جريدة الجرائد

الجزائر والثورة الليبية

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

رندة تقي الدين


غريب موقف الجزائر من الثورة الليبية. فعندما تحدث رئيس وزراء المجلس الانتقالي الليبي محمود جبريل الى "الحياة" في اسطنبول في تموز (يوليو) الماضي اتهم الجزائر صراحة بمساعدة القوى الموالية للقذافي في ليبيا بتزويدها بالاسلحة والوقود عبر الحدود. والآن لجأت زوجة القذافي وأولاده الى الجزائر لأسباب انسانية كما قال بيان الخارجية الجزائرية، نافية ان يكون العقيد قد فر الى الجزائر كما قيل في السابق. ومن يدري فربما دخل القذافي الاراضي الجزائرية مختبئاً هناك مع باقي عائلته؟

في كل حال وحتى لو اكتفت الجزائر باستضافة افراد العائلة يجدر السؤال حول سبب مثل هذه السياسة العدائية لثورة اطاحت بنظام فاسد وقمعي خرب بلداً غنياً هو جار الجزائر. ما هذا التضامن الغريب مع عائلة لا تستحق الضيافة الجزائرية خصوصا ان نجل القذافي هنيبعل معروف بتصرفاته اللاخلاقية من حوادث سيارات في باريس حيث تم تهريبه من السلطات الفرنسية سراً من اجل حماية المصالح الفرنسية السابقة مع القذافي ونظامه، وهنيبعل نفسه هو الذي طرد مع زوجته من سويسرا لاساءتهما لعاملة في مركز اقامتهما هناك. وقد احتجز القذافي بعد ذلك رجال اعمال سويسريين لاكثر من سنة بسبب هنيبعل. وامس بثت شبكة "سي ان ان" فيلم لتعذيب زوجة هنيبعل لخادمة تعمل في منزلها. فكل هذه الممارسات اللاانسانية لهذه العائلة تطرح السؤال حول مصلحة الجزائر في اقامة علاقة مستقبلية مع النظام الجديد في ليبيا جارتها تتسم بالتوتر واللاثقة، في حين ان الدولتين عضوان في منظمة "اوبك" وبامكانهما الاستفادة من علاقة مستقبلية جيدة. البعض يقول ان سياسة الجزائر المؤيدة للقذافي تنبثق من شعور بالخوف من حصول ثورة مماثلة في الجزائر، الا انه رغم البطالة والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الشعب الجزائري منذ عقود، فإن الجيش الجزائري الحاكم مع الرئيس بوتفليقة ادرك ان لا بد من فتح المجال لبعض التنفس للشعب الجزائري عبر صحف تتحدث بحرية وتنتقد اداء الحكم والمسؤؤلين حتى ولو وجد في مكاتب تحريرها بعض العناصر التابعة للأمن العسكري المسيطر في البلد. اضافة الى ذلك استفاد الرئيس بوتفليقة من ارتفاع اسعار النفط والغاز ومنذ المسار الانتخابي الثاني الذي جدّد لولايته ثم مع بدء الثورات العربية اخذ يوزع المال على المدن تجنباً لعدوى قد تجتاح الجزائر. ثم كون الجيش والامن العسكري هو المسيطر في الجزائر وهو الذي يمسك بزمام الامور ويختار المرشحين للرئاسة ويعطيهم التعليمات، فان بامكان الثورة الشعبية ان تستهدف الرئيس ولكن يبقى الامن العسكري هو المسيطر ويمكنه اذا تأزمت الامور ان يجعل الرئيس كبش محرقة ويستغني عنه اذا انتقلت عدوى الثورة الى الجزائر. فلا شك ان الوضع في الجزائر مختلف عن ليبيا حيث كانت عائلة القذافي مسيطرة وحيث اسكتت الشعب الذي انتفض وقلبها. والسؤال هو هل تريد الجزائر توتراً آخر مع النظام الجديد في ليبيا؟ وألا يكفيها الخلاف الطويل مع الجارة الاخرى المغرب؟ ان استقبال ضيوف لهم تاريخ واسع بالقمع واللاانسانية وهم من دولة جارة وشعب قريب عانى الكثير من القذافي غير مفهوم من دولة مهمة مثل الجزائر، كما ان مساعدة الموالين للقذافي مستغربة وليست في مصلحة الجزائر. هل ارادت الجزائر ان تقف ضد التدخل الخارجي الغربي وخصوصا تقدم فرنسا وهل تتخوف من عودة هيمنة فرنسا في المغرب على حدودها؟ قد تكون مثل هذه الحجة واردة في التفكير الجزائري الذي يبقى باستمرار مشككاً بنوايا المستعمر الفرنسي السابق. الا ان الايام تغيرت والشعب الليبي هو الذي طلب مساعدة معسكر الغرب للتخلص من ديكتاتور لم يكن في امكانه التخلص منه وحده. ام ان الجزائر تتخوف من خطر التطرف الاسلامي في ليبيا الذي يرغب كل ديكتاتور في المنطقة العربية من بن علي الى القذافي الى بشار الأسد ان يطرح نفسه كرادع للتطرف الاسلامي؟

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
مقوله مضحكه
عبدالله العثامنه -

ان حكام الجزائر لهم تاريخ دامي ومقزز في قمع الشعب بذريعة الارهاب والاصوليه، وكل المجازر التي حصلت ضد القرى والبلدات الأمنه في الجزائر ثبت انها من صنع المخابرات الجزائريه بالتعاون مع اجهزة استخبارات عالميه اودت بحياة مئات الالاف من ابرياء الشعب الجزائري،، مثلما يحدث الأن في سوريا من قمع للشعب تحت ذريعة محاربة الأصوليين واعداء الممانعه ،،، لذلك فليس من مصلحة الجزائر ان يقوم في ليبيا نظام خارج عن مألوف الأخ الفقيد معمر القذافي الذي هو ملك ملوك العرب في محاربة الاسلام والحريه والديمقراطيه،،،، ان غياب هذا المعتوه قد اربك الأنظمه الفاسده لفقدها لمجنون كان يؤمن الغطاء المالي والسياسي والأعلامي للقمع تحت مظلة الفزاعه الأصوليه... فليس موقف الجزائر نابع من غيرتها على ليبيا من التدخلات الدوليه المباشره مثل الناتو ولا حبا في القذافي وعائلته ولكنها اول الدول التي تروج وبشده الى ان تنظيم القاعده قد اختطف ليبيا من حضنها العربي والمغاربي وهذه مقوله مضحكه لن تنطلي على الشعوب العربيه ولا بأي شكل من الأشكال.

مقوله مضحكه
عبدالله العثامنه -

ان حكام الجزائر لهم تاريخ دامي ومقزز في قمع الشعب بذريعة الارهاب والاصوليه، وكل المجازر التي حصلت ضد القرى والبلدات الأمنه في الجزائر ثبت انها من صنع المخابرات الجزائريه بالتعاون مع اجهزة استخبارات عالميه اودت بحياة مئات الالاف من ابرياء الشعب الجزائري،، مثلما يحدث الأن في سوريا من قمع للشعب تحت ذريعة محاربة الأصوليين واعداء الممانعه ،،، لذلك فليس من مصلحة الجزائر ان يقوم في ليبيا نظام خارج عن مألوف الأخ الفقيد معمر القذافي الذي هو ملك ملوك العرب في محاربة الاسلام والحريه والديمقراطيه،،،، ان غياب هذا المعتوه قد اربك الأنظمه الفاسده لفقدها لمجنون كان يؤمن الغطاء المالي والسياسي والأعلامي للقمع تحت مظلة الفزاعه الأصوليه... فليس موقف الجزائر نابع من غيرتها على ليبيا من التدخلات الدوليه المباشره مثل الناتو ولا حبا في القذافي وعائلته ولكنها اول الدول التي تروج وبشده الى ان تنظيم القاعده قد اختطف ليبيا من حضنها العربي والمغاربي وهذه مقوله مضحكه لن تنطلي على الشعوب العربيه ولا بأي شكل من الأشكال.