جريدة الجرائد

روسيا وسوريا وعينا الكلب

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عبد الرحمن الراشد

ديمتري روجوزين سفير روسيا لدى "الناتو" انتقد سياسة الحلف تجاه ما يجري من أحداث في سوريا، مطالبا "الناتو" بالامتناع عن رؤية الحدث السوري "بعيون كلب لا يرى الأمور إلا باللون الأبيض أو الأسود"! الحقيقة أن روسيا هي التي تطالع المنطقة بعيون الضبع، الحيوان المفترس الذي يعيش على الجيف وأكل بقايا فرائس الحيوانات الأخرى. إنها تحاول كسب كل ما تريده من نظام دمشق المتآكل في لحظات ضعفه، من تحويل أموال وبيع سلاح ومساومة مع الغرب على قضايا أخرى، وفي الأخير تشارك الجميع حفلة سقوط النظام وتجلس على مائدة جيفة النظام عند سقوطه.

ولو كان موقف روسيا في ليبيا وسوريا إيجابيا مع الأحداث في بدايتها لربما جنبت البلدين كل هذه الدماء والآلام، وربما أنقذت النظامين بأقل قدر من المواجهات بدفعهما نحو الإصلاح خيرا لهما من الاقتلاع الكامل. الآن، بعد ستة أشهر من الحرب، أصبح مستحيلا إحداث إصلاح في ليبيا وها هو النظام يوشك على السقوط. ما الذي جناه الروس من دعم نظام القذافي، فقط إطالة عمر النزاع. ولو أن موسكو ضغطت على نظام الأسد منذ خمسة أشهر لاضطر الأسد إلى تقديم تنازلات حقيقية أنقذته وحمت السوريين من المذابح المروعة. وإذا رفض الأسد كان لزاما على المجتمع الدولي، بما فيه روسيا، التعاون لإسقاطه. لكن روسيا احترفت وظيفة المخرب، ومن كثرة ممارستها هذه اللعبة صارت رائحتها تزكم الأنوف.

عرفت روسيا بموقفها المؤيد تقريبا دائما للأنظمة والمشاريع السيئة، فهي التي تتولى بناء المشروع النووي الإيراني الذي غرضه الحقيقي ليس إضاءة الكهرباء في طهران بل تمكين نظام رجال الدين القمعي هناك من القنبلة النووية. وروسيا هي المدافع الصريح عن نظام القذافي في وجه الثورة الشعبية العارمة. وهي الآن تتقدم الصفوف ضد أي عقوبات، أو حتى بيانات توبيخية، ضد نظام الأسد في سوريا رغم المجازر المروعة التي هزت العالم، أو لنقل على الأقل هزت العرب.

وظهر الموقف الروسي موجعا للشعب السوري عندما أعلنت موسكو أنها تقف ضد مطالبة الأسد بالتنحي من أجل إنهاء كابوس الدم هناك. وإمعانا في الإهانة قالت موسكو إنها تريد إرسال فريق لتقصي الحقائق لمعرفة ما يحدث، كأن أحداث خمسة أشهر، والكم الهائل من المعلومات والصور والشهود، ليس كافيا لإقناع الروس. طبعا، هذا هراء، فروسيا تدرك أن ما يظهر من معلومات عن القمع والقتل هو في واقع الأمر أقل من الحقيقة المروعة هناك، حيث إن معظم الجرائم التي يرتكبها النظام لا تصور، ولا تصل أصوات الضحايا للعالم الخارجي بسبب القبضة الحديدية للأمن. روسيا تعرف الحقيقة أكثر من أي دولة أخرى في الغرب لكن هذا هو موقف روسيا، دائما تحاول ابتزاز دول المنطقة، والدول الغربية كذلك، مدركة أنها لن تحاسب على مواقفها المتخاذلة حتى لو سقط النظام الليبي أو السوري.


التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
الخطاء
سعد -

الخطاء ليس في الروس فهم يعملون لمصلحتهم بل الخطاء فيمن اعتمد علي الغير

الخطاء
سعد -

الخطاء ليس في الروس فهم يعملون لمصلحتهم بل الخطاء فيمن اعتمد علي الغير

روسيا والفيتو
رنا -

شكرا للكاتب لقد حددت نقطة الالم واسباب اطالة زمنه . انها روسيا التي لا تقل طغيانا واستبدادا عن الانظمة التي تساندها مثل نظام الاسد المجرم القاتل للشعب السوري والقذافي الذي اودى البلاد بجنونه الى حافة الهاوية . روسيا وهذه الانظمة البائدة وجهان لعملة واحدة . ونتساءل لماذا يقف الشعب الروسي متفرجا على مواقف حكومته التي تشارك في ذبح الشعوب . لماذا لا يخرج في تظاهرات تندد بالفيتو الروسي الذي يحاول انقاذ هذه الانظمة ام ان الشعب الروسي خانع وذليل لا يجرؤ على تحدي صناع القرار في بلاده . نطالب المجتمع الدولي بالتوحد من اجل تجريد دول الفيتو من هذا الحق في الامم المتحدة لانها تستخدمه لمصالحها الخاصة ضد ارادة الشعوب

روسيا والفيتو
رنا -

شكرا للكاتب لقد حددت نقطة الالم واسباب اطالة زمنه . انها روسيا التي لا تقل طغيانا واستبدادا عن الانظمة التي تساندها مثل نظام الاسد المجرم القاتل للشعب السوري والقذافي الذي اودى البلاد بجنونه الى حافة الهاوية . روسيا وهذه الانظمة البائدة وجهان لعملة واحدة . ونتساءل لماذا يقف الشعب الروسي متفرجا على مواقف حكومته التي تشارك في ذبح الشعوب . لماذا لا يخرج في تظاهرات تندد بالفيتو الروسي الذي يحاول انقاذ هذه الانظمة ام ان الشعب الروسي خانع وذليل لا يجرؤ على تحدي صناع القرار في بلاده . نطالب المجتمع الدولي بالتوحد من اجل تجريد دول الفيتو من هذا الحق في الامم المتحدة لانها تستخدمه لمصالحها الخاصة ضد ارادة الشعوب

صحيح
كاظم -

منذ متى الروس يعترفون بالديمقراطية و حقوق الانسان.

صحيح
كاظم -

منذ متى الروس يعترفون بالديمقراطية و حقوق الانسان.

وما المطلوب منكم؟
ابن الرافدين -

مرة على روسيا ومرة على تركيا التي تقول اخبارها الصحفية ان هناك حالات اغتصاب الى الاجئين السورين في مخيمات الاتراك وتقول ان العدد يتراوح 400 حالة اغتصاب في ضل حكومة اوردغان هاي لم تتكلم عنها لاانها ليس في مصلحتكم راحوا يحتمون .................................................................

وما المطلوب منكم؟
ابن الرافدين -

مرة على روسيا ومرة على تركيا التي تقول اخبارها الصحفية ان هناك حالات اغتصاب الى الاجئين السورين في مخيمات الاتراك وتقول ان العدد يتراوح 400 حالة اغتصاب في ضل حكومة اوردغان هاي لم تتكلم عنها لاانها ليس في مصلحتكم راحوا يحتمون .................................................................

وماذ عن أمريكا
سمير شهاب -

كل هذا الهجوم على روسيا التي ربما تبحث عن مصالحها وربما تعرف أكثر من الجميع ما هو مخطط للمنطقة، ولكن ماذا عن أمريكا التي لا ترسل سوى الطائرات لقتل العرب والمسلمين وكأنهم حشرات، روسيا دعمت وتدعم كافة القضايا الوطنية العربية، وتساعد وتعطي بلا مقابل، وماهو المطلوب منها في سوريا وليبيا، أن تؤيد من ضد من؟، و:ان مواقف الدول الكبرى تتحدد حسب مزاجات الصغار وحسب أحلام العصافير، ابحثوا عن عدو العرب الحقيقي الذي يدعم إسرائيل ليل نهار ويقتل الملايين مننا، ولا تجعلوا من روسيا شماعة لفشلكم أو لطاعتكم العمياء وخضوعكم وركوعكم للعم سام ولإسرائيل.

وماذ عن أمريكا
سمير شهاب -

كل هذا الهجوم على روسيا التي ربما تبحث عن مصالحها وربما تعرف أكثر من الجميع ما هو مخطط للمنطقة، ولكن ماذا عن أمريكا التي لا ترسل سوى الطائرات لقتل العرب والمسلمين وكأنهم حشرات، روسيا دعمت وتدعم كافة القضايا الوطنية العربية، وتساعد وتعطي بلا مقابل، وماهو المطلوب منها في سوريا وليبيا، أن تؤيد من ضد من؟، و:ان مواقف الدول الكبرى تتحدد حسب مزاجات الصغار وحسب أحلام العصافير، ابحثوا عن عدو العرب الحقيقي الذي يدعم إسرائيل ليل نهار ويقتل الملايين مننا، ولا تجعلوا من روسيا شماعة لفشلكم أو لطاعتكم العمياء وخضوعكم وركوعكم للعم سام ولإسرائيل.