السلفيون بين السياحة والسياسة
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك
أمانى ماجد
الحملات المضادة التي أطلقها التيار السلفي وبعض الشخصيات والدول العربية مع بدء توافد السياحة الإيرانية إلي مصر تستدعي القراءة من زوايا مختلفةrlm;,rlm;
فإذا تصورنا أن بعض الدول العربية و الاجنبية تخشي من نجاح الثورة المصرية حتي لا تكون نموذجا يحتذي فهذا أمر مفهوم, أما غير المفهوم فهو موقف الاخوة السلفيين الذين أصبحوا جزءا من اللعبة السياسية..
رأينا الكثير من المواقف البراجماتية للسلفيين في كثير من الأمور, حيث رأينا نقلة نوعية في أدائهم, فبعد تكفير العمل السياسي أصبحوا يشاركون في البرلمان و في بقية المؤسسات الأخري, انطلاقا من قواعد اللعبة السياسية وأصولها, وآليات السياسة الدولية وثوابتها التي لا تتضمن استبعاد أي طرف دولي,وتنتهج البراجماتية وتحقيق المصلحة منهجا,وتهدف لتوسيع رقعة الشركاء الدوليين,وخاصة في بلد مثل مصر يخرج لتوه من دائرة السياسة الغربية. اتساقا مع هذه الطروحات يصبح من المهم إعادة قراءة مشهد العلاقة المصرية-الايرانية, خاصة بعد الثورة المصرية وجهود الدبلوماسية الشعبية المصرية التي نشطت في التقريب بين البلدين, وما تبعها من جهود رسمية إيرانية قابلتها استجابة مصرية محدودة لتحريك المياه الراكدة بين البلدين. لكن التيار السلفي يروج لما اصطلح علي تسميته بالمد الشيعي ونشر التشيع وتتحفز الأقلام وتتجيش المظاهرات,ويستعد رجال القانون لمواجهة اتفاقية السياحة بين مصر وايران,دون إدراك لمغبة الوقوف أمام مصدر اقتصادي جديد يضيء نفق السياحة المصرية شبه المظلم حاليا.
فمن المستهدف أن تضيف السياحة الايرانية نحو مليوني سائح الي رصيد السياحة المصرية, حيث تبدأ بفوج من300 سائح ليتضاعف عدد الافواج حتي الوصول إلي معدل يقترب من السياحة الايرانية في تركيا, لكن الذي ما زال يقف حجرة عثرة هو الدعاية المضادة داخل مصر والتي تنعكس أيضا علي ايران, ليخشي السائح مما قد يصيبه في حال وصوله الاراضي المصرية. ورغم أن التيار السلفي خبر معترك السياسة من خلال أحزابه, غير أنه ما زال ينتهج سياسة انتقائية في التعاطي مع ملف السياحة الإيرانية,متناسيا أن نشر التشيع أو أي معتقد ديني آخر غير مرتبط بالبشر كما كان يحدث سابقا, فهناك الفضاء الالكتروني بشوارعه المتعددة التي تسمح بمرور كل شيء واي شيء دون استثناء..
وبلغة الشرع التي يتحدث بها المعارضون للسياحة الايرانية, فإن ما بين أهل السنة والشيعة اختزله كبار الفقهاء في الاختلافات الفقهية غير مكفرين اتباع المذهب الشيعي المعتدل, وليس ببعيد عنا الحديث فتوي الشيخ محمود شلتوت رحمه الله بجواز التعبد علي المذهب الاثني عشري,بل إن فتاوي عديدة خرجت من عباءة المراجع الشيعية أيضا تؤكد احترام الصحابة وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم وتحرم سبهم.إن نزول معظم أطياف التيار السلفي الملعب السياسي, يعني ضمنيا استعدادهم للعب وفق أصول السياسة وقواعدها, لكنهم- للاسف- اجتزأوا بعضا من القواعد المتعارف عليها ومزجوا مزجا غريبا بين السياسة والمذهب! فالسياسة تقتضي إعلاء مصلحة الوطن, فعدو الأمس قد يصبح صديق الغد, وتتطلب عدم الخلط بين الدين أو المذهب وبين السياسة, وإلا لمنعنا السائحين الصينيين والاسرائيليين والهندوس خوفا من نشر معتقداتهم في مصر. لذلك كانت خطوة إيجابية من السفير مجتبي أماني رئيس بعثة رعاية المصالح الايرانية في مصر حينما حاول المشاركة في احتفال لتكريم أم المؤمنين السيدة عائشة رضوان الله عليها, غير أن منعه كان تكريسا لمبدأ التشدد والصدام بين المذاهب التي تسعي اليه أطراف اقليمية ترتبط بمصالح اقتصادية مع ايران وتضن بها علي مصر.
إن اتخاذ خطوة تشجيع السياح الايرانيين لن ترتبط في تقديري بالدفع بعجلة الاقتصاد المصري فحسب,بل من شأنها المساعدة في الوصول إلي تفاهمات لحلحلة الوضع السياسي تجاه الأزمة السورية. وعلي الأخوة السلفيين الاختيار بين الدخول في اللعبة السياسية بكل آلياتها والعمل وفق مقتضياتها أو العودة مرة أخري الي المساجد وهو دور لا يقل أهمية عن ممارسة العمل السياسي..