مكارثية جديدة ضد مسلمي أمريكا
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
واشنطن - حنان البدري
تساءل كثيرون منذ الإعلان عن جلسة الكونغرس الشهيرة الأسبوع الماضي لمناقشة ما يسمى بrdquo;الحظر الإسلاميrdquo;، عن مغزى توقيت مثل هذه الجلسات التي حاول منظموها شيطنة مسلمي أمريكا ومن ثم ديانتهم، والمتابع لهذه الجلسة الطويلة استمرت نحو 5 ساعات وبالتالي الأسلوب الذي استخدمه النائب الجمهوري بيتر كينغ في مناقشة الموضوع مع شهود عيان اختارهم بعناية، يستطيع أن يلمس بوضوح وجود ldquo;مؤامرة ماrdquo; تستهدف ليس المسلمين الأمريكيين فقط، بل أبرز الجمعيات الإسلامية، وتحديداً مجلس العلاقات الإسلامية ldquo;كيرrdquo;، بل ولربما يصل إلى الحقيقة التي عبثاً حاول كينغ وحاشيته من المعروفين بولائهم المفرط لrdquo;إسرائيلrdquo; واليمين الأمريكي المتطرف، فمجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية يكاد يكون هو المؤسسة الإسلامية الوحيدة في الولايات المتحدة التي تكرّس جانباً كبيراً من مجهودها وبشكل منظم لتوثيق وتسجيل كافة حالات الاضطهاد والمخالفات التي تمارس ضد المسلمين في أمريكا، ولا يكاد يمر يوم من دون رد قانوني وأحياناً كثيرة اللجوء إلى القضاء وعبر وسائل الإعلام لفضح تلك الممارسات، الأمر الذي يزعج كثيراً تياري ldquo;إسرائيلrdquo; واليمين، خشية من تأثير ldquo;كيرrdquo; التي تعمل بأسلوب أمريكي قادر على التأثير في الرأي العام الأمريكي .
تصب هذه الحقيقة في اتجاه آخر، وهو تأثير ثورة مصر، وثورات العالم العربي المتلاحقة التي تهدف إلى تغيير أنظمة دكتاتورية طالما استفادت ldquo;إسرائيلrdquo; من وجودها بتصوير نفسها على أنها الديمقراطية الوحيدة وسط بحر من الدكتاتوريات سواء في مخيلة الرأي العام الأمريكي والعالمي، أو حتى لدى صناع القرار في هذا العالم .
باختصار، فإن التحولات المهمة التي يشهدها العالم العربي تسببت في تعرية ورقة التوت ldquo;الإسرائيليةrdquo; التي كانت تستخدمها للاستمرار في مخططاتها الاستيطانية وفرض الأمر الواقع في فلسطين مستفيدة من صورتها الديمقراطية المصطنعة .
ولذا وقبل قدوم نتنياهو في زيارته السنوية في مايو/ أيار المقبل، كان لابد من التمهيد في الساحة الأمريكية لتشويه صورة العرب عبر شيطنة الإسلام والمسلمين في أمريكا، لاسيما أن الأخيرين كانا استفادا مؤخراً من ثورة المنطقة، وسجلت استطلاعات الرأي تحسناً في صورتهما بشكل غير مسبوق منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر .
هذا المخطط ldquo;الإسرائيليrdquo; اليميني الأمريكي كان موضوعاً منذ فترة، وكان هناك إعداد لإخراجه كما أسلفنا قبل شهر من وصول نتنياهو أي في إبريل/ نيسان المقبل، ولكن أحداث الثورة في مصر وغيرها عجلت في صدور الأوامر بإطلاقه، ليس في أمريكا فقط، بل في أوروبا حيث كانت فرنسا هي المحطة الأولى لهذه الهجمات، وذلك بالإيعاز بإطلاق جلسات مشابهة تحت مظلة تحمل اسم ldquo;الحوار حول الإسلام والعلمانية وهل الإسلام كدين يتوافق مع نظام الجمهورية الفرنسية؟rdquo;، وهو الأمر الذي التفت إليه مسلمو فرنسا بمن فيهم أحد مستشاري الرئيس الفرنسي ساركوزي وهو المسلم عبدالرحمن دهمان الذي أعلن اعتراضه بمطالبته أعضاء حزب الرئيس الفرنسي بعدم تجديد تسجيلهم في الحزب، وعلى إثر ذلك قام الرئيس الفرنسي بطرده، فيما استمر الإعداد لجلسات الحوار المقررة يوم 5 إبريل/ نيسان لمناقشتها، ناهيك عن طرح موضوع آخر للنقاش فرنسياً حول ldquo;البرقعrdquo; في الحادي عشر من الشهر
ذاته .
وعودة لجلسة الكونغرس الأمريكي المغرضة التي تستهدف شيطنة الإسلام ومسلمي أمريكا والتشكيك في ولائهم للدولة، والتي لن تكون الأولى حسب وعد مطلقها النائب بيتر كينغ، فإن شخصاً واحداً فقط وهو النائب الديمقراطي المخضرم جون دينجل عن ولاية ميشغان (84 سنة) أدرك الغرض من وراء الجلسة، وكان هو أول المتحدثين حين أشار صراحة إلى أن المستهدفين من هذه هم ldquo;العرب والمسلمونrdquo;، فتحدث عن صورة يحتفظ بها معلقة على حائط مكتبه بالكونغرس، والصورة لعضو الكونغرس جون مكارثي، هذا العضو الشهير الذي حوّل حياة الآلاف من الساسة والمبدعين بل والأشخاص العاديين إلى جحيم، بعد أن وصمهم بالتعاطف مع الشيوعية أو ldquo;الخطر الأحمرrdquo; في منتصف القرن الماضي . دينجل قال بصراحة ldquo;لقد حرصت على وضع صورة جون مكارثي في مكتبي لأنني أريد دون أن أتذكر كيف ينبغي ألا أكون مثله، أرجوكم لا تسيئوا ولا تلفقوا التهم، وتشككوا في ولاء العرب والمسلمينrdquo; .
وأيضاً من داخل قاعة الكونغرس التي شهدت جلسة يوم الخميس الشهيرة وبينما كانت أعداد غير معتادة من الحراس تحيط بها، وهي الحراسة المشددة التي طلبها النائب بيتر كينغ الذي ادعى تعرضه لتهديدات ومن ثم شددت الحراسة من حوله في واشنطن وفي نيويورك حيث يقطن وبالطبع فهي حراسة يسدد ثمنها دافع الضرائب الأمريكي، كان بيتر كينغ يحاول إدارة الجلسة وفق الأهداف التي من أجلها دعا إليها، إلا أنه وبالمقابل كان زملاؤه ممن رفضوا توجهاته له بالمرصاد، واللافت أن معظمهم ينتمون إلى أقليات أخرى من النسيج الأمريكي كالنائبة الديمقراطية شيلا جاكسون لي (من أصول إفريقية) عن تكساس، والنائبة (من أصول لاتينية) لورا ريتشاردسون (ديمقراطية من كاليفورنيا)، وغيرهم .
شيلا واجهت زملاءها بأن رفعت نسخة من الدستور الأمريكي قائلة في وصف الجلسة ldquo;إن هذا الدستور يتألم ويعانيrdquo; إزاء ما يحدث هنا . أما لورا فقد ناقشت كينغ وحاشيته من زملاء جلهم من الجمهوريين في أسلوب وشكل الأسئلة الموجهة إلى قائد بوليس منطقة كبرى في كاليفورنيا وهو الشريف ldquo;لي روي باكاrdquo;، فوجهت أسئلة عكسية للشاهد، فجاءت إجابته لتطيح أهداف كينغ ومن معه، وكان مما قاله قائد البوليس هو تأكيده على تعاون المسلمين مع السلطات الأمنية، في أي تحريات، وحول قضايا مكافحة الإرهاب، وحين حاول عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية مينسوتا تشيب كرافاك استدراجه لوصم ldquo;كيرrdquo; بأنها منظمة إرهابية، صفعه باكا بإجابة مفادها أنه لو كانت ldquo;كيرrdquo; كذلك لقامت ال FBI أي مكتب التحقيقات الفيدرالي بملاحقتها .
وحين جاء الدور للنائب كيث أليسون أول نائب أمريكي مسلم، فالرجل لم يتمالك نفسه وأجهش بالبكاء وهو يتحدث عن وقائع حاول بها نفي ربط الإرهاب بمسلمي أمريكا وذكرّهم بأن أول قتلى رجال الإطفاء في أحداث سبتمبر كان مسماً، وتحدّى أليسون الفرضية التي بنى على أساسها زملاؤه جلسات الاستماع تلك، واقتصار بحثها على المسلمين الأمريكيين، وأنه كان من الأجدر مناقشة التطرف بكل أنواعه داخل أمريكا وليس حصره بالمسلمين .
وجهة نظر أليسون تبناها كثيرون، ممن مثلت لهم جلسة الاستماع هذه استفزازاً لاسيما أنه وبينما كانت الجلسة مستمرة، كان الادعاء في ولاية واشنطن يوجه اتهامات رسمية لشخص ألقي القبض عليه بعد اكتشاف محاولة لتفجير تظاهرات سلمية في ذكرى ميلاد مارتن لوثر كينغ الزعيم الأمريكي الأسود، وتبيّن أن هذا الشخص أمريكي يميني أبيض ومحسوب على جماعات كثيرة معروفة بتطرفها، وأسهم في تصاعد نفوذ اليمين الأمريكي مؤخراً لاسيما الجماعات المعروفة باسم ldquo;حفلات الشايrdquo; .
اللافت هنا وهو ما لم يأت ذكره إطلاقاً أنه حتى عام 2001 أي ما قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان مكتب التحقيقات الفيدرالي يصدر سنوياً تقريراً عنوانه ldquo;الإرهاب الداخليrdquo; يتم فيه توثيق وشرح كافة عمليات الإرهاب المحلي على مدى عام، وهي كانت تتراوح ما بين أربعة آلاف إلى خمسة آلاف حادث إرهاب محلي سنوياً، وكلها تقريباً لأشخاص ينتمون لليمين المسيحي المتشدد أو العنصري .
وبالنظر إلى الشهود ldquo;المسلمينrdquo; الذين جاء بهم بيتر كينغ، فسنجد أن أحدهم صومالي الأصل أتوا به ليتحدث عن عمليات غسيل المخ الذي تعرض له أحد أبناء العائلة فتحول إلى إرهابي، والآخر أمريكي من أصل إفريقي جاء ليتحدث عن حالة مماثلة في عائلته حين اتهم شاب صغير السن بالتورط للتخطيط لعمل إرهابي، والأخير وهو الأهم هو طبيب كان يعمل بالجيش الأمريكي سابقاً، ويقول إنه مسلم ويدعى زهدي جاسر، وهو من أصل سوري ومعروف بصداقته لعتاة اليمينيين وآخرين من اللوبي ldquo;الإسرائيليrdquo; مثل ldquo;فرانك جافنيrdquo; رئيس مركز سياسات الأمن المتخصص في ربط الإسلام بالإرهاب ومناهضة العرب والمسلمين، وهو ذاته المركز الذي منح جاسم إحدى كبريات جوائزه التقديرية . هذا الطبيب الذي يقول من يعرفونه إنه دوماً فخور بكونه جمهورياً ومحافظاً متشدداً، يترأس منظمة مغمورة كرر في الجلسة الحاجة لأن تتولى جهة ما مناهضة التطرف ومحاولات استقطاب المسلمين الأمريكيين إلى الراديكالية .
كان من الواضح أن جاسر هذا تم الإتيان به لمهاجمة الإسلام وهو المعروف بالانتماء إلى عدد غير قليل من المنظمات المعادية للإسلام والمسلمين في أمريكا وكضيف مرحب به على قنوات متطرفة مثل ldquo;فوكس نيوزrdquo;، وقد أحرجه خلال الجلسة عدد من الأعضاء الديمقراطيين مرات عدة وهم يفندون ما يقوله، إلا أنه أصرّ خلال الجلسة وبعدها في مؤتمر صحافي عقده بيتر كينغ على مزاعمه بأن المسلمين الأمريكيين هم رهينة للإيديولوجيات المتطرفة، وأنهم يحجمون عن التعاون مع السلطات الأمنية بفتاوى من أئمة المساجد، وعزف معه على نفس المعزوفة بقية الشهود الذين بدوا في الجلسة بائسين وهم يتحدثون عن شيء واحد حفظوه ليقولوه وهو أن المساجد في أمريكا تشكّل وكراً للإرهاب، وأن القاعدة تجد طريقها إلى عقول هؤلاء لخلق إرهاب داخلي في أمريكا بعد أن عجزوا عن القدوم بأنفسهم لتنفيذ مخططات إرهابية .
إن هذه الجلسة التي لن تكون الأخيرة نظراً لحاجة البعض في الكونغرس من الجمهوريين تحديداً إلى تحقيق رواج في اليمين الأمريكي قبيل انتخابات عام 2012 التي تبدأ حملاتها هذا الصيف، وحيث يعتقد هؤلاء أنه الذي أتى بهم إلى زعامة مجلس النواب غير قادرين على رؤية حقيقة أخرى وهي أن فوزهم في الانتخابات الأخيرة تحكّم فيه عامل غضب الرأي العام على بعض سياسات أوباما، إضافة إلى حاجة هؤلاء أيضاً إلى رضى اللوبي ldquo;الإسرائيليrdquo; كصك نجاح في أي انتخابات أمريكية منذ عقود عدة، ناهيك عن الحاجة إلى تبرعات هذا اللوبي النافذ مالياً وإعلامياً .
باختصار، فإن موجات استعادة تداعيات الحادي عشر من سبتمبر ومحاولات ربط المسلمين والعرب بالإرهاب وبالقاعدة ليس داخل أمريكا وحدها، بل في أنحاء العالم الغربي، لن تتوقف من الآن وصاعداً، فrdquo;إسرائيلrdquo; المتنفذة في صلب اقتصادات وسياسات هذا العالم الغربي باتت مهددة باجتياح الديمقراطية للعالم العربي وباتت خططها للتمدد داخل الأراضي العربية وفرض الأمر الواقع عارية من حائط الدفاع المسمى ldquo;بالتعاطف مع الدولة الديمقراطية الوحيدة التي ترغب في السلامrdquo; ولا تستطيعه في ضوء التهديدات الأمنية التي يمثلها الإرهاب الإسلامي، سواء كان في صورة فزاعة القاعدة أو حتى الإخوان المسلمين أو حماس أو حزب الله، كما فعل أحد أعضاء الكونغرس، وذلك بالتوازي مع استمرار اللوبي اليميني في ترويع الأمريكيين من المسلمين الأمريكيين، وحيث دأبوا منذ فترة على تسيير قوافل عبارة عن عدد من المسلمين وبعض المسلمين الذين تحولوا عن الإسلام، للطواف على الكنائس ومجتمعات أمريكية في عدد من الولايات والمدن الأمريكية بعينها للتنديد بالدين الإسلامي وبالمسلمين الأمريكيين وبالمساجد (أوكار الإرهاب)، وهذه القوافل يتم تمويلها من الجهات المعنية بشيطنة المسلمين والعرب، ويدفع لهؤلاء أموال طائلة مما يسمى بتبرعات تتلقاها هذه القوافل والجمعيات والمنظمات المسيّرة لها .
على أية حال فإنه حتى اللحظة مازال المسلمون في أمريكا يأملون باجتياز هذه المحنة الجديدة، وقد أسهم في ذلك أسلوب وأداء أشخاص مثل ldquo;بيتر كينغrdquo;، الذي استفز كثيرين منهم للاتحاد في جهود لمكافحة محاولات شيطنتهم، مثلما استفز أيضاً مساحة لا بأس بها في قطاعات إعلامية أمريكية كثيرة رأت في هذه الدعوة استدعاء لعهد مكارثي لا مكان له اليوم في أمريكا إلى درجة دعت أحد كتاب ldquo;واشنطن بوستrdquo; لأن يكتب إنه ldquo;إذا أراد بيتر كينغ أن يبحث عمن يهدد حريتنا كأمريكيين أو قيمنا فعليه أن ينظر في المرآةrdquo; .
التعليقات
مسيحيين و مسلمين
لبنى القطب -عارفين اليهود و عارفين اسلوبهم القذر مع المسلمين والمسيحيين فى الشرق الاوسط خليهميروحو لامريكا ويقولوا اللى بقولوه وينامومفزوعين وقلقانبن خلى بالكم يايهود والله احنا جايين لكم بعنى جايين جايين يعنى احترمونفسكم واتلموا وخافو اقول ايهخيبر خيبر با بهود جيش محمد بدا يعود
مسيحيين و مسلمين
لبنى القطب -عارفين اليهود و عارفين اسلوبهم القذر مع المسلمين والمسيحيين فى الشرق الاوسط خليهميروحو لامريكا ويقولوا اللى بقولوه وينامومفزوعين وقلقانبن خلى بالكم يايهود والله احنا جايين لكم بعنى جايين جايين يعنى احترمونفسكم واتلموا وخافو اقول ايهخيبر خيبر با بهود جيش محمد بدا يعود