جريدة الجرائد

الشيخ الغزالي‏..‏ أم كارل ماركس؟‏!‏

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

محمد عمارة

تعداد المسلمين في العالم يقترب من ربع السكان ـ نحو مليار وسبعمائة مليون ـ وفي المسلمين أكبر نسبة من الفقراء في العالمrlm;..rlm; وأكبر نسبة من اللاجئينrlm;..rlm; بينما يكتنز أغنياؤهم أرقاما فلكية من الثرواتrlm;,rlm; التي توظف في دعم الاقتصادات الغربيةrlm;,rlm;

أو التي تتم المقامرة بها في البورصات!.. ولقد بلغ التفاوت في الدخل السنوي بين الأغنياء والفقراء وفي عالم الأسلام ـ بين نحو أربعين ألف دولار ومائة دولار فقط لا غير! وهناك من يموت من التخمة, ومن يبيع عقيدته لقاء كسرة خخبز أو جرعة دواء!.
لذلك, كانت العدالة الاجتماعية هي أولي الفرائض الغائبة في بلاد الإسلام.. ولقد احتلت هذه القضية مكان الصدارة لدي عدد كبير من رموز الحركة الإصلاحية الاسلامية من جمال الدين الأفغاني.. ومحمد عبده.. وحسن البنا.. وحتي الشيخ محمد الغزالي.. ومن بعده سيد قطب, لقد جعل الشيخ الغزالي رحمه الله ـ من قضية العدل الاجتماعي أولي معاركه الفكرية, التي أفرد لها أول مؤلفاته: الإسلام والأوضاع الاقتصادية 1947, وكان سيد قطب أول من لفت الأنظار الي هذا الكتاب.
ولأن هذه القضية قد غابت ـ أو كادت ـ عن برامج الأحزاب الإسلامية المعاصرة, كان من الواجب تذكيرهم ببعض ما كتب الغزالي في هذا الموضوع.. لقد قال:
لقد رأيت ـ بعد تجارب عدة ـ أنني لا أستطيع أن أجد بين الطبقات البائسة الجو الملائم لغرس العقائد العظيمة, والأعمال الصالحة, والأخلاق الفاضلة!!.. انه من العسير جدا أن تملأ قلب إنسان بالهدي اذا كانت معدته خالية, أو أن تكسوه بلباس التقوي اذا كان جسده عاريا!.. انه يجب أن يؤمن علي ضروراته التي تقيم أوده كإنسان, ثم ينتظر بعدئذ أن تستمسك في نفسه مبادئ الإيمان.. لذلك, لابد من التمهيد الاقتصادي الواسع, والاصلاح العمراني الشامل, اذا كنا مخلصين حقا في محاربة الرذائل والمعاصي والجرائم باسم الدين, أو راغبين حقا في هداية الناس لرب العالمين..
إن بعض ذوي الآفاق المغلقة يتوهمون أن ادخال العوامل الاقتصادية في الرذائل والفضائل جنوح الي التفكير الشيوعي القائم علي النظرة المادية المحضة للحياة, واستهانة بالقوي الروحية السمية.. وهذا التوهم خاطئ, فلسنا نغض من قيمة الجانب الروحي.. بيد أن ذلك لا يعني اغفال المشاهد المحسوسة, من تولد الرذائل الخطيرة في المجتمعات المصابة بالعوز والاحتياج, بل ان الاضطراب الاقتصادي في أحوال كثيرة جدا قد يكون السبب الأوحد في نشوء الرذيلة وشيوعها, والحديث النبوي الذي يلمح فيه نبي الاسلام ـ صلي الله عليه وسلم ـ الي أن المعاصي توقع فيها الضوائق المادية ـ حديث: إن المدين قد تلجئه قلة الوفاء الي الكذب.. يضع أيدينا علي طرف الحقيقة التي بدأ الناس يفهمونها الآن كاملة!
إن بقاء كثير من الناس صرعي الفقر والمسكنة, هو هدف أكثر الحكومات المتتابعة, في العصور السابقة واللاحقة, إذ إن تجويع الجماهير هو بعض الدعائم التي تقوم عليها سياسة الظلم والظلام, ومن هنا انتشر الفقر في الشرق, وسخر الدين ورجاله لحمل الناس علي قبوله واستساغته, وفسرت نصوص الدين المتصلة بهذا المعني تفسيرا مستقيما, نسي الناس معه حقوقهم وحياتهم, وجهلوا دنياهم وأخراهم, وحسبوا الفقر في الدنيا سبيلا الي الغني في الآخرة!!
إن هدف الديانات والرسالات هو قيام التوازن بين الناس بإقامة العدل الاجتماعي والسياسي فيهم.. وقيام الناس بالقسط ـ العدل ـ هو محور الارتكاز الذي لا يتغير أبدا, وقد قال بعض علماء الأصول: إن مصالح الناس المرسلة, لو وقف دون تحقيقها نص تم تأويل النص, وأمضيت المصالح التي لابد منها وللحكومة ـ من وجهة النظر الدينية ـ أن تقترح ما تشاء من الحلول, وأن تبتدع ما تشاء من الأنظمة لضمان هذه المصلحة, وهي مطمئنة الي أن الدين معها لا عليها ما دامت تتحري الحق, وتبتغي العدل, وتنضبط بشرع الله فيما تصدره من اقتراحات وقوانين.
إن المال الذي يكفي لإذهاب الغيلة, واستئصال الحرمان, وإشاعة فضل الله علي عباده, يجب اخراجه, مما عظم ـ من ثروات الأغنياء, ولو تجاوز بعيدا مقادير الزكاة المفروضة, لأن حفظ الحياة حق إسلامي أصيل, ومقادير الزكاة ليست إلا الحد الأدني لما يجب إنفاقه, وقد ورد عن النبي صلي الله عليه وسلم ـ إن في المال حقا غير الزكاة ـ رواه الترمذي. وبعد هذا التحليل الاجتماعي الإسلامي للقضية الاجتماعية..
وبعد عرض فلسفة الإسلام في الثروات والأموال.. وضع الشيخ الغزالي برنامجا اجتماعيا واقتصاديا ـ سبق به الحزب السيوعي المصري وطالب الحكومة بتنفيذه, لإقامة العدل بين الناس.. وفي هذا البرنامج طالب ودعا إلي:
1 ـ تأميم المرافق العامة, وجعل الأمة هي الحاكمة الأولي لموارد الاستغلال, وإقصاء الشركات المحتكرة لخيرات الوطن, أجنبية أو غير أجنبية, وعدم إعطاء أي امتياز فردي من هذا القبيل.
2 ـ تحديد الملكيات الزراعية الكبري, وتكوين طبقة من صغار الملاك تؤخذ نواتها من العمال الزراعيين.
3 ـ فرض ضرائب علي رؤوس الأموال الكبري, يقصد بها تحديد الملكية غير الزراعية.
4 ـ استرداد الأملاك التي أخذها الأجانب واعادتها الي أبناء البلاد, وتحريم تملك الأرض المصرية علي الأجانب تحريما مجرما.
5 ـ ربط أجور العمال بأرباح المؤسسات الاقتصادية التي يعملون بها, بحيث تكون لهم أسهم معينة مع أصحابها في الأرباح.
6 ـ فرض ضرائب تصاعدية علي التركات تنفق في أوجه الخير علي النحو الذي أشار إليه القرآن, إذ يقول: واذا حضر القسمة أولو القربي واليتامي والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ـ النساء8
ثم ختم الشيخ الغزالي بنود هذا البرنامج الاجتماعي الاقتصادي بقوله: إنه لو لم يبق لكل فرد من أفراد الشعب إلا قوته الضروري لما جاز أن تتراجع الدولة في تحقيق هذا البرنامج الذي تعلن به الحرب علي الظلم والجهالة والاستعمار.
هكذا تحدث الشيخ الغزالي حديث الفيلسوف الاجتماعي والخبير الاقتصادي, الذي تربي في مدرسة القرآن والذي أعلن أن مالك المال هو الله, وأن الناس ـ كل الناس ـ مستخلفون في هذا المال, وانفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه] ـ الحديد7, لقد ثار الشيخ الغزالي ضد ترك الأمة أموالها ـ وأموال الله للسفهاء ـ مع أن القرآن ينهي عن ذلك, ويقول:, ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل لكم قياما] ـ النساء.5
لقد كان الشيخ الغزالي واحدا من فلاسفة العدل الاجتماعي في القرن العشرين.. ولقد قال قبل وفاته: إن عندنا في الإسلام نظريات اقتصادية لو عرفها الأوروبيون لطلقوا كارل ماركس وداسو عليه بالنعال ـ كما فعلوا الآن, وأن النظام الرأسمالي المنتعش الآن ستهلكه جراثيمه وتلحقه بالنظام الشيوعي!
فهل تولي الأحزاب الإسلامية الاهتمام بالعدل ـ الذي هو اسم من أسماء الله ـ بدلا من حديث البعض عن العقوبات, والعقوبة ليست من أسماء الله؟!


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
رائع رائع
مهموم الاحباطي -

رائع يا دكتور عمارة رائع. مقالك جميل وفسحة راحة هادئة وعميقة من بين آلاف المقالات اللاغطة في الفكر والسياسة التي تمتلئ بها شبكة الانترنيت. سلمت يداك على هذا المقال الاصيل

كن واقعي
عاصم كامل -

من المعروف بان اقتصاد البلدان الاسلامية يدار بادوات اقتصادية غربية بحتة,والبورصة يااستاذي الفاضل هو اداة من الادوات التي تنظم عملية البيع بين المنتج للمواد والمستهلك عبر اليةالمنافسة وهذه الية هي التي تحدد نوعية البضائع والاسعار. باانت يادكتور عمارة المحترم ليس لديك اي معرفة عن النظرية الماركسية لانك لاتعرف محتواها والدور الذي لعبه كارل ماركس في تطور الاقتصاد الانساني. ماركس قدم برنامج جديد على البشرية, برنامج لدعم الطبقات الضعيفة. التجربة في الاتحاد, لان النظرية لم يطبق بشكل صحيح. والذي قدمه الاتحاد السوفيتي في غضون 74 سنة من العلوم والمعارف هو من 1400 سنة من تاريخ الاسلام. الاسلام ليس لديه اي اقتصاد والزكاة والخمس ووو هذه كانت صالحة قبل قرون عديدة, اما الان فهي تشكل عائق. البورصة هي التي الان تنظم الاقتصاد. تاميم المرافق العامة, هي خطوة ليست صحيحة لانها تقتل المنافسة الحرة لخلق اقتصاد فعال, وتخلق طبقة بيروقراطية طفيلية تساهم في بطء الانتاج. والمثال الصارخ كان الاقتصاد السوفيتي المهيمن على المرافق العامة. اما بقية النقاط فليست لها اي علاقة بالاقتصاد الاسلامي, وانما هي ادوات راسمالية ذو توجهات اجتماعية مثل اقتصاد السويد. انا اول مرة اسمع فيه عن الغزالي كمتحدث عن الاقتصاد. كارل ماركس يااستاذ كان يقضي معظم اوقاته في المكتبة الرئيسة في لندن, ونظريته هي عصارة كل العلوم والمعارف البشرية حتى فيها التاريخ الاسلامي.اما الغزالي فهو فكريا ابن صدر الاسلام, اي يقرء نفس المصادر القديمة والتي الان عفا عنه الزمن, وهذه المصادر الاقتصادية او البرنامج الاقتصادي الذي يتكلم عنه الغزالي هي صالحة لادارة قرية نائية من قرى افغانستان او باكستان.الله يهديك يادكتور وكن واقعي, وعن اي برنامج اقتصادي اسلامي تتكلم, لان العالم الاسلامي مرتبط بالاقتصاد والصناعات الغربية بشكل قوي.فنحن مجرد مستهلكون ولاي شئ اخر. انظر الى الساعة التي هي بجوار الكعبة, انها المانية الصنع!!!.

مغالطات فلسفية
سالم -

مخالف لشروط النشر

كن واقعي
عاصم كامل -

من المعروف بان اقتصاد البلدان الاسلامية يدار بادوات اقتصادية غربية بحتة,والبورصة يااستاذي الفاضل هو اداة من الادوات التي تنظم عملية البيع بين المنتج للمواد والمستهلك عبر اليةالمنافسة وهذه الية هي التي تحدد نوعية البضائع والاسعار. باانت يادكتور عمارة المحترم ليس لديك اي معرفة عن النظرية الماركسية لانك لاتعرف محتواها والدور الذي لعبه كارل ماركس في تطور الاقتصاد الانساني. ماركس قدم برنامج جديد على البشرية, برنامج لدعم الطبقات الضعيفة. التجربة في الاتحاد, لان النظرية لم يطبق بشكل صحيح. والذي قدمه الاتحاد السوفيتي في غضون 74 سنة من العلوم والمعارف هو من 1400 سنة من تاريخ الاسلام. الاسلام ليس لديه اي اقتصاد والزكاة والخمس ووو هذه كانت صالحة قبل قرون عديدة, اما الان فهي تشكل عائق. البورصة هي التي الان تنظم الاقتصاد. تاميم المرافق العامة, هي خطوة ليست صحيحة لانها تقتل المنافسة الحرة لخلق اقتصاد فعال, وتخلق طبقة بيروقراطية طفيلية تساهم في بطء الانتاج. والمثال الصارخ كان الاقتصاد السوفيتي المهيمن على المرافق العامة. اما بقية النقاط فليست لها اي علاقة بالاقتصاد الاسلامي, وانما هي ادوات راسمالية ذو توجهات اجتماعية مثل اقتصاد السويد. انا اول مرة اسمع فيه عن الغزالي كمتحدث عن الاقتصاد. كارل ماركس يااستاذ كان يقضي معظم اوقاته في المكتبة الرئيسة في لندن, ونظريته هي عصارة كل العلوم والمعارف البشرية حتى فيها التاريخ الاسلامي.اما الغزالي فهو فكريا ابن صدر الاسلام, اي يقرء نفس المصادر القديمة والتي الان عفا عنه الزمن, وهذه المصادر الاقتصادية او البرنامج الاقتصادي الذي يتكلم عنه الغزالي هي صالحة لادارة قرية نائية من قرى افغانستان او باكستان.الله يهديك يادكتور وكن واقعي, وعن اي برنامج اقتصادي اسلامي تتكلم, لان العالم الاسلامي مرتبط بالاقتصاد والصناعات الغربية بشكل قوي.فنحن مجرد مستهلكون ولاي شئ اخر. انظر الى الساعة التي هي بجوار الكعبة, انها المانية الصنع!!!.