جريدة الجرائد

الكويت : حكومة تعدُّ مشروعاً يقسّم البلد فئوياً وطائفياً ومناطقياً

قراؤنا من مستخدمي تويتر
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على تويتر
إضغط هنا للإشتراك

التسريبات حول قانون الانتخابات تعني {لبننة} الكويت

عبدالله النيباري

افتتاحية جريدة القبس (الإثنين 2012/9/17) بعنوان "الأمة تنتظر مبادرة أميرها"، توحي بومضة من التفاؤل، وخصوصا أنها جاءت وسط ما تتداوله أوساط الصحافة والسياسة، بأنه بعد عودة سمو أمير البلاد سرى شعور بأن هناك أفقاً جديداً للنظر في شؤون الدولة، وخصوصاً في ما يتعلق بقانون الانتخابات، في حالة صدر حُكم المحكمة الدستورية بإبطال قانون الدوائر الخمس الحالي.

وأفادت هذه المعلومات المتداولة بأنه لا يوجد موقف مسبق إزاء تعديل قانون الانتخابات، وأن هناك بادرة استعداد لسماع آراء الآخرين، وربما التشاور.

إن تأكد ذلك، فهي بادرة خير، وخصوصاً إذا أخذت مداها الصحيح. فالعودة إلى التشاور، وأخذ رأي الناس، واتخاذ قرار بما يتوافق مع مطالبهم، أي العودة إلى نهج المغفور له الشيخ عبد الله السالم، نهج التوافق والتشاور، الذي قاده في المسيرة التي تكللت بإصدار الدستور الكويتي، أعظم إنجاز في تاريخ الكويت، وربما المنطقة، ومهَّد لمرحلة عرفت بعصر الكويت الذهبي.


مجلس تأسيسي

جاء إصدار ذلك الدستور العظيم عبر مجلس تأسيسي منتخب، وعندما وضعت مسودته وقدمت للشيخ عبد الله السالم أقرَّها كما هي، أي كما جاءت من لجنة وضع الدستور، وأقرَّها المجلس التأسيسي كما جاءت من اللجنة، وطلب المغفور له عبد الله السالم ألا يشارك الشيوخ، وكانوا أغلبية وزراء الحكومة وأعضاء في المجلس، بحكم مناصبهم، في التصويت على الدستور.

إذا كنا أمام تباشير بالعودة إلى ذلك النهج، فبالتأكيد سنسلك سكة السلامة، لنخرج مما نحن فيه من أزمة أو أزمات متداخلة، أفقية وعمودية، وهي ليست أزمة مكعبة أو ثمانية، بل هي أزمة عشارية الأبعاد، كما وصفتها افتتاحية القبس.. وأستسمح بالاقتباس منها، تقول القبس في تشخيص الأزمة: إنها أزمة حكم وأزمة دستور لم يفعّل، وأزمة أسرة تزداد صراعاتها، وأزمة حكومة عاجزة عن إدارة الدولة، وأزمة مجلس تعسّف وسطى على صلاحيات الحكومة، وأزمة مجتمع يزداد انقساماً، فئويا وطائفيا ومناطقيا، وأضيف هنا من عندي عرقيا وطبقياً، وأزمة غياب تيار جامع يمثل مصالح الأمة، وأزمة مواطن يرغب في الأخذ والاستحواذ، من دون الاستعداد للبذل.


تشخيص

تشخيص دقيق وموضوعي، أتمنى أن يقصها كل مواطن ويضعها في جيبه أو محفظته أو مفكرته ويقرأها كل يوم، صباح مساء، كما يقرأ الفاتحة في صلاته.

إذاً، تبشرنا القبس بومضة تفاؤل، وتتبعها بتشخيص دقيق لا يختلف معه غالبية العقلاء الذين يضعون مصلحة الوطن والمجتمع فوق أي اعتبار آخر. ولكن - وأعوذ بالله من كلمة لكن - هل تصمد هذه الومضات التفاؤلية أمام ما نواجهه من تحديات؟! أم انها برق خاطف يخفت ويتلاشى مع مرور الأيام، وتعود حكومتنا وسلطتنا كما "عادت حليمة إلى عادتها القديمة"، التي فرخت وأنتجت الأزمات التي شخصتها القبس بدقة؟!


استحقاق

في ما يتعلق بقانون الانتخابات، وهو الاستحقاق القادم وقطب الرحى في ما يمكن تسميته بالمعركة القادمة.

ما سرب من الحكومة بهذا الشأن لا يبشر بأي خير، فهو عكس سير ومضة التفاؤل، فالمشروع الذي سرب ونشرته الصحف يمضي على النهج نفسه، باقتطاع مناطق من بعض الدوائر الخمس وإضافتها إلى أخرى، بمبرر إحداث التوازن العددي بين الدوائر.


الدائرة الأولى

يقول بنبرة كريهة مقيتة إنه بموجب التعديلات في الدائرة الأولى ستفقد العوازم 2500 صوت، لكن سيعوِّضونها بإضافة 3000 صوت من حظوظ القبيلة. أما الحضر في الدائرة الأولى، فسيزداد عددهم، وبالتالي نصيبهم من المقاعد، وان أبناء الطائفة الشيعية سيفقدون بعض المناطق التي ستنضم للثانية، ولكنهم سيكسبون، بل ستكون لهم اليد الطولى، بإضافة مناطق القرين وصباح السالم، مما يبقي هيمنتهم على الدائرة.


الدائرة الثانية

يقول المشروع المسرَّب إن الإضافة لهذه الدائرة، وقدرها 28200 ناخب، ستكون لهم القدرة في تغيير مخرجاتها، وستزيد قوة العوائل التقليدية وتنخفض القوة الانتخابية للصليبخات والدوحة والقيروان، فسوف تعوض الكتلة الشيعية خسائرها في الدائرة الأولى، وستكون هناك قوة للعوازم، بعد اندماجهم في مناطق الدسمة والصليبخات والدوحة والقيروان وغرناطة، بينما توفر إضافة كيفان كتلة كبيرة مع السلف في القادسية والفيحاء والشامية والصليبخات، وان قبيلة الرشايدة ستعزز وضعها في الصليبخات، وان قبيلة مطير ستحقق مكاسب، بإضافة الأندلس والعارضية، وتعزز وضعها في الصليبخات.


الدائرة الثالثة

ستضاف لها قوة تصويتية عددها 13500 ناخب، وستفقد 76000 ناخب، وسيطغى على الدائرة الوجه الحضري (!!! عجيب) ما عدا خيطان، حيث وجود كبير للعتبان، وسوف يعزز شيعة بيان (التي ستضاف للدائرة) مع شيعة الجابرية فرصهم على مقاعد أكثر في الدائرة، وسيعوض التيار السلفي المعتدل بإضافة منطقة بيان خسائر الدائرة للتيار المتشدد في كيفان، وهو ما سيدعم قوة السلف في قرطبة. وبعد خروج كيفان ستصبح الروضة والجابرية وبيان هي المناطق المسيطرة على هذه الدائرة، أي تهميش العديلية والخالدية والسرة.


الدائرة الرابعة

سوف يؤدي القص والإضافة إلى أن تكون الجهراء القوة الموجهة ذات الثقل في الدائرة، ليصبح وزنها 34 في المائة من الدائرة، بعد أن كانت 24 في المائة، وستخسر قبيلة مطير قوتها في الدائرة، بخروج العارضية والأندلس، مما يعادل كفتها مع قبيلة الرشايدة، ويعطي قوة إضافية للقبائل الأصغر، مثل شمر وظفير وعنزة.


الدائرة الخامسة

ستفقد هذه الدائرة قوة تصويتية تبلغ 33000 ناخب، مما يؤدي إلى أن تخسر قبيلة العوازم 3000 صوت، وستزداد حظوظ قبائل عتيبة والهواجر ومطير، والدواسر، وفقا لهذا التعديل، أي بما معناه تقليص القوة التصويتية لبعض القبائل، وهم العوازم والعجمان، وعلى الأخص العجمان.

وتقول بيانات مشروع التعديل المسرَّب، الذي سيصدر به قانون بمرسوم إنه من المفترض تغيير النظام التصويتي إلى صوت واحد أو صوتين، أو الإبقاء على أربعة أصوات، فإن المخرجات المتوقعة من التعديلات المقترحة ستكون أكثر اعتدالا، لتقليل هيمنة التيارات في الأولى والثالثة، وهيمنة مطير - وطبعاً الرشايدة - في الرابعة، وتقليص هيمنة العوازم - وطبعا العجمان - في الخامسة، وتقوية القبائل الصغيرة، وكذلك مدينة الجهراء.


"خوش" مشروع!

كفو على هكذا حكومة.. خوش مشروع لتمزيق النسيج الاجتماعي للمجتمع الكويتي بامتياز!

خوش حكومة ترعى وتحافظ على الوحدة الوطنية والتعاون والتكافل والتراحم بين مكونات المجتمع.. كفو على هكذا حكومة.. وخوش مشروع، الذي سيضمن لنا 50 سنة أخرى من التمزق والصراع، إلى أن يصبح مجتمعنا شذر مذر يفوق ما يعانيه المجتمعان اللبناني والعراقي!

تشخيص القبس يقول أزمة مجتمع يزداد انقساما فئويا وطائفيا ومناطقيا.

عاجزة

يبدو أن الحكومة فهمت هذه العبارة على أنها توصية، فتمادت وبالغت في تطبيقها، ولم تفهمها على أنها من السلبيات التي نعانيها، والتي أعاقت تطورنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي، وكان الناتج الأزمات العشر التي شخصتها القبس، وعلى رأسها حكومة محاصصة عاجزة عن إدارة شؤون البلد ومجلس متعسف سطا على الصلاحيات التنفيذية بنواب، همهم الأساسي إعادة إنتاج أنفسهم، بتعاون الحكومة الرشيدة والكفؤة معهم ومساعدتهم أو الرضوخ لهم بالخدمات والواسطات على كيف كيفك!


طلبات

ويلبي الوزراء طلبات النواب غير القانونية وغير المشروعة التي أدَّت إلى ارتفاع ميزانية العلاج في الخارج من 18 إلى 180 مليون دينار من بين سلبيات أخرى، إما طمعا في كسب النفوذ والولاء، خصوصا الوزراء الشيوخ، أو خوفا من الاستجواب، بينما القاعدة في بلدان "الأوادم" التي يسود فيها حكم القانون وتطبيقه بحزم وصرامة، هي أن يسقط عشرة وزراء أو تسقط عشر حكومات، لكن القانون الذي يتساوى الجميع أمامه من دون تمييز بينهم على أساس الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين، لا يجوز التعدي عليه أو تجاوزه أو مخالفته، فذلك يعد من أعظم الكبائر!


تقسيم

خوش مشروع الذي سيؤدي إلى تقسيم مجتمعنا الكويتي، ليس فئويا كما قال تشخيص القبس، بل إلى حضر وقبائل وشيعة وسنة، ثم يزداد التقسيم إلى عوائل وغير عوائل، وما إلى ذلك، ويدخل في فروع الطائفة الشيعية، ثم يقسم القبائل ويقرر احجامها في كل دائرة إلى عوازم، وعجمان ومطير وعنزة وظفير وهواجر ودواسر وشمر.. إلى آخر شجرة آدم!

إذاً، ماذا بقي أو سيبقى من ومضة التفاؤل التي استبشرنا بها مع سلطة وحكومة لديهما هكذا تفكير وهكذا مهارة في تمزيق المجتمع، لكي تحتفظ وتصون نفوذها ومصالحها وهيمنتها ويبقى البلد مرتعا للفساد يزداد فيه القبيضة من كل حدب وصوب، وسيدفن أي طموح للتنمية، وأي تطلع لتطوير ديموقراطي حقيقي يكون فيه الشعب سيِّد القرار لا شريكا فيه فقط، وستشيع جنازة الديموقراطية بموكب مهيب؟!


ومضة التفاؤل

أخشى مع هكذا مشروع أن تتلاشى ومضة التفاؤل، وتتلاشى معها آمال الشعب في مجتمع متصالح يصبو ويتطلع إلى بناء دولة وطنية ديموقراطية عصرية مدنية، كما نص على ذلك في دستور الكويت، وهو الوثيقة الاجتماعية بين الشعب الكويتي والشيخ عبدالله السالم وأسرة الصباح.

أخشى أن نقف في يوم بطابور عزاء يقول بعضنا لبعض "عظَّم الله أجركم في الديموقراطية والتنمية"!

شجرة آدم

قال النيباري في مقاله إن "مشروع الحكومة بشأن الدوائر يقسم القبائل والعائلات والشيعة... إلى آخر شجرة آدم".

ملاحظة

المقال بُني على معلومات نشرتها الصحافة الكويتية، خصوصاً جريدتي الكويتية والأنباء وتصريحات المسؤولين.

لا أجزم بصحتها 100 في المائة، ولكنها لا يمكن أن تكون بأي حال من الأحوال من اختلاق هذه الصحف التي أنزهها عن ذلك، وأعتقد أنها وصلت إليها من مصادر وثيقة الصلة، وعلى كل حال لا دخان بلا نار.

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
باي باي كويت
عبدالرحمن -

مش باي باي لندن بل باي باي كويت

باي باي كويت
عبدالرحمن -

مش باي باي لندن بل باي باي كويت