الكشف عن خطة لاغتيال ريفي والحسن لمخاوف من عودة الجرائم بلبنان
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
عون دعا الى "تحمية الأرض" وخصومه يسألون عن "القطبة المخفية"
الكشف عن خطة لاغتيال ريفي والحسن "فجّر" المخاوف من عودة مسلسل الجرائم في لبنان
بيروت - وسام أبو حرفوش
تدقّق الدوائر المراقبة في بيروت في "الصندوق الأسود" للاندفاعة التصعيدية المباغتة التي يشهدها لبنان، ومن بين مظاهرها الكشف عن خطة لاغتيال المسؤوليْن الامنييْن البارزيْن اللواء اشرف ريفي والعميد وسام الحسن، وتلويح زعيم "التيار الوطني الحر" العماد ميشال عون بـ "الشارع" في هجوم "صاعق" شنّه على خصومه من دون ان يستثني بعض حلفائه، إضافة الى "الاقحام" الايراني لشمال لبنان في منزلقات الأزمة السورية عبر المعلومات التي بثتها احدى محطات التلفزة الايرانية عن نقل المهندسين الايرانيين الخمسة الذين خُطفوا في سورية في وقت سابق الى شمال لبنان.
ورغم ان اوساطاً سياسية حاولت الربط بين الكشف "الاستباقي" عن خطة كانت تُعد لاغتيال المدير العام لقوى الامن الداخلي ورئيس فرع المعلومات بـ "قضايا طارئة" كامتناع وزير الاتصالات نقولا صحناوي عن تزويد استخبارات قوى الامن (فرع المعلومات) بـ "داتا الاتصالات" منذ نحو 15 يوماً، او الرد على مطالبة وزير العمل شربل نحاس بإقالة اللواء ريفي، وكلاهما من المحسوبين على العماد عون، فإن الدوائر المراقبة ابدت ميلاً الى مقاربة هذا التطور من زاوية ارتدادات عصف الازمة السورية على لبنان، وسط مخاوف فعلية من خطر نقل الفوضى والتوتر الى الداخل اللبناني.
وذكّرت هذه الدوائر أن المستهدَفيْن المفترضيْن في خطة الاغتيال، اي اللواء ريفي و العميد الحسن، سبق ان تعرضا لحملة سياسية قاسية من حلفاء سورية في بيروت، تجلت في اوضح صورها مع تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي الذي تعرض لضغوط فعلية لإقالة المسؤوليْن الامنييْن كونهما من "تركة 14 آذار في الحكم"، وهو الامر الذي عانده ميقاتي لاعتبارات سياسية وشخصية وسنّية، لا سيما ان ريفي والحسن من الشمال الذي "يتحدر منه" ميقاتي عينه.
والأكثر إثارة للانتباه كان تزامُن المعلومات التي تستعيد المخاوف من تجدد مسلسل الاغتيالات الذي استوطن البلاد بين عامي 2004 و2008، مع هجوم سياسي متعدد الاتجاه شنّه العماد عون (الشريك القوي في الحكومة)، دعا من خلاله أنصاره لـ "تحمية الأرض" ايذاناً بالنزول الى الشارع على خلفية ملف الكهرباء، الامر الذي فتح شهية الاسئلة عن الغاية الفعلية من التلويح بـ "الشارع" في لحظةٍ "يفاخر" لبنان بـ "استقراره الهش" في منطقة تشهد زلازل "تاريخية" على غرار ما هو حاصل على مرمى حجر من بيروت، اي في سورية التي دخلت سيناريوات غامضة تملي على اللبنانيين "شد الأحزمة" تفادياً للاسوأ.
وإذ رجحت دوائر سياسية واسعة الاطلاع ارتباط الاندفاعة التصعيدية للعماد عون بـ "مأزقه" داخل الحكومة والمصاعب التي يواجهها فريقه الوزاري والانعكاسات السلبية لـ "تموْضعه الاقليمي" على جمهوره (حليف سورية وايران)، ابدت جهات على صلة بالمعارضة (14 آذار) خشيتها من "قطبة مخفية" في حركة عون وتلويحه بالشارع، متسائلة عما اذا كان هذا الجنوح يهدف الى إحداث فوضى في البلاد تتيح لحلفاء سورية الهروب الى الامام عبر فرض وقائع جديدة.
وكانت تقارير لبنانية تحدثت عن اكتشاف خطة لاستهداف شخصيات أمنية لبنانية في منطقة الأشرفية، "ما استدعى اتخاذ تدابير جرى تعميمها على كافة الأجهزة المختصة".
وفيما أشارت معلومات الى ان الخطة كات تقضي باستهداف اللواء ريفي والعميد الحسن بسيارة مفخخة خلال دخولهما مقر قوى الامن الداخلي في الاشرفية او اثناء خروجهما منه، رجّحت تقارير اخرى ان يكون الحسن هو المستهدف.
وأفادت مصادر أمنية ان معلومات "ذات صدقيّة عالية لا يرقى إليها الشك في الكثير من الأحيان" في شأن هذه الخطة وردت الى شعبة المعلومات خلال الساعات الاربع والعشرين الأخيرة من مصدرين مختلفين واحد داخلي وآخر خارجي، الأمر الذي عزز صدقيتها ودفع الشعبة الى التعامل بجدية قصوى معها.
ورفضت المصادر الحديث عن اكتشاف أي عبوة أو سيارة مفخخة، قائلة إن ما يخضع للتدقيق من معلومات لم يتحدث عن "السلاح المستخدم" في مثل هذه العملية، فيما أشار مرجع امني آخر الى ان العملية احبطت، خصوصاً انها كانت في مراحل تحضيرية. وقال وزير الداخلية مروان شربل في هذا السياق: "تلقينا معلومات عن مخطط محدد باحتمال حصول اعتداء يستهدف قيادات أمنية، ولذلك اتخذنا سلسلة تدابير احتياطية مشددة لتطويق أي احتمال يمكن أن يقع"، مطمئناً اللبنانيين ألا يخافوا "ما دام الوضع ممسوكاً".
وعلى وقع هذا التطور الامني، تردد في المشهد السياسي "دوي" المواقف "النارية" التي اطلقها العماد عون، مشككاً بصدقية الرؤساء الثلاثة من دون ان يوفر احداً في فريق المعارضة، سواء ما اسماه "بالحريرية السياسية" او "الشهداء الاحياء"، الذين وصفهم بـ "اللصوص الاحياء".
واتهم عون كل النظام القائم بالتواطؤ ضد تياره ملوحاً بمستندات قال انه يملكها وتثبت "ان الجميع حرامية، خصوصا الذين كانوا في الحكم منذ العام 1993"، لافتاً إلى ان "من يدافع عن الحرامية هم تيار "المستقبل". وقال: "اذا كنا مصرين على التعيين في مجلس القضاء فذلك من اجل محاكمة هؤلاء".
اضاف: عندما اردنا ان نغيّر قامت الدنيا علينا، والمرجع (في اشارة إلى الرئيس ميشال سليمان) غير سألان عن الدستور ومالية الدولة والاجهزة"، وتابع متسائلا: "لماذا ادارة الدولة والحكم مزاجية؟ هل نأتي بأناس "ربع عقل" و"نص عقل" نحكمهم بنا؟... أريد جواباً من رئيس الحكومة ومن رئيس مجلس النواب، ومن الثالث (ويقصد الرئيس سليمان) لا اريد ان اطلب منه جواباً لانه غير موجود ولن اجده".
وهاجم بحدة وقسوة الشهداء الذين اغتيلوا منذ العام 2004 قائلا: "لن نقبل الشهادات المزيفة، هل يعلم من قتل من؟ ولماذا قتله؟ قد يكون قتله لأنه زوج غيور على زوجته، فهل يمكن تسميته شهيد الوطن".
وسارعت اوساط قريبة من رئيس الجمهورية الى الردّ على عون "الذي يريدنا ان نصدق أن المؤامرة الكونية مستمرة عليه وعلى صهره". أضافوا: "سنبقى صامتين في هذه الفترة ولكن إلى حين، ولما تأتي ساعة الحديث ستكشف حقائق كثيرة ومخيفة لا يمكن ان تجعله مستمرا في حملة التضليل".
اما النائب مروان حمادة (تعرض لمحاول اغتيال في الاول من اكتوبر 2004) فردّ على صهر عون الوزير جبران باسيل الذي كان وصفه بـ "اللص الحي" فقال: "ما ابلغ "القحباء" عندما تحاضر في العفة وهؤلاء قوم لا يعترفون بالشهادة فهم تركوا مقاتيلهم بالارض وهربوا على فرنسا".
واعتبر حمادة "ان باسيل لا يحق له اعطاء دروس في الشفافية لانه صهر من ترك عسكره وارضه وعائلته بمن فيهم زوجة باسيل وهرب"، سائلا "هؤلاء من اين لكم هذا؟". ورأى أن موضوع المازوت هو "الرأس الصغير لجليد هائل سيظهر عندما تتهاوى الحكومة"، مشيرا إلى "أن الانقلاب الذي كان زاحفا للدول العربية سيصل الى بيروت ليطيح بالرؤوس التي خانت امانة منتخبيها".
المفتي قباني لعون: الشهداء فخر الوطن
ردّ مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني على التقارير التي تحدثت عن خطة لاغتيال المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي ومدير فرع المخابرات العميد وسام الحسن، فاعلن انه "لا يجوز الاستمرار في استباحة الأنفس والدماء والنيل من رجالاتنا الوطنية بلا رادع خدمةً لمشاريع الغير على أرضنا"، مطالباً "بوضع حدّ نهائي لنهج الاغتيال السياسي في لبنان وإنزال أشد العقاب بمن يجد في التصفية الجسدية وسيلةً لتحقيق مآربه"، مشدداً على "ضرورة توفير ما يلزم من أسباب الحماية للقيادات ولا سيما الأمنية بما يحفظ عليهم سلامتهم وعلى الوطن والمواطنين أمنهم وعيشهم".
وفي تعليق غير مباشر على هجوم زعيم "التيار الوطني الحر" النائب العماد ميشال عون على "الشهداء المزيّفين"، أكد مفتي الجمهورية أنّ "الشهداء عموماً والشهداء الأحياء خصوصاً ومشاريع الشهداء من رجالاتنا الوطنية وقياداتنا هم فخر وطننا وأبنائه وعزة تاريخنا لما بذلوا ويبذلون في سبيل المحافظة على وطننا لبنان وبقائه واستمراره ليكون وطناً آمناً لجميع اللبنانيين مسلمين ومسيحيين"، محذراً من "خطورة المس بالأمن الذي إن وقع سيعود بالويلات على كل الوطن وسيضعنا في مواجهة ما تجنّبناه بلطف من الله عزّ وجلّ في مراحل سابقةٍ مضت".
ويذكر ان قباني تلقّى اتصالاً هاتفيا من الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري على اثر اطمئنان المفتي إلى صحته بعد خضوعه لعملية في ساقه اليسرى في باريس.