جريدة الجرائد

أنجلينا جولي تحزن لسوريا بعيون سراييفو

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

نافع غضب الدليمي

اكفهر الوجه الجميل الباسم للفنانة العالمية أنجلينا جولي، وساده الحزن العميق عند تذكيرها في مقابلة صحافية بما يجري في سوريا المنكوبة التي قالت عنها إنها مكان رائع على مستوى العالم. المقابلة جرت على هامش العرض الافتتاحي في العاصمة البوسنية سراييفو لفيلمها "في بلد الدم والعسل"، وهو أول فيلم من كتابتها وإخراجها بعد أن مثلت في أكثر من 30 فلما شهيرا حتى الآن. الفيلم يتناول موضوعا حساسا في حرب البلقان الأخيرة، ويتعلق باغتصاب النساء الذي بقي طي الكتمان بالنسبة للكثيرين. وتتمحور أحداث الفيلم حول قصة حب بين صربي وفتاة مسلمة قبل الحرب في البوسنة والتقائهما بعد اندلاعها بصفته مقاتلا فيما كانت هي سجينة. وقد أثار الفيلم انتقادا واسعا ومقاطعة من قبل الأوساط الصربية لاسيما السياسية التي اعتبرت الفيلم معبرا عن طرف واحد، واتهمت مؤلفته أنجلينا جولي بالانحياز للمسلمين. لكن جولي ردت بأنها (لا يمكن أن تكتب رواية معبرة بالتناصف في الذنب "فيفتي فيفتي" لتخالف بذلك حقيقة ما جرى). وأضافت أنها عالجت في روايتها للفيلم كيفية تحول الجيران والأصدقاء والأحبة بعضهم ضد بعض في مثل هذه الحروب. وخلصت إلى نتيجة مفادها أن الشعوب ضحية تضليل السياسيين الذين يؤججون الكراهية والفتن والانقسام بين عامة الناس من أجل مصالحهم.
وانتقدت أنجلينا جولي بشدة المجتمع الدولي لعدم تحركه منذ البداية لمنع وقوع مثل هذه الحروب ومصائبها. وهنا سألتها مذيعة قناة الجزيرة/بلقان داليا حسن بيكوفيتك عما تعتبره جولي علاقة بين موضوع فيلمها وما يجري حاليا في سوريا، فردت جولي بالقول بالنص وبصوت يملؤه الحزن والأسى: "سوريا للأسف الشديد وصلت نقطة محزنة بات فيها التدخل ضرورة ملحة.. لقد كنت في سوريا. فكم هو رائع أن يستقبلوا هذا العدد من اللاجئين من العراق. وأنا الآن قلقة للغاية على السوريين وعلى اللاجئين العراقيين. كما يقلق آخرون لهذا الأمر.. قبل فترة كنت قد تمشيت في شوارع دمشق. كانت هادئة. وإنه لمكان رائع حقا. لكن الحقيقة أيضا أن ما يجري حاليا مخيب ومحزن ومقلق ومرعب.. الكثير من الناس.. السياسيون والإعلام.. يتساءلون في عناوين الأخبار عمن المذنب ولماذا؟ لكن الشيء الوحيد المهم الذي يجب التركيز عليه في هذه اللحظات هو إيقاف قتل المدنيين. فليس هذا هو الوقت للتساؤل كيف ومتى وأين؟ عندما ترون هذا الكم من العنف والموت في الشوارع فعليكم التحرك واتخاذ ما يلزم. أعرف أن دول المنطقة تعمل بهذا الاتجاه. وأعتقد أنه من الإيجابي أن يشارك العالم كله في هذا التوجه. لكن هناك دول لا تريد التحرك لوقف العنف. فهي تشعر بقوة استخدامها للفيتو عندما يكون لها مصالح مادية وغيرها في دول أخرى. هذا أمر يثير تساؤلا عن حق استخدام الفيتو عندما يتم استخدام هذا الحق ضد التحرك من أجل غايات إنسانية".
وهنا تعود السيدة جولي إلى دورها الإنساني البحت كإنسانة مجردة وكسفيرة الأمم المتحدة للنوايا الحسنة وشؤون اللاجئين لتحمّل المجتمع الدولي المسؤولية عما يجري. وتذكر أن ما جرى في البوسنة من مآسي وجرائم مرعبة كان يمكن تحاشيها لو تدخل المجتمع الدولي بجدية منذ البداية لمنع وقوع الحرب.
أمام هذا الموقف النبيل والتعاطف الإنساني غير الآبه بالمصالح للممثلة العالمية جولي يجب على الفنانين العرب والسوريين خصوصا أن يواجهوا حقيقة ما إذا قاموا بالدور الإنساني المرتجى منهم كفنانين في مثل هذه المحنة التي يعيشها الشعب السوري.
الحقيقة أن كل ما أدلت به الممثلة العالمية أنجلينا جولي في هذه المقابلة من تحليل لما جرى في يوغسلافيا السابقة والبوسنة ويجري حاليا في سوريا يعبر عن شخصية غاية في التحليل ورجاحة الفكر في التعامل مع أحداث العالم، ما يجعل منها ليس فقط محللة، بل إنسانة ذات فكر وموقف سياسي مسؤول بامتياز انطلاقا من رسالتها كفنانة. فهي لا تشعر بالندم على الفيلم الذي صرفت عليه الملايين من مالها ولا يتوقع له المختصون أن يكون ربحيا، ولا تأبه للاتهامات بانحيازها للمسلمين طالما أن فيلم "في بلد الدم والعسل" يؤدي رسالته الإنسانية في أن "لا يتجاهل الناس ما يجري لغيرهم من حروب ومآسي، فالدنيا دوارة -كما تقول- ولن تجد من يواسيك عندما يأتي دورك". فأيام العسل قد تنقلب أيام دم. وهذه هي الحقيقة التي سمت أرض البلقان بهذا الاسم "البل أي العسل.. والقان أي الدم الأحمر القاني".

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف