عن الانقسامات الطائفية والمذهبية
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
صبحي غندور
إلى أين يسير الشارع العربي بانتقاله الموسمي من حال السبات إلى حال الانفعال العشوائي؟ من "تكيّفٍ" مع وضعٍ مأسوي في داخل عدّة بلدان عربية، ممزوجٍ أحياناً بتسلّطٍ خارجي، إلى انفعالات غرائزية نراها تحدث بأشكال طائفية يواجه فيها بعض الوطن بعضه الآخر وكأنَّ هذه البلاد العربيّة قد فقدت البوصلة التي توجّه حركة قياداتها، فإذا هي بمركب في بحر هائج تدفع به الرياح والأمواج بينما ينشغل طاقم السفينة بأموره الخاصّة أو يركن إلى عجزه عن القيادة السليمة!
صحيح أنَّ لإسرائيل عملاء يتحرّكون ويعملون في أكثر من مكان بالعالم، وأنَّ بعضهم انكشف واعتقل حتّى في أكثر الدول صداقة ورعاية لإسرائيل كالولايات المتّحدة، كما هي حال الأميركي جوناسون بولارد، المعتقل بتهمة التجسّس لإسرائيل في أميركا منذ العام 1986... وصحيح أنَّ اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين والعراقيين والمصريين يعرفون أكثر من غيرهم من العرب حجم التّسلل الإسرائيلي في بلدانهم على مدى أكثر من نصف قرن من الزمن، منذ ظاهرة كوهين في دمشق إلى انفضاح العشرات من العملاء في لبنان... وصحيح أنَّ السلطات المصرية كشفت مرات عدّة عن شبكات تجسّس إسرائيلية وما زال بعض عناصر هذه الشبكات معتقلاً، رغم وجود علاقات طبيعيّة بين إسرائيل ومصر... صحيحٌ كل ذلك وغيره من الأمثلة، لكن هل يعقل أن تكون إسرائيل وحدها في كلّ مكان وفي كلّ قضية ساخنة تعيشها حالياً المنطقة العربيّة وجوارها الإقليمي؟! أطرح هذا التساؤل لأنَّ كلاً من التطورات الحاصلة في المنطقة، يحمل طابع المصالح والمنافع الإسرائيلية فقط، بينما "الآخرون" - وهم هنا العرب والمسلمون والأوروبيون والأميركيون- يتضرّرون ممّا في هذه التطورات من مخاطر أمنيّة وسياسية على مجتمعاتهم وأوطانهم وعلى مصالحهم المشتركة. فالانقسامات الطائفية والمذهبية تزداد في المنطقة، وأصوات العداء بين "الشرق الإسلامي" وبين "الغرب المسيحي" ترتفع حدّةً بينما إسرائيل التي هي "جغرافياً" في الشرق، و"سياسياً" في الغرب، وتنتمي إلى حالةٍ دينية "لا شرقية إسلامية ولا غربية مسيحية"، هي المستفيد الأكبر من صراعات الشرق مع نفسه، ومن صراعاته مع الغرب!
وهل هناك أصلاً منفعة أميركيّة حقيقية من فلتان الأوضاع الأمنيّة في بلدان عربية؟!، وهل تقدر الإدارة الأميركيّة على ضبط نتائج هذا الفلتان إذا ما حدث؟ ألا يكفي العراق وأفغانستان نموذجاً لنتائج السياسات الأميركيّة الفاشلة؟!. فالمصلحة الأميركيّة الحقيقيّة لا يمكن أن تكون في توسيع دائرة الغاضبين على أميركا، ولا يمكن أن تكون في زيادة الهوّة بين العرب والمسلمين من جهة وبين الأميركيين والغرب عموماً من جهة أخرى... فهذه مصالح فئويّة لقوى حاكمة لكنّها حتماً ليست مصالح الدول والشعوب.
هناك الآن الكثير من "المعارك" الإسرائيليّة الّتي تجري تحت "راية أميركيّة"، لكن المصالح الأميركيّة هي جزء من ضحاياها! وكم هي مفارقة محزنة أميركياً أن يُنظَر لإسرائيل في القرن الماضي وخلال فترة الحرب الباردة، على أنَّها "رأس الحربة الأميركيّة" في الشرق الأوسط، بينما يُنظَر إلى أميركا الآن، وهي القطب الدولي الأوحد، على أنَّها تنفّذ سياسة إسرائيل في المنطقة!
أمّا على الطرف العربي والإسلامي، فـ"الإسرائيليّات" موجودة أيضاً بكثافة. وهناك عرب ومسلمون يقومون أيضاً بخوض "معارك إسرائيليّة" تحت "رايات وطنيّة أو عربيّة أو إسلاميّة". وهم عمليّاً يحقّقون ما كان يندرج في خانة "المشاريع الإسرائيليّة" للمنطقة من سعي لتقسيم طائفي ومذهبي واثني يهدم وحدة الكيانات الوطنيّة ويقيم حواجز دم بين أبناء الأمّة الواحدة لصالح فئات تستفيد من فتات الأوطان فتقيم ممالكها الفئويّة الخاصّة ولو على بحر من الدّماء. أليس هو مشروعٌ إسرائيلي تفتيت المنطقة العربيّة إلى دويلات متناحرة؟ أمَا هي مصلحة إسرائيليّة كاملة نتاج ما جرى في العراق من تفكيك لوحدته الوطنية؟ أليست هي أيضاً رؤية إسرائيليّة لمستقبل لبنان وسورية والأردن ومصر والسودان واليمن وشبه الجزيرة العربيّة؟!
أليس هو بمنظر خلاّب ممتع للحاكمين في إسرائيل وهم يرقبون ما يجري في لبنان من أحاديث عن الفتنة ومن محاولة النيل من المقاومة اللبنانيّة الّتي أذلّت جيش الاحتلال الإسرائيلي؟! إنَّه "زمن إسرائيلي" ينتشر فيه وباء "الإسرائيليّات" وتقلّ فيه المضادات الحيويّة الفكريّة والسياسيّة، وتنتقل فيه العدوى سريعاً، ويُصاب به "بعض الأطبّاء" أحياناً فتجتمع العلّة في الطبيب والمريض معاً!! هذا "الوباء الإسرائيلي" لا يعرف حدوداً، كما هي دولة إسرائيل بلا حدود، وكما هم العاملون من أجلها في العالم كلّه. لكن المشكلة لم تكن ولن تكون في وجود "الوباء"، بل هي بانعدام الحصانة والمناعة، وفي انعدام الرّعاية الصحيّة الفكريّة والسياسية داخل الأوطان العربيّة وبلدان العالم الإسلامي، وفي الجهل المقيت بكيفيّة الوقاية والعلاج بل حتّى في رصد أعراض مرض الانقسامات الطائفية وسهولة انتشاره!
فمن المهم أن يدرك أتباع أي طائفة أو مذهب أين تقف حدود الانتماء إلى طائفة، فلا نردّ على الحرمان من امتيازاتٍ سياسية واجتماعية، أو من أجل التمسّك بها، بتحرّكٍ يحرمنا من الوطن كلّه بل ربّما من الوجود على أرضه. وعلى الجميع أيضاً، تقع مسؤولية فهم ما يحصل بأسبابه وأبعاده السياسية، وليس عن طريق المعالجة الطائفية والمذهبية لتفسير كل حدثٍ أو قضية أو صراع.
إن المعرفة السليمة لكل من جوهر الرسالات السماوية و"الهويّة العربية"، والعرض السليم لهما من قبل المؤسسات الدينية والثقافية والإعلامية، سيساهم من دون شك في معالجة الانقسامات الطائفية والاثنية في المنطقة العربية. كذلك، فإنّ البناء الدستوري السليم الذي يحقّق العدالة والمساواة بين أبناء الوطن الواحد، هو السياج الأنجع لوحدة أي مجتمع. فالعطب أساساً هو في الأوضاع الدّاخليّة الّتي تسمح بحدوث التدخّل الخارجي، الإقليمي والدولي. إنّ البلاد العربيّة لا تختلف عن المجتمعات المعاصرة من حيث تركيبتها القائمة على التّعدّديّة في العقائد الدّينيّة والأصول الإثنيّة، وعلى وجود صراعات سياسيّة محليّة. لكن ما يميّز الحالة العربيّة هو حجم التّصدّع الداخلي في أمّة تختلف عن غيرها من الأمم بأنّها أرض الرّسالات السماويّة، وأرض الثروات الطّبيعيّة، وأرض الموقع الجغرافي المهم. وهذه الميزات الثلاث كافية لتجعل القوى الأجنبيّة تطمح دائماً للاستيلاء على هذه الأرض أو التحكّم بها والسّيطرة على مقدّراتها.
إنّ إلقاء المسؤوليّة فقط على "الآخر" الأجنبي أو الإسرائيلي فيما حدث ويحدث في بلاد العرب من فتن وصراعات طائفيّة وأثنية هو تسليم بأنّ العرب جثّة هامدة يسهل تمزيقها إرباً دون أي حراك أو مقاومة. فإعفاء النّفس العربيّة من المسؤوليّة هو مغالطة كبيرة تساهم في خدمة الطّامعين بهذه الأمّة والعاملين على شرذمتها، كما أنّ عدم الاعتراف بالمسؤوليّة العربيّة المباشرة فيه تثبيت لعناصر الخلل والضّعف وللمفاهيم الّتي تغذّي الصّراعات والانقسامات، جيلاً بعد جيل.
التعليقات
بوق من أبواق الأنظمة
مواطن درجة عاشرة -هذا التحليل أكثر من ساذج أو مدفوع الثمن مسبقا، كل الأفكار المطروحة تعبر عن تحميل الشعوب العربية الثائرة للمسؤولية واطلاق صفة القداسة على الحكام، للعلم فقط أن البلاد العربية غير مؤهلة للمقاومة انها منخورة بالفساد والسرقات، كل الاقتصاد والسياسة والفكر والموارد الوطنية لخدمة الرئيس وحاشيته، وكل الشعارات خاوية من أي معني، الجنود الجوعى لا يقاتلون والضباط اللصوص المرتشين لا يصلحوا لقيادة جيش ضد اسرائيل، نحن نتمنى في سوريا تغيير النظام بدون فوضى أو خراب لكن اذا كان ذلك لا بد منه فنحن نرحب بأي ثمن لتحررنا من هؤلاء العصابة، ربما على مدى عدة سنين تكون الأمور سيئة لكننا نستثمر في المستقبل. لقد سرق هؤلاء الطغاة خمسين عاما من تاريخنا وينوون أن يحكمونا للأبد. إن الخراب الذي سيحدث هو نتيجة خمسين عاما الماضية انه البنيان المتداعي الذي لن يحمل المستقبل، وليس بسبب الثورة. النظام السوري أكبر عميل فهو يسرق الاقتصاد ويعين اللصوص والفاسدين ليرأسوا كل الادارات والوزارات والتعليم، انه تخريب ممنهج لمدة خمسين عاما لم تسلم منها الضمائر ولا التعليم ولا الاقتصاد ثم يزعم أنه ضد اسرائيل كيف نقاوم اسرائيل ونحن بكل هذا الضعف والفساد حيث الضباط يسرقون الطعام والأسلحة ويذلون الجنود ليل نهار كعبيد عندهم، لقد قال عنترة لقبيلته عندما أردات منه الزود عنهم أن العبيد لا تقاتل فقالوا له كر وأنت حر، فالحرية أم المعارك وأم الفضائل وأول الأولويات وما تبقى قشور كالي يعج به هؤلاء الكتاب المحنطين الذين يكررون ويلوكون أفكارهم الغبية لعدة قرون، نريد فكرا جديدا يخلق آفاق جديدة وليس مستحاثات خدمها الحظ أو العمالة في الوصول للساحة الاعلامية
لم أكمل المقال
عربي ثائر -والله لم أستطع اكمال المقال بسبب أنه ممل للغاية وينتمي للقرن الماضي. الرجاء من ايلاف اختيار كتابها بعناية لتبقى الصحيفة الالكترونية الرائدة، غندور ورقة محروقة من أوراق الأسد ............................
لا يا غندور
مصطفى العراقي -تذكرني مقالتك يارجل بمقالات الرفاق البعثيين ونظرائهم الشيوعيين الماركسيين والتروتسكيين الديالكتيكيين وباقي التحف من الحقبة السوفيتية المنقرضة. تتكلم كثيرا عن المؤامرة على دول الصمود والممانعة واحزاب المقاومة وتتناسى عن قصد ان تلك الدول قمعت شعوبها باسم الممانعة واذلتهم. تلك اكاذيب لادامة امد الحكام الظلمة وتوريث الحكم لابناءهم من بعدهم كما رأينا في سوريا ةغيرها. الناس تريد عيشا كريما بدون اهانات من جلاوزة النظام ونصيحة اخيرة للكاتب (التفسير الاسها هو غالبا التفسير الاصح) للاحداث !!
الانتظار
رامي سعيد -يا عندور والله تعبتنا بهذه كتابات و الاستنتاجات التي تخدم ما تبقى من الانظمة الاستبدادية..........