كيف نتخلص من قصة إسمها (الضفة الغربية) وجيش مراسلين يحقق بالفساد الأردني قبل زيارة أوباما
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك
بسام البدارين
سهر الكثير من الأصدقاء مع إم بي سي وهي تبث في وقت متأخر حفل الأوسكار ات مكسورة).
مذيع الحفل صمت قليلا عندما وصل لتقديم الفلم الفلسطيني وأعلن (.. الأن مع فيلم خمس كاميرات مكسورة من الضفة الغربية).
الناطق بإسم أضخم إحتفالات هوليوود تجنب ذكر إسم (فلسطين) كما قال الصديق الفنان ماهر سلامه الذي داخ بين الأشرطة والمحطات وهو يتابع التفاصيل ملاحظا بأن القاعة المليئة بالنجوم صفقت بقوة وحماس للفيلم الفلسطيني.
عضو البرلمان الأردني الصديق خليل عطية سجل ملاحظة ذكية على حفل أوسكار عندما قال: يبدو أن الشباب في هوليوود لا يعترفون بقرار فك الإرتباط بين الضفتين.
بعد عبارة من هذا النوع يمكنك أن تفتح شدقيك للضحك حتى التورم فهي صحيحة علميا ومثيرة للسخرية سياسيا لأن العالم نسي قصة (الضفة الغربية) بإستثناء جماعة هوليوود.
هوليوود وفلسطين
بكل الأحوال لا ينفع بعض الموتورين في صحافة عمان إتهام شركات هوليوود بالعمل مع المشروع الصهيوني وإستهداف الهوية الوطنية الأردنية فهوليوود عمليا يديرها ويملكها ويمولها اليهود من أنصار إسرائيل بكل الأحوال.
عبارة الضفة الغربية تؤدي لحالات إغماء في عمان هذه الأيام لو ذكرت.. اللوبي النشط المعادي للمكون الفلسطيني في الأردن هو وحده الذي يعترف بمحمود عباس رئيسا لدولة غير موجودة إسمها فلسطين بدليل أن مقاولا متخصصا بالتطبيع نجح في ترتيب لقاء بين عباس وأحدهم في عمان نتج عنه في اليوم التالي حملة إقليمية شعواء لتقسيم الناس وتفتيتهم في الأردن.
والسبب ليس الحرص على وجود دولة فلسطين إنما التخلص من قصة إسمها (الضفة الغربية) حتى لا يفكر مستقبلا ولو طفل واحد في جانبي نهر الأردن بشيء إسمه الوحدة الوطنية أو وحدة الضفتين.
ما تبقى فقط بالسياق هو إتهام من أشرف على غرفة الإنتخابات بالأردن بالتنسيق مع جماعة هوليوود .
وثائق فساد على الشاشة
وفد متخصص من محطة بي بي سي الأمريكية نزل في مطارعمان الدولي قبل عدة أيام وقبل هبوط الطائرة بساعة واحدة عاجلني أحد الزملاء الشباب بإتصال هاتفي هدفه إقناعي بأن طاولة القرار المركزية في بي بي سي جهزت الوفد العملاق وزودته بعدة تعليمات على رأسها تدبير مقابلة سريعة معي شخصيا لكي أعرض ما لدي من (وثائق) عن ملفات الفساد في الأردن بحديث صريح ومختصر وباللغة الإنجليزية.
..بما أن القوم حضروا خصيصا من أجلي من واشنطن وافقت فورا على مقابلتهم لكن بعد موجة الحماس الأولى تذكرت مسألتين: .. انا لا أجيد التحدث بالإنجليزية من حيث المبدأ ولا يوجد لدي أي وثيقة من أي نوع حول الفساد يمكنني عرضها.
.. طبعا الزميل المتصل كان يسعى لتدبير مقابلات سريعة للوفد الأمريكي التلفزيوني فحاول بنبل اللعب في رأسي وتكبيره على طريقة عادل إمام والأسد في مسرحية شاهد ما شافش حاجة : .. ده جاي لي أنا بئى.
حبذا لو إمتلكت ورقة واحدة عن فساد ضخم حتى أحظى بفرصة التحدث لواحدة من أهم الفضائيات الكونية لكن العين بصيرة واليد قصيرة وكذلك يد اللصوص والفاسدين في بلادي فهي رشيقة وخفيفة وسريعة وتخطف الكحل من العين على حد تعبير الزميل المخضرم محمد خطايبة.
الأهم برأيي المتواضع الإجابة من قبل الحكومة الأردنية على السؤال التالي: ما الذي إستجد ودفع محطة تلفزيون أمريكية عملاقة لإرسال وفد من مراسليها إلى عمان في حملة منظمة ومسجلة لجمع وثائق عن قصص فساد؟
أنا شخصيا لا أعرف لكن لي صديق يعرف تماما أصل الحكاية أعدكم بالإستفسار منه أما جماعة الفساد والإستبداد كما يصفهم الحراك الشعبي فتنطبق الأن عليهم بعد الوفد الأمريكي مقولة (جاك البرد يا تارك اللحاف).
مجرد ملاحظة أخيرة وبريئة: بي بي سي ستسجل عدة حلقات عن الفساد في الأردن قبل أيام فقط من زيارة الرئيس باراك أوباما الذي سيبقى في عمان ليلة واحدة فقط يسترخي خلالها على شواطئ البحر الميت و(يتفوسخ) على الطريقة الشرقية بمعنى سيدهن ملامحه السمراء بطينة بلادنا لأغراض النقاهة.
دموع العودة لأحضان بشار الأسد
للمرة الثالثة على التوالي بثت محطة الميادين برنامجا حيا عن عودة معاكسة يقوم بها المواطنون السوريون إلى بلادهم التي (غرر) بهم وغادروها إلى لبنان.
المقابلات الحية تعج بالدموع التي تهطل حنينا للوطن السوري وبالمؤشرات التي تظهر الندم الشديد على التفكير بالمغادرة مع إبتهالات بطبيعة الحال تتمنى العمر الطويل للرئيس بشار الأسد وتشيد بمنجزات الحزب الحاكم وتستنكر مؤامرة التهجير التي تستهدف الشعب السوري وكرامته والأمة ودولة التصدي والمقاومة.
تمنيت لوحظيت محطة الميادين بفريق يصور قرب معسكر الزعتري للاجئين في الأردن فأنا متأكد من وجود آلاف الذين يفكرون بالعودة والذين يمكن تسجيل ندمهم وحرصهم على جهنم بشار الأسد بدلا من جنة الأردن وتركيا ولبنان.
مفارقة أخيرة : الميادين تصور فرحة العودة إلى سوريا من لبنان بينما توقف القصف تماما في محيط منطقة درعا وزاد عدد اللاجئين للأردن .. أليس ذلك غريبا؟
نفس الفيلم الهندي شاهدناه على شاشة تلفزيون الفضائية الأردنية عندما إلتقطت الكاميرا إمرأة لاجئة بح صوتها وهي تشيد بكرم الحكومة الأردنية الحاتمي وتكاد تطلق العنان لزلغوطة على الطريقة الشامية برفقة رجل فحل أغدق في المديح بدوره قبل أسابيع قليلة من غرق مخيم الزعتري بأكمله في الثلج والمطر والطين المبلول.