جريدة الجرائد

الأردن: ضغوط على« إخوان» سورية وناشطي الثورة

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

عمان - تامر الصمادي


تعاني مراكز القرار الأردنية من قرارات متباينة إزاء التعامل مع تقلبات الوضع السوري، إذ لا توجد - وفق مراقبين - قراءة موحدة لدى مطبخ القرار السياسي أو الجهات العسكرية والأمنية.

وفي حين رحبت المملكة باستقبال آلاف اللاجئين السوريين الذين وصل عددهم إلى (100) ألف، وفق آخر إحصائية حكومية أعلنها وزير الداخلية الأردني محمد الرعود قبل أيام؛ فإن جهاز الاستخبارات العامة أقدم أخيراً على اعتقال المتحدث باسم تنسيقية الثورة السورية في مدينة درعا أحمد المصري، وكان اعتقل سابقاً إمام مسجد الجيزة الكبير في المدينة هارون أحمد، إضافة إلى عدد من نشطاء الثورة الذين أفرج عنهم لاحقاً.

ناشطون سوريون قالوا لـ "الحياة" إن المصري استدعي للتحقيق لدى الاستخبارات الأسبوع الماضي ولم يفرج عنه لغاية نشر هذا التقرير، في حين أفرج عن هارون الذي برز إعلامياً عبر مقابلات متلفزة، وضمن برنامج كان يقدمه على إحدى فضائيات المعارضة السورية. وكان المصري ظهر أخيراً في فيلم وثائقي عن الثورة السورية أنتجته "الجزيرة" في الذكرى الأولى لانطلاق الثورة على نظام بشار الأسد، وعرض الشهر الماضي.

والمصري من شبان درعا الذين أطلقوا أول تظاهرة في المحافظة السورية الجنوبية في آذار (مارس) 2011. أما هارون؛ فهو واحد من آلاف النشطاء الذين عبروا إلى الأردن هرباً من حملات الاعتقال التي يتعرضون لها.

اعتقالات

ومع تكتم النشطاء السوريين على المعلومات المتعلقة بالناشط المصري، فإن محرك البحث عبر الشبكة العنكبوتية لم يوفر أية معلومات تخص هذا المعتقل.

لكن مصادر في المعارضة السورية أكدت لـ "الحياة" أن الاعتقالات التي يتعرض لها ناشطون سوريون مقيمون في الأردن، تجرى على خلفية اتهامهم بتهريب السلاح إلى المدن السورية.

وينفي المتحدث باسم الحكومة الأردنية الوزير راكان المجالي، وجود اعتقالات منظمة بحق الناشطين السوريين المقيمين على أرض بلاده، مؤكداً في الوقت ذاته أن السلطات لن تسمح بأن يتعرض الأمن الوطني لأي اهتزاز، على حد وصفه. ويقول إن "القوى الأمنية والعسكرية تشدد قبضتها على الحدود مع سورية لمنع تهريب الأسلحة، وقد اعتقلنا أشخاصاً يشتبه بتورطهم في مثل هذه الأعمال".

ويتحدث الوزير الأردني عن تعامل بلاده بنوع من الحساسية مع الملف السوري، "لوجود آلاف الأردنيين من طلاب وغيرهم يعيشون في سورية". ويؤكد مدير الأمن العام الأردني الفريق حسين المجالي، إحباط الجهات الأمنية محاولات عدة لتهريب الأسلحة لسورية.

ويكشف عن توقيف أشخاص حاولوا تهريب السلاح إلى المدن السورية عبر الأردن خلال الآونة الأخيرة.

ويقول إن "ضبط الحدود الأردنية لا يعني الوقوف مع جهة دون أخرى، وإنما لسلامة المواطنين الأردنيين".

لكن مصادر المعارضة السورية التي اشترطت عدم الكشف عن هويتها، قالت إن حكومة الأردن اتخذت خلال الأيام الماضية إجراءات مشددة بحق العشرات من السوريين الذين منعوا من دخول المملكة آتين من لبنان وتركيا، إضافة إلى ترحيل العشرات من العاصمة عمان إلى دول مجاورة تستضيف لاجئين سوريين، من دون أن يثبت تورطهم بتهريب السلاح.

مسؤول بارز في المجلس الوطني الــسوري المعارض، قال إنه لا يستبعد أن يكون الأردن تحفظ على أعداد أخرى من المعارضين الـــسوريين، الذين يعبرون يومياً إلى المملكة بطرق غير شرعية.

وتقول المصادر إن الأردن بدأ يعيد اللاجئين السوريين الآتين عبر معبر نصيب القريب من درعا، الأمر الذي نفته الحكومة. كما تؤكد المعلومات منع الأردن معارضين سوريين من أية نشاطات منظمة انطلاقاً من المملكة، بخاصة أعضاء المجلس الوطني ممن يقيمون في المدن الأردنية.

التضييق الأبرز كان على قيادات جماعة الإخوان المسلمين السوريين المقيمين في عمان منذ ثلاثة عقود.

وقد وصلت حالة الاحتقان خلال الأيام الماضية بين الاستخبارات الأردنية وقيادة الجماعة؛ إلى حد اعتقال بعض ناشطي الإخوان والإفراج عنهم لاحقاً، والتهديد بإبعاد آخرين.

وعلمت "الحياة" من مصادر مطلعة داخل الجماعة السورية، أن جهاز الاستخبارات استدعى أخيراً أعضاء المكتب السياسي للإخوان السوريين في عمان، وطلب منهم عدم القيام بأي نشاطات إعلامية أو تنظيمية. ويرفض كثيرون من الناشطين السوريين المقيمين في المملكة انتقاد مواقف السلطات الأردنية في شكل علني، خوفاً من أن يلاقوا مصيراً مشابهاً لآخرين تم اعتقالهم، ورُحلوا إلى الخارج لاحقاً.

في مدينة اسطنبول التركية التقت "الحياة" ناشطين سوريين منعوا من دخول المملكة، وآخرين أبعدوا عنها، من دون معرفة الأسباب.

الناشط السوري إدريس أحمد ولد في عمان عام 1983، وهو يتحدّر من عائلة حموية هاجرت إلى المملكة عام 1982 عقب مجزرة حماة الأولى. يقول: "تفاجأت عند عودتي آتياً من تركيا الشهر الماضي بمنعي من دخول الأردن، من دون معرفة الأسباب".

وأضاف: "أخبروني أنني غير مرحب بي على الأرض الأردنية".

وتساءل الشاب الحموي عن الذنب الذي اقترفه ليحرم العودة إلى البلد الذي ولد وترعرع فيه. وهو اليوم ينشط مع هيئات شبابية تركية في زيارة المخيمات التي توفرها الحكومة التركية للنازحين من أبناء بلده، وتأمينهم بما يحتاجونه من مساعدات مالية وعينية.

يتخوف إدريس من المصير الذي ينتظره، ولا يخفي قلقاً يتملكه على مصير مماثل لأبناء شعبه، الذين يواجهون أعمال القتل والاعتقال منذ أكثر من عام.

عامر الحلبي ناشط سوري رُحّل من الأردن، بعد أن دخلها متسللاً من مدينة درعا الحدودية في بداية الاحتجاجات. عمل في عمان لمصلحة فضائية "بردى" التابعة للمعارضة السورية، وتسلل إلى مدينة إدلب القريبة من الحدود التركية، لينجز فيلماً وثائقياً عن الجيش السوري الحر، منع بعد ذلك من دخول المملكة.

يقول إن "مشاركتي في تصوير الفيلم الوثائقي أثارت استياء السلطات الأردنية. طلبوا مني حزم أمتعتي والعودة من حيث أتيت".

ويمضي الحلبي - وهو رفيق إدريس في سكن متواضع بإحدى مناطق اسطنبول - يومه متتبعاً التطورات في سورية عبر التلفزيون والإنترنت.

ويقول أيضاً: "لا أستطيع التوقف ولو للحظة عن التفكير في بلدي، ولا أستطيع العيش من دون أن أفعل شيئاً".

طلبات مغادرة

محمد الدمشقي أستاذ جامعي معارض حاصل على الجنسية البلجيكية، طلب منه الأمن الأردني كما يقول مغادرة المملكة، بعد زيارة قام بها إلى عمان أواخر الشهر الماضي، وقام خلالها بتنظيم لقاءات مع نشطاء سوريين، كان الهدف منها تفعيل وتيرة الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام السوري. يقول إن "السلطات الأردنية مارست علي أنواعاً من الضغوط المختلفة، وقامت باستدعائي أكثر من مرة، وفي نهاية الأمر طلبت مني مغادرة البلاد إثر مشاركتي في ندوة أهلية عن الوضع السوري". والدمشقي المقيم حالياً في تركيا، هو واحد من بين آلاف السوريين الذين استقروا في دول المهجر "بعد أن ضاق بهم الحال في بلد يحاسب فيه المواطن على كل حركة" كما يقول.

الباحث والمحلل السياسي محمد أبو رمان، وهو الناشط أيضاً في الحملة الأردنية لنصرة الشعب السوري، يرى أن مطبخ القرار منقسم على نفسه فيما يخص الملف السوري. ويقول إن "الملك ما زال يرى أن النظام في سورية لديه أوراق، وأن الحديث عن قرب انهياره غير واقعي".

ويضيف أن "الدوائر الأمنية لها تـــاريخ طويل مـــن العلاقة السلبية مع نظيرتها السورية، ولديهــا قراءة أن الــنظام السوري معادٍ للأردن، لكنها تخشـــى مـــن انتقال الصراع السوري إلى الأردن عبر اغتيالات ضد المعارضين".

يتحدث أبو رمان عن انتقاد المؤسسة العسكرية أعمالَ القتل التي يرتكبها الجيش السوري. ويرى أن حكومة عون الخصاونة بدأت عهدها متحفظة إزاء الوضع السوري، وبدأت تنتقل تدريجاً لإدانة القتل هناك.

ومع أن الحكومة الأردنية رحبت بهدوء باللاجئين السوريين، وتركت مسؤولية رعايتهم للكثير من المؤسسات والجمعيات الخيرية الخاصة، فإن سياسيــين مقربين من مطبخ صنع القرار، يتحدثون عن تحديات غير مسبوقة باتت تواجهها المملكة نتيجة تطورات الوضع في سورية. فأعداد اللاجئين العابرين الحدود سجلت الأيام الماضية تدفقاً غير مسبوق بلغ معدله 900 لاجئ، يعبرون يومياً من طريق المنافذ غير الشرعية.

وكان الأردن حسم النقاش أخيراً لمصلحة عدم افتتاح مخيمات للاجئين السوريين جهِزت سابقاً، بناء على تقديرات أمنية.

هذه التقديرات ترى أن تجميع اللاجئين في مخيمات سيشكل خطراً أمنياً، مؤكدة ضرورة انتشارهم في مناطق الأردن المختلفة.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
لا جديد
emade lshami -

أخي لا جديد في الموقف الأردنياستقبال مئات الآلاف من اللاجئين يرحب به الأردن لأنه يستفيد اقتصاديا منه فهؤلاء المهاجرون لن يعملوا في الاردن ولن يكلفوه خزينته فلسا. من معه فلوس سيصرفها في الاردن وسيستفيد منها الاردن دون اي مقابل ومن سيعتمد على مساعدات خارجية ايضا سيصرفها في الاردن دون اي خسائر على الخزينة الاردنية؛ إذن المشروع ناجح. هذا تماما ما حصل في الاردن اثناء حرب لبنان الأهلية، وأحداث سوريا في الثمانينات وحروب العراق. أما موقفه من المعارضة خصوصا الاخوان السوريون فهو على حاله منذ أواخر التسعينات ومنذ مجئ عبد الله بن حسين ملكا وهو يمنعهم من العمل إلا في أضيق الحدود. الم يغادر البيانوني الاردن من قبل؛ وكذا فعل على ما أظن زهير سالم؛ كما طلب من آخرين (يحملون جنسيات غربية) وقبل سنوات طويلة عدم زيارة الاردن بحجة أنه غير مرغوب بهم. كل ما الأمر أن هذه المواضيع خارج النقاش في الاعلام العربي والعالمي لانه كان محرم على الاعلام ان يتحدث عما جرى ويجري في سوريا كما كان ممنوعا استضافة المعارضين السوريين على الفضائيات. وليتذكر من يريد أن يتذكر كيف غطى الاعلام العربي توريث بشار اسد لحكم ابيه حافظ, وليراجع من يريد أن يراجع ارشيف الفضائيات والجرائد والمجلات العربية للاحوال في سوريا خلال عشر سنوات تسلط فيها بشار اسد على حكم سوريا، عداك عن حكم أبيه. ولما نذهب بعيدا؛ كيف بدأت تغطية الاعلام العربي حتى الجزيرة بعدها وعديدها والعربية للأحداث، ألم تكن خجولة بل خجولة جدا! أما أولئك الذين لجؤوا إلى الاردن منذ السبعينات ومن ولدوا فيها من أصل سوري فليس لهم الا الصمت فالى اي مفر يفرون، أضف إليه وهو الأهم عدم نكران الجميل للأردن الذي استضافهم ايام الملك حسين رحمه الله ودفع غاليا ثمن الضيافة! على كل حال وعى شعب سوريا للمسألة وهو ينادي ربه الخالق والمالك أنه ليس لنا غيرك يا الله؛ وهو كافيهم وحسبهم وناصرهم! لا شك في هذا ابدا.

لا جديد
emade lshami -

أخي لا جديد في الموقف الأردنياستقبال مئات الآلاف من اللاجئين يرحب به الأردن لأنه يستفيد اقتصاديا منه فهؤلاء المهاجرون لن يعملوا في الاردن ولن يكلفوه خزينته فلسا. من معه فلوس سيصرفها في الاردن وسيستفيد منها الاردن دون اي مقابل ومن سيعتمد على مساعدات خارجية ايضا سيصرفها في الاردن دون اي خسائر على الخزينة الاردنية؛ إذن المشروع ناجح. هذا تماما ما حصل في الاردن اثناء حرب لبنان الأهلية، وأحداث سوريا في الثمانينات وحروب العراق. أما موقفه من المعارضة خصوصا الاخوان السوريون فهو على حاله منذ أواخر التسعينات ومنذ مجئ عبد الله بن حسين ملكا وهو يمنعهم من العمل إلا في أضيق الحدود. الم يغادر البيانوني الاردن من قبل؛ وكذا فعل على ما أظن زهير سالم؛ كما طلب من آخرين (يحملون جنسيات غربية) وقبل سنوات طويلة عدم زيارة الاردن بحجة أنه غير مرغوب بهم. كل ما الأمر أن هذه المواضيع خارج النقاش في الاعلام العربي والعالمي لانه كان محرم على الاعلام ان يتحدث عما جرى ويجري في سوريا كما كان ممنوعا استضافة المعارضين السوريين على الفضائيات. وليتذكر من يريد أن يتذكر كيف غطى الاعلام العربي توريث بشار اسد لحكم ابيه حافظ, وليراجع من يريد أن يراجع ارشيف الفضائيات والجرائد والمجلات العربية للاحوال في سوريا خلال عشر سنوات تسلط فيها بشار اسد على حكم سوريا، عداك عن حكم أبيه. ولما نذهب بعيدا؛ كيف بدأت تغطية الاعلام العربي حتى الجزيرة بعدها وعديدها والعربية للأحداث، ألم تكن خجولة بل خجولة جدا! أما أولئك الذين لجؤوا إلى الاردن منذ السبعينات ومن ولدوا فيها من أصل سوري فليس لهم الا الصمت فالى اي مفر يفرون، أضف إليه وهو الأهم عدم نكران الجميل للأردن الذي استضافهم ايام الملك حسين رحمه الله ودفع غاليا ثمن الضيافة! على كل حال وعى شعب سوريا للمسألة وهو ينادي ربه الخالق والمالك أنه ليس لنا غيرك يا الله؛ وهو كافيهم وحسبهم وناصرهم! لا شك في هذا ابدا.

رابط المصلحة
منال سلامه -

النظام في الاردن لا يزال يأمل بتمكن بشار الأسد من بسط السيطرة وقمع الحركة الشعبية المعارضة...صداقة حميمه تربط الملك عبدالله ببشار.. ووالد الملك عبدالله الراحل الملك حسين كان قد كتب رسالة غفران في منصف الثمانيات للراحل حافظ اسد.

رابط المصلحة
منال سلامه -

النظام في الاردن لا يزال يأمل بتمكن بشار الأسد من بسط السيطرة وقمع الحركة الشعبية المعارضة...صداقة حميمه تربط الملك عبدالله ببشار.. ووالد الملك عبدالله الراحل الملك حسين كان قد كتب رسالة غفران في منصف الثمانيات للراحل حافظ اسد.

دولة الاستجداء
المقنع الكندي -

الاردن بلا موقف دائما وموقفعا مرهون بالاستجداء السياسي من يدفع اكثر هو المفضل عندهم اللاجئين هم مصدر دخل للمملكة الاردنية فقط لا غير

دولة الاستجداء
المقنع الكندي -

الاردن بلا موقف دائما وموقفعا مرهون بالاستجداء السياسي من يدفع اكثر هو المفضل عندهم اللاجئين هم مصدر دخل للمملكة الاردنية فقط لا غير