جريدة الجرائد

كلام لافت للاريجاني عن مثلث الممانعة: هــل أسقطت سوريا سهواً أو قصداً؟

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

روزانا بومنصف


يطغى الضجيج الدولي والاقليمي حول سوريا والتطورات الجارية فيها على كل الصراخ السياسي وحتى الامني الذي يتصاعد من لبنان على خلفيات مختلفة وصولا الى الاشتباكات المتجددة في طرابلس. وكذلك الامر بالنسبة الى احداث مصر التي بدأت تسرق الاضواء في الايام الاخيرة من امام الاحداث السورية. فتنحسر وتصغر اهمية المسائل اللبنانية المتفاعلة خصوصا على وقع ما يجري في سوريا فيما يتزايد الاهتمام بالمساعي والاتصالات والمواقف المتصلة بها نظرا الى التداعيات الكبيرة المحتملة لأي اتجاه ستسلكه هذه الاخيرة. وقد لفت مراقبين ديبلوماسيين موقف اعلنه رئيس البرلمان الايراني علي لاريجاني قبل يومين قال فيه "ان المنطقة تشهد ظاهرة جديدة في مسيرة مناهضة الاستعمار خلال العقدين الماضيين هي المثلث الماسي المؤلف من ايران و"حزب الله" و"المقاومة الفلسطينية" والذي اصبح كما قال "رأس حربة النضال ضد استعمار الشعوب المسلمة وان هذا المثلث؟! ( تكرارا) سيهزم الكيان الصهيوني على رغم مؤامرات قوى الاستكبار وعملائهم في المنطقة".

هذا الاعلان بدا لافتا جدا من حيث اسقاط المسؤول الايراني وللمرة الاولى منذ عقدين او ثلاثة، سهوا او قصدا، سوريا من هذا المحور بعدما كان هذا الاخير رباعيا يضم الى ايران وسوريا كلا من "حزب الله" وحركة "حماس". واسقاط المسؤول الايراني سوريا من هذه المعادلة يمكن ان يعد مؤشرا واضحا بالنسبة الى المراقبين المتابعين ان النظام السوري قد انتهى حتى بالنسبة الى تقويم طهران وان ما قاله لاريجاني بالصيغة التي اوردها هو اقرار علني بان هذا المحور فقد احدى ابرز حلقاته علما ان تأكيده على ايراد المقاومة الفلسطينية من ضمن هذا المحور لم يعد دقيقا ايضا وفق ما كان يقصد به في الماضي القريب باعتبار انه ليس واضحا اذا كان يقصد بالمقاومة الفلسطينية حركة الجهاد الاسلامي التي قال مسؤول ايراني انها تأتمر بطهران وليس بالمسؤولين في غزة او هو يقصد حركة "حماس" ايضا التي خرجت من حيث المبدأ من هذا المحور في اتجاه الحضن المصري والعربي عموما.

الا ان كلام المسؤول الايراني يأتي في توقيت يترك المجال واسعا امام اقتناع ان الدول الداعمة للنظام السوري وفي مقدمها روسيا وايران غدت مربكة تحت وطأة الالحاح الذي اكتسبه الوضع السوري نتيجة تطورات على الارض من جهة وتقدم المعارضة حتى مطار دمشق وتحت وطأة مخاوف من لجوئه الى استخدام اسلحة كيميائية في هذه الحرب من جهة اخرى. وهذا الموقف للاريجاني يدلل على ان طهران بدأت تشير او تقر بان تغييرا حصل في سوريا وان المرحلة الى تبدل جذري مما اقتضى ربما تعديلا نسبيا في الخطاب السياسي وفي المقاربات علما ان هناك من يعتقد ببدء طهران الاعداد او التمهيد لمرحلة جديدة في سوريا على رغم الموقف العلني باستمرار دعم النظام. اذ ان مسارعة لاريجاني الى زيارة دمشق اخيرا الى جانب لبنان وتركيا بدا مماثلا وفق ما يرى المراقبون انفسهم لتحرك روسيا الناشط اخيرا في اتجاه دول المنطقة وفي اتجاه اوروبا على نحو يوحي بان حلفاء النظام السوري يستشعرون مخاطر كبيرة مقبلة يسعون الى تلافيها من خلال حركتهم الديبلوماسية.

وكان يمكن حركة لاريجاني ان تشمل دولا اخرى لو ان النشاط الديبلوماسي متاح امام طهران اوروبيا وعربيا كما هي حال روسيا. كما ان الموقف الايراني يأتي وسط تطورات زاد زخمها تحت وطأة تقدم ميداني للمعارضة في اتجاه العاصمة ومخاوف دولية متجددة من استخدام النظام السوري سلاحه الكيميائي في "لحظات يأس" بما يعني ان الدول العربية والغربية تملك معلومات تشي بهذا الاحتمال نتيجة تغييرات ميدانية ملموسة في غير مصلحة النظام. فكان من جهة التحذير للنظام من استخدام غاز السارين وسواه من الاسلحة الكيميائية علما انه يعتقد ان نفيه عبر مسؤوليه احتمال استخدام هذا السلاح ضد شعبه لا ينفي احتمال استخدامه ضد جيرانه كتركيا مثلا التي استعانت بحلف شمال الاطلسي من اجل نشر صواريخ باتريوت على الحدود مع سوريا او ضد لبنان او الاردن او حتى وخصوصا اسرائيل لاعتبارات مختلفة.

ومن جهة اخرى كان التلويح للرئيس السوري بانه سيحاسب في حال استخدم هذا السلاح وهو امر اشارت اليه وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون كما الامين العام للامم المتحدة بان كي مون من خلال قوله ان النظام السوري سيحاسب اذا استخدم الاسلحة الكيمائية. وهو امر يشير الى ان تحذيره من مصادر عدة يبقي المجال المفتوح امامه لمغادرة سوريا والذي كان ولا يزال قائما وممكنا على رغم سقوط ما يزيد على 40 الف قتيل منذ بدء الازمة قبل سنة وتسعة اشهر من خلال غض النظر او الافساح في المجال امام عروض لمغادرة الاسد وعائلته والمقربين منه، سيقفل نهائيا في حال لجأ الى استخدام هذه الاسلحة. وفي هذا تهديد واضح كما يشير الى احتمال ان الرئيس السوري خرج عن سيطرة من يمون عليه من الدول ولا ثقة بان ايا من هذه يمكن ان تردعه عن الاقدام على خطوة انتحارية في حال صح ما قاله ان يبقى او يموت في سوريا.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف