جريدة الجرائد

الدراما السورية تنحني أمام العاصفة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بعض الأعمال تأجل وبعضها يعاني قلّة التوزيع

دمشق - علاء محمد

الدراما السورية، والتي كانت، حتى ما قبل الهزة الأخيرة، تمثل كل السوريين في الخارج، نالت نصيبها من العاصفة، فتبدل كل شيء، وباتت الدراما التي كانت مطلوبة بكثافة على معظم الشاشات العربية في شهر رمضان، تعاني قلة في التوزيع نسبة للأعوام السابقة . نستعرض ما تم إنجازه، وما تم تأجيله للأعوام المقبلة، إضافة إلى آراء بعض المعنيين حول وضع الدراما في رمضان في هذا التحقيق .


كثيرة هي الأقاويل التي تناولت وضع الدراما هذه الفترة، فبين قائل بأن بعض المسلسلات ألغيت بسبب الأحداث، وقائل بأن الأمر مجرد تأجيل لبعض الأعمال، وثالث، بأن بعضها غيّر أماكن التصوير بسبب ما يجري، وقعت الدراما بين فكي الشك واليقين .

لكن، رغم اضمحلال المعلومات من القائمين على المسلسلات السورية لهذا العام، فقد خرجت ldquo;الخليجrdquo; بهذا التقرير، الذي يتناول ما طرأ على بعض المسلسلات بسب الأحداث، فيما تكتم البعض على مصير أعمالهم .

الأحداث في ldquo;خربةrdquo;

وحده مسلسل ldquo;خربةrdquo; الكوميدي للمخرج الشاب الليث حجو امتلك الجرأة وقام بتناول الأحداث الحالية التي تمر بها البلاد، فأضاف محوراً إلى المسلسل لم يكن مكتوباً في نص الدكتور ممدوح حمادة حين سلمه للشركة المنتجة، لتصبح أحداث البلد الحالية جزءاً من مسلسل ldquo;الخربةrdquo; .

مخرج العمل الليث حجو أكد لrdquo;الخليجrdquo; أن إضافة الأحداث كمحور تأتي تأكيداً على روحية الكوميديا التي ldquo;لا يجوز أن تكون بعيدة بأي حال من الأحوال عن نبض الشارعrdquo; .

ldquo;خربةrdquo; استفاد من الحراك، ومن التغيرات التي تطرأ على البلد، لكن مسلسلاً آخر، ربما يكون أحق من ldquo;الخربةrdquo; باستعمال الشارع العام في تناوله للقضايا وهو مسلسل ldquo;مرايا 2011rdquo; للمخرج سامر برقاوي والفنان ياسر العظمة، لكنه لم يفعل ذلك بشكل مباشر، وإنما اكتفى مخرجه بالإشارة إلى أن المسلسل، ومنذ انطلاقته أواسط الثمانينات، كان قد حذر، في كل جزء من أجزائه، من مغبة تجاهل المواطنين، وسعى كثيراً عبر مئات اللوحات إلى تنبيه الحكومة من مخاطر عدم تلبية حقوق الإنسان السوري .

تأجيل الانفجار

على وقع الأحداث الحالية، اضطرت شركة الهاني للإنتاج الفني إلى تأجيل عرض مسلسلها ldquo;الانفجارrdquo;، والذي يخرجه أسامة حمد، وكتب نصه أسامة كوكش، السبب الوحيد للتأجيل هو وجود ما يقل عن 20 مشهداً في المسلسل لمطاردات وتبادل إطلاق نار بين رجال الأمن ومتطرفين فجّروا حافلة ركاب راح ضحيتها عشرات المواطنين، وفق قصة المسلسل . لكن تلك المشاهد لن تحظى بأي فرصة لتصويرها، سيما وأن الشوارع تشهد أحداثاً حقيقية، وقد يختلط الحابل بالنابل، فتم تأجيل العمل للعام المقبل، أو ريثما تهدأ الأوضاع حسب المخرج .

ldquo;رابعة العدويةrdquo; لاحقاً

إذا كان ldquo;الانفجارrdquo; قد توقف قبل انتهاء تصويره بعشرين مشهداً، فإن مسلسل ldquo;رابعة العدويةrdquo; للمخرج زهير قنوع وبطولة نسرين طافش، قد رحّل بشكل كامل ونهائي إلى العام المقبل على أقل تقدير .

الشركة المنتجة للعمل لم تجد أي أرضية للمباشرة بالتصوير، فلا الحال مرضية، ولا محطات العرض الفضائية كانت جاهزة للشراء، فكان أن خرجت الشركة والمخرج، بقرار تأجيل المسلسل إلى وقت لاحق لم يحدد، وبالطبع سيكون أقلّه العام المقبل .

ldquo;حياة مالحةrdquo; بعد رمضان

مسلسل ldquo;حياة مالحةrdquo; للمخرجة رشا شربتجي، وبعد المباشرة بتصويره وانتهاء بعض محاوره وجهوزيتها لعمليات المونتاج، اصطدم فريق العمل بالواقع على الأرض، ولم يجدوا مخرجاً لمسلسلهم إلا التأجيل ولأن التأجيل لا يجوز أن يكون لعام كامل بحسب المنتج، فإن الاتفاق تم على أن تستأنف عمليات التصوير بعد شهر رمضان، وقد يعرض المسلسل هذا العام لكن خارج رمضان .

محمود درويش كاد يخرج

مسلسل ldquo;في حضرة الغيابrdquo; الذي يروي حياة الشاعر العربي الراحل محمود درويش والذي يخرجه نجدت أنزور وكتب نصه حسن يوسف، وينتجه فراس إبراهيم الذي يلعب دور درويش، كاد يصاب بداء التأجيل بعد أن قطع مراحل لا بأس بها في تصوير المشاهد .

فراس إبراهيم بصفته منتجاً للعمل تصدى للأمر بجرأة يحسد عليها وخاطر بماله وبأشياء أخرى، وقرر مواصلة التصوير مهما كلف الأمر، وهو يعلم أنه لا بد من الخسارة في ظل عدم وجود تسويق ولو بدرجة ldquo;مقبولrdquo; للدراما السورية هذا العام .

المسلسل يتابع عمليات تصويره، وقد عثر على محطة عربية تعرضه، لكنها ليست من المحطات المعروفة أو التي تدفع لقاء مسلسل كهذا ما يستحقه، علما أن تكلفة العمل بلغت، بل وتجاوزت، ال5 ملايين دولار قرر دفعها فراس ابراهيم قبل اندلاع الأحداث لثقته بتهافت محطات ldquo;البذخrdquo; على مسلسل من هذا النوع .

استبعاد فنانين

الزلزال الذي ضرب الدراما، لم يقتصر على إلغاء تصوير عمل هنا أو تأجيل لآخر هناك، بل تعدى ذلك إلى قيام شركات إنتاج موالية للنظام باستبعاد ممثلين وممثلات كان لهم مواقف أخرى من المشهد السوري الحالي .

كثيرون هم الممثلون الذين تم استبعادهم من المسلسلات، لكن المؤكد في هذا الجانب كان استبعاد النجمة كندا علوش من أكثر من مسلسل وأبرزها مسلسل ldquo;الدبور 2rdquo;، وذلك لوقوفها مع مجموعة من زملائها وزميلاتها في موقف آخر لم يرض عنه أنصار النظام .

للسينما نصيب أيضاً

فيلم ldquo;الشراع والعاصفةrdquo; للمخرج سميح شميط والمأخوذ عن رواية للأديب حنا مينة، وبينما كان يصور في مدينة اللاذقية الساحلية، تعرض طاقم العمل لهجوم من قبل متظاهرين في المدينة، وتحدث البعض عن تكسير قام به الشبان لكاميرا التصوير وغيرها من أدوات، واعتداءات على بعض الممثلين .

الجهة المنتجة، وبالاتفاق مع المخرج، قامت بنقل الفيلم كاملاً إلى سواحل أوكرانيا في الشرق الأوروبي هرباً من واقع لا يساعد على صناعة فن بأي حال من الأحوال .

ماذا يقول المعنيون حول وضع الدراما السورية هذا العام؟


الفنان سليم صبري يقول: بعد مضي خمسين عاماً على حياتي في الفن، أستطيع التأكيد أننا نحن العرب، لا نفهم ما تعنيه كلمة فن، ودائماً ما كنا نعمل ونعمل ونعمل، لنفقد هذه الكلمة أي مضمون أخلاقي وذاتي لها، مؤسف ما أتكلم به، ومعيب بحقي كممثل عربي على الأقل، لكنها الحقيقة التي لا يجب أن نعمي أبصارنا وأبصار الناس عنها، ولعل المكاشفة تقلل من حجم المشكلة .

بالنسبة للقضية المطروحة والتي هي انتشار الدراما السورية هذا العام ومقارنتها بالأعوام السابقة، فأرى أنه سؤال لا يأتي في محله، إذ للأسف ما ينتشر هذا العام هو الحالة السياسية الراهنة في المنطقة العربية، ولن أستفيض شرحاً فالأمر واضح، لكنني أعتقد بأن الدراما السورية لن يكون لها نفس التأثير الذي كانت تتركه في السنوات الماضية على مسرح رمضان الدرامي، وستعاني كثيراً ويعاني منتجوها ومخرجوها، وحتى كتابها وممثلوها، لكن هذا لا يعني أنها كانت تعيش في العسل في السنوات السابقة، حيث كانت تعيش حالة من الترقب بشكل دائم، وتصور أعمالها وتسوقها وهي تراقب الوضع السياسي في المنطقة مخافة ألا يشتريها الأشقاء العرب . هي دراما بحاجة إلى حلول جذرية في مسألة التمويل والتسويق، ولا يجب أن تبقى مرتهنة لأي جهة خارجية .

طلحت حمدي الممثل والمخرج والمنتج يقول: كثيراً ما حذرنا وكثيراً ما تحدثنا وأنذرنا، من أننا قد نصل إلى يوم نجد فيه أنفسنا، كدراما سورية، لا نساوي شيئاً بحساب المواطن العربي، ولا صاحب المال العربي، وأنه يجب الاعتماد على الذات في عملية التمويل، لكن أحداً لم يسمع . الدراما السورية هذا العام لن تجد أدنى انتشار، وستكون، دراما ثالثة أو رابعة، إذ ستسبقها الدراما المحلية في البلدان التي امتنعت عن الشراء، ومن ثم الدراما التركية، فالدراما الإيرانية التي وجدت لنفسها موطئ قدم على شاشاتنا العربية التي لم تعد تعرف ما تريده في العروض .

ويتابع حمدي: عشرات المسلسلات السورية أنتجت لهذه السنة، لكن هل سيرى الجمهور نصفها؟ قد يرى الجمهور مثلاً، مسلسلاً سورياً على قناة عربية مهمة، وقد يرى مسلسلاً آخر على قناة أخرى، لكن ماذا عن 35 مسلسلاً كان ينوى المنتجون تنفيذها لاعتمادهم على القنوات الشارية؟ أين يذهبون بما فعلوه وصنعوه وأبدعوه؟ وهل الشاشات المحلية كفيلة بتأمين ربع المبلغ الذي يستحقه هذا المسلسل أو ذاك؟

ويضيف حمدي: يكفي أن نعلم أن هناك مسلسلاً، ربما يكون غير مسبوق في تاريخ الدراما العربية، تبلغ تكلفته حتى اليوم 5 ملايين دولار، وكان تمويله ذاتياً أي من منتجه، ليفاجأ الرجل بأن المحطات العربية كانت بين اثنين واحدة لا تدفع، والأخرى تدفع أقل من نصف المبلغ الذي تكلفه، أهذا ما وصلت إليه الدراما السورية؟ وهل موقف سياسي من دولة تجاه دولة تلغي أي أثر ثقافي بين الدولتين؟ الأمور بحاجة لمراجعة عميقة ولا يجب أن نبقى نعيش على فتات طابع السياسي مشتت الفكر .

بشار إسماعيل ممثل ومنتج، أيضاً يقول في هذا الإطار: الدراما السورية ستعاني هذا العام، وهذا الأمر ليس غريباً ولا مستغرباً، بل، ومنذ اندلاع الأحداث في سوريا قبل حوالي أربعة أشهر، بدأت أتحدث في الإعلام عن موسم جاف بالنسبة للدراما السورية، لأن هناك من يحاسبكم على مواقفكم السياسية، فإن فعلتم ما يرضاه رضي عنكم، وإن فعلتم من بنات إرادتكم استشاط غضباً، لا أدري لماذا لا يحصل هذا إلا عندنا نحن العرب، فمثلاً تخرج الأمور بين بلد عربي وبلد أوروبي، سياسياً، عن النطاق الطبيعي وتصل الأمور إلى سحب السفراء، لكنك تجد أن الجانب الثقافي يبقى موجوداً وبقوة، بل وتلعب الثقافة دوراً في إعادة الوضع السياسي إلى سابق عهده، إلا عندنا .

ويضيف إسماعيل: بالنسبة للأزمة الحالية التي تعانيها الدراما السورية، لا أعتقد بأنها ستعاني موسماً، وإنما شهراً فقط، ففي شهر رمضان ستكون الدراما السورية معاقبة، لكن بعد انقضاء الشهر الكريم، ستعود القنوات لشراء المسلسلات السورية وتقوم بعرضها ما بين عرض ثان، وعرض أول حصري، إذ إن كثيراً من المسلسلات السورية لن تعرض في رمضان على الشاشات المحلية لأن أصحابها سينتظرون لحظة انفراج الأمور على المستوى السياسي ثم يقدمون سلعتهم وكأنها لم تفقد شيئاً من قيمتها الرمضانية .

من أكثر المتأثرين بهذه الحالة هو الفنان فراس إبراهيم الذي أنتج مسلسل ldquo;في حضرة الغيابrdquo; عن حياة الراحل محمود درويش ورفض تأجيله، يقول فراس: سأعترف بحقيقة، وهي أن كثيراً من المنتجين اتصلوا بي يستشيرونني بأن نقوم بتأجيل جميع عروض الدراما السورية للعام المقبل، كرد فعل على ما يقوم به البعض من معاقبة لنا نحن كفنانين على خلفية مواقف سياسية لا يوجد أي فنان له علاقة بها سوى إذا كان له موقف يعبر عنه فكرياً لمصلحة هذا الفريق أو ذاك، إلا أنني أجبتهم، وبحزم، بأنه لا يجوز لنا أن نرمي المنديل ونستسلم لما يريده من يريد معاقبتنا، بل يجب أن نظهر وأن نقدم منتجنا ولو خسرنا، فالآخر، وبكل أسف يريد من السوري أن يجلس في منزله .

ويتابع: أما بالنسبة للدراما لهذا الموسم فلها حكاية ستكون محزنة في النهاية، ولها حسابات خاصة تختلف كلياً عما كان الأمر عليه العام ،2006 عندما عوقبت الدراما السورية على خلفية حرب تموز . لكن هذا العام سيكون لأطراف أخرى مواقف مختلفة، وسيتم شراء مسلسلات سورية ولو قبل ساعة من بدء شهر رمضان، لكن لن يكون ذلك بنسبة عالية من الأعمال، فقد تُشترى نصف المسلسلات، وهذا سيئ بالنسبة لنا، لكنه سيئ أيضاً بالنسبة لتلك المحطات . أعتقد أن الحل موجود لكنه ليس بيد أحد من الدراميين، بل في يد الدولة التي آن لها أن تخرج عن صمتها حيال قطاع تعترف هي بأنه قطاع مساهم في الناتج القومي، ومن هنا يجب أن نخرج إلى الشمس من جديد برأسمال محلي عال، ولتتكفل الدولة به في السنوات الخمس الأولى .

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف