فاضل ميراني: ميراني: كردستان جزء من العراق و نتفاخر بما نحن فيه
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
أربيل
كشف سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني فاضل ميراني عن جملة من العوامل مكنت الحزب من تحقيق نتائج متقدمة في انتخابات برلمان اقليم كردستان من بينها شعار الحزب (معا نحو كردستان افضل) وبرامجه الانتخابي وثوابته في تأمين حقوق الشركاء في العملية السياسية. واضاف في حوار ان (الحزب الديمقراطي الكردستاني ضمانة للتعددية القومية والسياسية في الاقليم)، مشددا على ان الاقليم جزء من العراق. ودعا الى ثقافة الحوار بديلا عن القطيعة وجدران الجليد بين بغداد واربيل، معربا عن اعتقاده بان كثيرا من مشاكل العراق ستجد لها حلا فيما لو تم اختيار مسعود البارزاني لرئاسة الجمهورية لكنه عد ذلك موضوعا ليس سهلا.واكد ان زيارة البارزاني الى ديار بكر التركية للقاء رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان ستكون مدخلا لتحسين علاقات العراق مع جيرانه، ووعد ميراني القادمين الى اربيل من المحافظات خارج الاقليم، بتحسين اجراءات
الدخول بعد استخدام تقنيات جديدة ستكون بديلة عن القوة البشرية، طالبا منهم الصبر والتحمل الاخوي، فيما انتقد ميراني اداء الادارة الامريكية واصفا اياه بالمسيء الى هيبة الولايات المتحدة.
وفيما يلي نص الحوار:{ حقق الحزب الديمقراطي الكردستاني نتائج جيدة في الانتخابات البرلمانية للاقليم.. لمن تعزون تقدم الحزب فيها؟
- دعني اولا ارحب بك وبجريدة الزمان واشيد بمبادرات الاستاذ سعد البزاز التي غالبا ما تفاجئ الآخرين.
واقول ان فوز الحزب الديمقراطي الكردستاني هو موضوع نقاش. ومن طبيعي ان الفوز كان ممتازا لكن هناك من ينظر اليه من اعضاء وقيادات الحزب وحتى من البسطاء انه بالامكان ان يحقق الحزب نتائج افضل ولكن مبدأ الانتخابات هو هذا ويجب ان نقبل به. فالانتخابات جميعها ليست الديمقراطية دائما لكن هي لوحة من لوحات الديمقراطية او مدخل من مداخلها. والذي يخوضها يجب ان يرضى بالنتائج والا لماذا تجري؟ اعتقد ان وراء هذا الفوز الكثير من العوامل اولا ان الحزب الديمقراطي الكردستاني يعد الحزب الام حيث أسس عام 1946 وجمع شخصيات ومنظمات من مختلف التوجهات الثقافية والسياسية، سواء كانت من اليسار ام من المتطرفين القوميين.
البارزاني الخالد لملم هؤلاء لضرورة النضال القومي، في اعقاب الحرب العالمية الثانية وانعتاق الفكرالقومي واندحار النازية.
واصبح من الضروري ان يكون لدى الكرد تنظيم قومي واحد. ان نضال 67 عاما شكل المدرسة القومية الاولى ليس بالمفهوم القومي المنغلق وانما بمفهوم الحقوق القومية التي تتحقق او تكتسب في دائرة الفكر الديمقراطي.
نحن ننظر الى هذا الموضوع نظرة التلازم وليس الواحد يطغى على الآخر، فهناك مثلا من يرى طغيان الفكر القومي على الديمقراطية او الديمقراطية تكون على حساب حذف الانتماء القومي، ولكن نظرة الحزب منذ البداية ربطت بين الديمقراطية والحقوق القومية. لقد كان شعارنا في مرحلة من المراحل، الديمقراطية للعراق والحقوق القومية غير المعرفة، ماذا تعني هذه الحقوق او سقف هذه الحقوق. فقد اخذت قيادة الحزب والبارزاني الخالد بالحسبان الظروف الموضوعية والذاتية لهذه الحقوق القومية. على سبيل المثال في عام 1963 قبل الثورة الكردية تبلورت بمفهوم اللا مركزية، وفي عام 1966 تطورت المطالب والحقوق القومية في بيان 29 حزيران عندما كان المرحوم عبد الرحمن البزاز رئيسا للوزراء. وفي عام 1970 تطورت هذه الحقوق الى حكم ذاتي. وفي هذا لا يعني ان هذا التطور يجري بمعزل عن تطور النظرة العراقية الحاكمة ايا كان من يحكم البلاد. ولهذا دائما نقربان كفاح الحكام العرب او المكون العربي في العراق سباق الى تفهم القضية الكردية والتصدي للبحث وايجادالحلول والتفاوض مع قيادة الحركة الكردية. كما نقر بان الحزب الشيوعي العراقي كان من السباقين من بين الاحزاب الشيوعية في المنطقة والعالم بالقبول بحق تقرير المصير والحقوق القومية للشعب الكردي. ومن الاحزاب القومية ايضا، اذا جاز التعبير، الحركة الاشتراكية العربية في العراق التي اقرت في مؤتمرها الحكم الذاتي لكردستان عام 1967، وبعد ذلك جاء قرار المؤتمر القطري السابع لحزب البعث الذي وافق ايضا على تشكيل لجنة وانطلقت المفاوضات لتحقيق اتفاقية 11 اذار والحكم الذاتي. وهذه المحطات لـ67 عاما، صعودا ونزولا،تؤكد استجابة القاعدة الجماهيرية لفكر الحزب في السراء والضراء. بدون ذلك لما تمكن الحزب بعد اتفاقيةالجزائز 1975 من البقاء. هذا من ناحية ومن ناحية اخرى دفاع الحزب عن الثوابت القومية للشعب الكردي وكذلك الدفاع عن مكونات المجتمع الكردستاني. عندما تغير اسم الحزب من الديمقراطي الكردي الى الديمقراطي الكردستاني كان يهدف الى تحقيق هدفين، الاول هو ان تكون لهذا الحزب رقعة جغرافية يناضل من اجلها التي هي كردستان او هي جزء مما يسمى شمال العراق وهي جزء من العراق الى آخره.الهدف الثاني هو قبول الكردي في خارطة كردستان والكردستاني غير الكردي في كردستان. عندما عبر الحزب عن الحقوق للآشوريين والكلدان والارمن والديمقراطية انتمى الى هذا الحزب العديد من النخب. اتذكر وصل قسم من اخواننا العرب او السريان والمسيحيين الى سلم القيادة. ووصل الاشوريون الى المكتب السياسي ولا يزالون،
والكلدان وصلوا الى مراحل متقدمة في الحزب وقسم منهم اصبحوا وزراء واعضاء برلمان ليس على اساس الكوتا التي تمثلهم، كما هو الان، بل على قوائم مرشحي الحزب حتى وصلوا الى منصب نائب رئيس وزراء اقليم كردستان وكانوا من الاخوة الاشوريين. ومن هذا المنطلق نحن لا نمن على احد وانما للناس حقوق مثلما عليهم واجبات, اداء الحزب ايضا ونضاله الثوري ونضاله المسلح وبعد الانتفاضة. فكرة الانتخابات في كردستان كانت بمبادرة من رئيس حزبنا عام 1991 ابان الجبهة الكردستانية والفراغ الاداري كان موجودا في كردستان بانسحاب الادارات العراقية. لقد حث على قيام مؤسسات تحكم الاقليم وتأتي عن طريق الانتخابات، كما ان علاقات الحزب وتطوره واهتمامه. ان الاستاذ نيجرفان البارزاني يكلف للمرة السابعة ان يكون رئيس وزراء. والاحزاب عندما تحكم اما تكسب واما تسقط واتصور ان حزبنا كان من الاحزاب التي كسبت من خلال الحكم عبر الخدمات والامن والتعليم والصحة والطرق والجامعات الى آخره. وفي عهد حكم حزبنا في فترة من الفترات مع الاتحاد الوطني، ايضا، ومع الآخرين لان الحكومة كانت ائتلافية. الان يوجد في اربيل كما تعرف اكثر من خمس وثلاثين قنصلية عامة وممثلية سياسية. بالتأكيد هذا مكسب كبير. فقد اصبح للمواطن في الاقليم حق الحصول على الفيزا وان يطير من مطارات الاقليم، التي تضاهي مطار بغداد الدولي من الناحية النوعية وليس من حيث المساحة او الكم، وكذلك هناك مطار السليمانية ونتجه لانشاء مطار دولي في دهوك. وبالنسبة للجامعات كانت في العام 1991 جامعة واحدة الان لدينا عشرات الجامعات والكليات الاهلية والحكومية. عدد الخريجين ونسبة الدخل القومي للفرد تطور تطورا كبيرا. ويوميا هو في تطور. وفي هذا العام هو افضل من العام السابق. كما ان الحملة الانتخابية والبرنامج الانتخابي والشعار المرفوع فيها كان محط دعم واسناد اعضاء الحزب والمؤيدين له، وعلى سبيل المثال الخدمات. كان شعارنا في الانتخابات (معا نحو كردستان افضل) وفي ندواتنا فسرنا كلمة معا بمعنى اننا لا نريد ان نكون لوحدنا بل نحكم مع الاحزاب ومع القوميات. نعم مع الاطياف نعم جميعا مع سكان هذا الاقليم لنعمل سوية بخطوة الى الامام نحو اقليم افضل. اعتقد ان هذه الامور كلها عوامل اسهمت في النجاح. ونحن لسنا اسرى التاريخ نحن نعتز بالتاريخ ولكن ايضا ممتنون من وضعنا الجغرافي، فالجغرافيا تعبر عن الحاضر بالنسبة لوضع الحزب. وايضا نتطلع، وكنا نتطلع، الى تحقيق مقاعد اكثر ولكن الامنية تبقى امنية ما لم توفر امكانية تحقيقها.
{ في ضوء نتائج الانتخابات كيف سيكون شكل الحكومة وطبيعة التحالفات؟ هل سيتم البقاء على الآليةالسابقة في تبادل ادوار رئاسة الحكومة بينكم وبين حلفائكم؟
- للانتخابات استحقاقات. حزبنا يعد نفسه ضمانا للتعددية القومية والسياسية في الاقليم، كما يعد نفسه عاملا مساعدا لحالة العراق ايضا ومساهمتنا لا تحجب عن العراق، والرئيس البارزاني دائما يؤكد بانه بعكس قراءات الآخرين، التي تقول نحن ننأى بأنفسنا عن وسط وجنوب العراق ونحن نتفاخر بما نحن فيه. ولكن في الحقيقة هذا ليس صحيحا بنظرة حزبنا ونظرة رئيسنا على وجه الخصوص، فنحن جزء من العراق. والرئيس البارزاني يقول اذا نشبت النار في بناية لا يمكن ان تنجو غرفة واحدة والمباني الاخرى من الحريق. هكذا يشبه الامر لكي يفهم الآخرون ما يريد قوله. ولهذا نحن ايضا اسهمنا ونسهم في الوضع العراقي من جميع النواحي، الامنية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والى اخره.وحقيقة يعز علينا ان يكون العراق بهذا الوضع هذا البلد بهذه الجغرافيا الستراتيجية وبهذه الثروات الهائلة ولكن شبح الفقر والحرمان من الخدمات يهيمنان عليه، والاهم من كل هذا هو الاختراق الامني الذي ينهش في جسد العراقيين والمجتمع العراقي يوميا. امس كانت هناك تفجيرات وربما نحن هنا في هذا المكان وتقع ضحايا في اماكن اخرى من العراق.ولهذا نحن مع مشاركة الآخرين. ولكن هناك فهم بحاجة الى تصحيح. نحن مع الحكومة الائتلافية واساس الحكومة الائتلافية برنامج الحكومة لان الحكومات ليست هي البرلمانات. ومن يشارك في الحكومة يجب ان يلتزم ببرنامجها سواء اسهم فيه ام ايده وان يدافع عن هذا البرنامج وان يسجل تحفظاته في اجتماعات مجلس الوزراء. اما في البرلمان فيختلف الامر يمكن ان تعبر عن رأيك بشكل آخر. الاحزاب التي تفوز بالاكثرية او القائمة التي تكلف هي التي تطلب من الآخرين الانضمام الى هذه الحكومة. ولكن ايضا هناك فهم خاطئ انه لو لدي اربعة مقاعد اوخمسة مقاعد في برلمان كردستان واريد الشراكة وليس المشاركة واذا لم اشارك في الحكومة ربما اقدم على ارتكاب تخريب.
{ وقلت مقاطعا: مثلما يحدث في الحكومة الاتحادية؟
وقال: هذا فهم خاطئ ففي المجتمعات الديمقراطية او المتطورة والاحزاب التقدمية هناك انتخابات لكن ليس من الضروري ان تفوز بعدد من المقاعد وان تكون في الحكومة، بل يمكن ان تكون في صفوف المعارضة او تكون في سدة الحكومة او ان تكون في البرلمان مراقبا للحكومة تؤيد الايجابيات وتعارض السلبيات، نحن بحاجة الى تعميق وتعميم هذا الفهم داخل الاحزاب اولا ثم في داخل المجتمع مثلما نحن بحاجة الى ان نجعل المواطن يعرف ان الانتخابات او العملية الانتخابية واجب وحق في الوقت نفسه، لكي لا يفرض عليه ان يذهب الى الانتخابات او يشجع او يؤجر له هذا الحزب او ذاك سيارة ويرغمه على الذهاب، المواطن يجب ان يعرف ان عليه ان يصوت وصوته له قيمة، وايضا من واجبه ان يسهم في العملية السياسية اوالانتخابية في هذا البلد بوصفه عضوا منتميا له.
واتصور ان هناك مسافة طويلة بيننا وبين تحقيق هذا المطلب لاكثر من سبب، سبب اجتماعي، ونظرة بعض الاحزاب الى الواقع السياسي بشكل اخر، وتراجع البعض عن الديمقراطية او وقوف الآخرين بالضد من الديمقراطية، الادعاء بالديمقراطية وعدم تبنيها. هذه كلها مشاكل نعاني منها في العراق.
{ ولكن ماذا عن الخطوات التي تمت بشأن تشكيل حكومة الاقليم؟
- اعود الى حكومة الاقليم واقول، نحن القائمة الفائزة الكبرى ومن حقنا الدستوري تكليف احد، ومن الناحية القانونية يجب ان ننتخب رئاسة للبرلمان اولا، والكتلة البرلمانية لحزبنا سوف تعرض اسم مرشحها وقد رشحت قيادة الحزب بالاجماع الاخ نيجيرفان البارزاني. كما ان مجلس قيادة الحزب رشح بالاجماع الاستاذ نيجيرفان لرئاسة الحكومة. والكتلة ايضا ستعرض اسم مكلفنا لرئاسة الحكومة على رئاسة البرلمان، ومن هناك يعرض على رئاسة الاقليم. اي من التكليف الحزبي الى البرلماني الى الرئاسي. ونحن ننتظر هذه الآلية. بالتأكيد ستكون الحكومة حكومة ائتلافية شئنا ام ابينا. اولا لايماننا بالتعددية، ثم هناك ثوابت اذ لايمكن ان نحرم القوميات الاخرى التي تعيش في كردستان بغض النظر عن احزابها السياسية، او مقاعدها الانتخابية فازت ام لم تفز. هذه ثوابت وطنية. المكون المسيحي. الاشوري الكلداني السرياني سيمثل في حكومة الاقليم لوجود نسب من المواطنين لهم واجبات ولهم حقوق. القومية التركمانية باعتبارها قومية اصيلة في كردستان بغض النظر عن وجود الاحزاب المختلفة ومقاعدها، لكن لا يمكن ان يمثل شعب ونحرم مكونا من المكونات.
{ وقلت: حتى اذا لم يكن لهم تمثيل في البرلمان.. ماذا عن الشيوعيين مثلا؟
- الشيوعيون لهم مقعد واحد وسبق ان اشتركوا في الحكومة، ولكن هناك ايضا اختلاف في وجهات النظر. فهناك من يدعو الى حكومة ذات قاعدة عريضة جدا. والحكومات من هذا النوع قد تؤمن السلم الاهلي او الاستقرار في اي بلد، لانها ستقدم على احتواء المعارضة. ومن الناحية العلمية وجود المعارضة ظاهرة صحية ضرورية، ولكن في الوقت ذاته القاعدة العريضة في نفس المفهوم قد تكون ضعيفة الاداء، اي تكون الحكومة حكومة احزاب والوزير يشعر انه وزير حزب وليس حكومة كما هو الان في العراق. وفي حكومة الاقليم ليس من المنطق ان ننعت الآخرين ونأتي بمثلهم. هكذا حكومات عادة تكون ضعيفة وتقوم بخلق مشاكل لرئاسة الوزراء ازاء القرارات والمشاريع، ولكن ايضا للانتخابات استحقاقاتها والقاسم المشترك سيكون برنامج الحكومة والالتزام به واتصور، من هذا المنطلق، بدءا من يوم الاحد 17/12/2013 سيبدأ الأخ نيجيرفان بالتفاوض مع القوائم الفائزة والمكونات والقوميات وحتى مع الذين لديهم مقعد واحد ومع الذين لم يفوزوا بالانتخابات، ايضا هناك احزاب ليستطلع الاراء يمكن ان يعد برنامجا حكوميا من خلال البرنامج الانتخابي لجميع القوائم ويختار منها القواسم المشتركة او التصاميم المشتركة. وايضا في هكذا بلدان او مجتمعات غالبا ما تكون البرامج الحكومية واضحة واولوياتها الامن والاستقرار والخدمات والشفافية والميزانية والصحة والتعليم والتربية. هذه القاعدة العامة او الاطار العام ولكن ايضا من حق الاحزاب التي تريد ان تشارك في الائتلاف ان تبدي رأيها على برنامج الحكومة، لانها ستكون ملزمة بالدفاع عنها والمساهمة في تطبيقها. هذه هي خارطة الطريق التي يعتمدها الاستاذ نيجيرفان البارزاني. ولا نخفي ان العملية ليست سهلة لان اللوحة السياسية في كردستان تغيرت ليس من حيث التاريخ وانما تغيرت من حيث الجغرافيا، ولابد ان يأخذ الانسان بالحسبان هذا التغيير الجغرافي. كما ان التوجهات اختلفت. لدينا معارضة ولدينا احزاب لديها 40 مقعدا في البرلمان، وهذا امر لا يستهان به ولكن هناك في العديد من برلمانات العالم تأخذ كتلة السلطة او احزابها خمسين زائدا واحدا. وقد سألوا شرودر انت فزت باكثرية ولكن باكثرية بسيطة، فقال ان الاكثرية هي اكثرية. هذا لا يعني الاستخفاف بالآخرين او التغاضي عنهم او تقول ايجابا فيما لا فيك وتقول سلبا فيما لا في الآخرين. في تصوري يجب ان نبعد انفسنا عن هذا المنطق او التوجه. نتفاوض من اجل الشراكة والاتفاق لا نتفاوض من اجل التسويف. وهذا هو منهج الحزب، نتفاوض لكي نتفق ولكن يمكن ان نتفاوض ولا نتفق ويمكن ان نعرض سوية ونختلف فيالتوجهات والاراء.. وهذا هو مبدأ الحوار.
{ استاذ فاضل .. هناك قوى سياسية كثيرة في بغداد بدأت تتداول فكرة تكليف الرئيس مسعود البارزاني برئاسة العراق الاتحادي. هل طرح هذا الامر عليكم؟
- في الحقيقة.. هذا الموضوع يتناوله السياسيون خلف الكواليس، واحيانا تدور هكذا افكار لدى المواطن العادي. وهذا دليل اهتمام الناس بمشكلة او مشاكل العراق. ومشكلة الرئاسة هي احدى المشاكل. فهناك الرغبة السنية باحتلال الموقع وهناك الاستحقاق التوافقي للكرد، وهناك الترقب المصلحي للأخوة الشيعة. اذ شئنا ام ابينا لا يزال البعض يؤاخذونني على قولي ان العراق دولة مكونات وليس دولة مواطن. فهذا الوضع قائم ونتمنى للرئيس الطالباني الشفاء العاجل ولكن يسألونك عن الروح قل الروح من امر ربي. لا احد يستطيع التحكم بهذا الموضوع الا الله سبحانه وتعالى، ولكن بالمنطق العلمي لا يمكن التمني ان الرئيس الطالباني حتى في حالة شفائه قد لا يكون مؤهلا لاداء واجباته. فواجبات الرئاسة ليست بروتوكولية كما يزعم البعض، سواء كمسؤوليات رئاسة وحكومة ام الدولة العراقية تتكون من البرلمان والحكومة ورئاسة الجمهورية والقائد الاعلى للقوات المسلحة ولديه صلاحية تطبيق المادة 66 بسحب الثقة من رئاسة الوزراء او طلب سحب الثقة. هو يمثل العراق هو رمزه. وهذه الكلمة بتصوري بحد ذاتها صلاحية الرئيس. هي ليست صلاحية مادية بل صلاحية معنوية، عندما يكون الشخص رمزا للعراق الذي فيه اكثر من مكون قومي وديني وطائفي وسياسي، فخر لاي شخص يتبوأ هذا المنصب. يكون رمزا للعراقيين. ونحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني صرحنا وقلنا، منذ اليوم الاول، ان هذا القرار نحيله الى نهاية الدورة الانتخابية. ونحن مع رئاسة الجمهورية كاستحقاق كردي، هكذا اتفقنا. وبالنسبة للكرد هو استحقاق الاتحاد الوطني، ولكن هذا لا يعني اننا لا نتشاور والاتحاد الوطني يتشاور معنا ومع الاطراف الكردية الاخرى لانه ممثل الكرد، وايضا لا نتشاور مع الاخوة في العراق لانه رئيسهم.. هذا الحديث وارد ونحن في الحزب الديمقراطي الكردستاني لم نطالب بهذا الموضوع بل هو موضوع بحث غير رسمي
{ اوردت الانباء ان الرئيس البارزاني سيلتقي رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في منطقة ديار بكر.. ما الذي سيتم بحثه في لقاء الزعيمين؟
- بالضبط .. اردوغان وجه دعوة للسيد الرئيس البارزاني لزيارة ديار بكر لافتتاح عدد من المشاريع وهناك حفل زفاف جماعي مؤلف من مئة عريس. وحسب معلوماتي من الاعلام الكردي سيحضر الحفل الفنان شفان والمطرب ابراهيم طاطلس، ونحن جميعا نترقب هذا اللقاء ونتمنى ان يكون متمما لتنظيم العلاقات العراقية التركية، اولا، ونتمنى ان يكون داعما لحل القضية الكردية سلميا وديمقراطيا في تركيا، وبالتأكيد لتطوير علاقتنا الثنائية كاقليم مع تركيا تجاريا، ولدينا حدود طويلة مع تركيا. هذه المعالم التي اعرفها عن دوافع الزيارة وجوهرها وربما لكل رؤساء العالم قضايا في اللقاءات. وهذه الخفايا قد لا يعلمها اقرب المقربين لهم او حتى المترجمين لا يعرفونها. لا اريد الجزم بانني اعرف ماذا سيدور وربما سوف لا اعرف ماذا دار في كل الحديث ولكن بالتأكيد ما يخص العلاقات الثنائية والقضية الكردية والعلاقات المشتركة سيضعنا السيد الرئيس في صورة ما يجري في هذه الزيارة بعد عودته سالما.
{ هل تعتقد ان الزيارة لها علاقة بزيارة مرتقبة للسيد اردوغان الى بغداد؟
- قلت نتمنى ان تكون زيارة الرئيس جزءا متمما لتحسين العلاقات العراقية التركية، لان هذا الوضع المزري في العراق في ضوء العلاقات المتردية مع جيراننا لن يسهم في استقرار الاوضاع في العراق.
{ على ذكر الوضع الامني.. هناك اجراءات، ربما هي مشروعة، يقوم بها امن الاقليم ازاء العراقيين العرب القادمين الى اربيل، هل انتم بصدد تنظيم جديد لاجراءات الاقامة وعملية دخول الوافدين، ولا اخفي عليك ان هناك شعورا طاغيا بوجود اجراءات احادية مشددة بحقهم بعد حادثة التفجير الذي استهدف وزارة الداخلية والاسايش؟
- لن انكر هذا الموضوع بشكل قطعي، ونأخذ المسائل بطريقة نسبية. فلا ننفي ولا نقر بكل شيء، وهذه الاجراءات تمليها الضرورة، وللضرورة احكام، قبل شباط 2004 قبل تفجير وزارة الداخلية ومقر الاسايش وعملية التفجير الاخيرة اعتقد ان جميع العراقيين يشهدون بان المواطن كان يأتي من بغداد والبصرة ويذهب الى اقصى الاقليم واخر نقطة من حاج عمران، وللاسف الشديد الارهابيون والناس الذين لا يروق لهم هذا الوضع، بشكل عام، خلقوا اجواء او ظروفا ان الاجهزة الامنية، بحكم مسؤولياتها، تتحسب وزادت اجراءاتها او رفعت مستوى الاجراءات. الحل في هذا الموضوع هو ان وزارة الداخلية وهي منهمكة في هذا الموضوع وكذلك اجهزتنا الامنية منهمكة ان تدفع افضل ملاكاتها واكثرهم ثقافة ولياقهugrave; خاصة الذين يجيدون اللغة العربية الى نقاط التفتيش او السيطرات للتعامل مع القادمين باحترام. وانا اتصور ان العراقي مستعد للوقوف ساعة شرط احترامه. اما اذا لم تحترمه وابقيته خمس دقائق فسيبقى غير راض عنك. ونحن كلنا (اولاد الكرية وكل واحد يعرف أخيّه.
{ وقلت هذا صحيح. ثم استأنف ميراني الاجابة واضاف:
- ان الاستاذ كريم سنجاري مشغول بهذا الموضوع. هو من الموصل وانا مثله من الموصل ونعرف هذه المسائل. الجانب الآخر ايضا الذي اتمناه على اخواني واخواتي، القادمين من خارج مناطق الاقليم، ان يقدروا الظروف التي نعيشها. هم يجيئون من مناطق تتعرض للارهاب وتحملوا معاناة التفجيرات، اكثر منا، ولعلهم يقدرون ان اجراءاتنا تهدف الى حمياتهم وسلامتهم ايضا. واطلب منهم التحلي بالصبر والتحمل الوطني والاخوي. بدون هذا سوف نكون مثاليين اذا طرحنا حلولا اخرى. فالاجهزة الامنية بصدد استخدام وشراء تكنولوجيا عالية للاستغناء عن القوة البشرية. واعتقد انه في القريب العاجل، بنصب هذه التكنولوجيا، ستزول الظاهرة التي تحدثتم عنها او على الاقل يزول 60 بالمئة منها.. وهذه ستكون خطوة ايجابية.
{ اظن ان الحل العاجل يمكن ان يتم بزيارة المنافذ او النوافذ التي تستقبل الوافدين في سيطرة أربيل.. زيادتها من 14 كما هي الان الى 20 على الاقل حتى نختزل وقت الانتظار من ساعة الى نصف ساعة او 15 دقيقة؟
- لا اخفي عليك ان نقطة التفتيش التي امر عليها يوميا قرب صلاح الدين تضطرني الى التأخر لوجود رتل من المركبات. ولكن ثمة جهود للتوسيع، عمل خطين او اكثر لكي لا يحدث اختناق ويتم السير بسهولة. ولعل اقتراحكم وجيه والاخوة في الاجهزة الامنية يأخذونه بالحسبان وسوف انقله اليهم ولاسيما الى الاخ وزير الداخلية.
{ من الطبيعي ان نسأل عن الموقف من الأزمة السورية في ظل التطور الذي شهدته بدخول الاكراد في صراع جسدي مع المعارضة المسلحة، ما رؤيتكم ازاء ذلك؟
- في الحقيقة لا يوجد موقف موحد، هناك اختلاف في الرؤى، منذ البداية كنا نود ان يكون الكرد بمنأى عن هذا الحراك. هناك ثورة او انتفاضة سمها ما شئت، شعب سوري يطالب بحقوقه لا يمكن لانسان يدعي بشيء، لا يؤيد الآخرين. وفي تصوري ان التدخلات الاقليمية وتدخلات الآخرين غيرت من ملامح او صورة المعارضة السورية. وهذا ما خلق تراجعا في دعم الاقليم وحتى العربي احيانا، والى اليوم لا المعارضة بشقيها العلماني والاسلامي ولا النظام لا يقر بحقوق قومية او وطنية للشعب الكردي في سوريا بشكل علني. كان توجيهنا للاكراد ان فاوضواالاثنين. من الذي سيكون المبادر ويقر بحقوقكم ستكون وثيقة بيدكم. ما اعلن امس او اول امس في القامشلي او المنطقة الكردية ليس هناك اقرار او اعتراف رسمي، من الدولة السورية بهذه الحقوق. اتمنى ان يكون بشكل دائمي ومعترف به حتى يكون من النظام ايضا. كنا قد فاوضنا النظام السابق وحققنا اتفاقية اذار والحكم الذاتي وجاءت اتفاقية الجزائر ولكن بقايا الحكم الذاتي كقانون ظلت قائمة. وصارت لدينا مجالس تشريعية وتنفيذية سميناها بالكارتونية. وهي في كل الاحوال كانت تعبر عن حقوق قومية، حتى اذا كان رئيس المجلس بعثيا، الا انه كردي في جميع الاحوال او كان رئيس الوزراء او رئيس المجلس التنفيذي بعثيا، الا انه يبقى كرديا. كما ان اللغة الكردية استخدمت والانتخابات جرت في مناطق الحكم الذاتي بهذه الصورة او تلك تم تفريغها من المعنى، ولكن ظل المظهر او الهياكل. وفي العام 1992 اعلنا الفدرالية على انقاض الحكم الذاتي السابق ورأينا نوعا من الممارسة في داخل الشعب لانتخابات الحكم الذاتي والادارة الذاتية والتعليم. وقد
اصبحت نواة الفدرالية في عام 1973 وظلت وثيقة رسمية من الحكومة لم تتمكن من التراجع عنها.
هذا الموضوع الذي اعلن في سوريا لم يوثّق بين الاطراف الكردية او بين الطرف الكردي الوحيد المتصرف حاليا والنظام السوري على الاقل من الناحية العلنية. ولهذا اتمنى ان يكون دائميا ومقرونا بموافقة النظام سواء بقي النظام ام رحل. فالوثائق الرسمية تبقى وثائق رسمية ولكن يبقى انني اخشى ان هذا الوضع لن يدوم سواء بقي النظام ولم يعترف ام ازيل النظام من الآخرين وايضا سوف لن يقرون طالما لا يوجد تفاهم. ومن الناحية العاطفية او القومية قد يكون ذلك انجازا او مكسبا ولكنه انجاز حذر. وانا من الذين ينظرون اليه كانجاز حذر، انجاز عسكري ولكنني لا اضعه في خانة الانجاز السياسي.
{ بعد زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي.. كيف تجري التفاهمات بين اربيل وبغداد؟
- في الواقع نحن كعراقيين نتحدث مع انفسنا بلغة اخرى. اهم ملامح الزيارات المتبادلة هو اننا كسرنا حاجز الجليد وعبرنا لبعضنا البعض ما يجيش في دواخلنا ازاء الآخر. فتحسسات الاخ المالكي تكمن في انه يزود بمعلومات بعيدة مئات الاميال عن الصحة. مثلا قيام الاقليم بادخال 300 دبابة عن طريق منفذ ابراهيم الخليل وتم شراؤها من اوكرانيا او يوغسلافيا. قلت له: يا ابو اسراء الدبابة ليست مدرعة او شيء آخر لكي ندخلها فهناك الحكومة التركية والاقمار الصناعية ولديكم موظفون في المنفذ الحدودي كيف ترد اليك مثل هذه المعلومات؟ ربما يتم تزويدنا نحن بمعلومات مضللة ممن لديهم المصلحة في هذا الموضوع. هذه المكاشفة حولت الجدار الجليدي الى لقاء مباشر. وهناك عدم استقرار نعاني منه جميعا بسبب الظروف النفسية ونتيجة الظرف الاقليمي والداخلي ازاء انعدام الارادة العراقية المستقلة لا ترى دورها في صنع القرار او في المسار الوطني وهي عوامل تضعنا في تردد من اتخاذ اي اجراء. وقد شكلت لجان اختصاصية من جانبنا ككرد ومن جانبهم الاخ نوري المالكي وفالح الفياض وهناك لجان فرعية. ولكن انشغالنا نحن بالانتخابات، ونعتقد انه ليس هناك حل سوى التفاهم والاستجابة، ليس التفاوض من اجل استهلاك الوقت. لدينا انتخابات مجالس المحافظات ومجلس النواب العراقي وعام 2014 قاب قوسين او ادنى والاستحقاقات الدستورية على العراق، رئيس الجمهورية. وهذه اما ان تجرى او تجرى في ظروف غير عادية، لم يكن هناك ارضية تفاهم مشتركة كالارضية التي شكلنا بها الحكومة الاولى والحكومة الثانية.
{ وهل انت مرتاح شخصيا لسير الاوضاع الان؟
- انا ارتاح لان الوضع السيء لا يسير نحو الأسوا؟
{ هل ثمة مؤشرات على اتجاه الامور نحو الأسوأ؟
- هذا السيء اذا لم يتحسن فانه سيسير نحو الأسوأ، اذا لم نتقدم الى الاامام فمن المحال التراجع . اي يجب ان نقود العملية من هذا الوضع السيء الجامد الى النوع المتحرك الى الامام وليس الهروب الى الوراء.
{ يستعد الرئيس مسعود البارزاني لزيارة واشنطن.. ما الذي سيبحثه مع المسؤولين الامريكان؟
- الحقيقة ان الدعوة مازالت موجهة عن طريق وسائل الاعلام. فالاخ اياد علاوي مدعو وحسب معلوماتي اسامة النجيفي مدعو والرئيس البارزاني مدعو. الامريكان في تصوري تخبطوا في العراق كما هم تخبطوا في افغانستان. وهم في المشاريع طويلة الامد ليس لديهم نفس. بل هم معتادون على الحروب القصيرة والقرارات القصيرة. كقوة عظمى لم يتلمسوا ما قبل عشر سنوات لانه هناك من يقول لهم لا، او ان الادارة الامريكية الحالية اساءت الى هيبة امريكا كقوة عظمى وطرأ العديد من التغيرات في المشاريع الامريكية بصدد المنطقة. الاهم من ذلك ان امريكا قامت في سياستها الخارجية على تقليم اظفار حلفائها لتحسين صورتها في هذا المسار او ذاك. ولكن هناك قاعدة عامة ان للدول مصالح قبل ان تكون لها صداقات.
{ هل ستكون ضمن الوفد الكردي الذي يتوجه الى واشنطن؟
وعلى الفور اجاب جازما:
- بالتأكيد لا.
{ ربما اذا ذهبت.. هل تستطيع ان تقول هذا الكلام للمسؤولين الامريكيين؟
- انا قلت للأمريكان ذلك وجها لوجه.
{ سؤال اخير استاذ فاضل.. ربما اطلت ولكن اليوم عطلة وانا استثمر هذا الفراغ؟
- وقال: على راحتك. انا جئت اليوم (الخميس 14/11/2013) متفرغا لهذه المقابلة.
ثم شكرت كرمه وسألت:
{ انت شخصيا.. اين تضع نفسك بين كل ما تحقق في كردستان كسياسي في الحزب؟
- انا اضع نفسي عاملا متطوعا في مؤسسة والان توسعت هذا المؤسسة، وقد اصبحت عضواً مساهما فيها.
{ انت تؤمن بالشراكة السياسية اذن؟
- بحكم وجودي بالانتماء الحزبي وفي القيادة اعتبر نفسي مساهما. انا شريك لدي سهم. كم هو حجم هذا السهم؟
انا لست اجيرا ولا موظفا. انا مساهم لدي سهم يوازي 47 سنة عمل في هذه المؤسسة اذا جاز التعبير. لدي سهم خدمة ارض كردستان 47 سنة. واذا غدا تقاعدت فاني اتقاعد على كفاءة 47 سنة.