جريدة الجرائد

الصحافة البريطانية: الربيع العربي إلى أين؟

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

هزيمة منكرة لـ"الديمقراطيين الأحرار"...

لندن


أزمة الاقتصاد البريطاني، وتداعيات مصرع بن لادن، والعلاقة المتوترة بين طرفي الائتلاف الحاكم في بريطانيا، وتطورات "الربيع العربي"... موضوعات حظيت باهتمام خاص من الصحف البريطانية هذا الأسبوع.

أداء متعثر

"البلد بحاجة إلى رؤية اقتصادية، ولكن من الذي سيقدمها؟" كان هذا هو عنوان افتتاحية "الأوبزرفر" يوم الأحد الماضي التي أكدت فيها أن السياسات الاقتصادية لأي دولة لا يجب أن تكون مجرد مقامرة لأن المقامرة تتضمن احتمالات الربح كما تتضمن احتمالات الخسارة... وهذا مما لا يليق بدولة عظمى مثل بريطانيا، خصوصاً أن كافة الأدلة تثبت أنها تعاني من تداعيات حالة تعتبر من أكثر حالات إساءة التقدير في تاريخها الحديث، أدت لتباطؤ تعافيها الذي لا يزال ضعيفاً للغاية سواء بالمقارنة بحالات مماثلة في الماضي أو بتجارب الدول الأخرى، وذلك بعد أن كشف تقرير نشره المعهد القومي للبحوث الاقتصادية والاجتماعية عن حقائق وأرقام غير مشجعة منها على سبيل المثال أن الناتج القومي لبريطانيا لن يعود إلى مستويات ما قبل الأزمة - عام 2008 - إلا في عام 2013، في حين أن الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية ستكون قد تعافت قبل ذلك بمدة طويلة، ما يعني أن هذه الفترة التي سيحتاجها الاقتصاد البريطاني كي يتعافى ستكون أطول مما احتاجه هذا الاقتصاد للتعافي بعد الكساد الكبير في أوائل عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، وهو ما يرجع في نظر الصحيفة إلى أن شكل وقوام الاقتصاد البريطاني قد تشوه في السنوات الأخيرة بسبب فشل النظام المالي، وعجزه عن القيام بالدور المنوط به، والديون الضخمة التي ينوء بها، وقيام الكثير من الصناعات ببناء توقعاتها على ازدهار استهلاكي لم يتحقق أبداً نتيجة للضغوط التي يتعرض لها المواطن البريطاني، والتي أثرت على مستوى معيشته. وتضيف الصحيفة سبباً آخر، وهو أن السياسات التي اتبعتها بريطانيا كانت مدفوعة بأفكار خاطئة منها الخوف المرضي من الدين العام، والاعتقاد بأن الاقتصادات تشبه السدادات الفلينية للزجاجات من حيث تمتعها بقابلية طبيعية للارتداد، الذي لا يمكن شكمه إلا من خلال إجراءات الدولة وأفعالها الحازمة، بالإضافة لأفكار أخرى منها أن الناس يجب أن يساعدوا أنفسهم بصرف النظر عما يعانون منه من عدم مساواة فاحشة في تحمل المخاطر والاستفادة من الفرص الاقتصادية. وترى الصحيفة أن بريطانيا بحاجة إلى رؤى اقتصادية جديدة، وإلى ثورة في الاستثمارات والابتكارات تقف وراءها رأسمالية حميدة منَشَّطة بالرغبة في توليد الثروة الطبيعية، وهي أمور غابت عن نظر القائمين على الاقتصاد البريطاني خلال السنوات القليلة الماضية.

ترتيب الأولويات

وتحت عنوان"الانسحاب يجب أن يكون أولوية الآن"، تناولت "الاندبندنت" في افتتاحيتها الثلاثاء الماضي التداعيات التي نتجت عن مقتل بن لادن، ومنها التوتر الذي أصاب العلاقات بين الولايات المتحدة وباكستان، بسبب قيام الأولى بعملية تصفية بن لادن دون معرفة الثانية ودون الحصول على إذن منها، والاتهامات التي وجهتها واشنطن لإسلام آباد بأنها كانت تعلم بمكان اختباء بن لادن، بل وربما تكون قد رتبت هذا الاختباء تحت إشراف الاستخبارات العسكرية الباكستانية وهو ما نفته إسلام آباد على لسان رئيس وزراءها "يوسف رضا جيلاني"، الذي قال إن عدم معرفة مكان بن لادن إذا كان يمثل فشلاً استخبارياً لبلاده، فإنه يجب أن يمثل فشلًا لاستخبارات دول العالم الكبرى. ولم تقتصر تداعيات قتل بن لادن على ذلك في نظر الصحيفة التي ترى أن هناك تداعيات أخرى تطال أوضاع القوات الأميركية في أفغانستان. فهذه القوات دخلت إلى هذا البلد بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر للانتقام من حكومة "طالبان" التي وفرت الملاذ لـ"القاعدة" وزعيمها، وللقبض على أسامة بن لادن الرجل الذي خطط لضربة الحادي عشر من سبتمبر. وبما أنها كانت قد نجحت في إزاحة "طالبان" عن السلطة منذ بداية دخولها لأفغانستان ونجحت أخيراً في قتل بن لادن، فإن ذلك يقوض الأساس المنطقي الذي اعتمدت عليه الولايات المتحدة في غزو ذلك البلد، مما يجب أن يدفعها بالتالي لإعادة ترتيب أولوياتها في هذا البلد، بحيث تكون الأولوية القصوى لسحب قواتها من هناك. مع ذلك ترى الصحيفة أن الانسحاب لا يجب أن يكون متعجلاً، كأن تعلن واشنطن مثلا أن "المهمة انتهت"، وتنسحب فجأة من أفغانستان، لأن التدخل في هذا البلد قد وصل إلى مرحلة تتجاوز بكثير سبب البحث عن زعيم "القاعدة" المختفي وتتعلق بإعادة إعمار ما دمره الغزو، وما دمرته سنوات الحرب والصراع الطويل الذي شهده هذا البلد المضطرب، وتوفير الدعم والمساندة لحكومة كرزاي الغارقة في الفساد وغير المستقرة حتى لا تغرق البلد في أتون من الفوضى بما يعيدها إلى أوضاع أسوأ كثيراً من الأوضاع التي سبقت الغزو. وترى الصحيفة كذلك أن مقتل بن لادن يفترض أن يزيل الهواجس التي كانت تنتاب الولايات المتحدة وتمنعها من الدخول في محادثات مع العناصر المعتدلة من "طالبان" للمساعدة في تنفيذ خطط الانسحاب التي وضعها أوباما، وللتنسيق أيضاً مع حكومة كرزاي من أجل ترتيب الأوضاع في مرحلة ما بعد انسحاب القوات الأميركية.

ائتلاف مزعزع

في افتتاحية "الديلي تلغراف" يوم الأحد الماضي التي اختارت لها عنوان"ديفيد كاميرون ليس في حاجة لاسترضاء الديمقراطيين الأحرار"، والتي تناولت فيها نتائج الانتخابات المحلية التي جرت في بريطانيا مؤخراً، والتي حقق فيها "المحافظون" نجاحات ملحوظة في حين مُني "الديمقراطيون الأحرار" بهزيمة منكرة. ورأت الصحيفة أن رئيس الوزراء البريطاني بات بعد تلك الانتخابات في وضع أقوى مما كان عليه قبلها، خصوصاً في مواجهة الضغوط التي يمارسها عليها "الديمقراطيون الأحرار" لتغيير بعض السياسات أو تبني سياسات معينة، والتي كانت تضطره أحياناً لبذل جهد كبير من أجل استرضائهم خوفاً على مصير الائتلاف الذي يضمه معهم. وتقول الصحيفة إن "كاميرون" يجب ألا يخضع لمثل تلك الضغوط، وأن يدرك أنه ليست هناك حاجة كي يبذل جهداً كبيراً من أجل استرضاء "الديمقراطيين الأحرار" بعد الاتهامات الخطيرة، التي وجهها إليه "الديمقراطيون الأحرار" إلى حزب "المحافظين" قبل تلك الانتخابات، ووصفوه فيها كما جاء على لسان وزير قطاع الأعمال "فينس كابل" بأنه حزب"عديم الرحمة" و"يتقن حبك الخطط"، وترى الصحيفة أن هناك دلائل تشير إلى أن حزب "الديمقراطيين الأحرار" يفكر في ترك الائتلاف، ولو فعل ذلك سيكون بمثابة انتحار سياسي، حيث يتوقع أن يخسر الحزب في أية انتخابات محلية قادمة ما تبقى له من مقاعد في مجلس العموم، وذلك بعدما فقد بالفعل عدداً كبيراً من المقاعد خلال الانتخابات الأخيرة، خصوصاً في دائرة مانشستر، التي خسر فيها الحزب كل مقاعده الاثني عشر.

أصداء الثورات

"في أحراش الربيع العربي"... هكذا عنون"جايدون راتشمان" مقاله المنشور في الـ"فاينانشيال تايمز" يوم الاثنين الماضي طارحاً وجهتي نظر يتبناهما المسؤولون الغربيون بشـأن الانتفاضات التي جرت وتجري في العالم العربي. الأولى: هي أن الثورات العربية "أفضل شيء تم في العالم العربي خلال العقود الأخيرة". والثانية أن تلك الثورات أدت إلى ما يمكن وصفه بـ"أخطر لحظة في العالم العربي خلال عقود"، ويرى الكاتب أن وجهتي النظر صحيحتان ولا تناقض بينهما وكل ما هنالك أن إحداهما (أن الثورات أفضل شيء تم في العالم العربي)، تنطبق على المدى القصير لأنه ليس هناك من شك أن الوثبة التاريخية التي قامت بها الشعوب عندما تخلصت من سلبيتها، وأخذت مصيرها بيدها، وغيرت الأوضاع القائمة التي ساد الاعتقاد أنه من المستحيل تغييرها. أما الثانية (أخطر لحظة في العالم العربي)، فإنها ستكون كذلك لأن هناك قوى أخرى كثيرة على الساحة، ستحاول اختطاف تلك الثورات وعلى رأسها قوى التعصب الديني، التي كانت الأنظمة السابقة تقمعها وتحول بينها وبين العمل والنشاط، وتحاول الآن الاستفادة من الجو المنفتح الذي تلى الانتفاضات، وهو تطور يمكن أن يعرض الدول التي حدثت فيها تلك الانتفاضات للدخول في مرحلة خطيرة من الصراعات الأهلية والطائفية.

إعداد: سعيد كامل

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف