جريدة الجرائد

الفريق الحكومي وقضية سماحة

قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

عبد الوهاب بدرخان

انتهت جولة أخرى من القتال والتوتر في طرابلس من دون ان تعيد للحكومة ولو شيئا ضئيلا من الهيبة. وتراجعت استعراضات "الجناح العسكري للعشائر" من دون ان يكسب "حزب الله" ولو شيئا ضئيلا من الصدقية. ولم تستطع هذه الاحداث، على خطورتها، ان تحجب قضية المخطط التفجيري الذي كلف الوزير السابق ميشال سماحة بتنفيذه لمصلحة النظام السوري. لكن، تخيّلوا، تخيّلوا فقط لو ان هذه الاحداث تزامنت مع ذلك المخطط، أو تفاعلت معه، وكيف أنه كان سيصعب احتواؤها بل سيتعذر حتى التوصل الى مجرد هدنة موقتة وهشة. والمسألة هنا ليست مسألة خيال وتكهن، فسجل السوابق اللبنانية حافل بوقائع افتعال الفعل ورد الفعل.

بما ان هذه هي المرة الاولى التي يضبط فيها النظام السوري، ممثلا بأحد عملائه اللبنانيين واحد مجرميه الرسميين، متلبسا بتدبير تخريب متعمد للأمن الوطني، فلا بد ان تكون لحظة فاصلة بين عهدين. هذا ما يبدو ان رئيس الجمهورية قد حسمه في ذهنه. وهذا ما يفترض ان يكون محسوما داخل كل مؤسسات الحكم والحكومة. فالاتهامات الموجهة الى سماحة ليست مجرد ظنون، اما الاتهامات لعلي المملوك فجاءت من سماحة نفسه. لذلك فإن الصمت المريب، او التشكيك المرتبك، من جانب حلفاء النظام السوري في لبنان، لا يمكن تفسيره الا بانهم مستعدون غريزيا للمساومة على امن البلاد والعباد. وهذا مقلق، بل مروّع، لأن هؤلاء موجودون جميعا في ما يفترض انه سدة المسؤولية، ويجلسون جميعا ال طاولة مجلس الوزراء.
الاخطر، الآن، انهم سيبذلون كل ما يستطيعون لعرقلة المضي في التفعيل القضائي للاتهامات الواضحة في هذه القضية. سيقومون بالادوار التي لعبوها في قضية الاغتيالات والمحكمة الدولية. والاكيد انهم سيعطلون اي خطوة سياسية بديهية للتعامل مع المخطط التفجيري. فلو كان السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون والنائب سليمان فرنجيه منطقيين مع انفسهم لكانوا بادروا بلا اي تأخير الى المطالبة بطرد السفير السوري، كتعبير سياسي عن احتجاجهم ورفضهمم ذاك المخطط. بل لكانوا فرضوا تجميد العمل بالاتفاقات الامنية بين البلدين طالما ان احدهما يتآمر على أمن الآخر.
منذ عقود عدة يمر لبنان بأزمات متتالية، وكان يحق له القول ان المؤامرات عليه عربية واميركية واسرائيلية، حان الوقت للقول انها ايضا سورية وايرانية بتواطؤات داخلية اصبح فجة ومكشوفة. لكن ازمته في اللحظة الراهنة ان فريقا سياسيا فيه يطالب اللبنانيين بأن يكونوا بلا ضمير او احساس ازاء المقتلة الوحشية في سوريا. هذا الفريق فقد كل المعايير الانسانية والاخلاقية، وبالتأكيد يفقد صوابه كلما تبين انه على وشك خسارة تبعيته لهذا النظام المجرم وامتياز الاصطفاف وراء شبيحته.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
الأنقلاب
عبدالله العثامنه -

ها هو الجنرال عون يعلن بالأمس أنه ضد النظام السوري ومع الديمقراطيه التي يطالب بها الشعب ومع انتفاضته وأنه لم يكن يوما مع النظام السوري !! هل هذا انقلاب ؟؟ ربما لكن الأستنتاج الوحيد لخلفية الدوافع العونيه المفاجئه هو أنه اطلع على تفاصيل مخطط التفجيرات الرمضانيه ال28 فهاله الأمر وأدرك أنه يتحالف مع قوى تأخذ لبنان الى المجهول وأن ان استمر بوضعه الحالي فسيجد نفسه متورطا بجرائم قد يستطيع الأخرون التملص والتبروء منها بينما تتلبسه هو وتياره ويدفع الثمن بدلا عن الأخرين خصوصا أن المسيحيين حلقه ضعيفه في لبنان أضافه أن ملف الكهرباء قد حرق جميع الأوراق العونيه ....أعتقد أن الحكمه غلبت على التهور وان القفز من سفينة النظام السوري أسلم وأحكم هذا اذا علمنا ان أول شيء سيقوم به النظام السوري الجديد هو الأنتقام بعنف غير مسبوق من كل من ساهم في تدمير سوريا وقتل الأبرياء وذبح الأمنين وانتهاك اعراض حرائر سوريا وممالئة نظام بشارون.