جريدة الجرائد

.. وماذا بعد احتفالات الثورة الليبية؟!

قرائنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
يوسف الكويليت لا تزال ليبيا تعاني ما خرّبه القذافي، والذي خلّف أكثر من خمسين ألف قتيل، وإعادة بلده إلى العصور الأولى، لكنها، وهي تحتفل بثورتها، لا تزال تطارد السراب، فهي غنية بثروات كبيرة، وكان الجيران في مصر وتونس والسودان ينتظرون مساعداتها، وقد لعب القذافي أدواراً مشبوهة في رسم سياسات وأحلام كانت مجرد كوابيس تطارده بأنه زعيم الأمة العربية، وملك ملوك أفريقيا، وصاحب النظرية الثالثة بين الشيوعية والرأسمالية! إلى آخر تلك الصور الكاريكاتيرية ما بدد ثروات ليبيا في أعمال عبثية.. ما بعد الثورة جدلية المثقف والمسؤول ورجل الشارع، أي أن المواطن لم يحصل ولو على بعض مطالبه من الثورة، بل كان ضحية الظرفين، فلم تتحقق له معيشة مقبولة، ولا أمن يحافظ على وحدة الوطن، عندما تقاطعت المناطقية مع القبلية، والمذهبية، وفي بلد مساحته هائلة وتعداد سكاني متواضع، وجغرافيا متعددة المناخات بين الممطر والجاف، والمتقدم، والمتخلف ومعها الأمية السائدة حين اعتمد القذافي على تعليم يشبه الكتاتيب لمختلف الطبقات الشعبية، إلا بعض النخب الذين أرسلوا أبناءهم للخارج.. الأمن الوطني هو المشكل الأول في الحالة الليبية، وقطعاً بدون استقرار وهيبة الدولة، لايمكن أن تتواصل عوامل التنمية، وتوظيف العوائد في اتجاهاتها الصحيحة، حتى إن الوفاق الوطني أصبح المشكل الأكبر، وحتى الخبرة السياسية صارت همّاً لنقص تجربة القيادات في حل تلك التعقيدات، ومواجهة التركة الثقيلة.. المستفيد من كلّ ما جرى ويجري عقود الشركات الأجنبية للنفط؛ حيث استغلت ظرف الثورة، وفرضت اتفاقات مجحفة بالحق الليبي كثمن لتدخلها في إسقاط القذافي بالقوة، وهي عودة للهيمنة على تلك الثروة، لكن المستقبل يبقى مجهولاً، لأن الشعب في معظمه مسلح تسيطر عليه قيادات من مختلف الاتجاهات، وليس بينها الرابط الوطني، ولا تلتقي مع الدولة على خط واضح، لأن كل طرف يريد الاستئثار بالموارد، والسلطات المختلفة، وهذا الفراغ الذي تركه القذافي وضع ليبيا أمام مشكل سياسي واجتماعي، وعلاقات بالجيران والخارج متوترة منذ زمن النظام المطاح به.. كيف تخرج ليبيا من محنتها؟ ذلك هو السؤال الذي لا يلقى جواباً في الداخل فمظاهر السلاح ظاهرة في المدن والقرى، والحكومة والمؤتمر الوطني خارج ممارسة مسؤولياتهما، ولم يتعهدا ببناء جيش محترف، وأجهزة أمنية تؤدي دوراً إيجابياً، وحتى الاقتصاد يمر بأزمة، فلا مشروع لايجاد بنية أساسية، والإدارات بمختلف اختصاصاتها، تفتقد الكفاءات التي تدير العملية التنموية، ومع توفر بعض الحريات في نقد المؤسسات، وعدم مصادرة الآراء كما في عهد القذافي، إلا أن سيطرة الفئوية والقبلية، والتحالفات التي تجري، لا تلتقي على وحدة وطنية، وإنما مصالح أفراد وجماعات.. فالإقليم الغني، والذي حُرم من النفقة عليه زمن النظام السابق يريد أن تكون له الأولوية في البناء والامتيازات الخاصة، وهذا يعني حرمان الآخرين أو تقليص النفقات عليهم، خاصة سكان الصحراء، أو المدن التي ليس لديها الموارد، وهذا يعني تمييزاً لا تقبل به الدولة أمام شعب شارك كله بالثورة، ويريد المساواة في كل شيء..

التعليقات

جميع التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي إيلاف
مقال سطحي
sarah salem -

الكاتب لا يعرف من الواقع الليبي غير مايطالعه في العناوين المختصره لقناة العربيه و المعروفه في ليبيا بتحيزها الصارخ ضد الثوره منذ قيامها و تبعا له تحيزها ضد الشعب الليبي و الدوله الليبيه. .