جريدة الجرائد

الصحافة البريطانية :تردد حكومة المحافظين... وتداعيات ما بعد الأسد

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

لندن

الأزمة الاقتصادية في بريطانيا وجهود حكومة كاميرون لتجاوز الركود وإنعاش النمو، ومسؤولية روسيا في الأزمة السورية من خلال الاستمرار في دعمها نظام الأسد، والتحسب لمرحلة ما بعد الأسد نفسه ونظامه في سوريا، وأخيراً تجديد "التحالف الطبيعي" بين الحزب الجمهوري الأميركي وحزب المحافظين في بريطانيا... موضوعات نعرض لها كما تناولتها الصحافة البريطانية الصادرة هذا الأسبوع.


وضوح الرؤية

"تردد الحكومة يحول دون تعافينا"، هكذا عنون "جون لونجورث" مقاله المنشور بـ"الأوبزرفر" يوم الأحد الماضي، حول الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تضرب بريطانيا، حيث يرى أنه سواء أكانت تلك الأزمة ترجع إلى الركود أو إلى بطء النمو وتعثره، فالحقيقة التي لا مراء فيها هي أن بريطانيا ستظل رهينة لفترة طويلة من الركود الاقتصادي الذي يعتبر الأسوأ خلال العقود الأخيرة. كما يقول إن الأهداف التي تعلنها الطبقة السياسية في بريطانيا، وهي زيادة الاستثمار، وتوفير الوظائف، وزيادة التصدير للخارج... تعتبر جميعها أهدافاً مشروعةً وصائبةً، لكن المشكلة هي أن هناك عوامل عديدة تحول دون تحقيقها، ومن بينها أن السياسيين يريدون من رجال الأعمال أن يكونوا على استعداد لبذل كل ما في مقدورهم دون أن يقوموا هم بنفس الشيء. فرغم العديد من التصريحات التي تصدر عن المسؤولين الحكوميين، والتي تريد إعطاء الإيحاء بأن الحكومة تفعل كل شيء من أجل التخفيف من الأزمة، ودفع النمو قدماً للأمام، فمن الواضح أن ما تفعله في هذا الشأن ليس كافياً. ورغم أن الحكومة أعلنت مؤخراً عن تقليص القيود التنظيمية، على اعتبار أن ذلك سوف يساعد على حل مشكلة قصور النمو الاقتصادي، إلا أن الواقع يفيد بأن الشركات البريطانية ما زالت غارقة في غابة كثيفة من الروتين. ويضاف إلى تلك المعوقات ما قامت به الحكومة من تراجعات بشأن تنفيذ طائفة من المشاريع الصغرى والكبرى، وهو ما كان السبب فيه لحد كبير استجابة الحكومة للنقد الموجه إليها من وسائل الإعلام بمختلف أنواعها. وهذه التراجعات في حد ذاتها تثبت، كما ترى الصحيفة، أن سفينة بريطانيا لا تبحر على نحو سلس وإنما تواجه العديد من المشكلات في طريقها. وترى الصحيفة أن أهم ما يجب أن تركز عليه الحكومة في الوقت الراهن هو توفير التمويل الكافي للنمو وذلك من خلال العمل على إنشاء بنوك متخصصة في مجال دعم قطاع الأعمال كي تقوم بتوفير المال للشركات الموثوق بها على غرار تلك البنوك المستخدمة في الولايات المتحدة وألمانيا. وترى الصحيفة في نهاية الافتتاحية أن شركات الأعمال، الكبير منها والصغير، بحاجة إلى عقد جديد مع الحكومة تتعهد فيه الشركات بقبول الدخول في مشروعات تنطوي على قدر أكبر من المخاطر، سواء من خلال الاستثمار في بريطانيا أو خارجها، أو على فتح أسواق جديدة من الخارج مقابل حصولها -في ذلك التعاقد- على قدر أكبر من الحوكمة، ومن الاستقرار، وقدر أكبر من البراعة السياسية من جانب الوزراء المسؤولين.

ثمن باهظ

وتحت عنوان "مسؤولية روسيا"، رأت افتتاحية "الديلي تلغراف" يوم الاثنين الماضي أنه مع انهيار خطة عنان وانزلاق سوريا تدريجياً لحرب أهلية طاحنة، زادت درجة القلق الذي ينتاب القوى الخارجية وخصوصاً تلك المنخرطة في الصراع في سوريا، حيث تقوم روسيا وإيران بمساعدة النظام، وتقوم السعودية وقطر وتركيا بمد المتمردين بالمساعدات اللوجستية، كما يقوم عدد من الدول في المنظومة الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة بتطبيق قائمة كبيرة من العقوبات التي تهدف لشل قدرة النظام. كما ترى الصحيفة أن هناك عاملا شديد الخطر برز في سياق التطورات الأخيرة وخصوصاً بعد الضربة القاصمة التي طالت عدداً من كبار مساعدي الأسد والتي بينت أن سيطرة النظام على الأوضاع تضعف بشكل تدريجي، وهو ذلك المتعلق بالأسلحة الكيماوية الموجودة في مستودعات الجيش السوري والتي يمكن على ضوء تقلص سيطرة النظام وانفلات الأوضاع أن تقع في أيدي قوة خارجية، مثل "حزب الله" اللبناني أو خلايا تنظيم "القاعدة". ومع التحذيرات التي وجهت إلى النظام السوري بشأن كيفية التصرف في تلك الأسلحة والمواد الكيماوية والتي وصلت إلى حد تهديد إسرائيل بالتدخل للحيلولة دون وصولها لـ"حزب الله" في لبنان، إلا أن الصحيفة ترى أن الجميع ينسون أن روسيا تتحمل المسؤولية الأولى بشأن هذا الموضوع على اعتبار أنها الدولة التي قامت بتزويد النظام السوري بها في الثمانينيات في محاولة لتعزيز قوته في مواجهة القوة العسكرية الإسرائيلية المتفوقة. وترى الصحيفة أن لجوء روسيا المتكرر إلى استخدام الفيتو ضد أي قرار مضاد لنظام الأسد، يزيد من مسؤوليتها بشأن الحد من التداعيات التي يمكن أن تنتج عن تفكك النظام، وأنها مطالبة في الوقت الراهن بتغيير أسلوب تعاملها مع الأزمة واللجوء بدلا من ذلك للتدخل الفعال لمحاولة احتواء ذلك الخطر قبل أن يتجسد في الواقع.

فراغ القوة.

"حان الوقت للنظر في مرحلة ما بعد الأسد"، هكذا عنونت "الفاينانشيال تايمز" افتتاحيتها المنشورة يوم الجمعة الماضي، والتي بدأتها بالقول إنه عندما يجاهد النظام في سوريا من أجل الاحتفاظ بسيطرته على العاصمة التي تلقى فيها ضربة مدمرة طالت بعضاً من أهم أركانه، ويحاول جاهداً السيطرة على منافذه الحدودية التي تسقط في أيدي المتمردين تباعاً، فإن السؤال الذي يجب أن يطرحه المجتمع الدولي وتطرحه القوى المنخرطة في الأزمة السورية هو ليس ما الذي يتعين عمله مع بشار الأسد، ولكنه: ما الذي يتعين عمله بعد فترة بشار الأسد؟ خصوصاً وأن التطورات الأخيرة تدل على أن أيام النظام قد باتت معدودة. ومع إقرار الصحيفة أن فراغ القوة بعد سقوط نظام مدجج بالسلاح حتى الأسنان، ومنقسم عرقياً بدرجة كبيرة، هو احتمال يبعث على الفزع، فإن حقيقة أن استفزازات النظام الطائفية الهادفة لتوريط حركة التمرد في أعمال انتقام على أساس طائفي قد فشلت، تعني أن المعارضة ولجان التنسيق المحلية تسيطر على الأمور بدرجة أكبر بكثير مما قد يبدو للوهلة الأولى وأكبر مما تحاول هي (اللجان) إظهاره علناً، وأن عودة سوريا إلى الاستقرار بعد البربرية التي مارسها نظام الأسد، يجب أن تبنى على تلك الفصائل واللجان في المقام الأول.

الحليف الطبيعي

"الرئيس رومني هو تماماً الخيار الذي يريده حزب المحافظين"، كان هذا هو العنوان الذي اختاره "إيان مارتن" لمقاله المنشور بـ"الديلي تلجراف"، يوم الاثنين الماضي، والذي استعاد في بدايته ذكريات الزيارة التي قام بها كاميرون لواشنطن في الربيع الماضي، والتي يرى الكاتب أن رئيس الوزراء البريطاني قد ارتكب خطأ كبيراً أثناءها عندما أسرف في امتداح أوباما وحرص على إذابة العوائق القائمة بينهما وإنشاء نوع من العلاقة الشخصية الحميمة بينهما، وهو ما ظهر خلال الصور التي التقطت لهما وهما يتنزهان ويرتديان قميصين مرفوعي الأكمام ويتناولان السجق، في الوقت الذي رفض فيه مقابلة رومني الذي كان يتصدر في ذلك الحين قائمة الساعين لنيل ترشيح الحزب الجمهوري لخوض انتخابات الرئاسة القادمة. ويقول الكاتب إن ما أعلن من أنباء مؤكدة بأن كاميرون سوف يستقبل رومني في 10 دواننج ستريت يوم الثلاثاء المقبل، يفيد بأنه قد أصبح أكثر نضجاً مما كان عليه سابقاً، وأن فريق مستشاريه قد أدرك الخطأ الذي وقع فيه والذي أثر على نفوذ بريطانيا ومصالحها، لأنهم تناسوا أن الحزب الجمهوري الأميركي هو الحليف الطبيعي لحزب المحافظين البريطاني، لا الحزب الديمقراطي الذي يعتبر حليفاً طبيعياً لحزب العمال البريطاني، مما يعني أن فوز رومني في الانتخابات القادمة- وهو احتمال قوي- سوف يكون في مصلحة بريطانيا، وأن الترحيب به في مقر رئاسة الحكومة البريطانية خطوة موفقة وصحيحة، ومن شأنها أن تصحح خطأ سابقاً ما كان يجب أن يقع فيه كاميرون ابتداءً.

إعداد: سعيد كامل

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف