جريدة الجرائد

الصحافة البريطانية: تحالف تركي - مصري مضاد لإسرائيل

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

الصحافة البريطانية: توابع زلزال 11 سبتمبر.. وتحالف تركي - مصري مضاد لإسرائيل

لندن

الذكرى العاشرة للحادي عشر من سبتمبر، والعلاقات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي وزيارة أردوغان لمصر واحتمالات قيام تحالف تركي ـ مصري مضاد لإسرائيل... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن عرض أسبوعي للصحف البريطانية.

الثمن الباهظ

في افتتاحيتها يوم الجمعة الماضي تحت عنوان "الغرب لا يزال يدفع ثمن الحادي عشر من سبتمبر"، استعادت "ديلي تلغراف" ذكرى ذلك اليوم الدامي، فقالت إنه لم يكن هناك أحد في الولايات المتحدة يتخيل إمكانية أن يقوم تنظيم "القاعدة" بضرب الولايات المتحدة في عقر دارها، وعلى هذا النحو من القوة والدراماتيكية ذلك أنه على الرغم من أن وجود التنظيم في أفغانستان ومعرفة الاستخبارات الأميركية به إلا أن الجميع في الولايات المتحدة سواء كانوا من المسؤولين أو من المهتمين بتعقب تهديد الإرهاب الدموي كانوا ينظرون إلى ما يدور في أفغانستان، بل وفي أماكن أخرى من العالم على أنه شيء يدور في أماكن بعيدة، وأن أميركا محصنة من كل ذلك نظراً لموقعها البعيد وراء محيطين. وتقول الصحيفة إن الهجوم رغم إنه نال من رموز القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية في الولايات المتحدة، فإنه في الحقيقة لم يصب الأميركيين وحدهم، والدليل على ذلك أنه من بين عدد القتلى في الهجوم الذي بلغ 2996 قتيلًا، لم يزد عدد الأميركيين عن 67 شخصاً بينما لقي مصرعه في ذلك الهجوم الرهيب أشخاص من مختلف الجنسيات (114جنسية) والبريطانيون على وجه الخصوص فقدوا في ذلك الهجوم أكبر عدد من الأشخاص يفقدونه في عملية إرهابية واحدة - كما لقي مصرعه في الهجوم أيضاً أشخاص من مختلف الأديان مسيحيين ومسلمين ويهود. مع ذلك يرى الكاتب أن أميركا فقدت ما هو أهم من الخسائر البشرية فـ"القاعدة" بضربها مركز التجارة العالمي رمز القوة الاقتصادية كانت ترهص عن غير قصد ببداية أفول التفوق الاقتصادي الأميركي على مقدرات العالم، كما أن ذلك الهجوم دفع الولايات المتحدة لشن حربين هما حرب أفغانستان والعراق اللذين كبداها أكلافا مادية باهظة ساعدت في تسريع أفولها الاقتصادي، وكانت سبباً من ضمن الأسباب التي أدت إلى الأزمة المالية التي تعاني منها الولايات المتحدة والعالم، كما أنها هزت إيمان أميركا العميق بمناعتها وحصانتها وراء المحيطات وجعلها دولة معرضة للهجوم وأجبرها على الانغماس في شتى شؤون العالم ومشكلاته وهوما كان سبباً في التمدد الزائد الذي أثر على قوتها العسكرية أيضاً.

الخيار الصائب

"لحظة محورية لبريطانيا في أوروبا"... كان هذا هو العنوان الذي اختارته"التلغراف" لافتتاحيتها يوم الأحد الماضي التي رأت فيها أن العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي على وشك أن تدخل مرحلة حرجة، وأن ذلك لا يرجع كما قد يعتقد البعض إلى حقيقة أن الشك في كل ما هو أوروبي من المشاعر المترسخة في صفوف حزب "المحافظين" وأن هناك تياراً قوياً من بين أعضاء الحزب على استعداد لوضع فيتو على أي خطوة تخطوها بريطانيا نحو التقارب مع أوروبا وإنما يرجع لحقيقتين اثنتين وهما: أن المشكلات التي تعاني منها منطقة "اليوور" في الوقت الراهن وعلى وجه الخصوص أزمة الديون التي تواجهها الدول الأوروبية المطلة على المتوسط بالإضافة لأيرلندا لن تحل إلا من خلال توسيع نطاق المنطقة لتضم دولاً أخرى. والحقيقة الثانية أن بريطانيا لا تستطيع أن تجلس على السياج لتشاهد ما يحدث في منطقة "اليورو" دون أن تلقي بالاً لما يحدث، ودون أن تكلف نفسها أي عناء وهو خيار يبدو الاستمرار فيه أمراً غير وارد، لأن آخر شيء يريده أعضاء الاتحاد الأوروبي هو أن تستفيد بريطانيا من كافة المزايا التي توفرها عضوية الاتحاد الأوروبي دون أن تتقيد بالقوانين واللوائح التي تنظم عمله، والتي يرى البريطانيون أن التقيد بها سوف يحد من نموهم ومن قدرتهم على المنافسة. والحقيقة أن الفكرة الخاصة بأن بريطانيا يجب أن تستغل الفرصة كي تعيد تقويم علاقتها مع الاتحاد الأوروبي قد بدأت تكتسب قبولاً واضحاً، وهو ما يتبين من التصريح الذي أدلى به "ويليام هيج" وزير الخزانة الذي قال فيه إنه قد بات من مصلحة بريطانيا أن توسع من علاقاتها مع أوروبا، كما أن رئيس الوزراء لم يخف استعداداً للتخلي عن جزء من سلطاته لبروكسل لإدراكهم أن الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر، وأن بريطانيا ستضطر آجلاً أو عاجلاً للاندماج بشكل كامل في أوروبا والقبول بكل القوانين واللوائح والقيود التي تنظم عملها، وإن على "المحافظين" أن يتخلوا عن نفورهم الطبيعي من الاقتراب وتفضيلهم للعزلة، وعندما يفعلون ذلك فإنهم سيجدون الغالبية العظمى من الشعب البريطاني تقف وراءهم.

عاقبة الغطرسة

"في مواجهة التحالف المصري -التركي: إسرائيل تواجه عزلة إقليمية" هكذا عنونت الجارديان افتتاحيتها يوم الأحد الماضي التي تنبأت فيها بأن زيارة أردوغان إلى مصر حظيت بأهمية كبيرة تفوق أي زيارة أخرى، خصوصاً أنها تأتي بعد ثلاثة أيام من قيام المتظاهرين المصريين باقتحام مقر السفارة الإسرائيلية في القاهرة، مما أدى إلى فرار ثمانية وستين إسرائيلياً على رأسهم السفير، كما تم حصار ستة من رجال أمن السفارة داخل إحدى الغرف المغلقة، وتم إنقاذهم على أيدي رجال الكوماندوز المصريين قبل أن يفتك بهم المتظاهرون. وتقول الصحيفة إن الإسرائيليين رأوا بأم أعينهم مقدار الغضب الشعبي لحادث مصرع خمسة من الجنود المصريين على الحدود مع إسرائيل - توفي جندي سادس نهاية الأسبوع. وأن زيارة "أردوغان" ستحمل معها دعماً من أقوى قوة إقليمية في الوقت الراهن، وعضو "ناتو" تعرضت هي الأخرى لحادث مماثل عندما قتل تسعة من ناشطيها على أيدي الجنود الإسرائيليين على ظهر سفينة متوجهة إلى غزة لتخفيف الحصار عنها. وترى الصحيفة إنه إذا نجحت مصر الثورية وتركيا الصاعدة اقتصادياً في إيجاد صلة مشتركة، وهي موجودة في التعرض للوحشية الإسرائيلية، وقاما بتكوين نوع من التحالف القوي في المجالات الاقتصادية والعسكرية والسياسية بالطبع، فإن العزلة الإسرائيلية في المنطقة ستتفاقم. وتختتم الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يجد نفسه الآن أمام خيارين: إما الاستمرار في التصلب والغطرسة ورفض تقديم الاعتذار للأتراك والمصريين، وبذلك سيغامر بتعريض بلاده لكراهية تركيا وعداوتها في نفس اللحظة التي تصعد فيها تركيا بقوة على مسرح الشرق الأوسط، وفي الوقت نفسه الذي تتعرض فيه علاقات بلاده مع مصر الذي كان يعتبرها كنزاً استراتيجياً أيام مبارك لاختبار صعب وأن الخسائر التي ستتعرض لها إسرائيل ستكون باهظة وستضعه تحت تهديد حقيقي، خصوصاً إذا تم إنشاء تحالف استراتيجي مصري- تركي. وحذرت الصحيفة الإسرائيليين من الاستماع إلى الدعوات المتطرفة لوزير الخارجية المتطرف أفيجدور ليبرمان، الذي اقترح أن تقوم إسرائيل رداً على الإجراءات التركية الأخيرة ضدها بتقديم الأسلحة لمقاتلي حزب "العمال الكردي الكردستاني" المناوئ للحكومة التركية، لأن مثل هذه الإجراءات هي التي أساءت إلى صورة إسرائيل وستعرضها للمزيد من العزلة، وأن الأمر يتطلب من إسرائيل في المقام الأول إبداء الاحترام للجيران. وإذا لم تفعل ذلك، فإنها يمكن هي أن تتعرض للمهانة كما حدث معها ذلك مؤخراً في حادث اقتحام السفارة في القاهرة وطرد السفير الإسرائيلي من أنقرة وتخفيض مستوى العلاقات الدبلوماسية معها، والهجوم الكلامي الكاسح الذي شنه عليها أردوغان وشنته عليها وسائل الإعلام في مصر وتركيا في الآونة الأخيرة.

إعداد سعيد كامل

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف