اليمن وإن طال الزمن
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
سعد بن طفلة العجمي
اليمن متعبة ومنهكة ودامية وفقيرة، هذه هي الحقيقة المؤلمة التي لا يمكن أن ينكرها محب لهذا البلد القريب من قلوبنا والعزيز على ماضينا، والنفيس بأهميته الاستراتيجية لنا كعرب وخصوصاً في منطقة الخليج العربي. كنت ولا أزال ممن ينادون بضرورة الالتفات لليمن والتركيز على مساعدة هذا البلد المنكوب ليس منة أو تعاطفاً، بل واجباً يمليه ديننا وعروبتنا وإنسانيتنا، والأهم -على الأقل لدى الساسة- أنه واجب مصلحي لأهمية اليمن كبعد مهم لنا بمنطقة الخليج.
تعيش اليمن حالة من الفراغ السياسي والأمني، وتعاني من مشاكل اقتصادية جمة، بلغت حد الجوع وانتشار أمراض سوء التغذية بين الأطفال، ونحن في الخليج على مقربة جغرافية من هذا المشهد الذي لا يسر الصديق. صحيح أن نظام علي عبدالله صالح يتحمل المسؤولية الأولى فيما آلت إليه بلاده، فلقد نهبها نهباً منظماً، وقتل أبناءها، واستباح ثرواتها، ودمر بناها التحتية، وخلق فساداً ممأسساً في كل أنحاء البلاد، وأوجد نظاماً أمنياً قمعياً قتل البشر ودمر الحجر، ولكن هذا كله لا يعفينا بالخليج من المسؤولية، أقول المسؤولية ولا أقول التعاطف وحسب مع هذا الشعب المنكوب. فترتيب اليمن من حيث التنمية البشرية هو 154 بين 187 دولة، ومعدلات دخل الفرد السنوية هي ألف دولار فقط أي بمعدل أقل من ثلاثة دولارات يومياً. وتشير التقارير الدولية إلى تعرض الأطفال للموت جوعاً في اليمن هذه الأيام، حيث يعاني ثلث أطفال اليمن من سوء التغذية التي قد تفضي للموت أو أمراض مزمنة أو تشوهات خَلقية.
تخيل لو أنك تعاني من التخمة، وجارك يتضور جوعاً!
يكتب الدكتور ظافر العجمي من مجموعة مراقبة الخليج أن دول مؤتمرات المانحين لليمن لا تلتزم بما تقرر أن تقدمه له، ويدعو في مقال له الأسبوع الماضي إلى ضرورة الإسراع في معاونة اليمن قطعاً للطرق على دخوله في فوضى لن نكون بمأمن منها بالخليج.
وفي المقابل، فإن تقريراً نشرته مؤسسة كارنيغي في أبريل الماضي يقول إن الصورة ليست قاتمة تماماً، حيث تمتلك اليمن ثروات ومقومات يمكنها مساعدتها على النهوض، فمعدلات التعليم ارتفعت إلى أكثر من 80 في المئة بين الفئات العمرية من 15-24، وهي نسبة فاقت دولًا كثيرة في الصحراء الأفريقية، مما يعني قدرة على تدريب العمالة اليمنية على الأعمال المهنية التي يمكنها القيام بها بدلًا من العمالة الآسيوية في الخليج، وذاك من المحرمات التي ترفضها الشركات الاحتكارية الكبرى عندنا، ويحاربها أصحاب المصالح و"مافيا" العمالة الآسيوية التي يسهل التخلص منها إذا ما طالبت بحقوقها أو تمردت على أرباب العمل. مطالب قد يصعب تجاهلها في حال العمالة اليمنية.
"علينا مساعدة اليمن لتجاوز أزماتها وحفاظاً على أمنها لأنها مرتبطة بأمننا"، عبارة يرددها مسؤولونا في الخليج، ولكنهم غير قادرين على اتخاذ قرارات بإتاحة الفرص للعمالة اليمنية الشابة الماهرة أو التي لا تتطلب تدريباً مكثفاً للقيام بالأعمال الخدمية في الفنادق والمطاعم والمشاريع الإنشائية.
يخلص تقرير كارنيغي إلى أن المعضلة الأساسية في اليمن هي إدارية بالدرجة الأولى، فاستقرار الأمن يتطلب خلق فرص عمل، ووقف النزاعات يتطلب التهاء الناس بالإنتاج، والتخلص من الفوضى القبلية، يفترض الإيمان بصلاح المؤسسات الحكومية وقدرتها على توفير النظام والأمن، وهو ما لم يتحقق بعد، ويعمل فلول نظام صالح على تقويضه وإفشاله.
على اليمنيين عدم انتظار الآخرين لمساعدتهم، والبدء بالنهوض ببلادهم، ففيها من المقومات والخيرات ما يمكن أن يعيد سعادة الرخاء الاقتصادي إلى اليمن السعيد، وعندها: لن تأكل الحرة من ثدييها كما كتب ظافر العجمي.
التعليقات
لابد من عدن وان طال السفر
جنوبي -اشكر الكاتب على مشاعره الاخويه الصادقه ولكن لن ينصلح حال اليمن الا اذا انفصلت عدن عن صنعاء
افتحوا الحدود وكفاكم ذم
يماني -تم تبني حملات على تويتر وفيسبوك وغيرها لجمع التبرعات من الخليجيين لليمن. هذه الطريقة في مساعدة اليمن ليست فاشلة فحسب بل تأتي بآثار عكسية اليكم التفسير:1- تذهب كثير من المساعدات إلى ايدي فاسدين يزيدون الطين بله ويتاجرون بأقوات الناس وحياتهم.2- تذهب كثير من المساعدات لأطراف حزبية تقوم بتوزيعها وفقا للانتماءات الحزبية والمذهبية والمناطقية مما يزيد المعاناة أكثر.3- تذهب كثير من المساعدات إلى أصحاب القاعدة الذين يزيدون البلاد فقرا وبؤسا وتشريدا وجوعا.4- الفقراء الذين لايسألون الناس الحافا ويعفون ويأبون على انفسهم الذل يفضلون الموت على أكل الصدقات والانتظار في طوابير المساعدات وما أكثرهم.5- المساعدات إن وصلت الى بعض المستحقين لن تدوم الا أياما معدودة ثم ماذا بعد ذلك؟6- لم تتمكن الدولة من تنظيم توزيع المعونات والتبرعات لإفتقاد البلاد للأمن والنظام فالفوضى سائدة ومسيطرة.إذا المطلوب من دول الخليج ألا يكلفوا أنفسهم بجمع التبرعات ولا بتحمل مسؤولية ولا شفقة المطلوب هو إتاحة الفرصة أمام اليمنيين للدخول إلى أسواق وبلدان الخليج بشكل ميسر بدون كفالات وبدون فيز عمل والسوق سيحكم حكمه في قبولهم من عدمه وليس كما ذكر الكاتب بوجود فيتو العماله الاسيوية الرخيصة وما الى ذلك. فاليماني يمكنه قبول ارخص الأعمال إذا كان في ذلك انقاذ حياة اسرته فلا تبحثوا عن أعذار. اليمنيون لن يكلفوكم كالأسيويين بل بالعكس سوف ينشطون أسواقكم ولديكم تجارب سابقة معهم.مساعدة اليمن فتح الحدود وإذا لزم الأمر فليكن هناك بعض التنظيم لكن ليس كما هو الحال الان. الوضع الحالي يشبه الستار الحديدي السوفيتي إنه صد لكل ماهو يمني بصورة تمنع أي بوادر حياة لهم. السفارة السعودية وحدودها صار لها مغلقة في وجه اليمن منذ ثلاثة أشهر، أما بقية دول الخليج فحدث ولا حرج كل شيء عندهم ممنوع وطريقك مسدود مسدود مسدود ياولدي.فتح الحدود أو تيسير الدخول هي الخدمة التي يحتاج اليها اليمن من السعودية والخليج ولاشيء غيرها، مالم فالشكوى لغير الله مذلة فهو الرزاق الرحيم بعبادة وكفوا عن هذه المناشدات وذاك الكلام والسلام ختام