التغيير القادم من الأردن
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
عبد الرحمن الراشد
منذ أسبوعين تقريبا زرت عمان، وقبل أن تحط عجلات الطائرة على أرضها يراودك شعور بحالة قلق من المجهول، أو حالة الانتقال إلى مرحلة خطيرة، يوحي بذلك الحارس الأمني في الطائرة، منظر غير مألوف البتة في عالم الطيران. كان يجلس قبالة الركاب في أحد مقاعد المضيفين ويطالعنا، أو يراقبنا، طوال الرحلة بشكل غير منقطع!
وسبق زيارتي إعلان السلطات القبض على إرهابيين عبروا الحدود الأردنية من سوريا، ونجاحها في اكتشاف أهدافهم، بينها مجمعات تجارية ومقار دبلوماسية، أبرزها السفارة الأميركية، التي كانت الهدف الأساسي، أما الأهداف الأخرى فقد خطط لتفجيرها من أجل تحويل الانتباه.
طرحت نفس الشكوك التي يحب البعض ترديدها، أن الحكومات تخترع المؤامرات من أجل تبرير إحكام قبضتها. قيل لي، "ليس في صالح السلطات الأردنية سياسيا ولا اقتصاديا إشاعة وجود جماعات إرهابية تستهدف مناطق تجارية ودبلوماسية، هذه الأخبار تشوه سمعتنا فلماذا نفعل ذلك؟"، ولم يتبع الكشف عن المؤامرة أي إجراءات سياسية، ولم توقف الدولة نشاطاتها، وبالتالي أستبعد أن تلطخ الدولة سمعتها بقصة إرهابية لو لم تكن حقيقية.
لأن الأردن يتوسط منطقة التوتر العالي في المنطقة، ومستهدف بشكل مستمر، يصبح الأمن من ضرورات البقاء. هنا "الأمن" من أكثر الأجهزة العربية يقظة وفعالية والتحدي الآتي له كبير جدا. بالأمس كان الأردن بوابة سوريا للخضروات والسياح واليوم هو بوابة سوريا للاجئين والسياسيين، بعد فشل البوابة التركية، وبعد عجز الثوار عن بناء مناطق محررة. لهذا، ظروف البلاد ليست سهلة، وقد شرحها العاهل الأردني في خطابه أمام بضعة آلاف من مواطنيه. عشرات الآلاف من الهاربين من جحيم سوريا تفيض بهم المناطق الحدودية الأردنية، والغاز شبه منقطع من مصر ولا أحد يفهم السبب، و"الإخوان المسلمون" في الأردن يريدون التكسب سياسيا من الجو الثوري العام في المنطقة. هذه الضغوط ربما دفعت الأردن عاما كاملا لتحاشي التعاطي مع الثورة السورية، لكن الجغرافيا أقوى من القرار السياسي. فقد أساء النظام السوري التعامل مع الأردن عندما دفع بعشرات الآلاف من مواطنيه للنزوح للأردن، باستهداف القرى والمدن بشكل مستمر لأكثر من عام. نظام الأسد يؤمن بسياسة تصدير الأزمة، وتخويف جيرانه، مثل الأتراك واللبنانيين والأردنيين.
التقيت العاهل الأردني، جلالة الملك عبد الله بن الحسين، الذي يملك رؤية واضحة في هذه المنطقة الملبدة سماواتها بالسحب واستمعت منه إلى سياسة بلاده ليس فقط لما يحدث في هذه الساعة بل للمستقبل القريب. الأردن نموذج مستقر وناجح وتحاول بعض القوى الإقليمية زعزعته. الأردن مثّل دائما الاعتدال السياسي والوسطية الإسلامية، ومن المؤكد أن الثورات العربية، وربما تنضم إليها الثورة السورية لاحقا، ستفرض أطروحة الإسلام السياسي. ونحن جميعا نرحب بالاعتدال الإسلامي الذي يرفض تسخير الدين لأغراض سياسية والاستيلاء على الحكم، ولدينا في منطقتنا تجارب طويلة مروعة للإسلام السياسي مثل "الإيراني".
بالنسبة للمملكة الهاشمية ظن البعض أنها ستكون من أوائل الدول التي يغرقها فيضان التغيير، بلد بإمكانات اقتصادية بسيطة لن يصمد، لكن لا شيء من هذا حدث. والبعض كان يقرأ موقف الأردن الحذر بعد بداية الثورة السورية أنه يخشى من انهيار السد، أي نظام الأسد، فيغرق أيضا في الطوفان. التطورات الأخيرة، وآخرها إعلان لقاء عمان الذي يبني جبهة سورية معارضة أوسع، أثبتت أن الأردن ليس مجرد مخيمات للاجئين السوريين بل عاصمة الثورة السورية وقد ينجح فيما عجز عنه الآخرون، وأن الأردن سيُفشل معادلة الأسد المتكئة على العراق وإيران وحزب الله.
التعليقات
مملكة بلاد الشام الهاشميه
عبدالله العثامنه -يجب على الأردن ان يقف مع ثورة سوريا فذلك مصلحه للنظام والشعب معا بل يجب ان تكون الأردن عاصمة ثوار سوريا بدلا من تركيا يلتف حولها الشعب الأردني لينسى الأجواء المحتقنه ويشعر ان دولته تتفاعل مع جيرانها لا ان تقف دائما موقف المتفرج!! اذا اراد النظام ان يلتف حوله الشعب الأردني ويرضى به ويحنو عليه يجب عليه ان يتدخل عسكريا وينقذ شعب سوريا من براثن النظام الأسدي فالأردن لديه جيش قوي جدا قادر على اجتياح سوريا في يومين ولا بأس أن تنضم سوريا كاملة الى المملكه الأردنيه الهاشميه ليصبح اسمها مملكة بلاد الشام الهاشميه تحت قيادة الملك عبدالله بن الحسين .
تساؤلات
محايد -الاردن استطاع ان يحقق المعجزة.. بلد بامكانت بسيطة لكنه استطاع بفضل قادته الهاشميون ان يجعلوه مثل للحكم الرشيد.. يراد الان نزع استقرار الاردن والضغط عليه اقتصاديا وهناك تحلف اخواني يمتد من قطر الى مصر الى تركيا بقصد نزع الاستقرار في الاردن .. واكبر دليل على ذلك قطع الغاز المصري دون مبرر واضح تحت حجج واهية.. ولا شك ان ذلك تم بارادة اخوانية.. مقابل ذلك نجد ان اخوان الاردن رفعت سقف مطالبها معتمدة على دعم حركة الاخوان العالمية .. الاردن هي اخر قلاع المدنية والاعتدال والحضارة في العالم العربي والوقوف معها هو وقوف مع الذات والصدق والاستقرار .. لنكن مع الاردن واستقرارها .. لنكن مع الهتشميون لانهم ضمان ازدهار هذه البلاد وتقدمها
الأردن مرشحة للتغير الجذري!!
احمد الواسطي -يا كاتبنا عنوان المقال يجب ان يكون التغير سيأتي الى الأردن!! وستلحقها مشايخ الخليج الديمقراطيه التي تقف معها!!!
الراشد
عبد المنعم القاضي -لم يوفق الكاتب عبدالرحمن الراشد في اعطاءنا تحليلا مقنعا..وارى ان المقال ركيك.