جريدة الجرائد

غزة واللحظة العربية الراهنة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عبد العزيز المقالح

تبدو الأنظمة العربية في اللحظة الراهنة وكأنها قد نفضت يدها نهائياً عن كل ما يحدث في فلسطين، فقد أخذتها الانتفاضات الدائرة في الوطن العربي بعيداً عن القضايا التي كانت تشغل الأذهان وتأخذ أوليات التفكير، وبالمقابل فإن الكيان الصهيوني قد استغل هذه اللحظة الحرجة عربياً ولم يجعلها تفلت من يديه ومن مخططاته الإجرامية، فذهب إلى أبعد مدى في استهداف الفلسطينيين وإنزال أقسى الضربات حيث يريد، وفي غزة على وجه الخصوص بوصفها الشوكة المؤلمة والهدف الذي لم تستطع الهدنة ولا الحرب اقتلاعها . ووصل العدوان الوحشي تجاه غزة في الأيام القليلة الماضية إلى درجة تعيد إلى الأذهان ما كان يحدث أيام الحرب من قصف وقتل وتدمير، وإفشال فكرة المصالحة .

ويبدو كذلك أن الذين ما يزالون قادرين على الجمع بين متابعة الهموم العربية القديم منها والجديد، قد تناقصوا وأصبحوا أقلية، وهم وحدهم الآن من يلفت الانتباه إلى ما يحدث من تصفيات صهيونية متواصلة على الأرض الفلسطينية وما يتم من عدوان شبه يومي بالطيران على مواقع في غزة والاستفادة من انصراف العالم إلى ما يحدث في ليبيا وأماكن عربية أخرى . وسبق لي أن أشرت في هذه الزاوية أكثر من مرة خلال الأسابيع الماضية إلى أنه لا ينبغي أن تصرفنا الأحداث المحلية الجارية ومتابعة الوقائع الساخنة الراهنة في عدد من الأقطار العربية عن متابعة القضية المركزية للعرب وتحديد موقف سياسي واضح منها ضمن رؤية استراتيجية لمستقبل المنطقة، بوصفها جزءاً أساسياً في الأسباب التي انطلقت منها الانتفاضات الأخيرة، وتعبيراً عن رفض الهوان الذي عانى منه العرب على مدى العقود الثلاثة الأخيرة وتحديداً منذ توقيع معاهدة كامب ديفيد المهينة .

وما يبعث على الغرابة أن عدداً من الناس في الوطن العربي لا يزالون يتساءلون عن الجامعة العربية وعن دورها في هذا الذي يحدث في غزة والضفة، وهو تساؤل قديم لم يمل هؤلاء الناس ترديده، وفيهم جمهور واسع من الفلسطينيين الذين لم يفقدوا الأمل في هذا ldquo;البيتrdquo; المحروق والمتهالك، والذي لم يصدر عنه منذ تأسيسه موقف واحد جدير بأن تتذكره الأمة بالتقدير والاحترام .

وإذا كانت هذه ldquo;الجامعةrdquo; تدعي في ما مضى أنها معذورة عن اتخاذ أي قرار لمصلحة القضية الفلسطينية لأسباب غير معلومة، ففي مقدورها الآن أن تدعي بأنها أكثر من معذورة لانشغالها بالبحث عن أمين عام جديد يخلف الأمين العام الذي انتهت ولايته وبات يرشح نفسه لمنصب رئاسة جمهورية مصر، وهو منصب عملت الجامعة العربية في تأهيله له ليكون ldquo;نعمrdquo; الخلف ldquo;لنعمrdquo; السلف .

إن تجاهل الأنظمة العربية ما يجري في غزة بحجة الانشغال بما يجري في عدد من الأقطار العربية، أو فيها كلها، من انتفاضات وثورات كبيرة أو صغيرة لن يعود عليها إلا بمزيد من الانتفاضات والثورات، ولا يزال في مقدور هذه الأنظمة أن تذهب إلى مجلس الأمن وتدعوه لإعلان حظر الطيران فوق ما تبقى من فلسطين أسوة بما فعلته هذه الأنظمة مع شقيقتها ليبيا، وعدم الكيل بمكيالين، وهي التهم التي كنا ولا نزال نلصقها بالولايات المتحدة الأمريكية وبمجلس الأمن وغيره من المنظمات الدولية التي لم تبرع في شيء كما في الكيل بمكيالين في جميع القضايا الدولية . خاصة في القضايا العربية، ومنها القضية الفلسطينية .

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف