا القوات الخاصة الليبية التي يترأسها نجل القذافي الأصغر خميس، وتتكون من عناصر الحرس الثوري من قبيلة الرئيس والقبائل القريبة منه، بالإضافة إلى مرتزقة من بعض الدول الإفريقية والآسيوية. وهي قوات صفوة، قامت بتدريبها القوات الخاصة البريطانية في صفقة عسكرية سرية أثارت سخطا على حكومة غوردن براون، بسبب صلتها بالإفراج عن المقراحي.
لذا يبقى القصف الجوي المنتقى للقوات الخاصة الليبية هو العمل الممكن المفضل، حتى يستطيع الليبيون الخروج للشوارع وإدارة الأمور من هناك، كما يخلق انشقاقات في قوى الأمن والجيش فينهار النظام.
لقد حكم القذافي ليبيا 42 عاما، لكنه رغم ذلك سيبقى ضمن شخصيات بالغة الصغر أمام نافذة التاريخ الواسعة، وسيخلد التاريخ تدخل المجتمع الدولي أكثر من اسم القذافي، بل إن التاريخ سيساعد المجتمع الدولي في سعيه هذا حين يسترجع لنا تدخل المجتمع الدولي لإسقاط الطاغية صدام حسين في بغداد، وإسقاط سلوبودان ميلوزوفيتش في بلغراد. لكن لهذا التدخل جوانب سياسية وعسكرية، وإن كانت الكلفة العسكرية أغلى ثمنا، إلا أنها أسهل من الكلفة السياسية التي ستأخذ وقتا ثمينا من حياة الشعب الليبي الذي يفتك به القذافي وزمرته.
أما أضعف الإيمان فهو الحظر الجوي "No-fly zones" كالذي طبق على الطاغية صدام حسين لحماية الأكراد. لكن التردد في عدم تطبيقه اليوم قبل غد، يعني استخدام القذافي طائرات الهليوكوبتر لقتل شعبه كما فعل صدام في انتفاضة الجنوب بعد حرب تحرير الكويت 1991م، بالإضافة إلى أن الحظر الجوي سيوقف تدفق المرتزقة إلى ليبيا، وهي عملية كما تقول مصادر عسكرية مستمرة بوتيرة كبيرة منذ بدأت ثورة الغضب الليبية.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
ahmed korany elkelaw
ahmed korany elkelaw -

هذا يفتح الباب امام التدخل الاجنبي في ليبيا

ahmed korany elkelaw
ahmed korany elkelaw -

هذا يفتح الباب امام التدخل الاجنبي في ليبيا