جريدة الجرائد

الصحافة الأميركية: محاكمة مبارك تفاقم الاستقطاب .. والضغوط المؤلمة سلاح ضد الأسد

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

واشنطن

أصداء الحكم الصادر بحق مبارك، والرفض الأميركي المتواصل للتدخل العسكري في سوريا، ودلالات الاحتفال باليوبيل الماسي لملكة بريطانيا...موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية.

"عدالة زائفة"

تحت عنوان "عدالة مصر الزائفة مع مبارك"، نشرت "واشنطن بوست" يوم أمس افتتاحية رأت خلالها أنه من البداية إلى النهاية، كانت محاكمة مبارك نموذجاً واضحاً على كيفية عدم التعامل مع ديكتاتور تمت الإطاحة به. وحسب الصحيفة يستحق مبارك اللوم في جرائم فساد وأخرى تتعلق بحقوق الإنسان، لكن التهم الموجهة ضده كانت غامضة وهزيلة، والمحاكمة نفسها كانت فوضوية، كما أن الحكم الذي صدر يوم الأحد الماضي أدى فقط إلى مزيد من الاستقطاب في الشارع المصري. مبارك ووزير داخليته أدينا لفشلهما في منع قتل المتظاهرين، وعوقبا بالسجن المؤبد، لكن ستة من القيادات الشرطية الذين اعتبروا مسؤولين بصورة مباشرة عن عمليات القتل، قد حصلوا على البراءة، ويشير خبراء قانونيون مصريون إلى أن الحكم على مبارك سيتم الاستئناف عليه. وبعد مكوثه في مستشفى عسكري معظم الوقت- طوال الـ 16 شهراً الماضية- فإن الرئيس السابق البالغ من العمر 84 عاماً أجبر على الانتقال إلى سجن أقل تجهيزاً من الناحية الطبية، لكن - والكلام للصحيفة- ربما لن يمكث فيه فترة طويلة.

المحاكمة كانت أقل من تجربة قضائية جادة، بل كانت أشبه بحركة تمويهية من المجلس العسكري الذي أزاح مبارك عن السلطة. والجنرالات الذين كان يترأسهم مبارك يوماً ما، يسعون الآن إلى الحفاظ على سلطتهم، وذلك على الرغم من وعود أطلقوها تتعلق بالتحول الديمقراطي، وهم يسعون لتفادي تعرضهم للمساءلة عن جرائم ارتكبوها. وحسب الصحيفة، فإن مبارك تفادى على الأقل مصير صدام حسين، ومرشح "الإخوان" في انتخابات الرئاسة وعد بإعادة محاكمة مبارك في حال فوزه في الانتخابات، وأنه سيبقي مبارك في السجن مدى الحياة، لكن هذا الموقف الذي ينطوي على تغليب البعد السياسي على محاكمة مبارك، على هذا النحو، سيؤدي فقط إلى إضعاف حكم القانون في مصر.

نقطة تحول

في افتتاحيتها ليوم الجمعة الماضي، وتحت عنوان "ما وراء نقطة التحول في سوريا"، استنتجت "لوس أنجلوس تايمز" أن الأميركيين لا يزالون يعارضون تدخلاً عسكرياً قد يكون مكلفاً في سوريا، وهم يعتقدون أن الضغوط المؤلمة على نظام الأسد لا تزال هي الخيار الأفضل. الصحيفة تقول إن كوفي عنان المبعوث الأممي العربي لسوريا يعتقد أن مذبحة الحولة التي راح ضحيتها أكثر من 100 مدني سوري معظمهم من النساء والأطفال- على يد ميليشيات تابعة لنظام الأسد، ستكون نقطة تحول. والسؤال الآن: نقطة تحول في اتجاه ماذا؟ وما الذي يتعين على المجتمع الدولي و"أصدقاء سوريا" فعله؟ وهل تسلح الولايات المتحدة قوى المعارضة السورية، عملاً باقتراح ميت رومني المرشح "الجمهوري" في انتخابات الرئاسة الأميركية؟ وهل تنخرط أميركا في حملة جوية ضد قوات بشار الأسد، مثلما اقترح السيناتور جون ماكين؟ وهل يتعين على واشنطن البقاء بعيداً عن الصراع بين الأسد وخصومه، وترك الأحداث تتطور من دون تدخل؟ الصحيفة تكرر معارضتها لتدخل عسكري أميركي في الأزمة السورية، وترى أنه حتى تسليح المعارضة السورية، كخيار أقل تشدداً مقارنة بالتدخل العسكري المباشر، ينطوي أيضاً على مشكلات، ناهيك عن أن أجندة المعارضة السورية لا تزال مشوشة، ونشر الأسلحة قد يؤدي إلى تصعيد العنف دون الحصول على ضمانات بنهاية قريبة لنظام الأسد. وتقول الصحيفة: من السهل على "رومني" اتهام الإدارة الأميركية بانتهاج "سياسة الشلل" تجاه سوريا، لكن أميركا وحلفاءها ينشطون في جبهات عدة، سواء في مجال العقوبات الاقتصادية، أو الخطوات التي لها مغزى رمزي مثل طرد السفراء، غير أن المشكلة الأساسية تكمن في رفض روسيا والصين إدانة نظام الأسد بمجلس الأمن، وحتى بعد مجزرة "الحولة"، صرّح نائب وزير الخارجية الروسي بأنه من السابق لأوانه أن ينظر مجلس الأمن في أية معايير جديدة بشأن سوريا. ومع ذلك ظهرت مؤشرات على نفاد صبر روسيا تجاه الأسد، فهذا الأخير لم يلتزم بوعوده المتكررة التي كان أطلقها والتي تتعلق بوقف الهجمات العسكرية على المعارضين، وإطلاق سراح السجناء السياسيين والانخراط في حوار سياسي. روسيا شاركت يوم الأحد قبل الماضي في بيان صادر عن مجلس الأمن ينتقد سوريا بسبب استخدامها دبابات ومدرعات في "الحولة"، وربما تستجيب لطلب إدارة أوباما فرض قيود على الصفقات التجارية الروسية مع نظام الأسد. وتميل الصحيفة، لخيار الضغوط الاقتصادية المؤلمة بهدف فرض عزلة على سوريا دون الانخراط في تدخل عسكري جديد في الشرق الأوسط، علماً بأن التجارب الأخيرة تشير إلى أن التدخل لا يحقق دائماً أهدافه.

اليوبيل الماسي للملكة

حول هذا الموضوع، خصصت "كريستيان ساينس مونيتور" افتتاحيتها يوم الجمعة الماضي، للتعليق على احتفال البريطانيين باليوبيل الماسي للملكة إليزابيث الثانية. الصحيفة : بينما تحتفل بريطانيا باليوبيل الماسي لتنصيب الملكة إليزابيث الثانية، أي الاحتفال بمرور 75 عاماً على توليها المنصب، فإنه قد مرت فترة يمكن خلالها تقييم تركتها السياسية، خاصة ما يتعلق بتحقيق التوازن في دور الملكة كحاكم أعلى للكنيسة الإنجليزية، وبين دورها ومنصبها الذي تترأس من خلاله الدولة.

الصحيفة نوهت إلى دور الملكة في تحقيق التوازن الصحيح بين الدين والدولة.

وخلال الفترة التي تربعت على عرش المملكة المتحدة، شهدت إليزابيث الثانية تحولاً في بريطانيا من بلد ذوي عقيدة دينية واحدة إلى بلد متعدد الديانات، فنصف البريطانيين الآن يدعون أنهم بلا انتماء ديني، كما أن أفريقيا أصبح لديها مسيحيين إنجليكانيين أكثر مما لدى بريطانيا. وكثير من البريطانيين ينتقدون الآن الخلط بين الكنيسة والدولة، وبات للعلمانيين صوت قوي في بريطانيا. البرلمانيون يدينون ويتعهدون بالولاء للملكة، ورئيس الوزراء هو الذي يقوم بتعيين أسقف كانتربيري. وهذا الخلط بين الدين والدولة يمنع بريطانيا من أن تصبح جمهورية رغم أن لها تاريخ عريق في الديمقراطية. وتنوه الصحيفة إلى تغير في بريطانيا اتضح في موافقة إحدى المحاكم على مطلب أحد العلمانيين المتمثل في عدم افتتاح اجتماعات مجلس إحدى المدن بصلوات دينية. لا غرابة إذن في أن الملكة بصفتها "مدافعة عن الدين" قد استخدمت أولى فعاليات الاحتفال باليوبيل الماسي لتنصيبها في إجراء حفل استقبال متعدد الديانات، وتحدثت بطريقة مباشرة عن دورها الكنسي في بريطانيا، وذلك رغم ميل الملكة للاحتفاظ بآرائها لنفسها.

الملكة قالت "إن من واجبها حماية حرية ممارسة كافة الأديان في هذا البلد". وكثير من المسلمين وغير المسيحيين في بريطانيا يرون أنهم يتمتعون بحرية العبادة بطريقة غير موجودة في أي مكان آخر. كما كشف أحد استطلاعات الرأي، أن نصف البريطانيين يرون أن الملك المقبل يجب أن يكون لقبه "المدافع عن الأديان وليس الدين"، في إشارة إلى التعددية الدينية.

وتحت عنوان " لماذا نهتم بالملكة"، نشرت "نيويورك تايمز" أول أمس، مقالاً لـ"ألات واتسون" استنتج خلاله أن خلال العقود الماضية، وجدت الملكة البريطانية -وأيضاً الحكومات البريطانية- نفسها في غمرة ما يمكن تسميته "إدارة التراجع" من الإمبراطورية والانتصار في الحرب العالمية الثانية إلى مكانة القوى الوسطى. وخلال تلك الفترة انتشر نفوذ ورمزية التاج الملكي، الملكة لم تعارض التغيير ولم تساعد بريطانيا على تجنبه، وبدلاً من ذلك ساعدت على تمكين البريطانيين من تحقيق دون يأس، كما أن أداء الملكة أعطى بريطانيا الطمأنينة الذاتية التي تحتاجها.

إعداد: طه حسيب

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف