«تقطيع وقت» بالحوار في لبنان لتمرير «القطوع» السوري
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك
تقرير / "14 آذار" لمناقشة السلاح حصراً "وإلا" و"8 آذار" أولوياتها مختلفة
بيروت
على وقع تمدُّد "الحريق" السوري الى "الجو" بعد "تسرُّب" طائرة "ميغ 21" وخروجها من "سرب" النظام (الى الاردن) ثم إسقاط طائرة تابعة لسلاح الجو التركي ما رفع منسوب التوتر الاقليمي، بدا لبنان مغطى بـ "دخان كرة النار" السورية، يحاول درء "تشظياتها" من خلال عملية "تصفيحٍ" لوضعه السياسي تسابق دخول الأزمة في "بلاد الشام" مرحلة مفصلية قد تحتّم على النظام استخدام "اوراق الاحتياط" في معركة... "انا وبعدي الطوفان".
ولعلّ الجولة الثانية من الحوار الوطني بنسخته الرابعة التي تنعقد غداً في القصر الجمهوري برعاية رئيس الجمهورية تشكّل "الوعاء" الذي يراهن عليه المجتمع الدولي والدول العربية الفاعلة لتكوين "شبكة أمان" تقي الوضع اللبناني ارتدادات الأزمة السورية في مراحل "عصْفها" الاخيرة، فتكون بمثابة "تقطيع وقت" لتجاوُز "القطوع" السوري، اي من دون اوهام بإمكان ان تصل الى قرارات قابلة للتطبيق في ما خص جدول اعمالها المتعلق بموضوع الاستراتيجية الدفاعية اي سلاح المقاومة وكيفية الإفادة منه إيجابا للدفاع عن لبنان، والبحث في كيفية استعماله ومتى وأين؟ وكذلك السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وكيفية إنهائه، والسلاح الفلسطيني داخل المخيمات وكيفية معالجته، ونزع السلاح المنتشر داخل المدن وخارجها".
وتحت هذا "السقف" المعروف لجميع أقطاب الحوار، تسعى 14 آذار التي عادت والتحقت بالطاولة متكيّفةً مع المناخ العربي والغربي الداعم لـ "أهدافها الاحتوائية" الى محاولة "حشْر" فريق 8 آذار ولا سيما "حزب الله" في زاوية إما السير بوضع سلاحه بإمرة الدولة، وهو ما لا تتوقعه كلياً، وإما الاستمرار بما تعتبره المماطلة بعدم تقديم رؤيته للاستراتيجيّة الدفاعية لإثبات "المؤكد" بالنسبة لها لجهة انه لا يعتبر التخلي عن هذا السلاح "خياراً" لا ذاتياً ولا تمليه، اقله في الوقت الراهن، الظروف الاقليمية التي لم تبلغ بعد مرحلة "التضحيات الكبرى" في اطار "التسويات الكبرى" التي لن تكون الا من ضمن ترتيبات جديدة للمنطقة إما تَنتج "على البارد" او تفرزها "هبات ساخنة" تكسر الموازين الحالية سواء من البوابة السورية او الايرانية.
في المقابل، يدخل "حزب الله" الى الحوار اولاً لانه مثل الاطراف اللبنانيين الآخرين لا يتحمّل ان يظهر بمظهر المسؤول، ولو معنوياً، عن اي انفلات أمني قد تنزلق اليه البلاد، وربما لا يكون في هذه المرحلة له مصلحة فيه ولا ايران وسط انطباعات بان طهران قد "تفرْمل" امكان استخدام النظام السوري بعض "الأوراق" التي "يتشاركان" التأثير فيها وإن بنسب متفاوتة، لاقتناعها بانه اذا كان هذا النظام بلغ حافة الانهيار إما من الداخل او لتكوُّن ظروف اقليمية ودولية تحتّم هذه النتيجة، فليس بالضرورة ان "تحرق" ايران اوراقها على "النار السورية" فـ "تغرق" مع نظام الرئيس بشار الأسد.
وتبعاً لذلك، ترى دوائر مراقبة ان تمرير "الوقت الضائع" بالحوار بات مصلحة مشتركة لجميع الأطراف في لبنان وحتى لبعض الافرقاء الاقليميين من غير العرب، مشيرة الى ان "حزب الله" يملك "مخارج" سيحاول اللجوء اليها لتمييع موضوع بحث سلاحه، وبينها التوترات الامنية التي شهدتها البلاد اخيراً سواء في المخيمات الفلسطينية او بعض المناطق والتي يتوقع ان يثيرها حلفاؤه كاولوية على سلاح المقاومة "الخامد"، سواء من زاوية السلاح داخل المخيمات (بدرجة اهم بالسنبة اليهم من خارجها) و"سلاح الشوارع" باعتباره "عود الثقاب" الذي قد يُشعل حرباً أهلية.
الا ان قوى 14 آذار "المتحسّبة" لهذا التوجّه رفعت السقف عشية الحوار، بعدما قررت انها ستحضر (من دون رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الماضي في مقاطعته) تحت عنوان وحيد هو البحث في سلاح المقاومة حصراً، مع تلويح بـ "موقف كبير" بحال أي خروج عن بند السلاح وعدم مقاربته في جولة الغد اذ عندها "لن تكون هناك جدوى من الجلوس على طاولة الحوار".
وكانت 14 آذار رسمت الخطوط العريضة لـ "خطة عملها" في الجولة الثانية من الحوار خلال اللقاء الذي عُقد اول من امس في دارة رئيس حزب "الكتائب" امين الجميل في بكفيا بحضور الرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والنواب بطرس حرب وجورج عدوان ودوري شمعون وميشال فرعون وروبير غانم وسامي الجميل وعميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس اده.
وقد خلص الاجتماع الى تاكيد ان الجولة المقبلة من الحوار ستكون مخصصة من الآن فصاعدا للبحث في موضوع السلاح خارج الدولة ولا سيما سلاح "حزب الله" ووجوب ان يكون "تحت إمرة الدولة وليس ايران"، واعتبار ان البيان - الاعلان الصادر عن الجلسة الاولى التي انعقدت في 11 يونيو خطوة الى الامام لانطلاقه من أن الدستور والطائف بنود تأسيسية ولا داعي بعد ذلك للحديث عن مؤتمر تأسيسي جديد كما دعا اليه السيد حسن نصر الله من دون اسقاط الدعوة الى استكمال تطبيق بنود الطائف. كما اكدوا رفض اقامة منطقة عازلة في الشمال وضرورة ان يمسك الجيش بزمام الامور هناك، ليخلصوا الى أهمية معالجة الوضع القلق والمتردي في البلاد بقيام حكومة حيادية تحمي لبنان.
في المقابل رسم رئيس كتلة نواب "حزب الله" محمد رعد مقاربة الحزب لجولة يوم غد الحوارية، معلناً في تصريح صحافي "اننا مقبلون على الحوار بكل إيجابية، من اجل معالجة ما نختلف حوله، وتطبيق ما اتفقنا عليه. وإذا كانت هناك اولويات يفرضها التوتر القائم في بعض المناطق، فبحث الاولويات لا يتعارض مع انفتاحنا الكامل لبحث الاستراتيجية الدفاعية، ونأمل ان يكون، لدى الاطراف الاخرى، ايجابية مقابلة تسمح للحوار بأن يخرج بنتائج تصب في مصلحة البلاد".
وكان رئيس الجمهورية كثّف "لقاءاته الحوارية" مع اقطاب الحوار حيث التقى السنيورة والجميل ورعد كل على حدة في محاولة لتقريب وجهات النظر والحؤول دون "انفجار" الطاولة.
وفي موازاة هذا المناخ المحيط بالحوار، استوقف الدوائر المراقبة تطوران، الاول "تبريدي" والثاني "مريب" وهما: نجاح القيادتان اللبنانية والفلسطينية في اعادة "جمر" التوتر في المخيمات الى "تحت الرماد" عبر ابلاغ الجيش اللبناني الفصائل الفلسطينية انه يعتزم وقف العمل بالتصاريح للدخول الى المخيمات والخروج منها بدءا من منتصف يوليو المقبل، وهو ما اثار ارتياح الفصائل وسط تأكيد الفريقين ان من شأنه ان يقطع الطريق على التوظيف السياسي للتوتر الذي حصل اخيراً في نهر البارد وعين الحلوة.
اما الطور المريب فتمثل في البيان - التهديد المجهول المصدر الذي حمل تهديداً لتركيا ولسورية على خلفية استمرار احتجاز الزوار اللبنانيين الـ11 الذين خطفوا قبل شهر قرب الحدود التركية - السورية، وهو البيان الذي منح 72 ساعة انقضت منها 24 لاطلاق الحجاج "وإلا" والذي انعكس ارتفاعاً في مستوى الخوف على افراد الكتيبة التركية العاملة ضمن "اليونيفيل" في جنوب لبنان.
وكان البيان الذي حمل توقيع "انصار زوار الامام الرضا" ووزع في منطقة حي السلم في الضاحية الجنوبية لبيروت والذي "تنصّل" منه ذوو المخطوفين اعلن "نحن قوات انصار زوار الامام علي الرضا نحذر الدولة التركية ومواطنيها والدولة السورية ومواطنيها وكل من نشك في ان له علاقة بعملية خطف الزوار اللبنانيين الابرياء، وبعد المهلة التي سوف نعطيها وهي 72 ساعة من تاريخ هذا البيان لاطلاقهم سالمين، فقد اعذر من انذر، وهذا لا يعفي الدولة اللبنانية من تعهداتها اعادتهم سالمين الى ذويهم".